|

|
المغرب.. استمرار نزيف القيادات الحزبية
|
|
الرباط
- قدس برس - إسلام أون لاين.نت/ 12-7-2004
|
 |
|
إدريس جطو |
تظهر
استقالة الكاتب والسياسي المغربي عبد
الكريم غلاب من إدارة صحيفة "العلم"
أعرق الصحف المغربية ومن حزب
الاستقلال ذي التوجهات الإسلامية، مدى
الصراعات التي تعيشها الأحزاب
السياسية التقليدية في المغرب بعد
التحولات التي شهدتها مبادئ هذه
الأحزاب، والهزائم السياسية التي
تعرضت لها على فترات متقاربة، فيما
اعتبره مراقبون استمرارًا لحال "النزيف
الداخلي" الذي تتعرض له هذه الأحزاب.
وفي
استقالته التي وزعها الأحد 11-7-2004 على
الصحف ووسائل الإعلام المغربية، قال
غلاب: "لا أرضى لجريدة أديرها أن
تسير في طريق الانهيار وقد صبرت طويلاً.
أملاً في أن تستقيم أوضاعها، وحيث إني
معتز بشرف الكلمة التي وهبتها كل حياتي
ومتشبث باستقامة القلم الذي أحمله
فإني أقدم استقالتي من إدارة الجريدة
مكرهًا لا راضيًا وآسفًا لا مغتبطًا".
وحول
استقالته أيضًا من حزب الاستقلال أضاف
غلاب: "إن الأفكار التي تعمقت في
ضميري طيلة هذه المدة والثوابت التي
عشت عليها أصيبت باهتزاز، فإن كياني
الفكري والوطني والسياسي لم يَعُد
منسجمًا مع ما يحدث".
ويُعَدّ
غلاب أحد رجال المقاومة المغربية
أثناء الاحتلال الفرنسي لهذا البلد
خلال القرن العشرين، وأحد الأعمدة
البارزة في حزب الاستقلال،
وأحد الذين ساهموا في تأسيس صحيفة "العلم"
أثناء احتلال المغرب.
ويرى
بعض المراقبين أن استقالة غلاب من
الصحيفة والحزب ربما تعود إلى وجود
خلافات واسعة في حزب الاستقلال الذي
يرأسه عباس الفاسي منذ عام 1998.
وفي
مقابلة مع وكالة قدس برس الإثنين 12-7-2004،
قال مراقب مغربي طلب عدم نشر اسمه: "إنه
مهما تكن أسباب الاستقالة فإنها مؤشر
على تراجع الأحزاب السياسية
التقليدية؛ إذ عاشت في فترات متقاربة
هزائم سياسية وتحولات إلى النقيض على
مستوى المبادئ، وهو ما أدى إلى انحسار
شعبيتها، وتراجع عدد منخرطيها
ومتعاطفيها، فتحولت إلى مجرد وكالات
تنشط لأسابيع محدودة قبل الانتخابات،
ثم تعاود الخلود للراحة مجددًا".
وأشار
المراقبون إلى أن تشكيل الحكومة
المغربية الحالية كان بمثابة الصدمة
للأحزاب التقليدية المغربية، موضحًا
أن رئيس الوزراء إدريس جطو الذي لا
تربطه أي علاقات بالأحزاب قرر عند
تشكيل الوزارة في نوفمبر 2002 إجراء
تعديلات دون إعطاء هذه الأحزاب أهمية
كبيرة، وقام بإخبار قادة الأحزاب
السياسية بالتعديل قبل يوم واحد من
الإعلان النهائي عن التشكيلة الحكومية.
واعتبرت
المصادر ذاتها أن قيادات الأحزاب لم
تحرك ساكنًا حيال الإجراء الذي اتخذه
جطو عند تشكيل الحكومة، مما أثر على ما
تبقى من سمعتها.
ويوم
8-6-2004 أقر العاهل المغربي الملك محمد
السادس تعديلاً وزاريًّا يدعم دور "التكنوقراط"
الذين ليست لهم انتماءات حزبية وفريق
رئيس الوزراء؛ وبموجبه ينخفض عدد
الوزراء وكتاب الدولة في حكومة جطو
التي تشكلت في 7 نوفمبر 2002 من 37 إلى 34.
نزيف
بالقيادات
وقال
المراقبون: إن العديد من الأحزاب
المغربية تواجه حالة من النزيف
الداخلي، مشيرين إلى ما حدث مع حزب
الاتحاد الاشتراكي الذي فقد أعمدته
أثناء المؤتمر السادس عام 1999، وخرجت من
صفوفه قياداته الشبابية والنقابية،
وفقد أسماء من وزن الراحل محمد البصري،
والحبيب الفرقاني وغيرهما من القيادات
التاريخية؛ بسبب خلافات حول مبادئ
الحزب.
وفي
تجسيد للخلافات التي يعيشها حزب
الاتحاد الاشتراكي أصدر محمد الحبابي
أحد شيوخ الحزب بيانًا الأسبوع
الماضي، أكد فيه "مسؤولية حزبه عن
تفجيرات الدار البيضاء التي وقعت يوم 16
مايو 2003؛ بسبب ابتعاده عن قضايا
الشباب، وعن نبض الشعب".
وأكد
الحبابي أن الاتحاد الاشتراكي فقد
تعاطف المغاربة معه، مطالبًا بعقد
مؤتمر استثنائي، فيما ترددت مخاوف من
قيامه بتقديم استقالته إذا لم تتم
الاستجابة لمطلبه.
واعتبر
المراقبون أن استمرار نزيف الأحزاب قد
تكون له عواقب سلبية على الحياة
السياسية المغربية، وقد يقود إلى مزيد
من الفراغ السياسي، وإلى غياب
الفاعلين السياسيين الحقيقيين، مما
ينذر بمستقبل سياسي غامض.
|