|

|
إدانة "العدل" للجدار مكسب رغم عدم إلزاميته
|
|
أمير حيدر - إسلام أون لاين.نت/ 10-7-2004
|
 |
|
الجدار الفاصل يقتطع أراضي الفلسطينيين ويعزلها عن بعضها |
أكد
خبراء في القانون الدولي وسياسي
فلسطيني أنه رغم "عدم إلزامية"
قرار محكمة العدل الدولية القاضي بعدم
شرعية الجدار الفاصل بالضفة الغربية..
فإنه يعد مكسبا قانونيا للفلسطينيين،
ونوعا من الخسارة السياسية والضغط
الإعلامي على إسرائيل، مما يصعب من
قيامها مستقبلا بالاعتداء علي الحقوق
والأراضي الفلسطينية.
وأكد
الدكتور عبد الله الأشعل -أستاذ
القانون الدولي بجامعة القاهرة، مساعد
وزير الخارجية المصري السابق- لشبكة
"إسلام أون لاين.نت" السبت 10-7-2004
أن قرار محكمة العدل الدولية الصادر
الجمعة بشأن عدم مشروعية الجدار
الفاصل يعد مكسبا للفلسطينيين رغم عدم
إلزامه إسرائيل بتفكيك الجدار الفاصل.
وقال
الأشعل: إن هناك ثلاثة جوانب يمكن
للفلسطينيين أن يستفيدوا بها من خلال
قرار العدل الدولية، قائلا: "على
الجانب القانوني فهو يثبت الحقوق
الفلسطينية، وبالتالي يمكن
للفلسطينيين التحرك من منطلق قوي في
إثبات حقوقهم القانونية الواحد تلو
الآخر أمام المحافل الدولية في
المستقبل".
وأضاف
أن الجانب الثاني يتمثل في الضغوط
السياسية التي ستتعرض لها إسرائيل
جراء قرار محكمة العدل، موضحا أن
القرار تسبب في وضعها في بؤرة الضوء
بسبب هذا القدر من الإدانة، وأخرجها من
صورتها المألوفة دوليا التي تظهر فيها
بمظهر المعتدى عليه والمدافع عن نفسه.
وقال:
"الموضوع لم يعد فلسطين وإسرائيل،
وإنما احترام القانون الدولي والشرعية
الدولية؛ ولذلك يجب على الفلسطينيين
والعرب أن يدفعوا في اتجاه تعميق هذا
المفهوم على المستوى العالمي".
وكانت
محكمة العدل الدولية قد أكدت في قرارها
أن "كل الدول ملزمة بعدم الاعتراف
بالوضع غير القانوني الناتج عن بناء
الجدار" وبعدم القيام بأي عمل يساهم
في المضي قدما فيه.
وتابع
الأشعل قائلا: "الجانب الثالث الذي
يمكن للفلسطينيين أن يستفيدوا به من
خلال القرار يتعلق بالدبلوماسية
العربية والفلسطينية معا؛ فلا بد أن
يتحرك الفلسطينيون والدول العربية على
كافة المستويات الدولية للاستفادة من
القرار، وأن يطوروا دبلوماسية نشطة
للتأثير في القرار العالمي خاصة
الغربي المتعلق بالنزاع الفلسطيني
الإسرائيلي بصفة خاصة، والنزاع العربي
الإسرائيلي أيضا بصفة عامة".
وفي
أولى ردود الفعل الغربية على قرار
محكمة العدل الدولية طالب الاتحاد
الأوربي بضرورة قيام إسرائيل بتفكيك
جدارها الفاصل، مؤكدا أنه "لا يقتصر
على مصادرة أرض فلسطينية والتسبب في
صعوبات إنسانية واقتصادية لا حصر لها
فحسب، لكنه أيضا قد يحكم مسبقا على
نتائج مفاوضات مستقبلية، ويعوق التوصل
إلى حل سياسي عادل للصراع".
خسارة
إعلامية
في
الوقت نفسه قال الدكتور إبراهيم يسري -الخبير
في القانون الدولي، المدير السابق
للشئون القانونية بوزارة الخارجية
المصرية-: "قرار محكمة العدل أدان
إسرائيل بكثير من المخالفات في
القانون الدولي الإنساني، وبالتالي
يمكن البناء على هذا القرار، ومحاكمة
المسئولين الإسرائيليين عن بنائه أمام
محاكم جرائم الحرب".
ورأى
يسري في اتصال هاتفي بشبكة "إسلام
أون لاين.نت" أن "إسرائيل ستخسر
إعلاميا كثيرا إذا قامت في المستقبل
بأي اعتداء على الأراضي الفلسطينية أو
على حقوقهم".
وأشار
إلى أن قرار محكمة العدل الدولية لفت
أنظار العالم إلى حقيقة إسرائيل بصورة
واقعية على الأرض، مؤكدا أنه من الصعب
على إسرائيل مستقبلا التذرع بحجج
واهية لتبرير اعتداءاتها على الحقوق
الفلسطينية في ظل سابقة قانونية شدت
انتباه العالم.
وأضاف
يسري: "المهم في قرار محكمة العدل
أنه قد يمثل نوعا من الضغط الإعلامي
والسياسي على إسرائيل وعلى الولايات
المتحدة الأمريكية الحليف الرئيسي لها
في المستقبل إزاء القضية الفلسطينية".
وكانت
الولايات المتحدة قد استخدمت عام 2003 حق
الفيتو (النقض) في مجلس الأمن ضد مشروع
قرار كان يسعى الفلسطينيون من خلاله
لمنع إسرائيل من مد الجدار الفاصل داخل
الأراضي الفلسطينية بالضفة الغربية.
دعم
معنوي
من
جهته قال تيسير نصر الله -عضو المجلس
الوطني الفلسطيني-: "إدانة محكمة
العدل الدولية لجدار الفصل العنصري
أعطت الفلسطينيين أملا في أن القانون
الدولي لا يزال يقف بجانب نضالهم
للحصول على حقوقهم المغتصبة من قبل
الاحتلال الإسرائيلي".
وأضاف
نصر الله في اتصال هاتفي بشبكة "إسلام
أون لاين.نت": "ندرك أن قرار
المحكمة غير ملزم، وندرك أن إسرائيل لن
تفكك الجدار أو تزيله، لكن مجرد صدروه
يعد مكسبا للفلسطينيين والعرب،
ويعطينا دفعة في تفعيله والتمسك به حال
عودة الأمر ثانية للأمم المتحدة".
وأكدت
محكمة العدل الدولية في قرارها أنه "على
الأمم المتحدة لا سيما الجمعية العامة
ومجلس الأمن أن تنظر -مع الأخذ في
الاعتبار الرأي الاستشاري (للمحكمة)-
في ماهية العمل الإضافي الضروري من أجل
وضع حد لهذا الوضع غير القانوني الناتج
عن بناء الجدار".
وقال
نصر الله: "مثل هذه القرارات نتسلح
بها لأنها تمدنا بدعم معنوي وقانوني
وسياسي في العديد من قضايانا وحقوقنا
المسلوبة، خاصة أننا الطرف الضعيف في
المعادلة، وبالتالي يجب عليه أن يتمسك
بمثل هذه القرارات أمام الطرف المعتدى".
وفي
هذا السياق أعلن نبيل أبو ردينة -أحد
كبار مستشاري الرئيس الفلسطيني ياسر
عرفات- الجمعة 9-7-2004 أن الفلسطينيين
سيستغلون قرار محكمة العدل الدولية
لحث مجلس الأمن الدولي والجمعية
العامة للأمم المتحدة على "عزل
ومعاقبة" إسرائيل.
جدار
عنصري
ويتألف
الجدار الفاصل من عدة أجزاء يتوغل
بعضها في عمق الضفة الغربية. وتزعم
إسرائيل أن الجدار الذي بدأت بناءه في
يونيو 2002 يهدف إلى منع تسلل الفدائيين
الفلسطينيين من الضفة الغربية إلى
داخل الخط الأخضر، بينما يؤكد
الفلسطينيون أنه يقتطع أجزاء كبيرة من
أراضيهم.
وتؤكد
تقارير مكتب الأمم المتحدة لتنسيق
الشئون الإنسانية أن أكثر من 274 ألف
فلسطيني في 122 بلدة ومدينة "سيقيمون
في مناطق مغلقة بين الجدار والخط
الأخضر أو في جيوب محاطة كليا بجدار"،
مشيرة إلى أن حوالي 850 كيلومترا مربعا
من الضفة الغربية المحتلة باستثناء
القدس الشرقية (أي حولي 5,14% من مساحتها)
ستكون في الجانب الخاضع لإسرائيل.
ويبلغ
طول الجدار 730 كيلومترا، وقد أنجز منه
حتى الآن 180 كيلومترا خصوصا في شمال
الضفة الغربية المحتلة وفي منطقة
القدس المحتلة.
وتأمل
السلطات الإسرائيلية الانتهاء من بناء
الجدار قبل نهاية عام 2005. ويتخذ الجدار
في بعض المناطق شكل سياج يبلغ ارتفاعه 3
أمتار ومجهز بنظام إلكتروني لرصد
عمليات التسلل، ويتحول في مناطق أخرى
إلى جدار مؤلف من كتل إسمنتية يبلغ
ارتفاعها 8 أمتار.
|