كشفت
مصادر سعودية مطلعة عن اتجاه وزارة
العدل السعودية للسماح بفتح مكاتب
نسائية مستقلة أو أقسام خاصة بالنساء
داخل مكاتب المحاماة، تزاول فيها
المحاميات عملهن مستشارات قانونيات
يتعاملن مباشرة مع قضايا النساء.
وقالت
المصادر لـ"إسلام أون لاين.نت"
السبت 10-7-2004: إنه في إطار هذا التوجه
المرتقب تنفيذه قريبًا، لن يسمح
للسعوديات خريجات كليات الشريعة
والقانون بالترافع أمام القضاة.
وأضافت
أن "السماح لهن بمزاولة المهنة
سيقتصر على الالتقاء بموكلاتهن من
النساء للتعرف على قضاياهن، ومن ثَم
كتابة مذكرات الترافع، ثم يتولى عرضها
أمام القاضي محام من الرجال ولن يسمح
لهن بالترافع أمام القضاة".
ووفقًا
للمصادر المطلعة، فإن رئيس مجلس
القضاء الأعلى السعودي الشيخ صالح
اللحيدان يبدي تحفظًا إزاء السماح
للمرأة بمزاولة المحاماة، إلا أن وزير
العدل الشيخ عبد الله بن محمد بن
إبراهيم آل الشيخ أحد أعضاء هيئة كبار
العلماء لديه قناعة بضرورة اتخاذ هذه
الخطوة وأنه ليس هناك ما يمنع من
الناحية القانونية.
وتأتي
هذه الخطوة مع تعالي أصوات نسائية داخل
المملكة مطالبة بضرورة السماح للمرأة
بمزاولة مهنة المحاماة وتخصيص مكاتب
لهن تديرها عناصر نسائية مؤهلة، بهدف
أن تعمل المرأة على تسهيل معالجة قضايا
النساء من خلال متخصصات يستطعن
إفادتهن وتوجيههن.
ومنذ
أن بدأت السلطات السعودية في يونيو 2003
تنظيم لقاءات للحوار الوطني تنظر في
تطبيق إصلاحات في المجالات السياسية
والاقتصادية والاجتماعية، تفرد الصحف
السعودية مساحات واسعة لمقالات رأي
يدعو فيها كتاب ومفكرون سعوديون
لإعطاء المرأة السعودية حقوقها التي
كفلها لها الشرع وإلى عدم التمسك
بالتقاليد والموروثات الاجتماعية
التي لا تستند للشريعة وتحرم المرأة من
تلك الحقوق.
وتضمنت
هذه المقالات أيضًا دعوات لإنشاء
محاكم خاصة بالأحوال الشخصية تديرها
المرأة وتشارك فيها المرأة حتى تسهل
معاملتها وتحل قضاياها، لا سيما أن
المحكمة العامة (الكبرى سابقًا) تبت في
القضايا الكبرى (مثل قضايا القصاص) إلى
جانب بتها في قضايا المرأة (الطلاق
والنفقة...)، مما يشكل عبئًا عليها يؤخر
أحيانًا عملية التقاضي.
وتبدي
السلطات السعودية تفهمًا لتلك
التوجهات إلا أنها تشدد في الوقت نفسه
على أن تنفيذ أي إصلاحات سيتم بصورة
تدريجية.
ومن
الناحية الشرعية، شدد المصدر على وجود
ما يشبه الإجماع بين علماء السعودية
على أنه "ليس هناك ما يمنع من فتح
مكاتب نسائية للمحاماة، ومنح النساء تصريحا لمزاولة المهنة
على أن يترافع
عنها في المحكمة أحد الرجال بحيث ينحصر
عملها على كتابة المذكرات ولقاء
الموكلات".
وأبدى
المصدر نفسه اندهاشه للسماح للمرأة
بالذهاب لمحام، مشددًا على أن "فتح
مكاتب نسائية يُعَدّ حماية للمرأة،
ويبعدها عن الاختلاط بالرجال والخلوة
بهم".
وشهدت
المناقشات التي جرت خلال الملتقى
الثالث للحوار الوطني الذي عقد في
يونيو 2004 برعاية رسمية ما يشبه الإجماع
من ممثلي كافة التيارات المشاركة على
ضرورة إعطاء المرأة السعودية حقوقها،
شريطة ألا تتعارض مع الشريعة من جهة،
وألا تُعَدّ تبنيًا لمفاهيم الغرب
التي تتناقض مع الشريعة من جهة أخرى.