|

|
مستشرقان: محنة مسلمي الأندلس تتكرر الآن
|
|
لاهاي
(هولندا)- خالد شوكات- إسلام أون لاين.نت/
7-7-2004
|
 |
|
غلاف مجلة إم آي الهولندية |
قال
اثنان من كبار المستشرقين الهولنديين:
إن المعاناة التي يعيشها المسلمون في
الغرب اليوم والتي دفعتهم إلى إخفاء
إسلامهم خوفا من الملاحقات الأمنية،
تبدو أشبه بالمعاناة التي واجهها من
قبلهم الموريسكيون (مسلمو الأندلس
خلال القرن الـ16) حين تعرضوا للتهجير
وللمحاكمات والملاحقات.
وشبه
المستشرقان الهولنديان: البروفسور "فان
كونينجسفيلد" رئيس قسم تاريخ
الأديان في جامعة ليدن الهولندية،
والبروفسور "واصف شديد" المستشرق
الهولندي من أصل فلسطيني، في مقال
مشترك لهما بعنوان "زمن الإسلام
المتخفي"، أوضاع المسلمين في الدول
الغربية بتلك التي عانى منها قبل 4 قرون
إخوانهم في العقيدة، في بلاد الأندلس
التي استرجعها "فرديناند" ملك
آرجون وزوجته "إيزابيل" ملك
قشتالة وأقاما فيها حكومة كاثوليكية
متعصبة؛ حيث أجبرا المسلمين
واليهود آنذاك على
مغادرة مدنهم وقراهم، أو التظاهر
بإبدال دينهم، خوفا من الملاحقات
والمحاكمات والقتل والمصادرة، وذلك
بعد قرون من التعايش المشترك بين
الأديان والطوائف في ظل الدولة
الإسلامية التي استمرت لما يزيد عن
سبعة قرون.
وظهر
في تلك الفترة ما يسمى بمحاكم التفتيش،
وأجبر المسلمون الأندلسيون خلال القرن
الـ16 إما على مغادرة بلادهم أو تغيير
دينهم إلى المسيحية.
4
خصائص مشتركة
وفي
مقالتهما العلمية التي نشرت في العدد
الأخير من مجلة "إم آي" الهولندية
الدورية، المعنية بشؤون الأجانب في
هولندا، والصادرة في بداية شهر يوليو
2004، قال المستشرقان الهولنديان: "إن 4
خصائص مشتركة تجمع بين واقع
الموريسكيين -أو مسلمي الأندلس خلال
القرن الـ16- وواقع المسلمين الحاليين
في الغرب، بالنسبة لممارسات الحكومات
والمجتمعات تجاههما، وهذه الخصائص هي
كما يلي: التنميط، والتصنيف،
والإقصاء، وأخيرا العنف".
فبالنسبة
للتنميط (النظر إلى المسلمين وفقا
لأحكام عامة مسبقة ونمطية) أوضح
الكاتبان "أن اتهام الأسبان
للمسلمين الأندلسيين بعدم الولاء
لوطنهم يتكرر اليوم أيضا، حيث تشكك
الكثير من الجهات الغربية في حقيقة
ولاء أبناء الأقليات المسلمة التي
تعيش في الغرب للبلدان التي يحملون
جنسياتها، وهو تشكيك تنجم عنه العديد
من الممارسات الظالمة والحرمان من
العديد من الوظائف والامتيازات".
وفيما
يتعلق بـ"التصنيف" أشار الكاتبان
إلى أن مسلمي الغرب اليوم يعانون من
نفس النظرة الرسمية والاجتماعية
إليهم، فهم "مواطنون جدد" أو
مهاجرون أو أجانب، وهم في كل ذلك
مواطنون من صنف ثانٍ مقارنة بالصنف
الأول الذي يمثله المواطنون الأصليون
المسيحيون، تماما مثلما كان يصنف
مسلمو الأندلس خلال القرنين 16 و17: "مسيحيون
جدد" في مقابل "المسيحيين القدامى
أو الأصليين"، حيث لم يشفع لهم حتى
تحولهم عن دينهم للتمتع بامتيازات
المواطنة الطبيعية.
وأوضح
الكاتبان أن "ما عاناه مسلمو
الأندلس بعد سقوط غرناطة، من الإقصاء،
حيث حرموا من تولي الوظائف الكبرى في
الدولة، وحتى وظائف أقل قيمة في الجيش
والإدارة، فإن المسلمين في الغرب
اليوم يواجهونه نفسه، حيث عممت
الحكومات الغربية بعد أحداث 11 سبتمبر
2001 تحذيرا على الجامعات والإدارات،
تدعوها إلى منع الطلبة المسلمين من
ولوج اختصاصات علمية بعينها، وعدم
قبولهم في وظائف معينة، والتعامل بنوع
من الشدة في مراقبة تحركاتهم وأنشطتهم
الاقتصادية والاجتماعية والمدنية".
وفيما
يتعلق بمعاناة مسلمي الأندلس من "الملاحقات
الأمنية والطرد والتهجير ومصادرة
الأموال والأرزاق والتعذيب
والإعدامات طيلة ما يقارب القرنين من
الزمان"، فإن "المسلمين المقيمين
في الدول الغربية اليوم يتعرضون لنفس
الممارسات تقريبا، حيث مارست الكثير
من الحكومات الغربية الترحيل والطرد
والمصادرة، وحتى السجن والتعذيب، على
غرار ما يحدث في حق العديد من مسلمي
الغرب المعتقلين في جوانتانامو".
تفتيش
متكرر
ويعيب
المستشرقان الهولنديان في مقالهما على
الحكومات الغربية الراهنة أنها "تسير
-بوعي منها أو بدون وعي- في طريق مرحلة
التفتيش السوداء التي مرت بها أسبانيا
في أكثر فترات تاريخها ظلمة،
فالمسلمون في الغرب اليوم يعانون من
التضييق عليهم في أخص خصوصياتهم: في
لباسهم وحركة تنقلهم وحتى في طريقة
حلاقة رؤوسهم ولحاهم". في إشارة إلى
المشاكل التي يواجهها الملتحون
والمحجبات من أبناء الأقليات المسلمة.
ودعا
المستشرقان الحكومات والإدارات
الغربية إلى "ضرورة التصدي
للانزلاقات التشريعية والعملية التي
تحدث حاليا، والتي تقود إلى مزيد من
التضييق على المسلمين في الغرب، وهو ما
قد يدفع العديد منهم -خصوصا أبناء
الأجيال الناشئة- إلى السير في طريق
العنف والإرهاب كرد فعل على حالة
التمييز في العمل والسكن والنظرة
الاجتماعية التي يعانون منها".
كما
دعوا إلى "عدم الخلط بين المسلمين
عامة وبعض الجماعات الإسلامية التي
تتبنى وسائل عمل عنيفة وإرهابية، وإلى
عدم أخذ الأكثرية من المسلمين-وهي
أكثرية مسالمة ومتسامحة- بذنوب أقلية
لا تمثل بشكل حقيقي الإسلام ومبادئه
السامية كأحد أهم الأديان السماوية".
تحذير
للحكومات الغربية
وفي
تعقيب له على المقالة أوضح علي كوركماز
-أحد المشرفين على مجلة "إم آي"
الهولندية- أن المقال يعتبر "احتجاجا
صارخا وتحذيرا علميا صريحا وغير مسبوق
للسلطات الهولندية خاصة، والأوربية
والغربية عموما، من مغبة المضي في
استصدار المزيد من القوانين المجحفة
في حق المسلمين والأجانب، ومن عاقبة
ردود الأفعال التشريعية على أحداث 11
سبتمبر 2001، والتي تهدد بنسف ما يقارب
نصف قرن من التأسيس لحياة ثقافية
واجتماعية مشتركة".
وقال
كوركماز -وهو ناشط سياسي مسلم من أصل
تركي- في اتصال مع "إسلام أون لاين.نت"
الأربعاء 7-7-2004: "إن ارتفاع صوت في
قيمة ذلك الذي يمثله البروفسور فان
كونينجسفيلد في هولندا (أحد كاتبي
المقالة)، يعني أن الوضع التشريعي
والقانوني والعملي وصل فيما يتعلق
بالتعامل مع الأقليات الدينية
والأجانب درجة من السوء لا يمكن السكوت
عنها، ولا بد من التصدي العاجل لها".
وتوقع
كوركماز أن تؤثر ما حملته المقالة من
وجهة نظر الكاتبين المستشرقين في
توجهات ائتلاف يمين الوسط الذي يقوده
الحزب الديمقراطي المسيحي.
ويشير
مراسل إسلام أون لاين.نت في هولندا إلى
أن السلطات الهولندية، وفي مقدمتها
الحكومة والبرلمان، عادة ما تولي آراء
الخبراء الأكاديميين والأساتذة
الجامعيين أهمية قصوى، حيث تعمد
باستمرار إلى استشارتهم والأخذ بوجهات
نظرهم حيال القضايا المطروحة.
يذكر
أن عدد المسلمين في هولندا قد ناهز
المليون من بين عدد السكان البالغ 16
مليونا، ينحدر معظمهم من تركيا وبلدان
المغرب العربي وسورينام (مستعمرة
هولندية سابقة في حوض بحر الكاريبي)،
ويشغلون 7 مقاعد في البرلمان، ولهم عدد
كبير من المستشارين في المجالس
البلدية، غير أن قوتهم السياسية
والاقتصادية ما تزال متواضعة قياسا
بأقليات أخرى أقل عددا وأكثر نفوذا،
مثلما هو شأن الأقلية اليهودية.
وتشير
التقديرات والإحصائيات في عام 2000 التي
نشرها موقع "مفكرة الإسلام"
الإلكتروني إلى أن عدد المسلمين في
بلدان أوربا الغربية لا يقل عن 15
مليونا، موضحا أن العدد قد يفتقد
للدقة، وذلك لعدم وجود إحصائيات رسمية
دقيقة.
|