|

|
دارفور.. خطة حكومية لإعادة 370 ألف نازح
|
|
الفاشر (السودان) -
إمام الليثي - إسلام أون لاين نت/ 6-7-2004
|
أعلن والي دارفور
الشمالية (غرب السودان)، عثمان محمد
بركو، عن خطة حكومية تهدف لإعادة 370 ألف
نازح ينتمي غالبيتهم لقبائل ذات أصول
أفريقية إلى قراهم أو توطينهم في أماكن
مجاورة في غضون شهرين.
وفي حديث خاص جرى
في مدينة الفاشر، عاصمة الولاية، مع
موفد شبكة "إسلام أون لاين.نت" إلى
دارفور الثلاثاء 6-7-2004، اتهم بركو بعض
منظمات الإغاثة الدولية بالعمل على
"تشويه موقف الحكومة السودانية
وتصويرها على أنها تقف عقبة في طريق
جهود الإغاثة"، ونفى بشدة تورط
الحكومة السودانية في المواجهات
الدامية بين الميليشيات العربية
أبرزها "الجنجويد" وبين الجماعات
المتمردة التي تنتمي لقبائل ذات أصول
أفريقية.
وقال بركو: "نخطط
لأن نعيد 150 ألف مهاجر من دارفور
الشمالية إلى قراهم خلال شهر من الآن،
وقد وفرنا لهم بالفعل التقاوي اللازمة
للزراعة كما رصدنا القوات اللازمة
لحمايتهم".
وأضاف "نعمل
أيضًا على أن نؤمن مناطق تستوعب 222 ألف
نازح آخر خلال شهر تال"، مشيرًا إلى
أنه "لو مضت جهود السلام الحالية في
دارفور على ما يرام، فستنتهي خلال عام
المشكلة برمتها، ونستكمل جهود التنمية
التي بدأتها حكومة الإنقاذ (بقيادة
الرئيس الحالي عمر البشير) منذ أعوام
واتخذت في إطارها خطوات واسعة لم
تتخذها حكومة سابقة".
ويشهد إقليم
دارفور حاليًّا أسوأ كارثة إنسانية
منذ اندلاع المواجهات بين متمردي
القبائل الأفريقية والمليشيات
العربية الموالية للحكومة في فبراير
2003 والتي أسفرت عن مقتل ما بين 10 آلاف و30
ألف شخص.
ومنذ اندلاع
النزاع قبل أكثر من 3 سنوات فرّ نحو
مليون شخص من دارفور؛ بسبب هذه
المواجهات. ومن بين هؤلاء النازحين،
عبر أكثر من 200 ألف شخص الحدود
السودانية إلى دولة تشاد المجاورة. كما
يوجد مليونا شخص في حاجة ماسة
للمساعدات، بحسب تقديرات الأمم
المتحدة.
الإغاثة
"تتدفق" على دارفور
وحول الاتهامات
الموجهة للخرطوم من الأمم المتحدة
والدول الغربية وعلى رأسها الولايات
المتحدة بالعمل على عرقلة جهود
الإغاثة المخصصة لإقليم دارفور، قال
بركو: "إن عمليات الإغاثة تتدفق على
دارفور منذ تجدد المشكلة عام 2003، ويوجد
حاليًّا أكثر من 17 هيئة إغاثية بين
منظمات تطوعية وأخرى تابعة للأمم
المتحدة تعمل في دارفور".
واتهم بعض منظمات
الإغاثة الدولية التي لم يحددها
بالاسم بالعمل على إقناع المجتمع
الدولي بأن الحكومة السودانية تعمل
على عرقلة هذه الجهود.
كما اعتبر والي
الفاشر أن "مشكلة دارفور اتخذت
وضعًا أكبر من حجمها؛ بسبب احتضان بعض
الجهات المعادية للسودان لحركة التمرد
ومسؤوليها وتفعيلها لقضية هذه الحركة
بصورة مبالغ فيها".
ودلل على ذلك بأن
المشكلة طرحت على مجلس الأمن 4 مرات في
الأشهر القليلة الماضية في الوقت الذي
لم تطرح فيه مشكلة الجنوب السوداني منذ
20 عامًا غير مرة واحدة.
وذكرت وكالة
رويترز أن الحكومة السودانية أقرت
الثلاثاء 6-7-2004 مرسومين يرفعان القيود
الإدارية على تحركات العاملين بهيئات
الإغاثة.
وكان تسهيل دخول
معونات الإغاثة إلى دارفور أحد
المطالب الرئيسية التي طرحها وزير
الخارجية الأمريكية كولن باول والأمين
العام للأمم المتحدة كوفي عنان خلال
زيارتهما للسودان الأسبوع الماضي،
إضافة إلى قيام الحكومة بجهد أكبر لنزع
أسلحة ميليشيا "الجنجويد" التي
اتهماها أنها تخرج سكان القرى ذوي
الأصول الأفريقية من أرضهم في دارفور
في إطار عملية "تطهير عرقي".
التصحر
ألهب الصراع
 |
|
لاجئات يطهين فى معسكر بدارفور
|
وعن أسباب الصراع
في دارفور ومدى مسؤولية الحكومة
السودانية عن تفاقم هذا الصراع وخروجه
إلى المجتمع الدولي أجاب محمد بركو
والي دارفور: "الصراع في دارفور ليس
منشأة هذه الأيام، لكنه يرجع إلى العام
1932، حيث بدأ كصراع على الأراضي الخصبة
وموارد المياه بين قبائل تقوم حياتها
على الرعي وأخرى تقوم حياتها على
الزراعة".
وتابع قائلاً: "ولكن
نتيجة لإهمال دارفور وبنيتها التحتية
من قبل الحكومات السودانية المتعاقبة،
ازداد الصراع حدة وتحولت الاحتكاكات
بين تلك القبائل إلى صورة دموية،
خصوصًا مع ظهور مشاكل الجفاف والتصحر
في غرب أفريقيا، وهو ما أدى إلى تدخل
الحكومة وتشكيلها آلية عسكرية لردع
القبائل المتحاربة وذلك في أغسطس عام
2000".
وأضاف بركو: "الغريب
أن الصراع بدأ في الأصل عسكريًّا بين
قبائل رعاة (أصولها عربية) وقبائل
مزارعين (أصولها أفريقية) من جهة وبين
قبائل مزارعين والحكومة من جهة أخرى،
ولم يكن هناك أي طرح سياسي حتى أغسطس
عام 2002".
وأوضح والى دارفور
أنه "حتى ذلك التاريخ، لم تكن هناك
أي منشورات أو مطالب سياسية لأي من هذه
الحركات التي ظهرت فجأة وامتطت موجة
التمرد مع قبائلها"، في إشارة منه
إلى الجماعات المتمردة، ومن أهمها "حركة
العدالة والمساواة" و"حركة تحرير
السودان" التي تتهم الحكومة بالتدخل
لمناصرة القبائل العربية في دارفور.
ورد محمد عثمان
بركو على هذه الاتهامات قائلاً: "للأسف
من يقول هذا لا يعرف دارفور، فليس هناك
عربي خالص وأفريقي خالص، وأهل دارفور
في مجملهم نتاج تمازج بين القبائل ذات
الأصول العربية والقبائل ذات الأصول
الأفريقية، والآلية العسكرية التي
شكلناها لوقف التمرد في دارفور كان 80%
من قياداتها من أبناء القبائل
الأفريقية". وأضاف: "أنا نفسي،
والي شمال دارفور، أصلي أفريقي".
وشدد بركو على أن
الحكومة السودانية قبل أن تلجأ للخيار
العسكري مع هذه الجماعات المتمردة،
حاولت أولاً التفاوض مع رؤسائها ولكن
المفاوضات كانت تفشل؛ بسبب تشدد هذه
الجماعات والقبائل، وعدم وجود قيادات
فعلية لها، كما أنه لم يكن لديهم النية
للالتزام بأي اتفاقات".
ونفى بركو أن تكون
الحكومة لجأت بعد ذلك إلى تشكيل
ميليشيات غير نظامية (الجنجويد) تقوم
نيابة عن الحكومة بتصفية التمرد، وقال:
"لا توجد حكومة محترمة ترضى بهذا
الحل، فضلاً عن حكومة تحكمها شريعة
الإسلام، وكلمة أو مصطلح الجنجويد
يعني لدى حركات التمرد كل العرب حتى
المنضمين منهم لصفوف الحكومة والجيش
والشرطة وقوات الدفاع الشعبي".
ومضى بركو قائلاً:
"نحن لم نستخدم إلا قوات نظامية
وشرطة ودفاعًا شعبيًّا في المواجهات
مع المتمردين، لكن المشكلة تكمن في
فصيل من الجنجويد لم يكن منضمًّا للجيش
ولا للحكومة، وقام بدور الجناح
العسكري للقبائل التي ينتمي إليها
بهدف رد الاعتداءات التي تقوم بها
ميليشيات من القبائل الأخرى الأفريقية".
وأقر بأن "هذا
الفصيل من الجنجويد حاول أكثر من مرة
أن يصور للأهالي أنهم يلقون دعم
الحكومة ليصفوا خلافاتهم مع تلك
القبائل، وبالفعل نجحوا في مرات عديدة
أن يصيبوا الأهالي بالرعب وارتكبوا
جرائم، لكننا قمنا بالرد عليهم
ومحاربتهم واعتقال رؤسائهم وقتل
الكثير منهم حتى قبل أن تطالبنا الأمم
المتحدة بذلك".
وفي المقابل، اتهم
والي شمال دارفور الجماعات المتمردة
بتعمد حرق قرى لأهالي ينتمون لنفس
قبائلهم لتصوير الحرب على أنها حرب
عرقية.
|