|

|
مخابرات فرنسا: تنامي "الطائفية" لدى المسلمين
|
|
باريس
– هادي يحمد – إسلام أون لاين.نت/ 6-7-2004
|
 |
|
معلمة مسلمة بإحدى مدارس باريس |
زعم
تقرير أعدته الاستخبارات الفرنسية أن
ظاهرة "الطائفية" آخذة في التنامي
بالأحياء التي يقطنها المسلمون ووصفها
بأنها "جيتوهات" تنشط فيها جماعات
إسلامية تقدم "الهوية الإسلامية"
على أنها المخرج بعد فشل سياسة
الاندماج وتفشي التمييز ضد المسلمين
بحسب التقرير.
لكن
خبيرا فرنسيا في علم الاجتماع رفض تلك
المزاعم، معتبرا أن لفظة "جيتو"
تطلق على مجتمعات منغلقة على ذاتها،
مؤكدا أن ذلك لا يعكس الحال الحقيقي
لمسلمي فرنسا.
وجاء
في تقرير الاستخبارات الفرنسية الذي
نشرت صحيفة "لوموند" الفرنسية
أجزاء منه الثلاثاء 6-7- 2004 أن ما يسمى
بالأحياء الساخنة المنتشرة حول المدن
الفرنسية والتي تقطنها غالبية من
المهاجرين المسلمين أصبحت تشكل مرتعا
للانعزال "الطائفي".
وأضاف
التقرير الذي قالت الاستخبارات
الفرنسية إنه اعتمد على 8 مقاييس في
تحديد درجة الانعزال الطائفي، أن 300 من
بين 630 حيا ساخنا في أنحاء فرنسا برزت
فيها علامات للانعزال الطائفي.
والمقاييس
الثمانية بحسب التقرير هي "عدد
العائلات المهاجرة المجتمعة في منطقة
واحدة، ومدى ممارسة التعدد في الزواج (الذي
يمنعه القانون الفرنسي)، ومدى انتشار
التجارة الطائفية (المعروفة باسم
التجارة الحلال بين المسلمين)، ومدى
حضور الجمعيات المسلمة، وتنامي أعداد
المساجد، وارتداء الملابس التي تدل
على الهوية الإسلامية، ووجود الكتابات
المعادية للسامية وللغرب عموما على
جدران بعض الأحياء، ووجود حضَانات
ونوادي أطفال خاصة بالمسلمين".
واعتبرت
الاستخبارات الفرنسية "أنه إذا
اجتمعت كل هذه المقاييس في حي ما، فإنه
يصنف ضمن الأحياء التي تتنامى فيها
الطائفية".
وأشار
التقرير إلى أن الأحياء التي يعيش بها
غالبية المهاجرين المسلمين -الذين
يواجهون ظروفا اجتماعية صعبة- "ينتشر
فيها شعور بالطائفية تجاه بقية
الفرنسيين، ومن ثم يلجئون إلى
الاحتماء بالتقاليد، وكل ما يشير إلى
المعارضة للنمط الاجتماعي المهيمن"،
ونوه التقرير إلى "التأثير المتنامي
لجماعة التبليغ والدعوة، والتيار
السلفي في هذه الأحياء"، وتحدث عن
وجودها بانتظام في أكثر من 200 حي يقطنه
المسلمون.
رفض
للاتهامات
من
جانبه، رفض ديدي لوبيني أستاذ علم
الاجتماع بجامعة بوردو مزاعم
الاستخبارات الفرنسية التي تتهم مسلمي
فرنسا بالطائفية، معتبرا أن لفظة "جيتو"
التي وردت بالتقرير لا معنى لها لأنها
مصطلح ارتبط دائما بالمجتمعات المغلقة
البعيدة عن أي تفاعل مع المحيط
الاجتماعي.
وقال:
إن هذا عكس الحال الذي يعيشه مسلمو
فرنسا الذين هم جزء من التركيبة
الاجتماعية في البلاد.
وتابع
لوبيني في حوار مع "لوموند" أن
الطائفية هنا تعني التضامن والتلاحم
الثقافي بين مجموعة من السكان يقطنون
في نفس المنطقة، معتبرا أنها توجه
طبيعي اجتماعي في كافة المجتمعات.
دور
للجماعات الإسلامية
كما
رفض لوبيني الاتهامات الموجهة
للجماعات الإسلامية المنتشرة بتلك
الأحياء المسلمة بأنها تشجع على
العزلة والتطرف، مؤكدا أنها "تقوم
بدور مهم في الأحياء المهمشة لإنقاذ
الشباب من الانحراف والعنف وتعاطي
المخدرات".
وتساءل
لوبيني: "لصالح مَنْ إذن يتم إخلاء
هذه الأحياء من عمل تلك الجمعيات
ووصمها دائما بأنها طائفية ومتطرفة!".
وشدد على أن "التوجه نحو إيجاد هوية
عرقية أو دينية ليس مرتبطا بالمسلمين
فحسب، وإنما هو اتجاه عالمي بدأ في
الظهور منذ خمس عشرة سنة تقريبا".
القرآن
واستشهدت
الاستخبارات الفرنسية في تقريرها عن
الجالية المسلمة بأمثلة لحضانات أطفال
مخصصة لتحفيظ القرآن الكريم، وقالت:
إنها "اعتبرت غير شرعية، وتم
إغلاقها في منطقة هوت سان الباريسية،
حيث كانت تقدم دروسا في اللغة العربية
وحصصا في تحفيظ القرآن لأطفال تتراوح
أعمارهم بين الرابعة والسادسة تحت
إشراف سلفيين معروفين بتوجهاتهم
المتطرفة" على حد وصف التقرير.
كما
ذكرت الاستخبارات الفرنسية أن انتشار
"اللباس الطائفي" خاصة بالمدارس
يشكل تحديا آخر في إشارة إلى الزي
التقليدي لبعض الدول الإسلامية، وزعمت
أن هناك من التلاميذ من يشك في بعض
المواد الدراسية بحجة أنها تخالف
تعاليم القرآن أو التاريخ الإسلامي.
وبحسب
التقرير فقد انتشرت في المصانع
المتواجدة بضواحي الأحياء التي ينتشر
بها المسلمون دعوات من قبل عمال مسلمين
لتخصيص أماكن للصلاة حيث تم "اكتشاف
عدد من أماكن الصلاة السرية في مدينة
ديزني لاند بشرق باريس".
كما
أشار تقرير الاستخبارات الفرنسية إلى
تزايد طلبات العمال المسلمين لتحديد
أوقات عملهم بما يسمح لهم بأداء
صلواتهم في مواعيدها.
العنصرية
وأرجعت
الاستخبارات الفرنسية الكثير من مظاهر
"الانعزال الطائفي" التي يعيشها
المسلمون في فرنسا إلى" شعورهم
بالعنصرية والتمييز ضدهم، الأمر الذي
يدفعهم إلى رفض الهوية الغربية
الجديدة والبحث عن هويتهم الأصلية
الإسلامية".
ويقدر
عدد المسلمين في فرنسا بنحو 6 ملايين
نسمة، يشكلون 10% من السكان، ويمتلكون
قوة تصويتية تبلغ 1.8 مليون صوت، وينحدر
هؤلاء من نحو 53 بلدًا، أغلبهم من
المغاربيين.
وتشير
توقعات ودراسات إلى أن عدد المسلمين في
فرنسا سيتضاعف 3 مرات بحلول العام 2020
ليزيد عددهم عن 20 مليون نسمة، بسبب
نسبة الخصوبة ومعدل المواليد
المرتفعين بينهم، واستمرار تدفق
المهاجرين المسلمين لفرنسا، ودخول
أعداد غير قليلة من الفرنسيين في
الإسلام.
|