|

|
العراق يتجه نحو سيناريو التصعيد الأمني
|
|
عبد الرحيم علي – إسلام أون لاين.نت/ 28-6-2004
|
 |
|
بول بريمر الحاكم المدني الأمريكي بالعراق (في المنتصف) يسلم مدحت محمود كبير قضاة العراق خطاب تسليم السلطة. وإلى يمينه رئيس الوزراء العراقي إياد علاوي (الثالث من اليسار) بحضور الرئيس العراقي (غازي الياور) |
أعرب
عدد من المحللين السياسيين العرب عن
اعتقادهم أن العمليات المسلحة "العشوائية"
وعمليات المقاومة ضد قوات الاحتلال
سوف تتصاعد في الفترة القادمة بعد قيام
الأمريكان بتسليم السلطة لحكومة
عراقية مؤقتة.
وفى
تصريحات خاصة لـ"إسلام أون لاين.نت"
الإثنين 28-6-2004 أشار هؤلاء المحللون إلى
أن هذا التصعيد سيترتب عليه عدد من
السيناريوهات المتوقعة، من أهمها
إعلان الحكومة المؤقتة لحالة الطوارئ
في البلاد وتأجيل الانتخابات المزمع
إجراؤها في منتصف يناير 2005 مع إطالة
أمد بقاء قوات الاحتلال إلى أجل غير
مسمى.
وكانت
قوات الاحتلال في العراق بقيادة
الولايات المتحدة الأمريكية قد قامت
الإثنين 28-6-2004 بتسليم السلطة رسميا إلى
الحكومة العراقية المؤقتة، قبل يومين
من الموعد المقرر. وأرجع مراقبون تقديم
موعد نقل السلطة الذي كان مقررا
الأربعاء القادم 30-6-2004 إلى أسباب أمنية.
بقاء
قوات الاحتلال
الدكتور
وحيد عبد المجيد -نائب مدير مركز
الدراسات السياسية والإستراتيجية
بمؤسسة الأهرام المصرية- رأى أن "السيناريو
الوحيد المطروح في ظل التصاعد المتوقع
للأعمال العسكرية المحتملة في العراق
بعد تسليم السلطة للحكومة المؤقتة هو
استمرار بقاء الوجود العسكري الأجنبي
لفترة أطول".
واعتبر
عبد المجيد أن قرار نقل السلطة للحكومة
المؤقتة يمكن أن يشكل "خطوة على طريق
خروج قوات الاحتلال من البلاد، إلا أن
تصاعد العمليات العشوائية المسلحة سوف
يؤثر بشكل كبير على عملية استعادة
السيادة الكاملة للعراقيين على
بلادهم، خصوصا إذا لم تتمكن الحكومة
المؤقتة من ممارسة أكبر قدر ممكن من
السيادة على كامل التراب العراقي في
أقرب وقت ممكن".
وأضاف
أن استعادة أكبر قدر ممكن من السيادة
"مشروط بتحقيق الأمن في مختلف أنحاء
العراق وبوضع حد للعنف المتزايد بكافة
أشكاله من عمليات مسلحة وتفجيرات
واغتيالات واختطاف واحتجاز رهائن".
ودعا
عبد المجيد المقاومة العراقية ضد
الاحتلال لأن "تميز نفسها بطريقة أو
بأخرى وبشكل قاطع لا لبس فيه عن أسلوب
وفكر تنظيم القاعدة، وأن تستند
أجندتها بوضوح إلى المفهوم الواضح
للوطنية وهو مصلحة الوطن واستقلاله
وازدهاره بما في ذلك إخراج القوات
الأجنبية منه".
إعلان
الطوارئ
من
جهته، قال الدكتور محمد المسفر أستاذ
العلوم السياسية بجامعة قطر إن "السيناريو
الوحيد المتوقع في ظل تصعيد عمليات
المقاومة العراقية للسلطة المزعومة
للحكومة المؤقتة، هو قيام تلك الحكومة
بإعلان حالة الطوارئ وتأجيل
الانتخابات المزمع إجراؤها في يناير
2005 مع تصعيد كامل لعمليات القوات
الأمريكية ضد كل جيوب المقاومة في
العراق".
وتوقع
المسفر أن "المقاومة سوف تقوم
بتصعيد كامل لعملياتها ضد الحكومة
المؤقتة وقوات الاحتلال على حد سواء"،
مضيفا أن "ما أشاعته أمريكا حول
عملية نقل السلطة للعراقيين ما هو إلا
عملية احتيال سياسي، والسفير الأمريكي
سيظل هو الحاكم الفعلي للبلاد".
العامل
الاقتصادي حاسم
الدكتور
عبد الله سهر أستاذ العلوم السياسية
بجامعة الكويت رأى أن التصعيد المتوقع
للعمليات العسكرية ضد الحكومة المؤقتة
وقوات الاحتلال سيستدعى بالطبع "تدخلا
عسكريا أمريكيا مكثفا، الأمر الذي
سيقوض تماما عملية الاستقلال التي سعى
إليها كافة العراقيين طوال الفترة
الماضية".
ورأى
صهر أن "الحكومة المؤقتة تستطيع
الخروج من هذا المأزق إذا نجحت في
تحقيق أمرين، الأمن من جهة، وبعض
التقدم في المجال الاقتصادي خاصة ما
يتعلق بحياة المواطن العادي من جهة
أخرى".
وقال
صهر: "إن العمليات المسلحة للقوى
المحسوبة على تنظيم القاعدة هي التي
ستتصاعد في الفترة القادمة". وشدد
على "وجود فارق بين المقاومة
الوطنية الحقيقية التي تتعاطى مع
المسألة الوطنية بروح عالية سواء منهم
من يدير المعركة بشكل سلمى، أو من اضطر
إلى حمل السلاح، وبين أعمال الإرهاب
التي تقوم بها فئات لا تمت للدين أو
الوطنية بصلة".
عودة
البعثيين
واختلف
الدكتور جمال زهران أستاذ العلوم
السياسية بجامعة قناة السويس مع كل
التصورات السابقة مشددا على أن "السيناريو
الوحيد الذي يتم تهيئة الساحة
العراقية له الآن، عقب عملية تسليم
السلطة المزعومة للعراقيين هو عودة
البعثيين للحكم في البلاد".
وبرر
زهران ذلك بقوله: إن "الأمريكان لا
يمكنهم مواجهة المقاومة العراقية التي
ستتصاعد وتيرتها في هذه المرحلة إلا
عبر حكومة عراقية قوية"، وأضاف أن
"قوات الاحتلال لا يمكن أن تجري
انتخابات حرة يأتي على أثرها الشيعة
بقيادة مقتدى الصدر (الذي تحول إلى
زعيم شعبي في البلاد) إلى الحكم. كما أن
"الأمريكان يدركون خواء القيادات
التي تتعامل معهم وضعفها على أرض
الواقع، الأمر الذي دعاهم إلى اتخاذ
قرار الاستعانة بالجيش العراقي الذي
يغلب عليه الانتماء البعثي".
وشدد
زهران على أن هذا هو "البديل الوحيد
أمام الأمريكان لعدم تفتت العراق إلى
دويلات صغيرة، إحداها يمكن أن يسيطر
عليها القاعدة والأخرى الشيعة
الموالون لإيران والثالثة الأكراد
الذين يقلقون الحكومة التركية حليف
أمريكا الأكبر في الشرق الأوسط".
|