طالبت
منظمات حقوقية تونسية وممثلون عن
المجتمع المدني الإفريقي في أول
الاجتماعات التحضيرية للقمة العالمية
الثانية لمجتمع المعلومات التي تعقد
بتونس في نوفمبر 2005، بضرورة إعطاء
أولوية لحرية التعبير والاتصال، والحد
من "الهوة الرقمية" بين دول
الشمال الغنية ودول الجنوب الفقيرة.
وعبرت
المنظمات الحقوقية التونسية في بيان
وصل وكالة أنباء "قدس برس" نسخة
منه الجمعة 25-6-2004 عن مخاوفها من أن
يتحول "مجتمع الإعلام" إلى "مجتمع
مراقبة" بما يهدد الحريات وحقوق
الإنسان.
وقال
البيان: "من الضروري أن لا تنحصر
رهانات مجتمع الإعلام في النواحي
الفنية والأمنية أو حتى الاقتصادية
وأن تقع التضحية بحرية التعبير وحرية
الاتصال لفائدتها".
ووجهت
المنظمات، الموقعة على البيان،
انتقادات شديدة للحكومة التونسية،
وقالت إنها سمحت بالمشاركة في
الاجتماع التحضيري لأكثر من 60 جمعية من
الجمعيات القريبة من الحكومة، في
الوقت الذي أقصيت فيه منظمات مستقلة من
المشاركة بسبب رفض السلطات تَمكينها
من الاعتراف القانوني بحصولها على
ترخيص.
وشملت
المنظمات المستبعدة كلا من الرابطة
التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان،
وفرع منظمة العفو الدولية، وجمعية
النساء الديمقراطيات، إضافة إلى عدد
من الجمعيات الموقعة على البيان.
وافتتحت
الاجتماعات التحضيرية الخميس 24-6-2004 في
الحمامات (60 كلم جنوب العاصمة تونس)
وتستمر حتى السبت 26-6-2004، بمشاركة أكثر
من 800 خبير من 125 دولة يمثلون الحكومات
والمنظمات الدولية وغير الحكومية
والمجتمع المدني إضافة إلى رجال أعمال.
وقال
بيان الجمعيات الحقوقية: إن المشكلة
الأساسية التي تشغل الجمعيات الموقعة
على البيان هي الانتهاكات العديدة
والخطيرة لحرية التعبير والاتصال باسم
"مقاومة الإرهاب"، و"أمن الدول".
وشملت
هذه الجمعيات كلا من "رابطة حقوق
الإنسان"، و"الجمعية الدولية
لمساندة المساجين السياسيين"، و"المجلس
الوطني للحريات".
وأشار
البيان إلى "وجود ترسانة من
القوانين في تونس تحد كثيرا من حرية
التعبير والاتصال، كما يخضع تصفح
الإبحار والاتصال عبر الإنترنت إلى
مراقبة شديدة ويقطع الارتباط بمواقع
تونسية أو دولية تهتم بالحريات العامة".
كما
ذكرت الجمعيات بمواصلة (السلطات
التونسية) سجن الصحفيين عبد الله
الزواري، وحمادي الجبالي. إضافة إلى
"إصدار أحكام قاسية بأكثر من 19 سنة
سجنا على 8 شبان من مستعملي الإنترنت،
فيما عرف بقضية شبان جرجيس".
وكانت
محكمة تونسية أصدرت يوم 6-4-2004 أحكاما
قاسية بالسجن لمدد تتراوح بين 19 و26
عاما على 5 طلاب تونسيين ومدرسهم
واثنين آخرين -بينهم اثنان غيابيا-
بتهمة تصفح واستخدام شبكة الإنترنت.
 |
|
هدم الفجوة المعلوماتية بين الأغنياء والفقراء هل يتحقق في قمة تونس؟
|
من
جهة أخرى، تمكن عدد من النشطاء في
الدفاع عن حقوق الإنسان من المشاركة في
الاجتماعات التحضيرية للقمة. كما نظمت
جمعيات تونسية ودولية الخميس ندوة حول
"حقوق الإنسان وحرية التعبير في
مجتمع المعلومات".
وطالب
المشاركون في النقاشات الحكومات
والمنظمات المشاركة، إعطاء الأولوية
لحرية التعبير والاتصال في بناء مجتمع
منشود.
وقالت
سهير بلحسن، نائب رئيس الفيدرالية
الدولية لحقوق الإنسان: "إن
الجمعيات الحقوقية ستواصل النضال بدون
كلل من أجل تحقيق مجتمع تسود فيه حرية
الاتصال، وحرية التعبير وتحترم فيه
حقوق الإنسان".
"الهوة
الرقمية"
من
جانب آخر، دعا ممثلو المجتمع المدني
الإفريقي إلى ضرورة إيجاد الاعتمادات
اللازمة لإرساء مزيد من التضامن
الرقمي والمساواة بين شعوب العالم
والحد من الهوة الرقمية التي تفصل
الدول المتقدمة عن الدول الفقيرة.
ونقلت
وكالة الأنباء الفرنسية عن الكاميروني
اوليفيه نانا نزبا- المنسق العام
للشبكة الإفريقية للمجتمع المدني-
تشديده على "ضرورة تنسيق الجهود
داخل مكونات المجتمع المدني الأفريقي
خاصة في هذه الفترة الحرجة التي ستعقد
فيها القمة العالمية والتي تتطلب منا
الانتقال من الخطب إلى العمل الجدي
والفعَّال".
وأضاف
أن "الشبكة (الإفريقية) تعمل منذ
أحداثها في ابريل 2004 على أن تتطابق
أهدافها والاستراتيجية العامة لقمة
مجتمع المعلومات بقصد الدفع إلى
الأمام بالرقي الاجتماعي الذي سيساهم
بدوره في وضع أسس مجتمع معلومات شامل
للدول الغنية والفقيرة على حد سواء".
من
جانبها، أشارت انيك انزمبيمانا، ممثلة
منظمة المرأة الأفريقية "تضامن" (غير
الحكومية) التي تعمل على تكثيف مساهمة
المرأة في المفاوضات حول السلام في
أفريقيا، إلى أنه "من المستحيل
تحقيق أهداف القمة العالمية إذا لم
يؤخذ بالاعتبار الدور الهام الذي تقوم
به المرأة في أفريقيا، وبالتالي دعمه
ماديا حتى تستمر المرأة الإفريقية في
عطائها الايجابي".
"إعلام
إفريقي محترف"
من
جهته شدد الرئيس المباشر للرابطة
الدولية للصحفيين الأفارقة، ومقرها
باريس، فالنتان امبوجنغ على ضرورة أن
"يتمخض عن القمة العالمية للمعلومات
توصيات لصالح إعلام محترف في أفريقيا".
وأعرب
عن أمله "في أن تصادق قمة تونس على
قرارات عملية لمساعدة الصحافة في
أفريقيا على توفير التجهيزات المتطورة
الضرورية لمجابهة المشاكل والعراقيل
التي تهدد وجودها".
وعقدت
القمة العالمية الأولى لمجتمع
المعلومات في ديسمبر2003 بجنيف، وناقشت
"الهوة الرقمية" بين الدول الغنية
والفقيرة بحضور ممثلين عن 175 دولة،
لكنها لم تسفر عن نتائج ملموسة لصالح
البلدان الفقيرة. وأرجأ المشاركون
آنذاك مسألة التوصل إلى سبل كفيلة بردم
الهوة الرقمية إلى قمة تونس.