|

|
إيطاليا تتجاهل مليون مسلم على أرضها
|
|
ميلانو
(إيطاليا) - رويترز - إسلام أون لاين.نت/
21-6-2004
|
 |
|
مسلمون يصلون في إحدى ساحات ميلانو |
في
مدينة ميلانو العاصمة الاقتصادية
لإيطاليا، يوجد مسجد "فيالي جنر"
وهو ليس إلا نموذجًا مصغرًا للمشاكل
التي تواجه الإسلام في هذا البلد،
والمتمثلة في عدم الاعتراف به كديانة
رسمية كما هو الحال مع اليهودية
والبوذية وتجاهل الدولة للمسلمين.
ومنذ
هجمات 11 سبتمبر 2001، أصبح ينظر بريبة
إلى مسجد "فيالي جنر" الواقع قرب
متاجر الملابس الراقية بميلانو، حيث
تصفه السلطات الإيطالية بأنه "ملاذ
لمتشددين إسلاميين" وينبغي إغلاقه،
بينما يقول القائمون عليه: إنه نموذج
لتجاهل إيطاليا الكاثوليكية للإسلام.
وقال
عبد الحميد الشاعري رئيس مسجد ومعهد
"فيالي جنر" الثقافي لوكالة
رويترز للأنباء 21-6-2004: "ليس لدينا
مشكلة مع القوانين الإيطالية ونحترمها.
لا نطالب بحق الزواج من أربع أو الحصول
على عطلة أيام الجمعة".
لكن
الشاعري المولود في ليبيا والمقيم في
إيطاليا منذ نحو 40 عامًا أوضح أن "المشكلة
في الثقافة الأحادية للكنيسة
الكاثوليكية التي تعتبر الآخرين
خارجين عن العقيدة وغير آدميين".
وبعد
عقدين من الهجرة المستمرة يعيش في
إيطاليا حاليًّا نحو مليون نسمة
مسجلين رسميًّا كمسلمين، مما يجعل
الإسلام ثاني أكبر دين يعتنقه سكان
البلاد وأسرع العقائد نموًّا. ويوجد
عدد كبير آخر من المسلمين يقيمون
ويعملون بشكل غير قانوني في إيطاليا.
ويبلغ عدد سكان إيطاليا 58 مليون نسمة.
غير
أن الإسلام أقل العقائد التوحيدية
تمثيلاً في ردهات السلطة في روما؛ إذ
يملك نحو 50 ألف مسلم فقط حق التصويت
وليس هناك أي سياسي مسلم على المستوى
القومي.
وعلى
عكس اليهودية والبوذية وبعض الطوائف
البروتستانتية فإن إيطاليا لا تعترف
بالإسلام رسميًّا. ويعني ذلك أن معظم
المؤسسات الإسلامية من المدارس حتى
المساجد لا تتمتع بإعفاءات ضريبية أو
تتلقى المساهمات التي تقدمها الدولة
للديانات المعترف بها.
"مماطلة
حكومية"
ويرى
بعض المراقبين أن جزءاً من مسألة عدم
اعتراف إيطاليا رسميًّا بالإسلام يرجع
إلى الخلافات داخل الجالية الإسلامية
التي فشلت في التوصل لتفاهم قانوني مع
الدولة، لكن قادة مسلمين يقولون: إن
ذلك يرجع إلى مماطلة الحكومة
الإيطالية التي تضم في ائتلافها عصبة
الشمال وهو حزب شعبي يعارض الهجرة
لإيطاليا.
وقال
خالد شوقي رئيس منظمة الشبان المسلمين
الإيطالية وهو من مواليد المغرب: "إذا
لم تسمح الدولة للمسلمين بممارسة
شعائرهم الدينية بشكل محترم فإنهم
سيتجهون إلى الحركات السرية"،
موضحًا أن "الحياة على هامش المجتمع
الإيطالي لا تساعد كثيرًا على اندماج
المهاجرين الجدد داخله، بل تساعد فقط
متطرفين إسلاميين على تجنيد متشددين".
من
جهته قال باولو برانكا الأستاذ بجامعة
ميلانو الكاثوليكية ومؤلف عدة كتب عن
الإسلام: إن المشكلة تكمن في أن الهجرة
بدأت في الفترة الأخيرة وخبرات
التعامل معها ضعيفة بالرغم من أن
الإسلام ليس جديدًا على إيطاليا؛ إذ
حكم المسلمون صقلية طيلة 200 عام.
وأضاف
برانكا أن "إيطاليا ليست دولة
عنصرية ولا تتحمل عبء تاريخ استعماري.
ينبغي أن تكون هذه النقاط لصالحها
ولكنها ليست كذلك".
تعريف
الإيطالي
لكن
يحيى سيرجيو بالافيشيني نائب رئيس
الجالية الإسلامية الإيطالية أكد أنه
"لا ينبغي أن يكون الإسلام غريبًا أو
أن يُربط بالهجرة والإرهاب". وقال
بالافيشيني: "يجب أن توسع إيطاليا
مفهومها لمن هو الإيطالي. يمكن أن تكون
إيطاليًّا مسلمًا أو يهوديًّا"،
داعيًا في الوقت نفسه الأئمة الذين
ولدوا في إيطاليا ليكونوا حلقة وصل بين
إيطاليا والدول الإسلامية.
لكن
الشاعري قال: إن إيجاد الجالية المسلمة
حالة من التواصل بين إيطاليا والدول
الإسلامية "تحتاج لصبر. ربما ينجح
أطفالنا أو أحفادنا".
وكانت
السلطات الإيطالية قد ألقت القبض على
عشرات الأشخاص بدعوى الاشتباه في
صلتهم بتنظيم القاعدة في سلسلة من
الحملات في السنوات القليلة الماضية
خاصة في أعقاب هجمات سبتمبر 2001
بالولايات المتحدة، كما أغلقت عددًا
من المساجد في بعض المدن الشمالية مثل
كريمونا.
ويوجد
في إيطاليا حاليًّا نحو 400 منشأة تُقام
فيها الشعائر الإسلامية والصلوات
الجامعة، وإن كان عدد المساجد البارزة
التي تتوافر فيها المواصفات الشاملة
لدور العبادة الإسلامية ليس بكثير.
|