|

|
دارفور.. تحذير من تفاقم المأساة
|
|
الكويت
- رجب الدمنهوري - إسلام أون لاين.نت/
20-6-2004
|
 |
|
أحد الأطفال ينتظر الطعام في مدينة الجنينة |
حذر مسئول كويتي في ميدان الإغاثة الإنسانية من تفاقم أوضاع أهالي المناطق المنكوبة بسبب القتال الدائر في منطقة دارفور غرب السودان، واعتبر أن وضع هؤلاء الأهالي "خطير للغاية"، وينذر بوقوع كارثة إنسانية "غير مسبوقة"، خاصة مع حلول موسم سقوط الأمطار الذي يمتد بين شهري مايو وسبتمبر.
وفي
أعقاب عودته من زيارة بعض المناطق
المتأثرة بالقتال الدائر في دارفور
سرد بدر الشمروخ أمين عام مساعد "اللجنة
الكويتية المشتركة للإغاثة" بعض من
أشكال المعاناة التي يعيشها هؤلاء
المنكوبون، قائلا: "الكوخ الواحد
يعيش فيه أكثر من 13 شخصا بين رجل وامرأة
وطفل، رغم أن ارتفاعه لا يزيد على متر،
ويبدو بناؤه أوهن من بيت العنكبوت. ومن
المتوقع أن تهدم الأمطار التي بدأ
هطولها هذه البيوت ليصبح هؤلاء في
العراء يفترشون الأرض ويلتحفون السماء".
وأضاف
لـ"إسلام أون لاين.نت": "الأطفال
أصبحوا مادة غذائية للذباب والحشرات،
وفريسة للأمراض والأوبئة، كما أن
النساء شبه عراة إلا من خرق بالية،
فضلا عن أنهم يعيشون في بؤس شديد حيث لا
مياه تروي ظمأهم، ولا طعام يسد رمقهم".
الأمطار
تكرس المأساة
وتابع
الشمروخ: "حصيلة مشاهداتي تؤكد أن
الوضع خطير للغاية، وينذر بوقوع كارثة
إنسانية غير مسبوقة، خاصة مع حلول موسم
سقوط الأمطار".
وأوضح
أن الأمطار تتسبب في قطع سبل الاتصال
بهذه المناطق المنكوبة؛ حيث إن الطرق
ترابية، ويصعب -بل يستحيل- السير عليها
بالسيارات مع سقوط الأمطار عليها، ولا
يمكن الوصول إليها إلا عبر وسائل الجو
التي تعاني فيها الحكومة السودانية من
نقص حاد.
واعتبر
أن أوضاع النازحين من مناطق الصراع في
دارفور "أبشع وأفظع من أن تجسدها
الكلمات أو تنقلها الكاميرات".
388
ألف نازح
وأشار
إلى أن عدد النازحين من مناطق القتال
في دارفور يبلغون نحو 388 ألف نازح من 7
محافظات، ويعيشون في 5 معسكرات كبيرة
حول 3 مدن رئيسية بولاية دار فور.
وقال:
إن المنكوبين والنازحين في حاجة ماسة
إلى أكثر من 30 ألف خيمة بجانب كميات
هائلة من الدواء والمبيدات، وحفر آبار
لمياه الشرب حسب الطريقة المتبعة
محليا، خاصة أن المياه قريبة جدا من
السطح.
ووجه
نداء إلى المحسنين وأصحاب القلوب
الرحيمة لتقديم العون للمنكوبين في در
افور، كما وجه نداء إلى الحكومة
الكويتية عبر وزارة الدفاع بأن تسهم في
نقل المواد الإغاثية المتراكمة في
مطارات مدن الخرطوم والأبيض ونيالا
بعد أن عجزت الحكومة السودانية عن نقل
هذه المواد.
وكانت
"اللجنة الكويتية المشتركة للإغاثة"
قد أوفدت الشمروخ خلال الأيام القليلة
الماضية للوقوف على أوضاع المناطق
المتأثرة بالنزاع في دار فور، وقام
شمروخ بزيارة مدينة الجنينة وهي واحدة
من أكثر مناطق دارفور تأثرا بالنزاعات
والصراعات الأهلية، والتقى بمسئولين
في حكومة الولاية ومفوضية العون
الإنساني، وإدارة اللاجئين ووزارة
الصحة وإدارة المياه والإدارة الأهلية
بمنطقة غرب دار فور، كما زار 3 معسكرات
للاجئين.
وتضم
اللجنة الكويتية المشتركة جميع اللجان
والجمعيات الخيرية الكويتية بين
أعضائها، وكانت قد تشكلت في أواخر
التسعينيات من القرن الماضي بهدف
إنقاذ منكوبي بنجلادش إثر الفيضانات
التي ضربت البلاد حينذاك.
يشار
إلى أن إقليم دارفور السوداني يشهد منذ
سنوات صراعات قبلية وحروب أهلية أفضت
إلى تشكيل مليشيات مسلحة.
وكان
ممثلو جماعتي "حركة تحرير السودان"
و"حركة العدالة والمساواة"
المتمردتين في دارفور قد بدءوا
محادثات سلام مع الحكومة السودانية في
العاصمة التشادية نجامينا يوم 26-3-2004،
لأول مرة بعد 3 محاولات فاشلة للوساطة،
تزعمها الرئيس التشادي إدريس ديني.
وتوصل
الطرفان يوم 7-4-2004 إلى اتفاق لوقف إطلاق
نار بهدف إقامة ممر لإيصال المساعدات
الإنسانية لمنطقة دار فور، وعلقت
المحادثات بين الجانبين يوم 25-4-2004 دون
تحقيق تقدم كبير.
وأكد
الرئيس السوداني عمر البشير في "إعلان
سياسي" بثته إذاعة أم درمان الرسمية
السبت 19-6-2004 أنه أمر بنزع سلاح كل
المجموعات الخارجة على القانون في
دارفور بما فيها ميليشيا الجنجويد
التي يتهمها متمردو درافور بمهاجمة
السكان بأوامر من الحكومة السودانية،
وجدد التزام "بلاده باتفاق وقف
إطلاق النار" الموقع مع متمردي
دارفور.
وقال
البشير: إنه قرر "إعلان تعبئة كاملة
لكافة الأجهزة لترسيخ الأمن
والاستقرار بضبط ومطاردة كل المجموعات
المنفلتة من تمرد وجنجويد (عصابات
مسلحة أخرى)، وتجريد المارقين من
السلاح وتقديمهم إلى العدالة، ومنع أي
مجموعات من عبور الحدود مع الشقيقة
تشاد لزعزعة الاستقرار فيها".
ويتهم
متمردو دارفور الحكومة السودانية
بإهمال المنطقة، وتسليح ميليشيات
الجنجويد التي تنهب وتحرق قرى ينحدر
سكانها من أصول أفريقية، حسب قول
المتمردين. وتنفي الخرطوم هذه
الاتهامات، وتتهم قوات المتمردين
بمهاجمة المباني الحكومية، وقتل موظفي
الحكومة، وخطف الأطفال وإجبارهم على
القتال ضد القوات الحكومية.
يذكر
أن جميع أطراف النزاع في دارفور هم من
المسلمين.
طالع
أيضًا:
|