|

|
نيوزويك: مصر مفتاح الإصلاح بالشرق الأوسط
|
|
وحدة
الاستماع والمتابعة - إسلام أون لاين.نت/
17-6-2004
|
 |
|
جمال مبارك |
في
طبعتها العربية اعتبرت مجلة "نيوزويك"
الأمريكية أن مصر هي مفتاح الشرق
الأوسط، وإذا كانت دول الثماني ترغب
بالفعل في نشر الإصلاح في المنطقة
فعليها أولا النظر باتجاه القاهرة.
وفي
عدد الأربعاء 16-6-2004 ذكرت المجلة أن
الرئيس المصري حسني مبارك -76 عاما- يلجأ
إلى "فزَّاعة الإسلاميين للإبقاء
على شعبه في الأسفل في حين يبقى هو في
القمة"، موضحة أنه ينتهج هذه
الإستراتيجية منذ اغتيال سلفه أنور
السادات في العام 1981 على يد متشددين
إسلاميين، طارحا "الديمقراطية
المصرية" بمفهوم متناقض مع مفهومها
في الغرب.
وقالت
"نيوزويك": إن مصر ربما تكون
النموذج الأفضل المتاح أمام العالم
العربي لنشر عدوى الإصلاح السياسي
الذي تحتاجه المنطقة بشدة.
وساقت
المجلة على لسان مصادرها عددا من
الأسباب التي تبرر ذلك، فقد نقلت عن
أحد مسئولي الخارجية الأمريكية من
أصحاب الخبرة قوله: "من الواضح أن
الآمال الكبرى التي يعلقها البعض (في
إدارة الرئيس الأمريكي جورج بوش) على
العراق ليكون منارة التغيير لن تتحقق
على المدى القريب".
ويقول
المسئول نفسه: "إنها (مصر) تملك مزايا
أشبه ببوق النداء الذي يُسَمِّع في
مساحات واسعة. فمن دون مصر من غير
المرجح أن تكتسب أي حركة نحو
الديمقراطية الكثير من الزخم. أما مع
وجود مصر فإن فرص التغيير الحقيقي
تزداد بشكل كبير".
وأضافت
المجلة أن مصر بسكانها البالغ عددهم 75
مليون نسمة، تعتبر مركز العالم
العربي، كما أنها لعبت دورا تاريخيا
باعتبارها بؤرة الثقافة العربية
الحديثة.
وبحسب
"نيوزويك" فإن المادة الخام
للإصلاح موجودة في مصر. فالكثير من
الدول العربية مضطرة للبدء من نقطة
الصفر لإيجاد حكم تمثيلي فيها؛ إذ ليس
لديها أي إرث ديمقراطي أو أي مظهر من
مظاهر المؤسسات الديمقراطية، أما مصر
فتملك الاثنين معا.
وأضافت
أنه خلافا للكثير من الدول العربية
التي رسمت حدودها القوى الاستعمارية،
فإن في مصر شعورا قويا بالهوية
وبالشرعية، وبالتالي فإن "إعادة
الديمقراطية المصرية إلى مسارها لا
يتطلب اختراع العجلة، لكن المطلوب هو
جعل هذه العجلة تتدحرج من جديد".
طريقان
للتغيير
وتقول
"نيوزويك": إن الآمال في التغيير
تأخذ منحيين؛ فبعض الذين يعتبرون
أنفسهم إصلاحيين يعلقون آمالهم على
الأحزاب الجديدة التي تتصارع اليوم من
أجل الاعتراف الرسمي بها في المحاكم
المصرية. وتتوزع بين أحزاب تدعو إلى
تحرير الاقتصاد وتطوير تكنولوجيا
المعلومات، وأحزاب أخرى جديدة بعضها
يتطلع إلى القيم الناصرية المتمثلة في
القومية العربية، وبعضها الآخر يسعى
إلى تبني مفهوم جديد لتعاليم جماعة
الإخوان المسلمين بصورة أكثر رقة
وأكثر انفتاحا.
أما
التيار الثاني فيتمثل في إصلاحيين
آخرين يأملون في أن يساعد جمال
مبارك،
نجل الرئيس، في فتح البلاد على
ديمقراطية أوسع نطاقا.
وقالت
المجلة: إن "جمال" اكتسب سمعة على
أنه من التكنوقراط المتعاطفين مع قطاع
الأعمال حتى مع وصوله إلى المراكز
العليا في صفوف الحزب الوطني
الديمقراطي الحاكم حيث يترأس لجنة
السياسات، وتتمثل وظيفته في تحديث
الحزب الوطني وجعله أكثر قبولا لدى
الشباب المصري.
وقالت:
"إن التكهنات المتزايدة بأن (جمال)،
البالغ 41 عاما، تتم تهيئته لخلافة
والده، أجبرته على نفي هذا الأمر
مرارا، كما اضطرته إلى التقليل من
ظهوره العلني. لكن هذا لم يقلل من حدة
التكهنات، لا سيما أن البلاد لا تزال
تفتقر إلى خليفة واضح؛ ولذلك فإن جمال
نفسه، بشكل أو بآخر يمثل المعضلة التي
تعانيها مصر، وهي: وجود الطاقة اللازمة
للتغيير، ولكن مع استمرار غياب القدرة
على تحقيق ذلك في الوقت نفسه".
الاستقرار
فضيلة مبارك
 |
|
الرئيس المصري مبارك |
وقالت
"نيوزويك": إن مبارك يلجأ إلى
استخدام التهديد بزعزعة الاستقرار
الذي يشكله الإسلاميون -وهو تهديد
حقيقي أحيانا ومبالغ فيه أحيانا أخرى-
لتعطيل الديمقراطية؛ وهو ما أدى أيضا
إلى تنامي مشاعر السخط داخل الأوساط
السياسية الأمريكية.
لكنها
أضافت أن المصريين -حتى المنشقين منهم-
يثمنون حال الاستقرار التي أرساها
مبارك طيلة الفترة الماضية، حيث تمكن
بعد اغتيال السادات من تجنيب مصر
الانزلاق نحو الفوضى.
لكن
المشكلة -كما تقول المجلة الأمريكية-
هي أن حكومته ما زالت تتصرف وكأنها تحت
الحصار. ويقول أحد المبعوثين الغربيين:
"إنهم يريدون التلويح بفزاعة
الإسلاميين أمام الغرب". وجماعة
الإخوان المسلمين المروَّضة نسبيا تفي
بهذا الغرض بشكل كامل؛ فعلاقاتها مع
حكومة مبارك تبدو وكأنها علاقة تعايش
بين خصمين.
موقف
واشنطن
وقالت
"نيوزويك": إن واشنطن التي وضعت
تركيزها على العراق لا تدفع كثيرا
باتجاه التغيير في القاهرة. ونقلت عن
"جوديث كيبر" مديرة منتدى الشرق
الأوسط في مجلس العلاقات الخارجية
الأمريكي: "نحن لا نطالب مصر بأي شيء.
نحن نطالبهم بالتعاون في القضايا
المتعلقة بالاستخبارات والأمن. ولكننا
لا نطالبهم بأي شيء آخر لقاء كل هذه
البليونات التي ننفقها هناك".
ولخص
أحد المسئولين في وزارة الخارجية
الأمريكية نوعية الحوار مع الحكومة
المصرية الذي يمكن أن يأتي بنتائج
بقوله: "علينا أن نتقبل أن الإصلاح
لن يحقق نتائج فورية، ولكن عليهم في
المقابل أن يتقبلوا أنه أمر حتمي.
وأشارت
المجلة إلى انتخابات مجلس الشعب (البرلمان)
المصري المقررة في العام 2005، وكذلك
الاستفتاء على منصب الرئيس. وقالت إنه
إذا بقي مبارك في صحة جيدة فمن المتوقع
أن يترشح لفترة رئاسية خامسة من ست
سنوات. ولكن ما يريده الكثير من الساسة
المعارضين -كما يقولون- ليس فرصة خوض
انتخابات الرئاسة، بل فتح أبواب
البرلمان، على الرغم من أنهم لا يدعون
أنهم سيفوزون بالأغلبية ولا يتوقعون
ذلك بحسب نيوزويك.
وعلى
الرغم من أن المجلة اعتبرت أن هذا ليس
ديمقراطية كاملة فإنها قالت: "لكنه
ليس بالأمر السيئ بمقاييس أي دولة في
العالم العربي؛ فلو تمكنت مصر من بدء
مرحلة جديدة تكون فيها الممنوعات أقل،
ويصبح بالإمكان تحقيق أمور أكثر، فإن
ذلك سيشكل خطوة أولى جيدة نحو تحقيق
أمر ملح في عصرنا هذا".
|