|

|
"بحب السيما".. فيلم يعالج "تزمت" مسيحيين
|
|
القاهرة–
محمد جمال عرفة- إسلام أون لاين.نت/14-6-2004
|
 |
|
صورة غلاف الفيلم |
بدأ
هذا الأسبوع في القاهرة عرض فيلم "بحب
السيما" الذي يتناول حياة أسرة
مسيحية "متزمتة دينيا" ترفض ذهاب
ابنها للسينما ومشاهدة التلفزيون، وسط
انتقادات من جانب بعض القساوسة
المصريين لتصوير الشخصية المسيحية في
الفيلم على أنها "متطرفة" أو "متزمتة".
ويصور
فيلم "بحب السيما" –الذي بدأ
بتوجيه شكر خاص لقساوسة الكنيسة
المصرية- قصة حياة أسرة مسيحية في حي (شبرا)
شمال القاهرة؛ حيث الأب المتزمت دينيا
الذي يصلي يوميا في حجرته أمام صورة
لشبيه السيد المسيح لخوفه من الذهاب
إلى جهنم، ويرفض ذهاب ابنه الصغير
للسينما أو مشاهدة التلفزيون؛ لأنهما
"حرام" وبهما كفر ومعصية.
ويفاجأ
الأب في الفيلم بأن أسرته وأقاربه لا
يستمعون إلى نصائحه ويفعلون هذه "المحرمات"،
فيبدأ في الانحراف وشرب الخمر، غير أنه
يعود لنبذ حياة التطرف ويتجه للاعتدال
في النهاية ويدخل السينما مع ابنه.
ويصور
الفيلم تفاصيل دقيقة عن حياة أقباط مصر
ومعتقداتهم، وخلافاتهم لحد تصوير
مشاجرتين حاميتين وعراك حاد داخل
الكنيسة في مناسبتين مختلفتين (زواج
ووفاة) بين أسرتين، ولكنه رغم ذلك
يتضمن لقطات شبه عارية فجة لبطلتي
الفيلم (ليلى علوي ومنة شلبي) سمحت بها
الرقابة المصرية بحجة عرض الفيلم تحت
بند "للكبار فقط"!
معارضة
ولقي
الفيلم معارضة ضمنية من قادة الكنيسة
المصرية؛ لأنه سخر من الأب المتزمت في
الفيلم، وظهر هذا في رفض عدد من
القساوسة المصريين حضور العرض الخاص
الذي أقيم للفيلم بحجج مختلفة.
وطالب
عدد من قيادات الكنيسة الأرثوذكسية
المصرية بـ"العدل" و"المساواة"
في شرح عقيدة المسلمين والمسيحيين في
الأفلام المصرية بحيث يتم إظهار
التطرف الإسلامي داخل الأسرة المسلمة
كما هو الحال داخل الأسرة المسيحية،
رغم أن التطرف بين بعض المسلمين عالجته
بالفعل عشرات الأفلام والمسلسلات
المصرية وبصورة أكثر نقدا.
وقال
الأنبا "بسنتي" أسقف حلوان
والمعصرة لمجلة "المصور" المصرية
يوم 11 يونيو 2004: إنه لا مانع من تقديم
الشخصية المسيحية في السينما المصرية
"ما دام الناتج النهائي للشخصية ليس
منحازا ضد الأقباط أو يلحق بهم ظلما
وتشويها".
من
جانبه قال الأنبا يوحنا قلته نائب
بطريرك الأقباط: إنه يجب أن تكون حرية
التعبير بالفن "مشمولة بالعدل
والمساواة.. فإذا كان هناك عمل فني يصور
أسرة مسيحية متطرفة، فمن المهم أن نظهر
التطرف في الجانب المسلم أيضا".
وبرر
نقاد مصريون أقباط الرفض المسيحي
الرسمي للفيلم بالقول بأن هناك حساسية
لدى الأقباط بأنهم يظهرون على الشاشة
دائما في صورة محترمة خيرة، وأنهم لم
يعتادوا على رؤية أنفسهم في صورة غير
صورة الملاك في الأفلام؛ ولذلك صدمتهم
صورة الأب المتطرف المسيحي في فيلم بحب
السيما التي تظهر لأول مرة، رغم أن
الطبيعي أنه يوجد بين أي أسرة المتطرف
والمعتدل والشرير والملاك.
ويقول
نقاد مصريون آخرون: إن ما يشفع للفيلم
ويخفف الضجة حوله أنه من إنتاج وإخراج
مسيحيين، وأن هذا ربما كان وراء تشجع
الرقابة المصرية على عرضه للجمهور بعد
تأجيل استمر سنوات، بيد أنه لوحظ أن
الإقبال على مشاهدة الفيلم من جانب
الأقباط والمسلمين على السواء كان
ضعيفا.
175
فيلما مسيحيا!
ويبدو
أن الرفض القبطي للفيلم يعود لاعتياد
الكنائس المصرية -خصوصا الأرثوذوكسية-
على إنتاج عشرات الأفلام المسيحية ذات
الطابع الديني وتسويقها عبر الكنائس
والقنوات المسيحية، مثل "سات -7" و"الحياة"
و"ميريكال" أو المعجزة، وبين
أقباط المهجر في الدول الغربية، وكلها
تدور حول قصص الأنبياء والقديسين
وتظهر الشخصية المسيحية بصورة أكثر
التزاما كملاك، وهو ما نفره من شخصية
المسيحي المتطرف في فيلم "بحب
السيما".
وتشير
إحصاءات مصرية نشرتها مجلة "المصور"
في عددها الصادر 28 مايو 2004 إلى أن عدد
الأفلام المسيحية التي تنتجها الكنائس
وتعرض داخلها أو على القنوات المسيحية
الفضائية وبين أقباط المهجر ولا تعرض
على الجمهور العادي في مصر بلغ 175 فيلما
خلال الـ17 عاما الماضية بواقع 10 أفلام
سنويا تقريبا، وهو عدد يفوق الأفلام
التي تنتجها أستوديوهات السينما
المصرية والتي تقل كثيرا عن عشرة أفلام.
لا
تبشير
وينفي
منتجو ومؤلفو هذه الأفلام أن يكون
هدفها التبشير، ويدللون على هذا بأن
بعض الأفلام يشارك فيها ممثلون مصريون
مسلمون مثل سلوى خطاب وجيهان فاضل
ودلال عبد العزيز وندى بسيوني ومحمود
قابيل، ويقولون إنها -على العكس- تروج
لقيم التسامح والمحبة والإيمان.
وتقوم
الكنائس المصرية بتنظيم مهرجانات
للفيلم المصري تحت أسماء مسيحية مثل
"مهرجان المركز الكاثوليكي"، و"مهرجان
الأفلام المسيحية الأرثوذوكسية"
الذي نظمته مؤخرا جمعية "نداء
الأجراس" وعرض فيه 19 فيلما قبطيا،
وبعضها –مثل المركز الكاثوليكي–
يضاهي مهرجانات الأفلام المختلفة
ويقدم جوائز لأفضل الأفلام وأفضل
الممثلين، ولا يشترط أن تكون الأفلام
مسيحية بل غالبا ما يقوم بتقييم
الأفلام الجماهيرية العادية في السوق
المصرية.
ويعترض
على هذه الظاهرة (الأفلام والمهرجانات
المسيحية) أيضا نقاد مصريون ويتحفظون
عليها ويقولون إنها نوع من التعصب،
خصوصا أن بعضها يصل لحد تقسيم نفسه إلى
مذاهب (كاثوليكي وأرثوذوكسي) وليس فقط
أديانا، بيد أن آخرين أقباطا
يعتبرونها ظاهرة صحية حيث تقول
الناقدة ماجدة موريس: إن العبرة بما
تقدمه هذه الأفلام وطرق المعالجة وأن
بعضها له دور في توحيد المسيحيين
المصريين ضد الغزو الأمريكي مثلا!
|