|

|
العراق.. أرامل وزوجات معتقلين بمهن متدنية
|
|
بغداد
- سمير حداد - إسلام أون لاين.نت/ 12-6-2004
|
 |
|
سيدة عراقية تبيع
طيورا بأحد شوارع بغداد
|
وسط
ظروف معيشية وأمنية متدهورة اضطرت
الكثير من العراقيات إلى الخروج للعمل
في مهن ينظر إليها اجتماعيا على أنها
متدنية لسد احتياجات أسرهن، بعدما غاب
دور من كان يعولهن؛ سواء للاعتقال أو
القتل أو التسريح من العمل في ظل
الاحتلال.
تقول
الأرملة أم عبد الله التي تعول 6 أبناء:
"بعد سقوط النظام (العراقي) السابق
ظننا أن الأمور ستتحسن، لكنها ازدادت
سوءا؛ حتى اضطرتني الظروف للعمل
كخادمة في بيت إحدى صديقاتي بعدما
اشترطت عليها ألا يعرف أحد من سكان
المنطقة بهذا الأمر".
وتضيف
لـ"إسلام أون لاين.نت" السبت
12-6-2004: "بناتي يطلبن مني أن يصحبنني
لبيت صديقتي لمساعدتي في العمل، لكني
أرفض ذلك بشدة؛ لأني لا أحب أن
يشاهدنني وأنا في هذه الحالة".
ولم
تكن أوضاع أم محمود -45 سنة- بأحسن حالا
من سابقتها؛ فقد اضطرت للخروج للعمل في
مهنة متدنية بعد وفاة زوجها المفاجئ
قبل سقوط بغداد يوم 9-4-2003.
تقول
أم محمود: "أنا أم لأربعة أولاد، وقد
كنت سيدة عزيزة ومدللة عند زوجي، ولكن
بعد موته المفاجئ وسقوط بغداد الحبيبة
وجدت نفسي أمام أعباء جسيمة من غلاء في
المعيشة ولوازم أبنائي الدراسية.. كل
ذلك دفعني للعمل كدلالة".
والدلالة
هي مهنة تستدعي من صاحبتها المرور على
المنازل لعرض بعض السلع والمستلزمات،
وبيعها في البيت بدلا من المتجر، وقد
تواجه الدلالة كثيرا من المشاكل أثناء
ممارسة هذه المهنة.
وفي
وسط بغداد تفترش العديد من العراقيات
الأسواق لبيع بضائع متنوعة، منها
الطيور التي يربينها في بيوتهن، فيما
اختار عدد آخر من العراقيات العمل في
مصانع نسج السجاد اليدوي.
زوجات
البعثيين
وتشير
العديد من العراقيات إلى أنهن اضطررن
للعمل بعد فقدان أزواجهن أعمالهم بسبب
قرار سلطات الاحتلال بوقف كل المنتمين
لحزب البعث العراقي السابق عن العمل،
وحل الجيش العراقي وكافة الهياكل
الأمنية في عهد الرئيس المخلوع صدام
حسين.
ومن
بين هذه النماذج السيدة "ندى" -من
ضاحية الدورة جنوب بغداد- التي تقول:
"زوجي كان في رتبة عقيد في الجيش
العراقي السابق، وبعد حل الجيش من قبل
المحتلين لبلادنا، أصبح زوجي عاطلا عن
العمل بعد قضاء أكثر من 15 سنة في سلك
الجيش العراقي".
وتضيف
ندى -وهي أم لأربعة أبناء-: "كل هذه
الظروف جعلتني أعمل موظفة بعقد مؤقت في
دائرة التراث العراقي، وأتحمل كل
مخاطر الطريق أثناء ذهابي وإيابي من
الدائرة وإليها، ومن بينها رعونة
الجنود الأمريكان أثناء مرورهم
بدوريات لا تنقطع ليلا ونهارا، وقطعهم
للطرق الرئيسية؛ مما يجعلني أتمنى أن
لا أخرج من بيتي".
وتابعت
"ولكن ما الذي أفعله حينما أرى زوجي
وقد تعطل عن عمله وحاجة أولادي
الأربعة؟ كل ذلك يدفعني إلى خوض هذه
المخاطر".
وكان
الحاكم الأمريكي في العراق بول بريمر
قد أمر في مايو 2003 بحل الجيش العراقي
الذي كان يقدر عدد أفراده بنحو 400 ألف.
زوجات
المعتقلين
 |
|
عراقية تنتظر إطلاق سراح زوجها المعتقل في سجن أبو غريب
|
|
كما
اضطرت العديد من العراقيات للخروج
للعمل بعد قيام قوات الاحتلال باعتقال
أزواجهن. ومن بين هؤلاء العراقيات
السيدة أم قتيبة التي قالت: "كان
لزوجي محل بقالة جانب المنزل نبيع بها
المواد الغذائية في منطقة حي الخضراء
غرب بغداد، وكان كل من زوجي وولدي
يديران هذه المحل الذي كان مصدر رزقنا
الوحيد".
وتضيف
أم قتيبة "بعد قيام القوات
الأمريكية باعتقال زوجي وولدي اضطرتني
الظروف للقيام بعملية البيع والشراء
والتسوق لبقالتنا، ولأنني امرأة منقبة
وملتزمة بالحجاب، وقيامي بهذا العمل
غير مرغوب فيه في العراق، اضطرني هذا
إلى أن أشغل ابني الصغير الذي لم
يتجاوز عمره 8 سنوات معي؛ حيث يقوم هو
بعملية البيع والشراء تحت إشرافي
بينما أنا جالسة في أحد أركان المتجر".
وكانت
سلطات الاحتلال الأمريكية قد كشفت في
16-9-2003 عن وجود "10 آلاف معتقل" في
العراق، وأقرت بأن 300 منهم فقط يتمتعون
بحقوق الأسرى، في حين تم تقسيم الباقي
لفئتين: الأولى وعددها 4400 اعتقلوا لـ"أسباب
أمنية" تتعلق بتنفيذ هجمات ضد قوات
الاحتلال، ويوجد بعضهم في سجن أبو غريب.
أما الثانية فتضم 5300 معتقل متهمين
بارتكاب جرائم جنائية.
المرتبات
لا تكفي
ورغم
المشقة التي تتحملها المرأة العراقية
للخروج من العمل فإنها تؤكد أن
المرتبات لا تكفي لسد حاجتها وحاجة
أسرتها التي تعولها؛ لانخفاض القدرة
الشرائية للدينار العراقي في أعقاب
غزو بغداد، واضطرارهن لشراء خدمات
كانت متوفرة بأسعار زهيدة أيام حكم
صدام.
وتقول
رباب غالب -36 سنة، وهي تعمل في
السكريتارية بقسم الإعمار في جامعة
بغداد-: "كنت أتقاضى مرتبا قدره 15 ألف
دينار عراقي أيام النظام السابق،
بينما الآن راتبي قد تجاوز 100 ألف
دينار، إلا أن راتبي لا يوفي بالغرض
بسبب فقدان أمور كان يجب على القائمين
توفيرها للمواطن مثل الكهرباء؛ فيتوجب
علينا مثلا دفع 50 ألف دينار للاشتراك
بخط للحصول على الكهرباء".
أمن
متدهور
ولم
تتجرع المرأة العراقية مرارة العمل في
مهن كانت تعتبرها متدنية فقط، لكنها
تعاني أيضا من الظروف الأمنية
الخطيرة في ظل الاحتلال.
تروي
السيدة "زينب صالح" معاناتها
أثناء تنقلها من بيتها إلى مكان عملها،
قائلة: "أبي يقلني بسيارته إلى مكان
عملي كل يوم؛ لأني أخشى أن أقف في
الشارع بمفردي لانتظار الباص الخاص
بدائرتي التي أعمل فيها خشية مرور
دورية أمريكية قد نصب رجال المقاومة
فخا لها على قارعة الطريق، أو أن يأتي
شخص ويضرب المارة بشكل عشوائي، أو
التعرض لعمليات خطف".
الهجرة
عدد
آخر من العراقيات اللاتي كن يعملن في
مهن راقية غادرن البلاد للبحث عن مصدر
زرق في دول أخرى، ومنهن الدكتورة وسام
–60 عاما– وهي أم لبنتين متزوجتين
وتعيشان خارج العراق.
وتقول
الدكتورة وسام: "كنت أمارس مهنة الطب
بكل جدية ونشاط، ولكن همتي قد فترت بعد
أن سمعت اغتيالات عدد من زملائي
الأطباء بسبب الانفلات الأمني جراء
الاحتلال الأمريكي على بلادنا؛ مما
سبب لي نوبة إحباط دفعتني إلى ترك
العمل خوفا من المصير الذي لحق
بزملائي، وقررت أن أغادر البلاد
والبحث عن مصدر رزق آخر في مكان أكثر
أمنا وأمانا".
وكان
خبراء اقتصاديون قد أكدوا لوكالة قدس
برس في يونيو 2003 أن الاحتلال الأمريكي
حوّل تقريبًا كل الموظفين والعمال
العراقيين الذين كانوا يعملون في
القطاعين الخاص والعام العراقيين -وعددهم
10 ملايين شخص- إلى عاطلين.
|