|

|
انتخابات بريطانيا.. اختبار للصوت المسلم
|
|
لندن-
قدس برس- إسلام أون لاين.نت/ 10-6-2004
|
تشهد
المملكة المتحدة 3 انتخابات، في وقت
واحد، الخميس 10-6-2004 هي انتخابات ممثلي
بريطانيا في البرلمان الأوربي،
وانتخابات المجالس المحلية، وانتخاب
عمدة العاصمة لندن.
وتتميز
هذه الانتخابات بتزايد غير مسبوق
لتأثير القضايا الخارجية على العملية
الانتخابية، وتزايد أهمية الصوت
المسلم فيها. وستكون مناسبة لتجديد
الثقة في شخص رئيس الوزراء توني بلير
وحكومته، أو مناسبة لمعاقبته، لعدم
إصغائه الجيد لنبض الشارع البريطاني.
وتوضح
وكالة "قدس برس" للأنباء أنه رغم
أن هذه الانتخابات لا ترقى في أهميتها
إلى أهمية الانتخابات البرلمانية
البريطانية، التي تحدد الحزب الحاكم،
وشخصية رئيس الوزراء، لمدة 4 أعوام،
فإنها تعتبر بمثابة استفتاء على سياسة
رئيس الوزراء العمالي، وكيف سيتصرف
البريطانيون تجاه سياسته الخارجية،
خاصة تلك المتعلقة بالعراق، وتحالفه
مع المحافظين الجدد في الولايات
المتحدة الأمريكية، ومع رئيس وزراء
إسرائيل إريل شارون في منطقة الشرق
الأوسط.
 |
|
جالواي |
ويجمع
الكثير من المراقبين والإعلاميين على
أن هناك أهمية خاصة لهذه الانتخابات
تتعلق بحضور المسلمين ودورهم في
المشهد السياسي البريطاني؛ إذ ستكشف
هذه الانتخابات عن الحجم الانتخابي
الحقيقي للمسلمين في بريطانيا، ومدى
تأثيرهم على الحياة السياسية، في ظل
نشوء حزب جديد، تشكل من القوى
السياسية، التي ناهضت الحرب على
العراق، ورشح شخصيات مسلمة عديدة على
قوائمه الانتخابية، بشكل لم يسبقه
إليه أي حزب بريطاني آخر، وهو حزب "الاحترام"
(Respect)، الذي يقوده النائب جورج جالواي،
القيادي السابق في حزب العمال، الذي
طرد من الحزب على خلفية نقده الحاد
للحرب على العراق، وتشبيهه لبلير
وللرئيس الأمريكي جورج بوش، بذئبين
ينهشان لحم العراق، حسب تعبيره.
دور
المسلمين
وتعتبر
انتخابات الخميس أبرز الفرص لإظهار
أهمية الصوت المسلم في الانتخابات
البريطانية. وتتراوح تقديرات
المراقبين المسلمين بين التفاؤل
والتشاؤم فيما يخص تأثير الصوت
الإسلامي على الحياة السياسية. وتشير
بعض التقديرات إلى أن عدد المسلمين يصل
لمليوني نسمة من إجمالي سكان بريطانيا
البالغ 60 مليون نسمة.
فالمتشائمون
يركزون على تشتت الصوت المسلم، ووجود
أصوات من المسلمين تحرّم الانتخابات
أصلا، وتعتبر المشاركة في العملية
الانتخابية مشاركة في "نظام كفر"،
فضلا عن قلة الوعي لدى عامة المسلمين
بأهمية صوتهم في الانتخابات، مما
يحرمهم من أن يكون لهم تأثير ظاهر في أي
انتخابات، ومن ثم يرسخ هامشيتهم في
الحياة السياسية البريطانية، ويجعلهم
موضوع فعل، لا ذاتا فاعلة ومؤثرة في
محيطها.
أما
المتفائلون فيرون أن الحرب على العراق
وأفغانستان، وتنامي الأصوات العنصرية
في المجتمع البريطاني، وتزايد وعي
المسلمين بأهمية دورهم وصوتهم
الانتخابي، من شأنها أن تجعل المسلمين
ينزلون بثقلهم لإثبات وجودهم
الانتخابي، بعد أن خرجوا بأعداد كبيرة
في المظاهرات المناهضة للحرب، وأثبتوا
حضورهم في الشارع.
كما
إن تنامي العنصرية، واتجاه القوانين
للتشدد مع المهاجرين، والمسلمين منهم
خاصة، وخاصة قانون "الإرهاب"، من
شأنها أن تدفع بالمسلمين إلى صناديق
الاقتراع على الأقل بهدف صد قوى التطرف
اليميني، ومنعها من اقتحام المؤسسات
الأوربية أو المحلية، بعد تزايد
حضورها في المجتمع.
ويرى
هؤلاء أن المسلمين الذين يحرّمون
الانتخابات، ويرفضون المشاركة في
العملية الديمقراطية، أعدادهم محدودة
جدا، وأصواتهم هامشية. ويشيرون في
المقابل إلى أن المساجد صارت تلعب دورا
بالغ الأهمية في توجيه المسلمين،
وحثهم على التصويت. وتزايد تأثير
الأئمة والعلماء على الوجود الإسلامي
في بريطانيا، في اتجاه الحث على
المشاركة الانتخابية، حتى صار عدد من
العلماء يصدرون الفتاوى الحاضة على
التصويت، واعتبار ذلك واجبا دينيا.
وكانت
خطبة يوم الجمعة 4-6-2004 في الكثير من
مساجد بريطانيا مخصصة لحث المسلمين
على الانتخابات، وتأكيد أهمية الصوت
المسلم. ولوحظ أن أعدادا كبيرة من
الشباب الناشطين كانوا يوزعون
المنشورات الداعية للمشاركة في
الانتخابات، في المساجد وأماكن تجمع
المسلمين، ويشرحون لكبار السن أهمية
أصواتهم، وضرورة إدلائهم بها، وهي
ظاهرة لم تعرفها المساجد من قبل، في
المناسبات الانتخابية الماضية.
فرصة
تاريخية
ويعتبر
الكثير من المراقبين المسلمين تأسيس
حزب "الاحترام" (Respect)، في مطلع
العام 2004، بقيادة جالواي، فرصة
المسلمين التاريخية في الحضور الفاعل
في الحياة السياسية في المملكة
المتحدة. فالأحزاب التقليدية من "عمال"
و"محافظين" و"أحرار ديمقراطيين"،
كانت تتعامل مع المسلمين باعتبارهم
أصواتا انتخابية أكثر من كونهم مرشحين
لشغل مناصب قيادية محلية أو برلمانية
أو حزبية.
وبالرغم
من وجود برلمانيين مسلمين في حزب
العمال، فإن ذلك كان يمثل استثناء، إذ
اعتادت الأحزاب التقليدية على ترشيح
المسلمين في دوائر حظوظهم الانتخابية
فيها ضعيفة، أو في مواقع متأخرة، على
قوائم تلك الأحزاب، مما يقلل من حظوظهم
في الفوز. أما مع حزب "الاحترام"
فإن عددا من المسلمين مرشحون في دوائر
شبه مضمونة، وآخرون، بمن فيهم محجبات،
على رأس قائمات الحزب في دوائر
انتخابية مهمة.
وحزب
الاحترام مؤلف من نقابات وقوى سياسية
واجتماعية عديدة، تجتمع على رفضها
للحرب على العراق. وقد تشكل الحزب من
رحم الزخم الشعبي الرافض للحرب
ولجرائم الاحتلال الإسرائيلي في
فلسطين، وله صوت قوي فيما يخص القضايا
الخارجية، وخاصة القضايا الإسلامية،
مدافعا عن حق الشعوب المسلمة في الحرية
والاستقلال، وخاصة في العراق وفلسطين
وأفغانستان.
ويعرف
الحزب نفسه في منشوراته الانتخابية،
التي كتبت بالإنجليزية والعربية ولغات
أخرى يتكلمها المهاجرون، بالقول "(رسبكت)..
الحزب لأجل المسلمين.. نبع حزب رسبكت (الاحترام)
من حركة مناهضة الحرب. يضم مرشحونا
العديد من الناشطين الرائدين، من
المسلمين وغير المسلمين، ومن
الاتحادات النقابية والجاليات
والمنظمات الدينية".
حضور
بارز
 |
|
أنس التكريتي |
ويرى
أنس التكريتي المرشح المسلم البارز
الذي يخوض انتخابات البرلمان الأوروبي
مرشحا لحزب "الاحترام" أن تأسيس
هذا الحزب أعطى دفعة بالغة الأهمية
للحضور المسلم في الحياة السياسية
البريطانية.
وقال
التكريتي، وهو الرئيس السابق للرابطة
الإسلامية في بريطانيا: إن الانتخابات
الحالية تكشف عن حضور بارز للمسلمين من
حيث التصويت، ومن حيث الترشح، وحتى من
حيث حظوظهم في الفوز.
وقال:
إنه لاحظ حماسا غير مسبوق في أوساط
الجالية المسلمة للمشاركة في عمليات
التصويت، وفي العملية السياسية عموما،
مشيرا إلى أن "عددا غير مسبوق من
المساجد، ومن الأئمة، ومن قادة
المجتمع المسلم، بكل أطيافه، وجهوا
رسائل واضحة، من على منابر الجمعة، وفي
الدروس وغير ذلك، يؤكدون على أهمية
تصويت المسلمين في الانتخابات".
وفي
تصريح خاص لوكالة "قدس برس" أضاف
التكريتي أن كثيرا من العلماء "بادر
إلى إصدار فتاوى، منها الفتوى التي
أصدرها المنتدى الإسلامي، والفتوى
الصادرة عن علماء الجالية البنجابية
والجالية الكشميرية"، تحض المسلمين
على التصويت.
وقال:
إن هناك عددا غير مسبوق من الأئمة
والمساجد صارت تهتم بالشأن السياسي،
بشكل غير مسبوق، مشيرا إلى أن تلك
المساجد كانت ترفض الحديث في السياسة
قبل أشهر فقط، لكنها صارت اليوم تخصص
خطبا ودروسا للحض على المشاركة في
العملية الانتخابية.
وأرجع
التكريتي ذلك إلى أن "الجالية
المسلمة تشعر بأن هذه الانتخابات تمثل
منعطفا لعدة اعتبارات، إذ هناك شعور
بأن هذه الانتخابات على وجه التحديد
انتخابات مهمة جدا، وتمثل منعطفا في
تاريخ المجتمع المسلم في المملكة
المتحدة".
ويرى
المرشح المسلم البارز أن ترشيح
المسلمين هذه المرة غير مسبوق حتى على
قوائم بقية الأحزاب، بالإضافة إلى حزب
"الاحترام".
وقال:
إن ترشيح المسلمين في السابق كان أشبه
ما يكون بعملية "رفع عتب"، حتى لا
يقال إن تلك الأحزاب تقصي المسلمين، أو
لا تهتم بهم. أما الآن فإن الأمر اختلف،
كما يضيف: إذ رشح عدد من الأحزاب مسلمين
في مواقع متقدمة في قوائمهم، وفي دوائر
حظوظ فوزهم فيها كبيرا. لكنه أشار إلى
أن حزب العمال، الذي يبدو يائسا هذه
المرة من الأصوات الإسلامية، قد تراجع
حضور المسلمين على قوائمه.
جالواي
والصوت المسلم
ويراهن
جالواي كثيرا على أصوات المسلمين
لضمان الفوز. وحث المسلمين على التصويت
في الانتخابات، بالقول: إن رئيس
الوزراء البريطاني يطيب له أن يسمع
الأصوات المسلمة، التي تُحَرِّم
المشاركة في العملية الانتخابية،
قائلا إنه سيرغب في صناعة تلك الأصوات،
إن لم تكن موجودة، لأنه يعلم أن
المسلمين لن يصوتوا لصالحه في
الانتخابات، مشيرا إلى أن من شأن
المقاطعة أن تهمش الوجود المسلم، وأن
تضعف تأثير المسلمين على العملية
السياسية بأسرها.
وفي
تجمع انتخابي في منطقة شمال غرب لندن،
يوم الجمعة 4-6-2004، قال جالواي: إن هزيمة
حزب العمال في الانتخابات من شأنها أن
تجعل من بلير عبئا انتخابيا ثقيلا، مما
يدفع الحزب إلى التفكير في إيجاد قيادة
جديدة، متوقعا أن يحصل في بريطانيا أمر
شبيه بما حصل في أسبانيا، من معاقبة
للحكومة، وحصول تغيير في السياسة
البريطانية تجاه العراق.
استفتاء
على سياسة بلير
ورغم
خروج مظاهرة مليونية، تعلن رفض
البريطانيين الواسع للحرب على العراق،
قبل أكثر من عام، فإن ذلك لم يقنع رئيس
الوزراء البريطاني بالكف عن دعم
الحرب، وأصر على إرسال آلاف الجنود
للعراق، بحجة البحث عن أسلحة الدمار
الشامل، وإقرار الديمقراطية، بعد
إسقاط النظام العراقي السابق، وهو ما
خلق جوا من عدم الثقة، ومن الشعور لدى
قطاع من البريطانيين بأن حكومتهم لا
تعبر عن آرائهم، ولا تحترم مواقفهم.
وقد
مرت على بلير، بعد الحرب، مآزق سياسية
كثيرة، كلما هدأت واحدة، برزت له أخرى.
لكنه استطاع أن يجتازها الواحدة تلو
الأخرى، وأثبت قدرة سياسية عالية على
اجتياز المحن والمصاعب، والثبات في
وجه العواصف. لكن ذلك لم يمر من دون أثر
على رئيس الوزراء، وعلى حزب العمال،
الذي يقوده، إذ تراجع تأييد
البريطانيين لبلير شخصيا ولحزب
العمال، حتى اجتاز حزب المحافظين، حزب
"العمال" في استطلاعات الرأي،
خلال الأشهر الأخيرة، رغم فقدان
المحافظين لزعيم ذي حضور سياسي وشعبي
كبيرين، على حد تعبير وكالة "قدس برس"
للأنباء.
وأثارت
استطلاعات الرأي مخاوف كثيرة داخل حزب
العمال من أن يصبح بلير عبئا انتخابيا
على الحزب، الأمر الذي دفع بأركانه إلى
التفكير في اختيار زعيم جديد للحزب،
خلفا لبلير، الذي بات العماليون يخشون
من "معاقبة" حزبهم انتخابيا بسبب
زعامة بلير له. ويتوقع أن تكشف
انتخابات الخميس حدود هذا الأمر، إذ
تعد بمثابة استفتاء على شعبية
الحكومة، ومدى تأييد البريطانيين لها.
وكانت
الصحف البريطانية كشفت قبل أسابيع أن
جون بريسكوت، نائب رئيس الوزراء، قد
التقى سرا بجولدن براون وزير الخزانة
في الحكومة الحالية، وتباحثا مطولا في
هذه القضية، من خلف ظهر بلير. ويعتبر
براون من أبرز الشخصيات المؤهلة في حزب
العمال لخلافة بلير، وكان اسمه
متداولا منذ أشهر، بوصفه زعيما محتملا
للعمال، خلفا لرئيس الوزراء الحالي،
لكن إعلان أغلب وزراء الحكومة تأييدهم
لبلير، مكّن الأخير من امتصاص آثار
إعلان اللقاء بين براون وبريسكوت، ولو
مؤقتا. ومن شأن نتائج الانتخابات أن
تثبت زعامة بلير، أو تزلزل أركان
الكرسي، الذي يجلس عليه في 10 داونينج
ستريت.
كل
ذلك يجعل من نتائج انتخابات العاشر من
يونيو 2004 بالغة الأهمية بالنسبة
للحياة السياسية لبلير. وتوضح "قدس
برس" أنه إذا ما مني الحزب بخسارة
كبيرة في الانتخابات، أو تراجعت
حظوظه، ولو بشكل نسبي، فإن من شأن ذلك
أن يزيد من تعالي الأصوات المطالبة من
داخل الحزب باستقالة بلير، وتعويضه
بزعيم جديد يقود "العمال" في
انتخابات 2005 البرلمانية، الأكثر أهمية
من الانتخابات الحالية. أما إذا ما حقق
الحزب نجاحا في انتخابات الخميس -وإن
كان ذلك مستبعدا، من قبل معظم
المراقبين- فإن من شأن النجاح أن يرسخ
أقدام بلير وطاقمه الحكومي أكثر في
الحياة السياسية البريطانية، ويطيل
عمره السياسي.
عمادة
لندن
ويرى
العديد من المراقبين أن حصول حزب
العمال على عمادة مدينة لندن بمثابة
تحصيل حاصل، ومن قبيل الأمور المسلم
بها. فالعمدة الحالي كين ليفنجستون
مرشح بقوة لتجديد ولاية ثانية له. وفاز
كين بهذا المنصب قبل أعوام، رغم أنه
ترشح مستقلا وقتذاك، وذلك بسبب شعبيته
الواسعة في العاصمة لندن. وتم ضم
ليفنجستون للعمال فيما بعد لكن الحزب
قرر إخراجه.
وبرغم
رفضه للحرب، ووقوفه بقوة ضد بلير
وفريقه، ومطالبته، قبل أسابيع،
بمحاكمة رئيس الوزراء البريطاني
والرئيس الأمريكي في محاكم مجرمي
الحرب، فإن بلير قبل بإعادة ليفنجستون
إلى حزب العمال، حتى يضمن فوز الحزب
بانتخابات العمادة. وليفنجستون فائز
قبل الأوان، كما يرى مراقبون، إذ سيصوت
له أنصار حزب العمال، مثلما سيصوت له
أكثر المسلمين، والكثير من معارضي
الحرب على العراق، مما يجعل فوزه
بمثابة تحصيل حاصل.
|