|

|
رفح.. "التوجيهي" في ظل الأباتشي
|
|
رفح-
عادل زعرب وياسر البنا- إسلام أون لاين.نت/
6-6-2004
|
 |
|
المدارس لم تسلم من جرائم ا لاحتلال |
"كان
ابني حسن يستعد ليتقدم لامتحان
الثانوية العامة، ولكن صواريخ
الأباتشي لم تمهله؛ حيث ارتقى شهيدا في
مجزرة رفح، وفاز بشهادة الدار الآخرة
بديلا عن شهادة التوجيهي".. هكذا
تجسدت مأساة طلبة وطالبات الثانوية
العامة (التوجيهي) برفح جنوب قطاع غزة،
بعد أن تحولت إلى منطقة مهجورة نتيجة
ما خلفت آلات الاحتلال الإسرائيلي من
دمار شامل في المدينة.
جلس
المواطن خضر والد الشهيد حسن الذي
استشهد يوم 13-5-2004، محاولا الظهور بمظهر
التجلد والثبات ليخفي داخله مشاعر
الحزن والأسى، وبدأ الحديث لمراسل "إسلام
أون لاين.نت" الأحد 6-6-2004 قائلا: "كنت
أنتظر بفارغ الصبر حصول ابني البكر على
الثانوية العامة، والتحاقه بالجامعة،
ولكن قدر الله هو الغالب، لقد غابت
ملامح ابني، ولم أستطع أن أتعرف عليه؛
لأنه تحول إلى أشلاء بفعل صواريخ
طائرات الأباتشي".
وكانت
قوات الاحتلال الإسرائيلي قد بدأت
عدوانها على مدينة رفح الذي أسمته
عملية "قوس قزح" بتاريخ 17-5-2004، بعد
أن فرضت حصارا محكما وطوقا مشددا على
المدينة، واجتاحت بعشرات الدبابات
والجرافات حي تل السلطان، ثم حي
البرازيل والأحياء المجاورة كمخيمي
بدر وكندا.
وقالت
مصادر طبية فلسطينية ووكالة غوث
وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا":
إن قوات الاحتلال قتلت خلال اجتياحها
لرفح 62 فلسطينيا، ودمرت 150 منزلا،
وشردت أكثر من 330 أسرة، كما جرفت نحو 300
دونم من الأراضي الزراعية في المدينة.
أجواء..
سيئة
ويستعد
طلبة الثانوية العامة الإثنين 7-6-2004
للبدء بتقديم أول امتحانات الثانوية
العامة لهذا العام 2004 في فلسطين، وسط
ظروف غاية في الصعوبة أثرت على نفسيات
الطلبة، خاصة في الأماكن القريبة من خط
التماس والمحاذية للمستوطنات
الإسرائيلية التي تتعرض بشكل شبه يومي
للاجتياحات وإطلاق النار العشوائي على
منازل المواطنين.
ووسط
أجواء سياسية واجتماعية ونفسية صعبة
تواجه العائلات الفلسطينية في رفح
بشكل خاص وفي المدن الفلسطينية بشكل
عام صعوبة في توفير جو دراسي مناسب
لأبنائها الذين يتقدمون للامتحانات
النهائية للعام الدراسي الحالي.
ويولي
الفلسطينيون أهمية قصوى لامتحان
الثانوية العامة، وينظرون إليه على
أنه المحدد لمستقبل أولادهم؛ حيث
يتوقف مستقبلهم الجامعي على النتيجة
النهائية التي يحصل عليها الطالب، غير
أن الأوضاع التي مر بها الفلسطينيون
وخاصة خلال السنوات الأربع الأخيرة
منذ انطلاق انتفاضة الأقصى في سبتمبر
2000 جعلتهم يخشون على مستقبل أبنائهم
بسبب الجو النفسي القاسي الذي خلفته
آلة الحرب الإسرائيلية.
فقدان
التركيز
من
جانبه أوضح الطالب أحمد أبو درب من رفح
لـ"إسلام أون لاين.نت" الأحد أنه
يعيش "حاله نفسية سيئة تعتصر قلبه
وتجعله مشتتا لا يقوى على المذاكرة"،
موضحا أنه "يعيش على خط النار، أو
رفح الغربية المتاخمة لمستوطنة
عتسمونا وموقع تل زعرب العسكري
الإسرائيلي؛ حيث تتعرض المنطقة لقصف
متواصل بشكل يومي من قبل حراس الموقع".
ويضيف
"يتعرض مستقبلي التعليمي لتهديد
مباشر جرّاء سياسة وإجراءات الاحتلال،
خاصة أن منزلنا لا يبعد عن المستوطنة
سوى أمتار قليلة، والقصف العشوائي
مستمر على مدار الساعة؛ لذلك لا أجد
وقتا للدراسة". موضحا أنه يحاول
المذاكرة عند أصدقائه "ولكني أشعر
بهموم وطني تسري في عروقي، وأتذكر
أحداث مجزرة رفح التي تغطي كسحابة
ثقيلة تمنعني من الدراسة المطلوبة،
وأصبحت في حيرة من أمري، خاصة عندما
أتذكر صديقي الشهيد حسن عواجة الذي
تناثرت أشلاؤه بفعل الإجرام الصهيوني".
وتابع
قائلا: "في ساعات الليل يشتد القصف
حتى إلى ما بعد الفجر؛ فأجد نفسي في
حالة ترقب وقلق دائم، أتوقع الاقتحام
والتوغل في أي وقت، وإذا حاولت الدراسة
في ساعات النهار وكان هناك إطلاق نار
مقطع أفقد تركيزي، ولا أستطيع استرجاع
المعلومات التي حققتها من قبل".
جذع
نخلة بدل المكتب!
 |
|
جانب من الدمار الذي خلفه الاحتلال برفح |
أما
الطالب محمد أبو جزر فهو يتخذ جذع شجرة
ليتكئ عليه في دراسته بعد أن هدم
الاحتلال بيت عائلته على كل ما فيه من
الأثاث.
ويقول
محمد بعد أن عدل جلسته داخل مركز
الإيواء بمدرسة الخنساء الذي أصبح
مكانه الذي يعيش فيه بعد هدم بيت
العائلة: "الظروف الصعبة التي
يعيشها المواطنون في رفح تمثل عبئا
كبيرا وتحديا صعبا على طالب التوجيهي
المحتاج لتوفير الجو والمناخ المناسب
لكي يحصل على درجات عالية تؤهله لدخول
الجامعة والتخصص الذي يحلم به".
وتابع
"المشكلة تكمن في توفير مأوى؛ فقد
أصبح همي اليوم هو كيف أؤمن منزلا
لأسرتي المشردة والضائعة؟ ولا يوجد
لدينا مكان آخر، وليس هناك جو يساعد
على الدراسة، وهذا يهدد مستقبلي كله".
ويتفق
الطالب حسام دهليز هو الآخر مع زملائه
الذين سبقوه بخصوص عدم وجود الجو
المناسب للمذاكرة، موضحا أنه "كيف
أعيش جوا دراسيا بعد أن هدم الاحتلال
منزلنا، وجرف أرضنا، وألحق الأذى
بأسرتي، وحاربنا في أرزاقنا؟".
وأضاف
دهليز "منذ استشهاد صديقي رجب برهوم
في المسيرة السلمية في مجزرة رفح خلال
الاجتياح وأنا مشتت التفكير، ومحصور
في الحزن والألم، وأنا خائف على
مستقبلي العلمي.. ولكن ماذا أفعل؟
أجيبوني".
60
ألف طالب يستعدون
من
جانبه أوضح د.نعيم أبو الحمص -وزير
التربية والتعليم الفلسطيني- أن "60
ألف طالب وطالبة يستعدون هذا العام 2004
لأداء امتحانات الثانوية العام
الفلسطينية التي تبدأ من الإثنين 7-6-2004
في كافة المحافظات الفلسطينية (الضفة
الغربية والقطاع)"، موضحا "وجود
7000 مراقب، و463 قاعة امتحان، و15 قاعة
داخل السجون".
وأوضح
أبو الحمص في حوار خاص لشبكة "إسلام
أون لاين.نت" الأحد أن "الوزارة
تقوم منذ فترة طويلة باستعدادات مكثفة
كي تتخطى الظروف الصعبة الناتجة عن
العدوان الإسرائيلي"، مؤكدا أن لجنة
الامتحانات العامة "عقدت سلسلة من
الاجتماعات، بحثت خلالها كل
الاستعدادات لإجراء الامتحانات خلف
الجدار الفاصل، وفي مدينة القدس، وفي
السجون الإسرائيلية، ومنطقة رفح،
والمناطق القريبة من المستوطنات".
وذكر
أبو الحمص أن "الوزارة فتحت قاعات
جديدة خلف الحواجز العسكرية حتى
يستطيع الطلبة الوصول إليها.. وتم
الإعلان أنه في حال عدم استطاعة الطالب
الوصول إلى قاعته بسبب الإجراءات
الاحتلالية فبإمكانة أداء الامتحانات
في أي قاعة أخرى قريبة من مكان سكن
الطالب".
وحول
الظروف الصعبة التي مرت بها بعض
المناطق الفلسطينية مؤخرا كمدينة رفح،
وإمكانية مراعاة الوزارة لظروف الطلبة
في تلك المناطق.. قال أبو الحمص: "لجنة
الامتحانات العامة تقدر الظروف
القاسية التي يعيشها الطلبة، ولكن
علينا أن نحافظ على مستوى واحترام
ومصداقية الامتحانات".
وأضاف
"الشعب الفلسطيني يعيش ظروفا خاصة
منذ نحو 4 أعوام بفعل العدوان
الإسرائيلي"، مذكرا بما حدث عام 2002
عندما اجتاحت الدبابات الإسرائيلية
مدن ومخيمات الضفة الغربية أثناء تقدم
الطلبة لامتحاناتهم.
|