|

|
مساجد فرنسا خرجت من الأقبية
|
|
باريس - هادي يحمد - إسلام أون لاين.نت/ 5-6-2004
|
 |
|
مسلمون يؤدون صلاة الجمعة 4-6-2004 أمام مسجد بارباس في باريس |
كشفت
دراسة فرنسية حديثة أن مساجد فرنسا
أصبحت تحتل في السنوات الأخيرة
الأماكن والساحات العامة، بعد أن كانت
تتخذ من أقبية المباني مكانا لها، وهو
ما استغله البعض في الماضي القريب
لتقديم الإسلام على أنه دين سري يتبنى
التطرف.
وجاء
في دراسة تحت عنوان "خطر
الإسلاموفوبيا"، تضمنتها الطبعة
الجديدة المنقحة لكتاب "فرنسا
المساجد" للصحفي الفرنسي والمختص في
الأديان بجريدة لوموند الفرنسية "إكسافيه
ترنيزيان" أن فرنسا احتوت حتى نهاية
2003 على نحو 1554 مسجدا.
واعتمادا
على بحث ميداني أنجزته جمعية مسلمة
بفرنسا عام 2003 قال ترنيزيان: "إسلام
فرنسا خرج من الأقبية (في إشارة إلى
المساجد التي كانت تقام في أقبية
المباني) لتصبح المساجد تحتل الأماكن
العامة".
وأشار
ترنيزيان إلى وجود "1554 مسجدا في
فرنسا حتى نهاية 2003".
وبحسب
الدراسة التي ظهرت في كتاب ترنيزيان
الأسبوع الماضي فإن أهم منطقتين من حيث
تزايد عدد المساجد هما "منطقة سانت
ديني في الضواحي الشمالية للعاصمة
الفرنسية باريس؛ حيث احتوت على 97
مسجدا، تلتها منطقة شمال فرنسا التي
ضمت 73 مسجدا".
إسلام
الفضاء العام
وأوضح
الكاتب أن إسلام فرنسا أصبح اليوم "إسلام
الفضاء العام، وغادر الأقبية، وفي
غالب الأحيان فإن المساجد أصبحت
أملاكا خاصة للمسلمين، ولا تخضع
مساحات هذه المساجد للإيجار كما كان
عليه الأمر من قبل".
وأضاف
ترنيزيان: "نستطيع القول بأن
الإسلام تحول من وضعية دين تحت الإيجار
إلى دين للمالكين ... المسلمون أصبحوا
يديرون أماكن العبادة، وأصبحوا مسؤلين".
ديانة
تحت الأرض
كما
قال إكسافيه ترنيزيان: إن استعمال
مصطلح "إسلام الأقبية (أي المساجد
التي تقام في الأقبية) استعمل من قبل
البعض لتغذية الخوف والإشاعات حول
الإسلام كديانة سرية تعيش تحت الأرض،
وتتبنى التطرف".
وأشار
الكاتب إلى أن إسلام الجيل الأول من
مسلمي فرنسا كان إسلاما تقام فيه
الصلاة في مبيتات العمال وبعض الغرف
الصغيرة لبعض المصانع الكبرى، ويشير
الكاتب إلى أن جماعة "الدعوة
والتبليغ" الباكستانية المنشأ لعبت
دورا محوريا في إقامة دور الصلاة هذه
في الغرف الجانبية لبعض المصانع التي
كانت قبل ذلك مقاهيَ تابعة للمصنع، أو
أماكن لوضع الملابس، أو أماكن مخصصة
لمشاهدة التلفزيون.
وأوضح
إكسافيه ترنيزيان أن عدد "بيوت
الصلاة" شهد ارتفاعا ملحوظا منذ سنة
1980 مع بداية ما عرف بـ"سياسة جمع
عائلات العمال المغاربة" عن طريق
إتاحة الحق لعائلة أي عامل للالتحاق به
للاستقرار في فرنسا.
أما
فيما يخص ازدياد حالة التدين وارتياد
المساجد في فرنسا وخاصة من قبل جيل
الشباب المسلم من الجيل الثاني
والثالث، فيقول الكاتب الفرنسي: "إن
حرب الخليج الأولى (1991) مثلت صدمة هوية
لهذا الجيل الذي ملأ المساجد بحثا عن
هوية مفقودة، كما أن الانتفاضة
الفلسطينية الأولى والثانية كانت لها
أثر في العودة القوية إلى المساجد من
قبل الأجيال الجديدة بفرنسا".
عدد
كاف من المساجد
وبصفة
عامة قال إكسافيه ترنيزيان: إن عدد
مراكز الصلاة والمساجد في الوقت
الحالي كافٍ في فرنسا مقارنة بعدد
المصلين، مشيرا إلى أن "توسيع هذه
المساجد أصبح ضرورة؛ إذ أصبح من
المعتاد أن يشاهد الفرنسيون كل يوم
جمعة عشرات المصلين وهم يفترشون
الطرقات في أحياء مثل برباس وبيل فيل؛
حيث تغص بهم أروقة المسجد".
من
جهة أخرى أكد ترنيزيان أن المساجد هي
أكثر الرموز الإسلامية بفرنسا التي
تتعرض لأعمال العنصرية ضد الإسلام.
وقال:
"منذ عام 2001 تعددت هجمات الحرق
وإلقاء عبوات المولوتوف ورسم الصلبان
المعقوفة (إشارة إلى النازية) على دور
الصلاة ومنازل أئمة المساجد".
وأضاف
الكاتب "رغم هذه الاعتداءات فإن أي
إحصاء لم يقع اعتماده حتى الآن لمثل
هذه الهجمات لا من قبل المنظمات
الحقوقية ولا من قبل الجمعيات المسلمة".
|