|

|
حكومة العراق على هوى الأردن
|
|
عمان-
طارق ديلواني- إسلام أون لاين.نت/ 5-6-2004
|
 |
|
علاوي |
اعتبر
مراقبون ومحللون أردنيون أن القرارات
والتوجهات التي تبنتها الولايات
المتحدة على الساحة السياسية العراقية
انسجمت إلى حد كبير مع التوجهات
الأردنية، وذهب بعضهم إلى القول بأن
واشنطن استمعت لنصائح حليفها العربي
الجار الأقرب للعراق والأكثر دراية
بشئونه.
ويرى المراقبون أن من أبرز المؤشرات على ذلك إقصاء الولايات المتحدة عدو عمان اللدود، أحمد الجلبي، من الخريطة السياسية العراقية، وتعيين رئيس حركة الوفاق الوطني إياد علاوي رئيسا للوزراء وهو الذي أقام لسنوات طويلة في عمان لاجئا سياسيا ويرتبط بعلاقات وثيقة بالسياسيين الأردنيين، علاوة على تعيين غازي الياور رئيسا للعراق وهو الذي ترتبط قبيلته شمر بعلاقات وطيدة مع عدد من العشائر الأردنية.
وفي
تصريحات لـ"إسلام أون لاين.نت"
السبت 5-6-2004 يرى الكاتب والمحلل
السياسي الأردني نضال منصور أن "الإدارة
الأمريكية بدأت تستمع للنصائح
الأردنية في الملف العراقي، حيث إن
الأردن لم يوافق على سياسة الأمريكيين
في تسريح الجيش العراقي وحله واجتثاث
البعثيين وعارض بشدة إقصاء السنة
وتهميشهم".
وأضاف
منصور أن "الأردن تحفظ كثيرا على ثقة
البنتاجون بالجلبي؛ فأصغت أمريكا
وأقصت الجلبي وأنهت اجتثاث البعث بل
وأعادت بعضهم لمراكز حساسة واستمالت
السنة فأنهت حصارها للفلوجة".
وقال:
إن اختيار الأمريكيين لعلاوي صديق
الأردنيين ليؤكد صحة هذه المقولة؛
فعلاوي وقف بقوة ضد قرار سلطة "التحالف"
بحل الجيش العراقي.
وعارض
علاوي بشدة عمليات اجتثاث البعث. وبعد
عودته إلى بغداد عقب سقوط نظام صدام
حسين في إبريل 2003 تعاونت حركته مع
الكثير من العسكريين والمدنيين
البعثيين السابقين الذين انشقوا عن
نظام صدام في أوقات سابقة ودعا إلى عدم
عزل البعثيين وإنما إدماجهم في
المجتمع.
أما
القطيعة بين الجلبي وواشنطن فقد أثارت
ارتياحا واسعا في الأردن، وتناولت
الصحف الأردنية الحدث بكثير من الغبطة
وجدد الأردن رسميا مطلبه بتحويل
الجلبي للقضاء الأردني كتعليق غير
مباشر.
 |
|
فهد الفانك |
ويرى
مدير مركز الأبحاث الإستراتيجية في
الجامعة الأردنية في عمان، مصطفى
حمارنة "أن الجلبي يسعى إلى الإساءة
إلى العلاقات بين العراق والأردن
دائما". بينما يقول المحلل
الاقتصادي الأردني فهد الفانك: "لو
أصبح الجلبي مسئولا عراقيا كبيرا في
المستقبل -في رئاسة الوزراء أو أي منصب
آخر- فسيحاول الإساءة إلى الأردن".
علاوي
والياور مرشحا الأردن
وبعد
ساعات من إعلان تعيين علاوي رئيسا لأول
حكومة عراقية بعد سقوط النظام السابق،
والياور أول رئيس للجمهورية العراقية،
ظهرت عشرات إعلانات التهنئة لـ"سيادة
الرئيسين" في الصحف الأردنية في
مؤشر رسمي على رضا وارتياح الأردن
لاختيارهما.
وقالت
مصادر مطلعة في عمان "لإسلام أون
لاين.نت": إن الأردن دفع باسم علاوي
كمرشح لرئاسة الوزراء بعدما أخذت
الولايات المتحدة رأي الأردن في ذلك.
وثمة
مؤشرات عديدة تدفع الأردن للضغط بكل
قواه على الولايات المتحدة لترشيح
علاوي والياور، فعلاوي يحتفظ مع عمان
بعلاقات وثيقة جدا؛ إذ استضاف الأردن
على مدار السنوات الماضية حركة الوفاق
التي يرأسها علاوي دون غيرها من
التنظيمات والحركات العراقية
المعارضة.
ونقل
علاوي نشاطه المعارض لنظام صدام إلى
الأردن في فبراير عام 1996 وأصدر منها
صحيفة المستقبل الناطقة باسم الحركة.
كما أنشا إذاعة معارضة موجهة إلى
العراق في إبريل 1996 هي إذاعة المستقبل.
وقد استقطبت الصحيفة والإذاعة الكثير
من المثقفين والكتاب والسياسيين
العراقيين. وخلال فترة وجود علاوي في
عمان نجح في إجراء اتصالات عديدة مع
كبار ضباط الجيش العراقي الناقمين على
صدام حسين أو الذين أحالهم إلى التقاعد
لشكوك في ولائهم.
وكانت
أشهر عملية رتب لها علاوي هي تهريب
رئيس أركان الجيش العراقي السابق
الفريق الركن نزار الخزرجي من بغداد
إلى عمان في إبريل عام 1996. وفصيل علاوي
المعارض هو الفصيل الوحيد الذي سمحت له
عمان أيام الملك الراحل حسين بن طلال
بعقد مؤتمر حزبي في عمان.
مصالح
اقتصادية سياسية
وتزكية
علاوي من قبل الأردن ربما أيضا جاءت
ردا لجميله باعتباره نجم صفقة التدريب
الأردنية لكوادر الشرطة العراقية التي
جنى الأردن منها ملايين الدولارات.
وعلى الصعيد الشخصي يحتفظ علاوي
بعلاقات قوية ووثيقة مع المسئولين
الأردنيين الحاليين والسابقين.
كما
أن تأييد الأردن لصديقه علاوي يأتي في
إطار المصالح السياسية والاقتصادية
معا، فتعيين علاوي ضمن للأردن -ولو
مبدئيا- إعادة ضخ النفط العراقي مجددا
إلى السوق الأردنية التي عانت الأمرين
بعدما توقفت المنحة العراقية السابقة
بسقوط نظام صدام وبعد أن اضطر الأردن
للبحث عن بدائل نفطية -عن المنحة
العراقية- في أسواق الخليج.
والسوق
العراقية التي تعد بمثابة منجم ذهب
للأردنيين ستكون مشرعة الأبواب أمام
التجارة الأردنية في السنوات القادمة.
وعلى الصعيد السياسي يرى الأردن في
علاوي حليفا سياسيا له بينما يعتبر
الياور -ابن "شمر" التي تمتد حتى
بعض المناطق الأردنية- صديقا تقليديا
للأردن.
وفي
أول تصريح صحفي له بعد توليه منصب رئيس
الوزراء، اختار علاوي الأردن كأول بلد
عربي سيقوم بزيارته، وفي المقابل تلقى
من العاهل الأردني الملك عبد الله أول
برقية تهنئة بموقعه الجديد، كما كانت
الحكومة الأردنية أول حكومة عربية
تصدر بيانا تعلن فيه ترحيبها بترشيح
علاوي متطلعة لإقامة علاقات تعاون
أخوية معه مستقبلا، وهو ما رد عليه
علاوي بتأكيده أن الملك عبد الله سند
قوي للعراق المستقل والحر.
ويعتبر
مراقبون أردنيون أن علاوي محسوب تماما
على الأردن بينما يعتبر الياور من
المقربين للخط الأردني ومن أهم
المستثمرين العراقيين في الأردن. وفي
الواقع يرتبط الياور -بصفته أحد كبار
مشايخ قبيلة شمر- بعلاقات وطيدة جدا
وقديمة بشبكة كبيرة من الشخصيات
الأردنية بما في ذلك زعماء عشائر
بارزون، ووجوده في موقع رئيس
الجمهورية -ولو مؤقتا- يطمئن الأردن
الذي طالما أبدى قلقه -على لسان وزير
خارجيته مروان المعشر- على وضع السنة
في العراق وحذر من تهميشهم.
كما
يرى المراقبون أن بعض أسماء الوزراء
التي شغلت مناصب مهمة معروفة بصلاتها
القوية بالأردن والأردنيين، ومنهم على
سبيل المثال وزير الخارجية هوشيار
زيباري الذي أنهى دراسته الجامعية في
الأردن وأقام فيه سنوات.
لعب
سياسي
وبمعزل
عن حقيقة التفات الولايات المتحدة لكل
ما يقال عن دور أردني بارز في الخريطة
العراقية فإنه من الواضح تماما أن
الأردن لعب سياسيا في هذه المساحة بشكل
جيد بما يأتي بنتائج ترضيه ولا تتقاطع
مع مصالحه.
وخلال
لقاء العاهل الأردني عبد الله الثاني
يوم 6-5-2004 بالرئيس الأمريكي جورج بوش
أعلن الأخير أنه استمع باهتمام لنصائح
وجهها ملك الأردن بخصوص الثقة ببعض
الأشخاص فيما يخص المعادلة العراقية.
وبعد تصريح بوش بنحو أسبوعين أصبح
الجلبي مذموما لدى الأمريكيين وفقد كل
أسهمه لديهم بينما صعد نجم علاوي حليف
الأردنيين وصديقهم.
ويذهب
بعض المراقبين إلى أبعد من ذلك فيرى
أحدهم أن الملك عبد الله هو الذي اقترح
على بوش الاعتذار عن فضيحة تعذيب
المعتقلين العراقيين في سجن أبو غريب،
وتقدم بوصفات مفصلة حول ضرورة إلغاء
سياسة استئصال البعثيين التي يعتبرها
الأردن فكرة الجلبي ذاته.
|