|

|
الضبطية القضائية "خطر على الأزهر"
|
|
القاهرة-
عبد الرحيم علي- إسلام أون لاين.نت/
3-6-2004
|
 |
|
شيخ الأزهر |
أبدى
علماء دين وخبراء مخاوفهم من تضرر
الأزهر الشريف من منح مفتشين تابعين له
سلطة مراقبة الأسواق ومصادرة الكتب أو
التسجيلات التي تخالف مبادئ الإسلام
والأخلاق، واعتبروا ذلك القرار عودة
بالأزهر إلى الوراء قد تجعله يبدو
كمحكمة تفتيش.
وقال
الدكتور عزت عطية -أستاذ الحديث بجامعة
الأزهر- لشبكة "إسلام أون لاين.نت"
الخميس 3-6-2004: "إنه يخشى على الأزهر
من هذا القرار، ولا يخشى من الأزهر على
الآخرين بسبب القرار"، موضحا أن
هناك تخوفا من أن يُنظر إلى الأزهر بعد
تطبيق القرار على أنه محاكم التفتيش.
وأوضح
د. عطية أن ما فهمه أن القرار يمنح
مفتشين من الأزهر حق المرور في الأسواق
للاطلاع على المواد المنشورة والشرائط
الصوتية، وتقديم مذكرة للقضاء بما
يرونه مخالفا للإسلام.
وشدد
على أن "المفتشين لن يتعرضوا للفكر
السليم أو حتى المخالف لفكرهم، وإنما
سيتصدون فقط لكل ما يخالف الأعراف
والقيم المجمع عليها في المجتمع"،
مشيرا إلى ظاهرة انتشرت مؤخرا تتمثل في
انتشار باعة الكتب والتسجيلات الدينية
على الأرصفة.
وكانت
صحيفة "الأخبار" المصرية قد أوضحت
الثلاثاء 1-6-2004 أن المستشار فاروق سيف
النصر -وزير العدل المصري- قرر منح سلطة
الضبطية القضائية لمفتشين من الأزهر
الشريف "لمتابعة المطبوعات الدينية
والمصاحف المتداولة بالأسواق
والأشرطة الدينية والخطب، ومصادرة
المصنفات الفنية التي لا تتفق مع
الشريعة الإسلامية".
غير
مقبول
من
جانبه اعتبر الشيخ جمال قطب رئيس لجنة
الفتوى السابق بالأزهر أن "القائمين
على الأزهر لا يدركون خطورة مثل هذا
القرار"، متوقعا أن ينعكس سلبا على
العاملين فيه. وقال: إن القرار سيقود
الأزهر إلى "مواجهات هو في غنى عنها
مع كافة التيارات الفكرية في المجتمع
المصري، بما فيها الإسلاميون".
وأكد
قطب رفضه أن يقوم الأزهر بمثل هذا
الدور، مشيرا إلى أنه لا يتناسب مع
تاريخ الأزهر والحرية التي يكفلها
الدين الإسلامي.
رد
غير إيجابي
ومن
جهته توقع الدكتور عبد المعطي بيومي -عضو
مجمع البحوث الإسلامية التابع للأزهر
وكيل اللجنة الدينية بمجلس الشعب- أن
يثير هذا القرار "رد فعل غير إيجابي
في كافة الأوساط الفكرية والاجتماعية
والسياسية داخل المجتمع المصري"،
موضحا أن الأصل في الإسلام الفصل بين
السلطات، وأنه "لا يجوز أن يمنح
مفتشون من الأزهر سلطة الضبطية
القضائية لمصادرة الكتب والتفتيش على
الأفكار، بينما الأصل أن تنفرد
السلطات القضائية بذلك الحق". وأشار
بيومي إلى أن "الفكر يجب أن يواجه
بالفكر لا بالمصادرة والتفتيش".
خطوة
للخلف
واعتبر
المستشار حسن أحمد عمر -رئيس محاكم
استئناف القاهرة الأسبق- القرار خطوة
للخلف في مسيرة الأزهر الشريف، وأضاف
أن الأزهر مضطر بعد هذا القرار إلى
إنشاء إدارة جديدة للإشراف على تنفيذ
القرار، وأن هذه الإدارة ستحاول أن
تبعث برسالة تعلن بها عن وجودها، وقد
تكون تلك الرسالة بداية لمواجهة مع قوى
عديدة.
وتوقع
أن تؤدي تلك السلطة التي سيتمتع بها
رجال الأزهر إلى إرباك الحياة الفكرية
والسياسية وخلق حالة من البلبلة
المجتمع في غنى عنها خاصة في هذه
الآونة.
وأشار
عمر إلى أن القرار يعطي المفتشين الحق
في التفتيش والتحفظ ثم إحالة الأمر
برمته إلى النيابة العامة تمهيدا
لإحالة الموضوع إلى القضاء.
فزاعة!
أما
الدكتور عمار علي حسن -الباحث المهتم
بشئون الأزهر- فنوه إلى أن هذا القرار
"قد يؤدي في النهاية إلى سيطرة رؤية
محددة على الساحة الدينية المصرية؛
الأمر الذي سيصطدم بتيار عريض من
الإسلاميين الذين يخالفون الأزهر في
رؤيته، بل ويعتبرونه يتحرك بناء على
تعليمات من السلطة السياسية التي
تعادي معظمهم"، حسب قوله.
وألمح
حسن إلى خطورة عدم وجود متخصصين في
الأزهر في المجالات الأدبية والفنية
على وجه الخصوص، مشيرا إلى أن ذلك قد
يؤدي إلى إحداث بلبلة كبيرة فيما يخص
هذه الأنشطة الإبداعية في مصر.
وأرجع
الباحث ذلك القرار إلى "ضغوط خارجية
تمارس ضد مصر لتجديد الخطاب الديني"،
وأشار إلى أن ذلك التجديد يتمثل في
تحويل الأزهر إلى مجرد فزاعة في وجه
الإسلاميين تحت دعوى محاربة قوى
التشدد.
وقال
حسن: إن القرار يستهدف منح الأزهر دورا
جديدا في إطار المتغيرات السياسية
الجديدة على ساحة منطقة الشرق الأوسط،
في إطار الجهود الرامية لمحاربة الفكر
المتشدد من وجهة نظر الولايات المتحدة.
|