|

|
مصر.. مؤشر على صعود شباب "الوطني" للحكم
|
|
القاهرة-
عبد الرحيم علي- إسلام أون لاين.نت/
2-6-2004
|
 |
|
جمال مبارك
|
اعتبرت
مصادر سياسية مطلعة في مصر مقال الكاتب
الصحفي إبراهيم نافع، رئيس تحرير
صحيفة "الأهرام"، المقرب من
الرئيس المصري حسني مبارك، الذي طالب
فيه بالاهتمام بقضايا الداخل على حساب
قضايا الخارج لمعالجة الأوضاع "المتردية"
خاصة على الصعيد الاقتصادي -بمثابة "مؤشر"
على حسم صراع قديم بين فريقين في الحزب
الوطني الحاكم في مصر، أحدهما يمثله
الحرس القديم، والآخر تمثله لجنة
السياسات وقادتها من الشباب الذين
يتزعمهم جمال مبارك نجل الرئيس
المصري، لصالح الطرف الأخير. واعتبرت
هذه المصادر أن حسم هذا الصراع ستتضح
معالمه على الأرض قريبا.
وكشفت
المصادر التي رفضت الإفصاح عن هويتها
لـ"إسلام أون لاين.نت" الأربعاء
2-6-2004 أن "حسم هذا الصراع يتوقع أن
يؤدي في النهاية إلى سلسلة من
التغييرات داخل وخارج الحكومة سواء
على المستوى الوزاري أو المحافظين".
وزادت
المصادر نفسها أن "هذه التغييرات قد
تبدأ بتغيير وزاري أكثر اتساعا من كافة
التغييرات السابقة، حيث من المحتمل أن
يتم قبل نهاية يونيو 2004 يشمل 12 وزيرا
بينهم 2 من وزراء السيادة وآخرون من
الحرس القديم"، مشيرة إلى أن "التغييرات
المتوقعة قد تطال عددا من مسئولي الصف
الثاني في الوزارات والهيئات السياسية
والاجتماعية والاقتصادية الهامة
بالإضافة إلى المؤسسات الصحفية".
وأردفت
أن "هذا التغيير في الأشخاص سوف
يتزامن معه إحلال عدد من الوجوه الشابة
في المناصب التي ستخلو برحيل أصحابها".
كما
نوهت بأن "هذا التغيير الوزاري
سيشكل بداية لسلسلة أخرى من التغييرات
في مراحل لاحقة في مواقع رسمية أخرى".
تغيير
في السياسات أيضا
وتوقعت
المصادر "ألا تتوقف التغييرات عند
حدود الأشخاص وإنما ستمتد لتشمل
السياسات؛ كون الجيل الجديد في الحزب
الحاكم يتبنى عددا من الرؤى السياسية
والاجتماعية، أبرزها الدفع بأجندة
القضايا الداخلية إلى صدارة الاهتمام
الحكومي في الفترة المقبلة".
وأوضحت
أن "رؤية الجيل الجديد كانت تنطلق من
أن الاهتمام المبالغ فيه بالقضايا
الخارجية -وبخاصة العربية منها- أعاق
الكثير من خطط التنمية، هذا بالإضافة
إلى أن هذه الخطط لم تتواكب مع اختيار
أشخاص يتمتعون برؤى خلاقة تجاه
تنفيذها على أرض الواقع".
ورأت
مصادر مصرية مطلعة أن "عدم اعتماد
القمة العربية التي عقدت في تونس يومي
22 و23-5-2004 لرؤية مصر بشأن الإصلاح ساهم
في ارتفاع الأصوات داخل الحزب الحاكم
المطالبة بإعطاء الأولوية لقضايا
الداخل".
آراء
متباينة
من
جهة أخرى اعتبر كتاب مقربون من المؤسسة
الحاكمة وشخصيات سياسية مصرية في
تصريحات لـ"إسلام أون لاين.نت" أن
مقال نافع إنما كان "يعبر عن شريحة
معتبرة من شرائح الرأي العام المصري
التي ترى أن الأعباء العربية
والإقليمية التي تحملتها مصر مؤخرا
كانت جميعها على حساب الداخل"،
بينما اعتبر آخرون أن المقال لا يعدو
أن يكون مؤشرا على بداية حسم الصراع
القديم، ولكنهم رفضوا التأكيد على حسم
الصراع إلا بعد حدوث تغييرات حقيقية
على أرض الواقع.
وكان إبراهيم نافع قد أكد في
مقاله الأسبوعي
الذي نشرته الجريدة الجمعة 28-5-2004 أن مصر مقبلة في الفترة القادمة على زيادة مساحة الاهتمام بإصلاح الشأن الداخلي، معربا عن اعتقاده بأن زيارة الرئيس المصري حسني مبارك الأسبوع الماضي لرومانيا وروسيا تأتي بهدف الاستفادة من خبرة البلدين في مجال الإصلاح الداخلي.
وقال
نافع: "إنه بات مطلوبا الآن التركيز
على إصلاح أوضاعنا الداخلية، عبر
رؤية واضحة، ووفق جدول زمني محدد،
مع ترسيخ مفاهيم المحاسبة والشفافية
وسيادتها". ووصف هذه الأوضاع بـ"المتردية".
جناح
في الرأي العام
وفي
معرض تعليقه على تلك المعلومات قال
الكاتب الصحفي مكرم محمد أحمد رئيس
تحرير مجلة "المصور" القاهرية،
أحد الكتاب القلائل المقربين من
الرئيس المصري مبارك: "إن ما كتبه
إبراهيم نافع يعبر عن رؤية موجودة في
صفوف الرأي العام المصري"، وأشار
أحمد في تصريحات خاصة لـ"إسلام أون
لاين.نت" الثلاثاء 1-6-2004 إلى "وجود
رؤيتين تسودان الرأي العام المصري،
الأولى ترى أن الاهتمام بالقضايا
العربية والإقليمية لا يتم على حساب
الداخل، بينما يرى أصحاب الرؤية
الأخرى التي عبر عنها نافع في مقاله
أنه آن الأوان أن تهتم مصر أكثر بقضايا
الداخل، وأن تتخفف من أعباء الحمل
العربي الذي كلفها وما زال الكثير من
الأعباء التي أثرت بشكل كبير على حياة
المواطن العادي، وأثقلت الاقتصاد
المصري بأعباء أرهقته كثيرا".
وقال
أحمد: "إن الحزب الوطني مظلة واسعة
ينعكس داخلها ما يتفاعل داخل ساحة
الرأي العام، ولذلك فمن الطبيعي أن
تنعكس تلك الرؤى داخل شرائح حزبية
عديدة شأنه في ذلك شأن أي حزب سياسي،
لكنني أستبعد وجود صراع بما تنطوي عليه
الكلمة من معنى".
مؤشر
غير حاسم
من
جهته اعتبر المهندس أبو العلا ماضي،
وكيل مؤسسي حزب الوسط -ذي التوجه
الإسلامي- أن "هذا المقال يعطي مؤشرا
على أن الصراع بين تيار الإصلاح وتيار
الحرس القديم داخل الحزب الحاكم وصل
إلى حافة الحسم".
ولكن
ماضي نفى أن يكون المقال مؤشرا على حسم
الصراع، وقال: "الصراع بين الجناحين
صراع قديم وليس وليد هذه الأيام"،
مضيفا أن "الذي سيحسم ما إذا كان
تيار الإصلاح بدأ في السيطرة على زمام
الأمور من عدمه هو اتخاذ القيادة
السياسية لإجراءات عملية على أرض
الواقع وليس مقالات صحفية مهما بلغ شأن
كاتبها".
ليست
سياسة رسمية
وقال
الكاتب الصحفي صلاح عيسى رئيس تحرير
صحيفة "القاهرة" (التي تصدر عن
وزارة الثقافة المصرية): إن مقال نافع
لا يعبر عن سياسة رسمية، مشيرا إلى أن
"كل الصحف الحكومية باتت تهاجم
الحكومة ليل نهار، نظرا لارتفاع سقف
الحريات وانعدام الخطوط الحمراء
تقريبا أمام الصحف القومية والحزبية
والخاصة".
وأكد
عيسى في الوقت نفسه على "حدوث
تغييرات هامة داخل الحكومة"، لكنه
رفض أن يربطها بالمقال، وقال: "قبل
أن ينشر نافع مقاله وحديث التغيير لم
ينقطع، حتى إن البعض حدد بالاسم أسماء
المرشحين لمنصب رئيس الحكومة الجديدة،
وأسماء الوزراء المرشحين للخروج منها".
"رسالة
تهدئة" للجماهير
ورأى
رفعت السعيد رئيس حزب التجمع اليساري
المصري المعارض أن "الصراع بين
الجيلين القديم والجديد في الحزب
الوطني الحاكم موجود شأنه شأن كافة
الأحزاب، على الرغم من محاولات
التظاهر بعدم وجوده".
واعتبر
السعيد أن المقال يحمل "رسالة تهدئة
للرأي العام الغاضب من جراء تردي
الأوضاع الداخلية، تقول له بأن
التغيير سيحدث قريبا".
|