|

|
دعوة لزيادة الاهتمام بالشأن الداخلي بمصر
|
|
القاهرة - حمدي الحسيني - إسلام أون لاين.نت/ 29-5-2004
|
 |
|
إبراهيم نافع
|
اعتبر
الكاتب الصحفي إبراهيم نافع -رئيس
تحرير صحيفة الأهرام المصرية- أن مصر
مقبلة في الفترة القادمة على زيادة
مساحة الاهتمام بإصلاح الشأن الداخلي،
معربا عن اعتقاده بأن زيارة الرئيس
المصري حسنى مبارك الحالية لرومانيا
وروسيا تأتي بهدف الاستفادة من خبرة
البلدين في مجال الإصلاح الداخلي.
وقال
نافع -المقرب من الرئيس المصري- في
مقاله الأسبوعي في أهرام الجمعة 28-5-2004:
"أحسب أن زيارة الرئيس مبارك لكل من
رومانيا وروسيا الاتحادية، تمثل
بداية لمرحلة جديدة تزداد فيها مساحة
الشأن الداخلي في حركة مصر الخارجية،
وتعد بداية العودة لتركيز الاهتمام
على الداخل بعد التردي الكبير في
أوضاعنا الداخلية التي وصلت إلى
مرحلة غير مسبوقة من الضعف".
وأضاف
نافع في مقاله أن حالة الضعف في
الأوضاع الداخلية المصرية "باتت
تشمل المجالات المتعددة من اقتصادية،
واجتماعية، وثقافية، وحتى
رياضية".
وأشار
إلى أن حالة الضعف لم تقتصر فقط على
الجوانب المادية، بل امتدت إلى "الاعتبارات
الأخلاقية.. فبتنا نشهد حالة من
اللامبالاة أمام تردي أوضاعنا
الداخلية، ونشهد ظواهر ربما لا توجد
إلا في مجتمعنا المصري، تتمثل في
سيادة قيم الفهلوة والشطارة.. وإلقاء
تبعات التقصير على الغير.. بالإضافة
إلى ظواهر لا تخضع لأي منطق من قبيل
استمرار الارتفاع الجنوني في الأسعار".
ورأى
أن مستويات العديد ممن يتولون مهام
تنفيذية في مصر لا ترقى إلى المستوى
اللائق باسم مصر، ومكانتها وسمعتها،
معتبرا أن الأوضاع الداخلية "وصلت
إلى مستوى لم تعد تنفع معه خطط محدودة،
أو أن تسند المسئوليات إلى شخصيات
تفتقد الجدية، وتنعدم لديها الرؤية
الخلاقة".
وقال:
"مصر وظفت علاقاتها الخارجية لفترة
زمنية طويلة من أجل خدمة القضايا
العربية والإقليمية، وبذلت جهودا
مضنية من أجل تسوية قضايا المنطقة،
والتوصل إلى تسوية سياسية للصراع
العربي الإسرائيلي، ودفعت من أجل
ذلك ثمنا باهظا، جاء في أغلبه على
حساب الداخل".
وأضاف
أنه "بات
مطلوبا الآن التركيز على إصلاح
أوضاعنا الداخلية، عبر رؤية واضحة،
ووفق جدول زمني محدد، مع ترسيخ
مفاهيم المحاسبة والشفافية وسيادتها".
لكن
نافع أوضح أن دعوته لا تعني "أن مصر
سترفع يدها عن هذه القضايا، أو توقف
جهودها الرامية إلى تحقيق الأمن
والاستقرار في المنطقة، واستعادة
الحقوق العربية؛، فهذه الجهود سوف
تتواصل، ولكن في إطار رؤية جديدة
تفسح مكانا بارزا لقضاياها الوطنية".
واعتبر
نافع أن زيارة الرئيس المصري لرومانيا
وروسيا تأتي في إطار الاستفادة من
خبرات البلدين في مجال إصلاح الشأن
الداخلي، مشيرا إلى أن رومانيا "دولة
أوروبية يتوقع انضمامها إلى الاتحاد
الأوربي عام2007، ومن ثم فهي تمتلك
حاليا برنامجا للإصلاح السياسي
والاقتصادي والاجتماعي تعمل على
تنفيذه وفق جدول زمني محدد". كما
رأى أن روسيا لا تزال تعد القوة
الثانية في العالم من الناحية
العسكرية، ولديها خبرات هائلة في
مجال التطوير والتحديث.
وطالب
نافع بسرعة الانتهاء من كل المشروعات
المفتوحة استعدادا للتغير المرتقب،
قائلا: "في تقديري أنه لا بد من إغلاق
كل الملفات المفتوحة، والانتهاء من
التغييرات المطلوبة في المجالات
التنفيذية قبل بدء السنة المالية
الجديدة في الأول من يوليو المقبل".
طريق
مسدود
ومن
جانبه أكد الكاتب الصحفي جمال بدوي لـ"إسلام
أون لا ين.نت" أن الأوضاع الداخلية
في مصر وصلت إلى طريق مسدود، وقال: "إننا
نتفق مع الحكومة في توجهها الوطني برفض
التغيير من الخارج، ولكن هذا الرفض ليس
كافيا؛ بل يتطلب ضرورة تقديم الرؤية
المصرية للتغيير الذي أصبح ضرورة
لإنقاذ مصر كلها حكومة ومعارضة بعد أن
تحولت حياتنا لمجموعة من الأصفار
والفشل سواء على المستوى الاقتصادي أو
السياسي أو حتى الرياضي".
ورأى
بدوي "أن أوجاع مصر معروفة، والكل
يعرف كيفية معالجتها، لكن أحدا لا يريد
التحرك العملي أو يبدأ، خاصة في ظل
سيطرة وتسلط الحزب الواحد على كل أوجه
الحياة؛ فلا بدأ في تحقيق الإصلاح
الحقيقي، ولا ترك الساحة للآخرين
للمحاولة؛ مما أصاب الحياة المصرية
بحالة من الجمود والملل".
وأشار
إلى أن هذا الوضع أشاع حالة من اليأس
لدى المواطنين، وفقدوا أي أمل في
التغير والإصلاح.
وحول
ارتباط زيارة الرئيس الأخيرة لكل من
روسيا ورومانيا وعلاقة ذلك بالإصلاح،
قال جمال بدوي: إن التغيير لا يتطلب
المقارنة مع الآخرين، ولكل دولة
خصوصيتها، ولكل شعب تجاربه، والتغيير
في مصر يتطلب إرادة سياسية ورغبة
حقيقية ممن يملكون القرار.
وحول
ما يتعلق بالتوجه والتركيز على الشأن
الداخلي رأى بدوي أن "الدعوة
للتقوقع والابتعاد عن القضايا
الخارجية المحيطة بنا ما هي إلا شماعة
يرغب البعض بأن يعلق عليها أسباب
الفشل، وهذه النظرة يمكن أن تضر
بالمصالح المصرية العليا على المدى
البعيد؛ لأن الداخل القوي هو الذي يصنع
خارجا أكثر قوة والعكس".
|