|

|
السعودية.. مطالبة بمواجهة التفجيرات فكريا
|
|
عبد الرحيم علي - إسلام أون لاين.نت/ 29-5-2004
|
 |
|
آخر الهجمات وقعت بمدينة الخبر السعودية
|
طالب
عضوان بملتقى الحوار الوطني السعودي
الذي يبحث -برعاية رسمية- إجراء
إصلاحات في المملكة بأن تتواكب
المواجهة الأمنية لظاهرة الاعتداءات
والتفجيرات التي توالت في الآونة
الأخيرة في السعودية مع مواجهة فكرية
شاملة مع علماء الدين الذين يغذون
منفذي تلك الهجمات بأفكارهم الداعية
إلى انتهاج العنف.
وكانت
السعودية قد شهدت عدة هجمات ضد الأجانب
ورجال الأمن السعوديين، كان آخرها
الهجوم الذي شنه مسلحون يعتقد أنهم
تابعون لتنظيم القاعدة السبت 29-5-2004 على
شركة للخدمات النفطية و3 مجمعات تضم
منازل سكنية لموظفين أجانب بمدينة "الخُبر"
شرق السعودية، وقتل على إثرها 16 شخصا
بينهم 7 أجانب و7 من الأمن السعودي
واثنان من المدنيين السعوديين.
ودعت
سهيلة زين العابدين -عضوة مجلس إدارة
الجمعية الوطنية لحقوق الإنسان
بالمملكة، إحدى المشاركات في الجولة
الثانية من "ملتقى الحوار الوطني"-
إلى "ضرورة مواجهة الفكر المتشدد
الذي يتبناه عدد من علماء الدين الذين
وصفتهم بأنهم "أصحاب السطوة في
المملكة"، و"يقفون وراء تغذية
هؤلاء الشباب (منفذي الهجمات) بالأفكار
التي تساعدهم على تنفيذ جرائمهم".
ورأت
سهيلة أن "بعضا من هؤلاء العلماء
يكفر جماعات من المجتمع السعودي،
بينهم الشيعة -على سبيل المثال-
ويهدرون دمهم علانية"، وطالبت بأن
"يبادر أصحاب الاتجاه الوسطي في
الفكر الإسلامي بمواجهة شاملة مع
هؤلاء العلماء المتحكمين في عدد من
الدوائر الدينية الهامة؛ منها هيئة
كبار العلماء، والرئاسة العامة
للحرمين الشريفين، وهيئة الإفتاء"،
على حد قولها.
وأشارت
سهيلة إلى أن "هذا التيار الذي يركز
دائما على المظهر دون الجوهر، ويحتقر
المرأة، ولا يجد لها دورا في المجتمع،
ويتوقف عند عادات وتقاليد يلصقها
بالدين وهي ليست منه.. هو السبب الرئيسي
وراء البلاء الذي تتعرض له المملكة"،
وشددت على أنه "دون التصدي لهذا
التيار بحسم ووضوح فإن أي جهود أخرى
موازية تبذل للقضاء على ظاهرة الإرهاب
ستضيع هباء".
الولاء
والبراء
ودعت
سهيلة إلى إعادة النظر في عقيدة الولاء
والبراء التي قالت: إنها شاعت على
الساحة الدينية في السعودية خلال
العقدين الأخيرين.
وأضافت
"هذه العقيدة التي تدرس في عدد يسير
من مناهج التعليم الديني في المراحل
المختلفة تدعو إلى كراهية غير
المسلمين واحتقارهم وعدم التعامل معهم
أو الذهاب إلى بلدانهم إلا للضرورة
القصوى".
ويقول
مسعود صبري -الباحث الشرعي بـ"إسلام
أون لاين.نت"-: إن الولاء والبراء جزء
من العقيدة الإسلامية، وليس هناك
تناقض بينه وبين حسن معاملة المسلم
لغير المسلمين.
وأضاف
أن خلاصة عقيدة الولاء والبراء ألا
يترك المسلم إخوانه المسلمين، ويتودد
إلى من يحاربهم، ويقتّل فيهم،
ويشردهم، ويحتل أرضهم.. بل يجب أن يكون
المسلمون يدا واحدة على من ظلمهم وطغى
عليهم.
ليس
كافيا
واتفق
الدكتور خالد العجيمي -الأستاذ بجامعة
الإمام محمد بن سعود، عضو ملتقى الحوار
الوطني- مع ذلك، مشددا على أن "الحل
الأمني ليس كافيا وحده".
وقال
العجيمى: "لا بد من مواجهة الأفكار
التي يتغذى عليها هؤلاء الإرهابيون
بالتوازي مع مواجهتهم أمنيا".
وأوضح
أنه لا يؤيد "الحوار مع الذين يقومون
بالتفجيرات"، مضيفا أن "الحوار
يجب أن يفتح على مصراعيه مع الذين
يعطونهم الحجج الدينية للقيام بها".
لكن
د.عبد العزيز القاسم -المحامي، عضو
ملتقى الحوار الثاني- اختلف مع هذا
الطرح، معتبرا أن "الحوار الثقافي
والفكري (مع هؤلاء العلماء) غير مطروح
أصلا"، وقال: "هذه الجماعات تخوض
معركة سياسية مع النخب الحاكمة في
البلاد ولا يعنيها النخب الثقافية،
وخطاب هذه الجماعات لا يوجه بالأساس
إلى النخب الفكرية، ولكن يوجه إلى
الشباب الغاضب، مستغلا حالة الاحتقان
التي يعاني منها المجتمع".
وطالب
القاسم على ضوء رؤيته تلك بضرورة تخفيف
الاحتقان داخل المجتمع وإشاعة روح
حقيقية من الأمل في إحداث انفراجة
مجتمعية جادة تشمل جميع مناحي الحياة:
اجتماعيا، وسياسيا، واقتصاديا.
وشدد
القاسم على أن "الحل الأمني لن ينجح
في السعودية على عكس ما حدث في مصر في
التسعينيات من القرن الماضي؛ لأن
الواقع تغير لصالح الإرهابيين".
وأوضح
قائلا: "ثورة الاتصالات وعالم
الإنترنت أتاحا فرصة للخطاب السياسي
لهذه الجماعات في الانتشار بشكل سريع
وواسع ودون أي عقبات تذكر".
وأضاف
أن "مناخ العولمة الجديد أتاح أطرا
وأشكالا من التنظيم يصعب اختراقها أو
السيطرة على خلاياها أو سبل تموليها،
وهذا يجعل من اختراق هذه التنظيمات
الجديدة أو محاصرتها أمنيا شيئا صعب
التحقيق إن لم يكن مستحيلا"، حسب
رأيه.
|