|

|
السودان.. السلام النهائي في يوليو
|
|
عواصم – وكالات – إسلام أون لاين.نت/ 28-5-2004
|
 |
|
عثمان طه (يسارا) مع جارانج بعد توقيع البروتوكولات |
أعلن
دبلوماسي سوداني أن حكومة الخرطوم
ستوقع اتفاق سلام شاملا مع الحركة
الشعبية لتحرير السودان (متمردي
الجنوب) في يوليو 2004، وذلك بعد ساعات
قليلة من توقيع الجانبين اتفاقًا حول
أبرز نقاط الخلاف بينهما في نيفاشا
بكينيا، اعتبرته الحكومة السودانية
عاملا مهما في إنهاء الحرب الدائرة مع
متمردي دارفور بغرب البلاد.
وفي
مؤتمر صحفي الخميس 27-5-2004، قال السفير
السوداني لدى مصر أحمد عبد الحليم: إن
الاتفاقات الثلاث التي وقعها مسئولو
الحكومة والحركة الشعبية مساء
الأربعاء في كينيا "وضعت الأسس
لتاريخ جديد للسودان". وأوضح أن "الاتفاق
النهائي سيوقع في يوليو (2004)" بعد أن
يسوي الطرفان "ترتيبات لوقف دائم
لإطلاق النار يضمن تطبيق الاتفاق"،
مضيفا أن اتفاق السلام سيكون مؤشرا على
بدء "عملية انتقال إلى الديمقراطية
والانتخابات العامة تشارك فيها كافة
القوى السياسية" في السودان.
ووقعت
الحكومة السودانية والحركة الشعبية
بزعامة جون جارانج في كينيا ثلاثة
بروتوكولات حول اقتسام السلطة،
والمناطق الثلاث المتنازع عليها في
جبال النوبا والنيل الأزرق وأبيي.
ويشكل هذا التوقيع خطوة كبيرة نحو
السلام لإنهاء حرب أهلية بدأت قبل 21
عامًا، فيما لم يبقَ الآن غير تسوية
الجوانب الإجرائية لوقف دائم لإطلاق
النار قبل إبرام اتفاق سلام شامل.
وخلال
لقاء احتفالي في ساعة متأخرة من مساء
الخميس في الخرطوم، قال النائب الأول
للرئيس السوداني على عثمان طه: إن إحدى
ثمار السلام مع الحركة الشعبية لتحرير
السودان سيكون إطفاء الصراع في
دارفور، موضحا أن ما تحقق في الجنوب
سيساعد على تركيز الجهود على إطفاء
الصراع في غرب السودان.
وكان
طه يتحدث في اجتماع حاشد حضره آلاف
السودانيين من الشماليين والجنوبيين
احتفالا بتوقيع الاتفاق، وشارك فيه
ممثلون عن قوة الدفاع الشعبي، وهي
ميليشيا حكومية كانت تقاتل في الجنوب.
وأضاف
نائب الرئيس السوداني: "سنطفئ كل
نيران الحرب والفرقة، وسنبدأ غدا
تركيز جهودنا لطي صفحة الحرب في دارفور
كما طويت صفحة الحرب والقتل في الجنوب".
خلف
الكواليس
ورغم
إعلان الحكومة السوداني عزمها على
إنهاء الحرب الدائرة في دارفور، فإن
الأمم المتحدة اتهمت الحكومة
السودانية بالعمل على إبعادها عن
دارفور، باعتبار أن ذلك تدخل في شئونها
الداخلية.
وفي
تصريحات لوكالة "رويترز" للأنباء
الخميس، اعتبر دبلوماسيون غربيون أن
الحكومة السودانية مارست ضغطا على
مجلس الأمن الدولي لإبعاد أزمة دارفور
عن جدول أعماله، رغم أنهم نبهوا إلى أن
نحو مليوني شخص بالمنطقة في حاجة ماسة
للمساعدات.
وقال
الدبلوماسيون الذين طلبوا ألا تنشر
أسماؤهم: إن دولا أعضاء في مجلس الأمن
الدولي مثل باكستان والجزائر وأحيانا
الصين وروسيا تساند الموقف السوداني؛
ما يعرقل محاولات إدراج المسألة على
جدول الأعمال، أو يؤدي إلى إطالة أمد
المداولات في هذا الشأن.
وكان
مجلس الأمن قد طالب في بيان له يوم
25-5-2004 الحكومة السودانية بأن تلتزم
بتعهداتها بنزع أسلحة الميليشيات، وأن
تأمن وصولا كاملا لعمال المساعدات
الإنسانية إلى دارفور.
مطالبة
أمريكية
من
جهتها قالت الولايات المتحدة إنها
تأمل في أن تلتزم الحكومة السودانية
والمتمردون في دارفور بوقف لإطلاق
النار هذا الأسبوع، في الوقت الذي
أشادت فيه باتفاق الخرطوم مع متمردي
الجنوب في كينيا الأربعاء.
وقال
تشارلز سنايدر مساعد وزير الخارجية
الأمريكي للصحفيين الخميس 27-5-2004: إن
الزخم من أجل التوصل إلى اتفاق جديد في
غرب السودان جاء بعد أن وقعت الحكومة
يوم الأربعاء اتفاقا منفصلا مع
المتمردين بشأن الحرب الأهلية الطويلة
الأمد في الجنوب.
وقال
المسئول الأمريكي الكبير المختص بشئون
أفريقيا: "إنني أتطلع حقا إلى أنباء
جيدة. غدا (الجمعة 28-5-2004) أو بعد غد
لتنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار" في
دارفور.
وكان
وزير الخارجية الأمريكي كولن باول قد
هنأ الحكومة السودانية والحركة
الشعبية بتوقيع الاتفاق. وجاء في بيان
لوزارة الخارجية الأمريكية الخميس أن
هذا الاتفاق يتيح حل آخر النقاط
العالقة التي كانت سبب النزاع في
السودان.
ومارست
الولايات المتحدة ضغوطًا على الخرطوم
وحركة جارانج من أجل التوصل لاتفاق
سلام؛ أملاً في أن يسجل الاتفاق نجاحًا
للدبلوماسية الأمريكية وتغييرًا في
العلاقات مع السودان التي تشهد زيادة
في إنتاج النفط.
ويحصل
السودان على أكثر من ملياري دولار
سنويا من إنتاجه المتنامي من النفط
البالغ نحو 300 ألف برميل يوميًّا، وهو
ثروة كبيرة لدولة فقيرة يبلغ تعداد
سكانها 30 مليون نسمة بدأت تصدير النفط
في أواخر التسعينيات.
ترحيب
دولي وعربي وأفريقي
يأتي
هذا في الوقت الذي توالت فيه ردود
الفعل الدولية على اتفاق الخرطوم
والحركة الشعبية في كينيا. وأشادت
بريطانيا في بيان مشترك لوزير
الخارجية جاك سترو ووزيرة التنمية
الدولية هيلاري بن ببرتوكولات السلام
السودانية، موضحة أن هذه الاتفاقات
تقدم إطارا سياسيا للتوصل لاتفاق سلام
شامل.
وفي
روما، رحبت إيطاليا بتوقيع اتفاقات
السلام السودانية. وقال مساعد وزير
الخارجية للشئون الإفريقية الفريدو
مانتيكا للصحفيين الخميس: إن توقيع
البروتوكولات الثلاثة الأخيرة يكتسب
أهمية قصوى ويفتح الطريق لاتفاق سلام
شامل بالسودان.
كما
رحب الاتحاد الأفريقي بالاتفاقات بين
الخرطوم والحركة الشعبية. وفي بيان
تلقت وكالة الأنباء الفرنسية نسخة منه
الخميس، قال الاتحاد: إن رئيس مفوضية
الاتحاد الأفريقي ألفا عمر كوناري "رحب
بتوقيع البرتوكولات الثلاثة حول تقاسم
السلطة ومناطق النيل الأزرق الغربي
وجبال النوبة وآبيي". وأضاف البيان
أن كوناري "واثق من أن مختلف الأطراف
سيستفيدون من هذا الزخم، للاتفاق في
أقرب وقت على المسائل العالقة حول
إجراءات التطبيق والاتفاق الشامل".
وفي
بيان لها الخميس، أشادت المفوضية
العليا للاجئين التابعة للأمم المتحدة
باتفاق الخرطوم وحركة جارانج، معتبرة
أن ما يقرب من أربعة ملايين لاجئ من
جنوب السودان قاموا بأول خطوة للعودة
إلى منازلهم بالتوقيع علي هذا الاتفاق.
وعلى
الصعيد العربي ذكرت وكالة الأنباء
اليمنية (سبأ) الجمعة 28-5-2004 أن الرئيس
اليمني علي عبد الله صالح عبر لنظيره
السوداني عمر حسن البشير في اتصال
هاتفي عن تهنئته بتوقيع بروتوكولات
لإحلال سلام في البلاد.
كما
قالت وكالة بترا الأردنية للأنباء: إن
الملك عبد الله الثاني وجه رسالة تهنئة
إلى الرئيس السوداني الخميس، مشيرة
إلى أنه وصف اتفاقات السلام بين
الحكومة السودانية ومتمردي الجنوب
بأنه "إنجاز تاريخي".
|