|

|
الجلبي وأمريكا.. انقلب السحر على الساحر
|
|
عواصم – وكالات – إسلام أون لاين.نت/21-5-2004
|
|

|
|
صورة الجلبي في إطار زجاجي تحطم خلال المداهمة
|
"انقلب
السحر على الساحر" عبارة تلخص آراء
قسم من العراقيين في مداهمة الشرطة
العراقية والقوات الأمريكية منزل أحمد
الجلبي رئيس حزب المؤتمر الوطني
العراقي، بل طال شعورهم بالشماتة سائر
أعضاء مجلس الحكم الانتقالي المعين من
سلطة الاحتلال بقيادة الولايات
المتحدة.
"يستحق
ما جرى"، "عميل" ، "فاسد"
عبارات ترددت في ردود الفعل التي
جمعتها وكالة الأنباء الفرنسية الجمعة
21-5-2004 من أحياء شيعية وأخرى سنية من
بغداد حول مداهمة منزل الجلبي الذي كان
لسنوات طويلة حليف واشنطن الرئيسي،
يوم الخميس 20-5-2004.
وقال
محمود علي (42 عاما) ويعمل سائق سيارة
أجرة في مدينة الصدر الشيعية في ضواحي
بغداد الشرقية "لا يفكر الجلبي إلا
في مصالحه الخاصة. يريد الوصول إلى
السلطة بأي ثمن". ويضيف بازدراء "هكذا
كل أعضاء مجلس الحكم يعملون لمصلحة
الأجانب والولايات المتحدة".
ويرى
جاسم عبد الحسين (29 عاما) ويعمل مدرسا
في مدينة الصدر أنه "دائما يفشل من
يستعين بالأجانب على أبناء وطنه".
ويثني العامل علي المياحي (35 عاما) على
هذا الموقف بقوله "الجلبي واحد من
مجموعة. كل أعضاء مجلس الحكم أتوا من
خارج العراق ولا يشعرون بما شعر به
العراقيون في السنوات الماضية".
وفي
منطقة الأعظمية، المعقل السني في شمال
بغداد، لا يغفر المواطنون للجلبي
تعاونه لسنوات طويلة مع الأمريكيين أو
وقوفه وراء خطة اجتثاث حزب البعث
الحاكم السابق للعراق. ويتولى الجلبي
رئاسة لجنة "اجتثاث البعث" التي
شكلها في بداية يناير 2004 مجلس الحكم
الانتقالي بهدف استبعاد المسئولين
الذين شغلوا مناصب عليا في الحزب في
عهد الرئيس المخلوع صدام حسين، من
الإدارات والمؤسسات الجديدة.
ويقول
رياض جميل (40 سنة) "انقلب السحر على
الساحر". ويضيف "أليس البعثي
عراقيا يخدم بلاده؟ أليس البعثي أشرف
من رجل يخدم الأمريكيين وإسرائيل؟".
ويقول مصطفى حمدي (42 عاما) "غير موقفه
180 درجة من الأمريكيين وها هو يطالب
بخروجهم بعد أن تضررت مصالحه".
ويشدد
ظافر عنجر (52 عاما) على "أن غالبية
العراقيين كانوا بعثيين بحكم الأمر
الواقع"، ويضيف "يريد اجتثاث
البعث مما يعني اجتثاث معظم العراقيين".
ويستعيد
عراقيون ماضي الجلبي على "أنه غير
مشرف" فقد حكم عليه القضاء الأردني
عام 1992 بالسجن 22 عاما بتهمة التزوير
والفساد. ويقول التاجر قصي العبيدي "هو
لص وفاسد ويستحق ما يواجهه". ويضيف
"أمريكا جاءت به وأمريكا تخلت عنه".
ويتطرف
البعض لدرجة أنهم يتمنون أن يلقى أعضاء
مجلس الحكم بمن فيهم الجلبي مصير رئيس
المجلس السابق عز الدين سليم الذي
اغتيل الإثنين 17-5-2004 بسيارة مفخخة.
ما
زال عراقيا
وبالمقابل
يدافع عبد الزهرة حسن (45 عاما) ونجاح
القطبي، وهما من التجار، عن الجلبي.
يقول عبد الزهرة: "نستنكر ما جرى له
فهو يبقى عراقيا رغم تعاونه مع
الأمريكيين وتاريخه السيئ" ويضيف
القطبي: "نذر نفسه وحياته للعمل
السياسي وللعراق. هو ابن عائلة معروفة
وما قامت به الشرطة أمر مرفوض".
وتظاهر
عشرات العراقيين من أنصار الجلبي
الجمعة في بغداد احتجاجا على دهم مقاره
منددين في الوقت نفسه بوزير الداخلية
سمير الصميدعي. ورفع المتظاهرون الذين
تجمعوا أمام مقر سلطة الاحتلال
المؤقتة وسط بغداد لافتات كتب عليها
"ندين ونستنكر أي تضييق أو استفزاز
لكل القوى الوطنية العراقية"، و"نطالب
بإبعاد أزلام النظام السابق من وزارة
الداخلية"، و"قرارات الصميدعي
تتعارض مع إرادة الشعب العراقي".
وحملت
اللافتات أيضا عبارات مثل "سيئ
الصيت يرقى إلى رتبة لواء ومدير في
مكتب الصميدعي" و"داخلية
الصميدعي تكريس للطائفية" و"عودة
البعثيين يعني عودة المقابر الجماعية".
وهتف المتظاهرون "لا إله إلا الله،
البعثي عدو الله" و"لا نريد لا
نريد.. عودة البعث الجديد" و"يا
أعداء الإنسانية بالدم بالدم يا بعثية".
الأردن
وبالرغم
من أن رسالة الضمانات الأمريكية التي
قدمها الرئيس الأمريكي جورج بوش
للعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني
يوم 6-5- 2004 خلال زيارته لواشنطن، اكتفت
بالتعهد بأن يدير العراق نظام حكم يحظى
بقبول شعبي ويمتاز بالمقدرة على إقامة
علاقات متزنة مع دول الجوار، إلا أن
هذه التعهدات لم تتطرق لأسماء عراقية
سلبا أو إيجابا.
لكن
الاعتقاد السائد- كما تقول وكالة "قدس
برس" للأنباء - أن الرسالة الأمريكية
كانت تحمل في طياتها تعهدا بعدم تقدم
الجلبي أو أي من رجاله نحو سدة الحكم في
العراق، بالنظر إلى العلاقة المتوترة
بين الجلبي والأردن، حيث أدين من قبل
محكمة أردنية عليا بقضايا فساد مالي
واختلاسات خلال ثمانينيات القرن
الماضي وصلت قيمتها إلى ما يقارب النصف
مليار دولار أمريكي، واستطاع الفرار
قبل أن يتم إلقاء القبض عليه.
ونسبت
"قدس برس" لمراقبين قولهم إن
الجلبي عمد منذ توليه عددا من
المسئوليات في العراق إلى عرقلة
التواجد الأردني هناك، ويقول رجال
أعمال أردنيون إن عددا من الصفقات من
جميع الأحجام كانوا يستعدون للفوز بها
في العراق، قام الجلبي بتعطيلها وتعمد
إفشالها. وهاجم الجلبي عدة مرات الأردن
من خلال الصحف التي يمول صدورها في
العراق.
أمريكا
تصفي حساباتها
وبرز
اسم الجلبي عدة مرات عند تحقيق
الكونجرس الأمريكي مع قادة عسكريين
وسياسيين أمريكيين قادوا الحرب على
العراق بدعوى امتلاك بغداد لأسلحة
دمار شامل، وتبين من التحقيق أن جزءا
مهما من المعلومات الأمريكية عن هذه
الأسلحة كان عبارة عن "أكاذيب"
روجها الجلبي لتعجيل اتخاذ قرار الحرب
من قبل واشنطن.
وبعد
بضعة أشهر من وقوع العراق تحت
الاحتلال، بدا واضحا للأمريكيين أن
الجلبي الذي كان أول الشخصيات
العراقية المعارضة وصولا للعراق على
طائرة أمريكية مع عدد من ميليشياته
المسلحة لا يحظى بأي نوع من أنواع
القبول لدى العراقيين، حتى بالرغم من
بضعة ملايين من الدولارات ضخها لكسب
تأييد العراقيين.
لذلك
يرى المراقبون أن عدداً من الأسباب "الوجيهة"
اجتمعت أخيرا لكي يبدأ الأمريكيون
عملية لتصفية الحسابات مع الجلبي،
وربما مع شخصيات عراقية أخرى
إيران
ونقلت
شبكة "سي بي إس" الأمريكية
التلفزيونية الجمعة عن مسئولين
أمريكيين كبار قولهم إن الجلبي قد يكون
نقل معلومات مصنفة سرية في مجال الدفاع
إلى إيران. وأضافت أن الجلبي قد
يكون نقل شخصيا إلى عملاء إيرانيين
معلومات حساسة جدا إلى درجة أنها "قد
تعرض حياة أمريكيين للخطر". وأشارت
إلى وجود أدلة "صلبة" ضد الجلبي.
ومن
جهته، أكد مسئول أمريكي رفيع لصحيفة
"وول ستريت جورنال" الجمعة أن
الجلبي نقل إلى إيران معلومات حساسة.
وقال رافضا ذكر اسمه "هذا صحيح قطعا".
لكن
أحد مساعدي الجلبي نفى لشبكة
التلفزيون هذه الاتهامات ووصفها بأنها
"غير معقولة"، معتبرا أنها جزء من
إستراتيجية وكالة الاستخبارات
المركزية الأمريكية لإلحاق الضرر
بمصداقية الحليف السابق لوزارة الدفاع.
|