English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 
أرسل لصديق

موضوعات ومواقع ذات صلة:

في الموقع أيضًا:

بغداد النخيل تتحول إلى عاصمة خرسانية

بغداد- قدس برس – إسلام أون لاين.نت/21-5-2004

الحواجز الإسمنتية مزقت شوارع بغداد

لم تعد العاصمة العراقية بغداد اليوم، هي بغداد التي زارها العاشقون لها في وقت مضى، فلم يعد بالإمكان رؤية النخيل الذي يغطي ضفاف دجلة، بعد أن عزلته عن العيون الجدران الخرسانية العملاقة التي أحاط بها الأمريكان مقراتهم ومقرات الأحزاب العراقية التي جاءت من الخارج على دباباتهم مع الغزو.

وأصبح المرور في شوارع بغداد العريضة ضربا من المعاناة. فقد بات الزحام هو الصفة المميزة فيها، بعد أن صارت الأسلاك الشائكة التي تمتد مثل الأفاعي في شوارعها حاجزا يمنع الناس من التواصل فيما بينهم.

ولم يعد شعراء منتصف الليل يمرون بشوارع بغداد، كما كانوا يفعلون عبر العصور والدهور، ليكتبوا قصائدهم على ضفاف دجلة، والمقاهي المثقلة بالحديث والدخان صارت تقفل أبوابها مبكرا مع حلول وقت العصر، حيث لا يتمكن الكثير ممن أدمنوا الجلوس فيها، من المجيء إليها، فالزحام صار يعكر أمزجة العابرين إليها، وصار أبو نواس والمتنبي وأبو تمام يختفون في زوايا بيوتهم، ويهجرون الشوارع، التي ملأها الاحتلال وما جاء معه من وجوه ومشكلات وانعدام أمن.

عاصمة الجدران الخرسانية

وبغداد أصبحت اليوم عاصمة الجدران الخرسانية والأسلاك الشائكة، التي تمتد آلاف الكيلو مترات في الشوارع، التي كانت - ولم تعد - شوارع، وتحاصر البيوت التي كانت بيوتا يتسرب منها الضحك إلى الأزقة والجيران.

مشوار الدقائق العشر، الذي كان العراقيون يقضونه للتسوق أو لزيارة صديق، صار يستغرق اليوم أكثر من ثلاث ساعات، بعد أن تصطدم العيون بمناظر الجنود الأمريكان في الشوارع، وهم يرمون الأسلاك الشائكة هنا وهناك، فتقف مئات السيارات بانتظار أن تنهي تلك الدورية الأمريكية عملها.

ذلك الزحام أبكى العراقيين وخاصة أولئك الشيوخ، الذين يخططون لقضاء يومهم في زيارة المستشفى، بينما أدمن الطلبة الوصول إلى مدارسهم وجامعاتهم بعد موعد الحصة الأولى بسبب الزحام والحواجز. وكما تعودوا هذا التأخير، تعود مديرو المدارس عدم معاتبتهم، فالجميع يعرف ما يحدث، وكيف يعبر العابرون.

محنة أعظم

وإذا كان الجميع يعيش محنة ومصيبة، فإن مصيبة ومحنة أصحاب سيارات الأجرة هي الأكبر والأعظم. ويقول سائق تاكسي: "منذ ثلاث ساعات أقف هنا.. السير لا يتحرك، أكسب في خمس ساعات ما كنت أكسبه في نصف ساعة، والسبب هو أن الحواجز تعرقل المرور، والانتظار قاتل".

ويقول سائق سيارة أجرة أخرى: "هناك دورية أمريكية تقف في مفترق الطرق، وقد وضعت الأسلاك الشائكة، ولن تسمح إلا بمرور مركبة واحدة.. الجميع ينتظرون، ونحن منهم، وربما يتطلب المرور أكثر من ثلاث ساعات أمام هذا الزحام الكبير".

وتقف فتاة في العشرين من عمرها حائرة وتنظر إلى شوارع بغداد، وتقول بصوت منكسر "أنا طالبة جامعة تأخرت عن العودة للبيت أكثر من ساعتين، ربما سيمنعني أهلي من العودة للدراسة، فالتأخير أصبح المشكلة الكبرى التي تهدد كل شيء في الحياة، والسبب هو الأسلاك الشائكة والحواجز الإسمنتية".

أنواع مختلفة من الحواجز

حيثما تنظر تجد الأسلاك الشائكة والحواجز الإسمنتية

والسائر في شوارع بغداد يلحظ أنواعا مختلفة من الحواجز الإسمنتية، فهناك الحواجز التي يبلغ ارتفاعها مترا تقريبا، توضع في الشوارع وتفتح ممرات ضيقة، لا تسمح إلا لمرور سيارة واحدة وبالتواء مثل التواء الأفعى.

أما النوع الثاني فارتفاعه يصل إلى ثلاثة أو أربعة أمتار، وهذا يحيط بالبنايات المهمة، التي تتخذها القوات الأمريكية مقرات لها، فهي تحجب الرؤية لما وراء الحاجز. ومن هذا النوع بالذات يشكو العراقيون كثيرا، فقد حول مدينتهم إلى أزقة ضيقة، وسجن كبير، لا ترى ما خلفه.

وصارت هذه الحواجز الإسمنتية موضة في العراق، فراح يقلدها من يشاء. فأغلب الشركات فعلت ما يفعله الأمريكان، إذ أحاطت بناياتها بالحواجز، وكذلك المؤسسات الرسمية العراقية، والسبب في كل هذا هو الخوف من السيارات المفخخة، كما يقول كل من سُئل عن السبب.

" البطيئة والضيقة"

ومثلما تنمو السرطانات نمت هذه الحواجز في شوارع بغداد، وقطعت الطرق بعد أن تفنن واضعوها في كيفية وضعها.

ومراكز الشرطة والمصارف قطعت، هي الأخرى أيضا، الطرق بهذه الحواجز، التي تحيط بها الأسلاك الشائكة. وفي بغداد فقط هناك أكثر من مائة طريق عام مقطوع، بسبب هذه الحواجز، بالإضافة إلى الطرق الرئيسية التي صارت تسمى في العراق بالطرق البطيئة، وذلك مصطلح جديد أطلقه سواق التاكسي بصفة خاصة، فهم يختارون لركابهم الطرق التي توصلهم إلى مقاصدهم عبر الأزقة الضيقة، والأحياء الشعبية، وأصبحوا يسمون هذه الطرق بالسريعة. أما الطرق السريعة حقا فأصبحت تسمى الطرق الضيقة لما فيها من حواجز وأسلاك.

وقال عراقيون بسطاء إن أهم ما يمكن أن يقدمه مجلس الحكم الانتقالي في العراق من خدمة لأبناء الشعب هو أن تفتح الطرق، وتلغى الحواجز والأسلاك الشائكة، ولكن البسطاء يردون على أنفسهم فيقولون: ولكن من يستطيع أن يقول هذا للأمريكان؟.

عودة لصفحة الأخبار


ابحث

بحث متقدم

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع