|

|
مشروع
تطوير المجلس الاقتصادي
والاجتماعي بالجامعة العربية
|
|
وحدة
الاستماع والمتابعة - إسلام أون
لاين.نت/ 20-5-2004
|
ذكرت
جريدة "الشرق" الأوسط" الخميس
20-5-2004 أنها حصلت على مشروع سيعرض أمام
القادة العرب في تونس ينصح بتبعية
المجلس الاقتصادي للقمة والاستفادة من
تجربة الاتحاد الأوربي ووجوب تبني
الشفافية.
وقالت
الصحيفة إنه عشية عقد القمة العربية في
تونس السبت 22-5-2004 في ظل التغييرات
العالمية الراهنة وما تتعرض له
المنطقة العربية من مخاطر لم تشهدها من
قبل، وهو ما يطرح الدعوة إلى التطوير
الشامل في مؤسسة الجامعة العربية عامة
ومنظماتها المختلفة وعلى رأسها المجلس
الاقتصادي والاجتماعي، عاد الحديث عن
التطوير في المجلس الاقتصادي
والاجتماعي وعن حلم السوق العربية
المشتركة والذي أصبح تحقيقه أكثر
إلحاحا في ظل هذه المتغيرات والمخاطر
السياسية والاقتصادية التي تحيط
بالعالم العربي.
وحصلت
«الشرق الأوسط» على التقرير السري
لمشروع تطوير المجلس الاقتصادي
والاجتماعي بالجامعة العربية،
المنتظر عرضه على القمة العربية
بتونس، الذي اعدته شركة «بوز آلن
هاميلتون»، بعد تعاقدها مع الجامعة
لإعداد المشروع.
ويقترح
التقرير الاستفادة من تجربتي الاتحاد
الأوروبي ورابطة «آسيان» في نجاح
العمل الاقتصادي المشترك ودراسة وافية
للمشاريع وتوجيه الموارد نحو العمل
الاقتصادي والالتزام بالقرارات
الاقتصادية والاجتماعية، وإعادة
تنظيم المجلس الاقتصادي والاجتماعي
لتفعيل دوره بما يخدم الدول العربية.
كما
يقترح التقرير أن يوازي المجلس
الاقتصادي والاجتماعي مجلس الجامعة من
حيث التبعية للقمة، وأن يشرف الأمين
العام على وضع مضابط أو محاضر يدون
فيها ما دار في المداولات، ويقترح
التقرير أيضا زيادة المخصصات المالية
للبنود الخاصة بالعمل الاقتصادي
والاجتماعي داخل الموازنة العامة
ووجوب تبني الشفافية.
وكانت
اللجنة السداسية لتطوير المجلس
الاقتصادي والاجتماعي بجامعة الدول
العربية «المستوى الوزاري» قد قررت في
اجتماعها الرابع في القاهرة في 16
سبتمبر 2003 برئاسة محمود عبد الخالق
النوري وزير لمالية بدولة الكويت
تكليف الشركة الاستثمارية «بوز آلن
هاميلتون» بتنفيذ الدراسة الخاصة
بتطوير المجلس الاقتصادي والاجتماعي
بتكلفة تبلغ 204 آلاف دولار أمريكي التي
أثير جدل حولها.
هرمية
الجامعة
ويتناول
التقرير السري تقويم الهيكل التنظيمي
وأدوار مؤسسات العمل العربي المشترك،
وهو ما تستعرضه «الشرق الأوسط»،
والاقتراحات الخاصة بإعادة تنظيم
الأمانة والمجلس الاقتصادي
والاجتماعي، وخطة أولية للتنفيذ.
ويشير التقرير في بداية تقويمه للوضع
الحالي إلى أن القمة العربية تتربع على
رأس أجهزة العمل في جامعة الدول
العربية ويساندها مجلس الجامعة
والمجلس الاقتصادي والاجتماعي
والأمانة العامة وعدد من المجالس
والهيئات المختلفة.
وتتدرج أدوار أجهزة العمل العربي من
المرجعية العليا مرورا بالتحضير إلى
التنسيق والمتابعة كما يلي «القمة،
مجلس الجامعة، المجلس الاقتصادي
والاجتماعي والذي يهتم بالموافقة على
إنشاء المجالس والمنظمات والإشراف على
عمل المؤسسات المنفذة للقرارات
الصادرة عن المجلس ورسم سياسات العمل
العربي المشترك، الأمانة العامة،
المجالس الوزارية، المنظمات التخصصية
والاتحادات النوعية والصناديق».
ويتكون الهيكل التنظيمي للأمانة
العامة ـ حسب فهم بوز آلن هاميلتون في
تقييمها الأولي ـ من خمسة أمناء
مساعدين ومستشار الأمين العام ونائب
الأمين العام ومفوضين ترجع لهم عدد من
الإدارات كما يرجع بعضها للأمين العام
مباشرة.
ويلاحظ التقرير في توزيع الموظفين في
الأمانة العامة التركيز على الشؤون
الإدارية والمالية (25%) والشؤون
السياسية (16% من إجمالي الموظفين) مقابل
الشؤون الاقتصادية (9%) والاجتماعية (5 %).
كما ينتقد التقرير السري غياب التنسيق
بين عدد من الأجهزة والمجلس الاقتصادي
والاجتماعي، وهو ما يؤدي إلى ضعف العمل
العربي المشترك. ويصف علاقة المجالس
الوزارية بالمجلس الاقتصادي
والاجتماعي بأنها ضعيفة، حيث تقوم
المجالس برفع مشاريعها وقراراتها إلى
المجلس الاقتصادي والاجتماعي ولكن بعد
الحصول على موافقة دولهم، فيما يصف
علاقة الصناديق بالمجلس الاقتصادي
والاجتماعي بأنها ضعيفة جدا، وأحيانا
تقوم الصناديق برفع تقارير إلى الأمين
العام مباشرة من دون الرجوع إلى المجلس
الاقتصادي والاجتماعي.
ويأخذ
التقرير السري على الهيكل التنظيمي
لمؤسسات العمل العربي المشترك ضعف
التواصل والتنسيق بين أجهزة العمل
العربي المشترك، حيث تعمل بعض أجهزة
العمل العربي المشترك في معزل عن
الأجهزة الأخرى كما لا تلتزم جميع
الأجهزة بأساليب رفع التقارير
المعتمدة، كما تتخذ بعض الأجهزة
قرارات من دون التنسيق المسبق مع
الأجهزة الأخرى. ويُرجع التقرير غياب
الأدوار الواضحة إلى وجود تضارب بين
أدوار بعض الأجهزة والمؤسسات، كما
تعمل إدارات الأمانة العامة لجامعة
الدول العربية من دون أدوار محددة
ومتفق عليها ولا يوجد وصف وظيفي
للوظائف في الأمانة العامة.
ويؤكد
التقرير السري أن معظم ميزانية
الأمانة العامة تركز على بند القوى
العاملة مع ضعف التزام الأعضاء
بحصصهم، مما لا يترك مجالا واسعا
لتمويل النشاطات الأخرى ومنها
الاقتصادية والاجتماعية، حيث يستحوذ
بند القوى العاملة على النسبة الأكبر
من الميزانية متراوحا بين 57 و67 في
المائة. وحيث إن الأمانة تتسلم في
المعدل 70 في المائة من مخصصاتها فهي
تبادر إلى صرف المبالغ المستلمة على
بندي القوى العاملة والمصروفات العامة
مما يقلل فعليا مما يصرف في بند
الأنشطة والبرامج.
ومقارنة
بمنظمة آسيان، فان جامعة الدول
العربية تصرف نسبة ضئيلة من ميزانيتها
على الأنشطة والمشاريع، حيث تتوزع
ميزانية عام 2002 للأمانة العامة لجامعة
الدول العربية كالتالي (57% قوى عاملة،
27% أنشطة وبرامج، و17% مصروفات عامة)،
فيما تتوزع ميزانية عام 2003 لمنظمة
آسيان (85% أنشطة ومشاريع و15% أخرى).
وبتحليل ميزانية الأنشطة والبرامج
لعام 2002 يؤكد التقرير أن نصيب القطاع
الاقتصادي يقارب 10.5% من ميزانية
الأنشطة، أي ما يوازي 2% من إجمالي
الميزانية، وقد أدى الخلل في
الميزانية إلى نقص في الأجهزة المتاحة
لتسيير العمل مما حدا بموظفي الأمانة
العامة إلى تنفيذ أغلب أعمالهم يدويا
وبالتالي تدني إنتاجيتهم، حيث يفتقر
أغلب الموظفين إلى كومبيوتر، وأغلب من
لديهم كومبيوتر غير مرتبطين بطابعات
مما يلزمهم ترك مكاتبهم عند حاجتهم إلى
طباعة الوثائق وفي غياب الوثائق
الإلكترونية لأغلب الموظفين يعتمدون
على أرشفة يدوية لوثائقهم، حيث إن
كثيرا من المكاتب تتكدس فيها الملفات
وهو ما يؤدي في النهاية إلى تدني
الإنتاجية.
ويعتبر
التقرير غياب الإستراتيجيات العليا
والأساليب والمكننة أهم الملاحظات على
أسلوب سير العمل في مؤسسات العمل
العربي المشترك وخصوصا في الأمانة
العامة. ففي التخطيط تغيب إستراتيجية
موحدة للعمل الاقتصادي العربي، كما أن
المشاريع تأتي من الأعضاء بصورة
فردية، وفي مؤسسات العمل العربي
المشترك تفتقر لبعض الخطوات المثلى
لاتخاذ القرار، وتغيب الآلية الواضحة
لبعض إجراءات العمل. كما أن دراسة بعض
القرارات بصورة سطحية من دون النظر
للتفاصيل.
وبالنسبة
للأمانة العامة، وكما جاء في التقرير،
تغيب أساليب العمل الواضحة والمحددة،
ويغيب نظام حفظ الملفات والوثائق، كما
تفتقد العدد الكافي من الحاسبات
والطابعات وأجهزة الفاكس، كما أن
الجامعة تخصص نسبة ضئيلة من ميزانيتها
للأنشطة والمشاريع، بتحليل ميزانية
الأنشطة والبرامج لعام 2002، نجد أن نصيب
القطاع الاقتصادي يقارب الـ10.5 في
المائة من ميزانية الأنشطة أي ما يوازي
2 في المائة من إجمالي الميزانية، وهو
ما يؤدي إلى الخلل في الميزانية وإلى
نقص الأجهزة المتاحة لتسيير العمل مما
حدا بموظفي الأمانة العامة لتنفيذ
أعمالهم يدويا وبالتالي تدني
إنتاجيتهم.
وفي
تقويمه للعمل الاقتصادي والاجتماعي
العربي المشترك يرجع التقرير بداياته
إلى الخمسينيات والستينيات من القرن
الماضي، حيث تم توقيع عدد من المعاهدات
والاتفاقيات في هذا الصدد مثل معاهدة
الدفاع والتعاون المشترك عام 1950،
واتفاقية تسهيل التبادل التجاري
وتنظيم تجارة الترانزيت عام 1953،
والسوق العربية المشتركة عام 1964، وفي
عام 1996 تم إحداث نقلة نوعية في العمل
الاقتصادي العربي المشترك بإعلان
منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى
مع برنامجها التنفيذي والذي من
المفترض أن يبدأ في نهاية 2005، ومما
ساهم ـ كما يشير التقرير ـ في النجاح
النسبي لمنطقة التجارة الحرة وجود
الهيكل المساند بالإضافة إلى آليات
المراقبة والتي تشمل مشاركة القطاع
الخاص.
التجارة
العربية والضغوط الخارجية
ويرجع
التقرير الالتزام بمنطقة التجارة
العربية البري إلى الضغوط الخارجية
مثل شروط الانضمام لمنظمة التجارة
الدولية والمنافسة التي تتعرض لها
المنتجات العربية في الأسواق الدولية،
والمنتجات المستوردة، بالإضافة إلى
الرغبة السياسية والدور الفعال
للأمانة العامة للشؤون الاقتصادية
وإعطاء القطاع الخاص دورا فعالا، حيث
يحضر ممثل عن الاتحاد العربي للغرف
التجارية اجتماعات اللجنة التنفيذية
بصفة مراقب.
ومن
نماذج التعاون العربي الفعال التي
يذكرها التقرير مشروع الربط الكهربائي
وإن تميزت بداياته بالثنائية وعدم
الاستفادة من القدرات المتاحة، ولكن
اضطلاع الصندوق العربي للإنماء
الاقتصادي والاجتماعي بدور قيادي في
دعم فكرة الربط الكهربائي العربي،
وأدى إلى تحقيق نتائج ملموسة، فقد قدرت
دراسات الجدوى المنافع الصافية من
مشاريع الربط الكهربائي العربي بـ249
مليون دينار كويتي. ويرجع التقرير نجاح
التعاون الاقتصادي العربي إلى الرغبة
السياسية وتحييد العمل الاقتصادي عن
العمل السياسي وتوفير التمويل
والدراسة الكافية والرقابة الفعالة.
وينتقد
التقرير عدم تنفيذ الكثير من
المعاهدات والاتفاقيات الاقتصادية
العربية، مثل اتفاقية نقل الأيدي
العاملة والاتفاقية الموحدة لاستثمار
رءوس الأموال العربية في الدول
العربية والأسباب، كما يذكرها هي عدم
توقيع جميع الدول عليها وعدم وجود جدول
زمني للتنفيذ أو تعدد الجهات
التنفيذية المعنية، كما أن بعض
الاتفاقيات لم تنفذ بسبب غياب
المتابعة (اتفاقية تبادل الإعفاء على
معدات الطيران المدني) أو غياب الرغبة
السياسية (اتفاقية النقل بالترانزيت)
أو الإعداد غير الكافي وتغليب
المجاملات.
ويذكر
التقرير العديد من الأسباب التي تعيق
أعمال المجلس؛ وهو ما يؤدي إلى إخفاقه
في تحقيق الأهداف المنشودة ومنها
إصدار بعض القرارات غير القابلة
للتنفيذ أو عدم كفاءة العاملين
والأنظمة وضعف الموارد وغياب المتابعة
والالتزام بالتنفيذ ووجود عدد من
الأجهزة والمجالس المتداخلة
والمتعارضة، ويتضح ذلك عند المقارنة
بالتجمعات الاقتصادية الأخرى، حيث لم
تنم التجارة العربية البينية كما هو
ممكن (5.3%) عند المقارنة بالاتحاد
الأوربي (8.6%) وآسيان (11.6)، ويبين تحليل
التبادلات التجارية العربية أنها
تعتمد على تبادل الوقود والمواد
الكيماوية والتي لا تحتاج إلى تحرير
تجاري من أجل بيعها وشرائها. وإجمالا
فالعمل الاقتصادي العربي كان ذا تأثير
محدود على الاقتصادات العربية.
اختلاف
السياسات
ويؤكد
التقرير السري على أن اختلاف السياسات
الاقتصادية والسياسية للعديد من الدول
العربية يؤدي إلى صعوبة في تنسيق العمل
المشترك، ومع ذلك فإن هذه الدول لها
نفس التوجهات من ناحية الانفتاح
الاقتصادي (الخصخصة، وتحرير الاقتصاد،
والسعي للانضمام لمنظمة التجارة
العالمية، والتجارة الإلكترونية).
وتعاني
الدول العربية ـ حسب التقرير ـ من نمو
في السكان والقوى العاملة بمعدل أعلى
من معدل نمو الوظائف؛ وهو ما يؤدي إلى
زيادة معدل البطالة، حيث يعد الأعلى في
العالم، فيعيش أكثر من ثلثي سكان الدول
العربية بمعدل دخل يومي لا يتجاوز
الخمس دولارات، كما تعاني الدول
العربية من ضعف القدرة التنافسية
مقارنة ببعض الدول النامية الأخرى،
وذلك حسب مؤشر التنافسية العالمية؛
وهو ما ساهم في تدني مستوى الاستثمار
الأجنبي المباشر في الدول العربية،
كما تعاني الحكومات العربية من عجز شبه
مزمن في ميزانياتها مما يضطرها إلى
اللجوء للاقتراض لسد ذلك العجز وبنسب
تفوق بعض الدول النامية الأخرى.
ومقارنة
بدول نامية أخرى، يؤكد التقرير، تصرف
أغلب الواردات الحكومية على الأنشطة
التشغيلية مما يقلل الصرف على الأنشطة
الرأسمالية التي تحفز الاقتصاد، كما
أن الوقود المعدني يمثل الجزء الأكبر
من الصادرات العربية (68.2%) فيما تكون
الآن معدات النقل والمصنوعات الجزء
الأكبر من الواردات (65.2%) بينما تحتل
المواد الخام والوقود المعدني الصدارة
في الصادرات والواردات البينية (48.8%)
تليها الكيماويات (18.8%)، وهو ما يتطلب
في النهاية ضرورة تفعيل المجلس
الاقتصادي والاجتماعي بمواجهة نمو
السكان والبطالة والفقر، والحاجة
لتنويع مصادر الدخل وتداعيات الانضمام
لمنظمة التجارة العالمية.
ويشير
التقرير إلى أن التخلف الاقتصادي
والاجتماعي لدى الدول العربية يعود
إلى العجز في الميزانيات وقصور
التجارة البينية عن تحقيق مستويات
مقاربة لدول ذات نفس التجربة من العمل
المشترك وعدم جذب نسبة مناسبة من
الاستثمار الأجنبي المباشر وضعف مستوى
التنافسية العام.
|