|

|
العرب يسعون إلى "قمة وفاقية هادئة"
|
|
القاهرة
- كارم محمود - وحدة الاستماع والمتابعة
- إسلام أون لاين.نت/20-5-2004
|
 |
|
صورة أرشيفية لجلسة افتتاح إحدى القمم العربية السابقة |
قالت
مصادر دبلوماسية عربية إن القمة
العربية المقررة يومي 22 و23 مايو 2004 في
تونس ستكون "قمة وفاقية هادئة...
غالبًا"؛ بسبب الأجواء السائدة
بالعواصم العربية من حتمية عقد هذه
الدورة بعد "عاصفة" تأجيلها في
نهاية مارس 2004، حتى يتم الحفاظ على "قدسية
مبدأ عقد القمة دوريًّا" حسب تعبير
المصادر.
وكشفت
المصادر العربية أن "بيان تونس"
الذي سيصدر عن القمة "سوف يحوي
خطوطًا عريضة حول رغبة الدول العربية
في الإصلاح السياسي والديمقراطي،
وحرصها على التنمية الاقتصادية
والاجتماعية، وسعيها للانفتاح على
العالم والتعاون مع منظمات المجتمع
المدني، والعمل على دعم مكانة المرأة
ومشاركتها في إدارة شؤون بلادها".
وفي
تصريحات لـ"إسلام أون لاين.نت"
الأربعاء 19-5-2004، قالت المصادر: "إنه
ما لم يحدث أي شيء غير عادي في اللحظات
الأخيرة، يثير خلافًا جديدًا بين
الدول العربية، فإن الأمور ستكون
هادئة تمامًا في جلسات القمة"،
مشيرة إلى أن هذا "الهدوء" مرجعه
الأساسي يعود إلى "الاجتماعات
الماراثونية التي عقدها وزراء
الخارجية العرب قبل القمة، وأنجزوا
خلالها كل شيء تقريبًا في الملفات
المطروحة على جدول أعمالها".
والاجتماعات
التحضيرية التي عقدها وزراء الخارجية
العرب هي الأطول في تاريخ الجامعة
العربية؛ إذ تبلغ 12 يومًا في مجملها.
فقد عقد الوزراء جلسات عمل على مدى 5
أيام متصلة في مقر الجامعة العربية
بالقاهرة نهاية فبراير وأوائل مارس 2004،
ثم اجتمعوا لمدة يومين في تونس (26 و27
مارس 2004) قبل الإعلان التونسي بتأجيل
القمة. واستأنف المجلس الوزاري
اجتماعاته لثلاثة أيام أخرى في مقر
الجامعة (من 8 - 10/5/2004)، ويلتقي الوزراء
مرة أخرى في تونس يومي 20 و21/5/2004 قبيل
انعقاد القمة.
وبينما
لا يزال الغموض يكتنف "مستوى
التمثيل" للرؤساء والملوك والقادة
العرب في القمة، قالت المصادر: "إن
هناك قادة عربًا سيحرصون على الحضور
فقط من أجل التأكيد على وجود حد أدنى من
التوافق -وليس التضامن (!)- العربي،
وحفاظًا على تكريس مبدأ دورية القمة"،
مشيرة إلى أن بعض هؤلاء القادة سيبقى
في العاصمة التونسية "ربما لعدة
ساعات فقط!".
وكشفت
مصادر في جامعة الدول العربية لـ"إسلام
أون لاين.نت" أن هناك (13) رئيسًا
وملكًا عربيًّا تأكد مشاركتهم في
أعمال القمة، هم قادة الدول المغاربية
الخمس جميعًا: الجزائر والمغرب وليبيا
وموريتانيا.. إضافة إلى تونس، كما حسمت
مشاركة قادة مصر والسودان والأردن
ولبنان وقطر والعراق -ويمثله الرئيس
الدوري لمجلس الحكم الانتقالي-
وجيبوتي وجزر القمر.
وبينما
لم تعلن دمشق رسميًّا بعد مشاركة
الرئيس بشار الأسد، تبذل القاهرة
جهودًا حثيثة لإقناع ملك البحرين عيسى
بن حمد بالتوجه إلى العاصمة التونسية
لتسليم رئاسة القمة إلى الرئيس زين
العابدين بن علي، وتناول الرئيس
المصري حسني مبارك هذا الأمر مجددًا مع
العاهل البحريني في اتصالهما الهاتفي (الثلاثاء
18-5-2004)، بناء على طلب تونسي تلقته
القاهرة. وفي حال إصرار رئيس القمة
الحالية الملك عيسى بن حمد على عدم
المشاركة، فإن رئيس وزراء البحرين
سيمثل بلاده ويسلم رئاسة القمة إلى ابن
علي.
وأعلنت
السعودية أن ولي العهد الأمير عبد الله
بن عبد العزيز لن يشارك في القمة،
وسيرأس وزير الخارجية سعود الفيصل وفد
بلاده. كما أعلن اليمن اعتذار الرئيس
علي عبد الله صالح عن عدم الحضور بسبب
تزامن موعد القمة مع احتفالات العيد
الوطني، ويتوقع أن يرأس رئيس الوزراء
اليمني وفد بلاده إلى القمة.
كما
يتوقع أن يرأس الشيخ مكتوم بن راشد
نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء
حاكم دبي وفد بلاده، بينما سيشارك كل
من الشيخ صباح الأحمد الصباح رئيس
وزراء الكويت، وفاروق قدومي رئيس
الدائرة السياسية في منظمة التحرير
الفلسطينية، والممثل الشخصي للسلطان
قابوس سلطان عمان، كممثلين لبلادهم في
القمة.
وبينما
حرص وزراء الخارجية في أكثر من عاصمة
عربية على التأكيد خلال الأيام
القليلة الماضية - على أن هناك "توافقًا
عربيًّا قد تحقق حول الملفات الأربعة
الرئيسية المطرحة على القمة"، وهي:
فلسطين والعراق وتطوير وإصلاح الجامعة
ومنظومة العمل العربي المشترك.. وملف
الإصلاح في المجتمعات العربية.. فإن
المصادر الدبلوماسية العربية أوضحت لـ"إسلام
أون لاين.نت" أنه ما زالت هناك "بعض
الخلافات حول ملف الإصلاح السياسي
والديمقراطي" في الدول العربية.
وأضافت أن اجتماع وزراء الخارجية الذي
سيسبق القمة "سوف يسعى إلى تضييق هذه
الخلافات، والاتفاق على الصياغة
النهائية المتعلقة بكل من ملف الإصلاح
وبيان تونس".
ملف
الإصلاح
وأشارت
المصادر الدبلوماسية إلى أن ملف "الإصلاح
السياسي والديمقراطي في المجتمعات
العربية" سيعهد بمتابعته إلى المجلس
الاقتصادي والاجتماعي التابع لجامعة
الدول العربية بعد موافقة القادة
العرب في القمة على تعديل نظامه
وتطويره. وشددت على أنه لن تجرى أية
مناقشة لأي من المبادرات المطروحة من
قوى وأطراف دولية عدة للإصلاح في الشرق
الأوسط "لأن أيًّا منها لم يتبلور
بشكل نهائي بعد، ولم يسلم رسميًّا
للدول العربية".
وأوضحت
المصادر أن "الدعوة للإصلاح" التي
ستخرج عن قمة تونس سوف تشدد على "رفض
أي مبادرات إصلاحية تملى من خارج
المنطقة على دولها"، كما ستؤكد على
أن الإصلاح السياسي والاقتصادي
والاجتماعي "عملية ضرورية وأساسية،
لكنها يجب أن تمنح الوقت الكافي، حسب
المقتضيات والظروف السياسية
والاجتماعية والاقتصادية لكل دولة".
وثيقة
العهد
وفيها
يتعلق بـ"وثيقة العهد" التي تتضمن
الأسس التي ينبغي أن ينبني عليها العمل
العربي المشترك في المرحلة المقبلة،
والأخذ بمبدأ "تعهد الدول العربية
الالتزام بالقرارات" الصادرة عن
مؤسسة القمة والمجلس الوزاري، قالت
المصادر الدبلوماسية لـ"إسلام أون
لاين.نت": إن وزراء الخارجية العرب
أنجزوا بالفعل صياغة هذه الوثيقة
لتصدر عن قمة تونس.
لكن
المصادر لفتت إلى أن هذه الصياغة جاءت
"توافقية" راعت ملاحظات دول عربية
عدة على النص الأصلي للوثيقة التي
قدمتها السعودية ومصر في الأساس
ودعمتها سوريا ودول أخرى، بما "خفف
كثيرًا من الصياغة الأصلية، خاصة فيما
يتعلق بمبدأ الإلزام" بالقرارات
العربية.
وأشارت
المصادر العربية إلى أن ملف إصلاح
وتطوير الجامعة العربية ومنظومة العمل
العربي المشترك "نال إجماعًا
عربيًّا في اجتماعات وزراء الخارجية،
سواء في القاهرة أو تونس، لجهة
الموافقة. من حيث المبدأ - على تعديل
ميثاق الجامعة".
لكن
المصادر أوضحت أن ما سيصدر عن قمة تونس
بشأن هذا الملف "سيكون قليلاً
للغاية... وسينصب على الموافقة على
طروحات للأمين العام للجامعة عمرو
موسى في إحداث بعض التغييرات في هيكلية
عمل الجامعة". بينما سيجرى تشكيل
لجنة خبراء برئاسة الأمين العام "لوضع
تصور سياسي وقانوني متكامل في الملاحق
التسعة الرئيسية التي ستدخل كتعديلات
على الميثاق، تمهيدًا لعرض هذا التصور
على قمة الجزائر 2005"، وهي القمة التي
ستقرر الأخذ ببعض أو كل هذه التعديلات،
وربما تأجيل بحث بعضها الآخر في قمم
تالية.
المجلس
الاقتصادي والاجتماعي
وذكرت
جريدة "الشرق" الأوسط الخميس
20-5-2004 أنها حصلت على مشروع سيعرض أمام
القادة العرب في تونس ينصح بتبعية
المجلس الاقتصادي والاجتماعي للقمة
والاستفادة من تجربة الاتحاد الأوربي
ووجوب تبني الشفافية.
وقالت:
إنه في ظل التغييرات العالمية الراهنة
وما تتعرض له المنطقة العربية من مخاطر
لم تشهدها من قبل عاد الحديث عن
التطوير في المجلس الاقتصادي
والاجتماعي، وعن حلم السوق العربية
المشتركة الذي أصبح تحقيقه أكثر
إلحاحًا في ظل هذه المتغيرات والمخاطر
السياسية والاقتصادية التي تحيط
بالعالم العربي.
وأضافت
الصحيفة أنها حصلت على التقرير السري
لمشروع تطوير المجلس الاقتصادي
والاجتماعي بالجامعة العربية، الذي
قامت بإعداده شركة "بوز آلن
هاميلتون" المنتظر عرضه على القمة.
|