|

|
مؤشرات على دعم إيراني للصدر
|
|
إمام الليثي – إسلام أون لاين.نت/ 19-5-2004
|
 |
|
مقتدى الصدر |
رأى
محللون وشخصيات معنية بالشأنين
العراقي والإيراني أن هناك مؤشرات على
دعم إيراني لتيار الزعيم العراقي
الشيعي الشاب مقتدى الصدر في مواجهة
سلطات الاحتلال الأمريكي، وذلك بهدف
تخفيف الضغط الأمريكي على طهران بشأن
ملفها النووي من جهة وإيجاد "حزام
شيعي" جيو-إستراتيجي ضد أي تهديد
أمريكي محتمل لإيران من جهة أخرى.
ورأت
هذه الشخصيات في تصريحات لـ"إسلام
أون لاين.نت" الأربعاء 19-5-2004 أن حجم
هذا الدعم الإيراني يتفاوت بين مساندة
كاملة تسمح بتنفيذ الصدر للسياسات
الإيرانية داخل العراق وبين دعم معنوي
حذر، وإن استبعد أحدهم وجود علاقة قوية
بين طهران والصدر.
وقال
الدكتور محمد السعيد عبد المؤمن أستاذ
الدراسات الإيرانية في جامعة عين شمس
المصرية: "إن الصدر هو إحدى الأوراق
الإيرانية التي تلعب بها طهران في
مواجهة الضغوط الأمريكية على الملف
النووي الإيراني؛ فحالة الإرباك التي
تسببت فيها المواجهات بين الصدر وبين
الأمريكان أتاحت لإيران مؤخرا قدرا من
التشدد أمام المطالبات الدولية لها
بالكشف عن برنامجها النووي".
ورأى
عبد المؤمن أن "شيعة العراق يمثلون
حائط الصد الرئيسي لإيران ضد
الأمريكان، وعن طريقهم يمكن إعاقة
التقدم الأمريكي في اتجاه إيران؛ لذلك
فإيران تقوم بينهم بدور مزدوج لعدم
خسارة أي طرف، فمن جهة تؤيد المرجعية
الرسمية المتمثلة بآية الله
السيستاني، ومن جهة أخرى تدعم الصدر
بشكل غير معلن لتخلق حزاما شيعيا ضد أي
خطر أمريكي محتمل".
وللتأكيد
على وجهة نظره، يتساءل عبد المؤمن: "إذا
كان الصدر غير معتمد على دولة أو جهة
قوية تمول حركته فمن أين له تمويل جيش
المهدي التابع له؟"، ويردف قائلا:
"لا أظن أن متطوعي هذا الجيش مجرد
مؤمنين يؤدون مهمة دينية دون أن
يتقاضوا مقابلا".
"مؤشرات
واضحة"
"إدريس
غدرا" المحلل السياسي المغربي
المعني بالشأن الشيعي اعتبر من جهته
أنه "لا يمكن أن نحدد بدقة موضع
الأيادي الإيرانية في مسألة الصدر
ولكن مؤشرات ودوافع التحريك واضحة
وكثيرة، منها التهديدات الأمريكية
لإيران بشأن ملفها النووي، وهو ما
يعارض توجهات إيران لطرح نفسها كقوة
إقليمية فاعلة في المنطقة".
وعن
هذه المؤشرات، أضاف غدرا: "توقيت
المواجهة بين الأمريكان والصدر والذي
تزامن مع الضغط الأمريكي من خلال لجان
التفتيش الدولية على البرنامج النووي
الإيراني، وفوق هذا وذاك فإن مرجعية
الصدر الدينية تنتمي للسيد كاظم
الحائري الذي يعيش في إيران ويدعم
الصدر ويطرحه كوكيل مطلق له في العراق؛
وهو ما أتاح للصدر الظهور أيضا في
العراق كمرجع ديني، رغم أنه لم يرتق
بعد فعليا لهذه المرتبة".
دعم
"معنوي" فقط
ومن
منظور أشمل، أشار بدوره مسعود شودرا (كردي
شيعي) رئيس المجلس الإسلامي لحقوق
الإنسان في لندن إلى وجود مصالح لدول
كثيرة في العراق، مثل: إيران، وسوريا،
وحتى الكويت، وقال: "إذا كانت أمريكا
لها مصالح في العراق جعلتها تقطع كل
هذه الأميال لتحتلها تحت مزاعم كثيرة
فمن باب أولى أن الدول المحيطة بالعراق
يكون لها مصالح إستراتيجية أيضا".
وأضاف
شودرا: "ولكني أعتقد أن الدعم
الإيراني لتيار الصدر لا يعدو كونه
دعما معنويا ولا أعتقد أنهم متورطون في
دعم مادي أو عسكري".
كما
رفض شودرا الربط بين الضغط الأمريكي
على إيران وإمكانية تورط إيران في خلق
حالة توتر بين الصدر والقوات المحتلة،
غير أنه أشار إلى اهتمام إيران بالوجود
الأمريكي على حدودها من خلال تواجدها
في دولتين تمثلان بعدا إستراتيجيا لها
هما أفغانستان والعراق.
لا
علاقة مؤكدة
واستبعد
الدكتور علي الأوسي مدير مركز دراسات
جنوب العراق عضو المجلس الأعلى للثورة
الإسلامية وجود دعم إيراني لتيار
الصدر. وعزا ما يحدث في العراق من
مواجهات بين الصدر والأمريكان إلى "الإهمال
الذي لاقته مطالب الصدر وإبعاده عن
الساحة السياسية".
ورأى
أن "علاقة الصدر بإيران لا تقوم على
روابط قوية بل هي مجرد محاولة منه
للبحث عن أي حليف".
وقال:
"لقد أعلنت إيران عن تأييدها
للسيستاني ومرجعيته في العراق، وبذلك
لا أعتقد أنه ينفذ أي سياسة إيرانية في
العراق".
ونوه
الأوسي بصدور بعض التصريحات من
معارضين إيرانيين من التيار المحافظ
يدعمون التيار الصدري، ويقول: "هذه
تصريحات لا تمثل الحكومة الإيرانية
وأصحابها لا يمتلكون مسئولية تنفيذية،
وبالتالي لا تعبر عن موقف إيراني رسمي
تجاه الأحداث".
وشدد
الأوسي على أن "كل دول الجوار تهمها
الأوضاع في العراق، وبالتالي لكل دولة
الحق في حماية أمنها الداخلي بالطريقة
المناسبة دون تدخل في شئون العراق
الداخلية".
وعن
جيش المهدي وطريقة تمويله، أجاب
الأوسي: "إنني أتساءل عن هذا التمويل
وقد تحدثت وسائل الإعلام من قبل عن
وجود تحالف بين الصدر وهيئة علماء
المسلمين السنة، وهو ما لا دليل عليه
أيضا مثلما لا يوجد دليل أيضا على
مسألة تمويل إيران لهذا الجيش".
ورفض
"إدريس غدرا" بشكل قاطع فكرة وجود
تحالف بين الصدر وبين هيئة علماء
المسلمين السنة، مؤكدا أن "هيئة
العلماء لا يمكن أن تقوم بهذه المغامرة
مع حركة ذات أفق غامض لا تمتلك أي ثوابت
سياسية أو محددات حركية، وهو ما لا
يمكن أن يجعلها تثق في التيار الصدري
كرفيق لمشوار قد يطول".
الصدر
ليس نصر الله
على
صعيد ذي صلة، نفى كل المحللين
السياسيين أن يكون الصدر تكرارا لزعيم
حزب الله اللبناني الشيعي الشيخ حسن
نصر الله أو أن يكون جيش المهدي مشابها
لقوات حزب الله، مؤكدين جميعا أن هناك
اختلافات كثيرة في الظروف والنشأة
والتوجهات والسياسات وحتى بين شخصيتي
الرجلين نصر الله والصدر.
وقال
الدكتور محمد السعيد عبد المؤمن: "شتان
الفارق بين حزب له سياسة واضحة
وإستراتيجية معلنة وبرنامج محدد وواضح
وبين نصر الله كعقلية تقبل بالتعددية
السياسية والدينية وبين الصدر الذي
تقوم أعماله كلها على ردود الفعل غير
المدروسة".
بينما
رأى إدريس غدرا أن "حزب الله له
خصوصية حركية وفكرية ونشأ عبر تجارب
عديدة بدأت بحركة أمل، هذا غير الظروف
العالمية والإقليمية التي أتاحت له
النجاح وقتها، وهو ما يختلف تماما عن
جيش المهدي والصدر".
|