|

|
أسانيد أمريكا لاعتقال العراقيين.. وشايات وتفاهات!
|
|
بغداد - مازن غازي وسمير حداد - إسلام أون لاين.نت/ 19-5-2004
|
 |
|
الاعتقال العشوائي رفع أعداد المعتقلين بصورة كبيرة(أ ف ب) -صورة أرشيفية |
بررت
سلطات الاحتلال الأمريكي دوما اعتقال
آلاف العراقيين منذ سقوط بغداد في
إبريل 2003 بقيامهم بأنشطة "إرهابية"
ضد الاحتلال، غير أن مترجما عراقيا كان
يتعاون مع قوات الاحتلال كشف لـ"إسلام
أون لاين.نت" أن سلطات الاحتلال
استندت في اشتباهها بصلة قسم كبير من
هؤلاء العراقيين بمجموعات المقاومة
على شواهد "تافهة" أو تفسيرات
خاطئة ووشايات.
ويعكس
ذلك -بحسب خبير قانوني عراقي- مخاوف
الاحتلال الكبيرة من المقاومة من
ناحية، وانتهاك القوات الأمريكية
لأبسط مبادئ العدالة والقانون الدولي
من ناحية أخرى.
وفي
مقابلة خاصة مع "إسلام أون لاين.نت"
الأربعاء 19-5-2004، قال المترجم السابق
الذي رفض الكشف عن اسمه: "خلال عملي
السابق مع القوات الأمريكية كمترجم
ولمدة 9 أشهر، كنت أرافق بشكل خاص
دوريات الاحتلال الليلية في بغداد
التي كانت تقوم بمداهمات لمنازل
العراقيين بدون إنذار مسبق بحثا عن أي
عناصر يمكن أن تنتمي للمقاومة".
ويتذكر
المترجم السابق نماذج مختلفة لحالات
اعتقال استندت لمبررات وصفها بـ"التافهة"
و"العجيبة".
"أنا قصاب يا عالم"
ويقول: "لعل من أغرب ما مر على
الملف الخاص بشخص يدعى محمد المصري،
حيث دون في هامش محضر الاستجواب أنه
اعتقل حين كان يسير مسرعا في الشارع
وملابسه ملطخة بالدماء ويحمل سكينا
ومبردا".
وأضاف
المترجم -الذي يبلغ من العمر 34 عاما:
"بعد أيام من اعتقال محمد المصري
الذي اعتقل في يوليو 2003 بمنطقة حي
العامل ببغداد، طلبوا مني المساعدة في
التحقيق معه".
وعند
التحقيق معه لكون ملابسه كانت ملطخة
بالدماء وفي يده سكين يحملها، فصرخ
المصري في وجه محققيه الأمريكان: "أنا
قصاب.. قصاب يا ناس، يا عالم، وكنت
راجعا من مكان عملي إلى شقتي، وفي
طريقي أوقفتني دورية أمريكية، وألقوا
القبض علي وحاولت أن أفهمهم أني قصاب
خراف..، وقيدوني وها أنا معتقل لـ6 أيام
ولا أعرف ما السبب؟".
أما
الشاب مأمون ماهر الجنابي -19 عاما- فقد
جاء في ملفه الأمني: "إنه عند مداهمة
بيته في شهر ديسمبر 2003 بناحية بلد (70 كم
شمالي بغداد)، عثرت عليه القوات
الأمريكية تحت السرير؛ ولهذا السبب
اعتقل "ثم أفرج عنه ولكن" بعد مرور
3 أشهر من اعتقاله دون أن توجه له أية
تهمة، بحسب المصدر نفسه.
المواطن
صلاح كان اسمه سببا في اعتقاله بحسب
المترجم العراقي الذي قال: "في شهر
يناير سنة 2004 ، أوقف عدد من الجنود
الأمريكيين سيارته (صلاح) التي كان
يقودها عند نقطة تفتيش على الطريق
العام بمنطقة السيدية جنوب غرب بغداد،
وقام أحد الأمريكان بسؤاله بالعربية:
سلاح؟ حيث كان يقصد أن يعرف إذا كان معه
سلاح، فأجابه "صلاح.. نعم صلاح"
ظنا منه أن الجندي الأمريكي يعرف اسمه،
ولكن ينطقه بلكنة غربية.
وكرر
الجندي الأمريكي مرة ثانية "صلاح"
فأجابه صلاح "نعم نعم صلاح"،
فألقي القبض عليه فورا ووثقوا يديه
وعينيه بالرغم من أنهم لم يجدوا أي أثر
لسلاح بسيارته، وأنه أوضح لهم أن اسمه
صلاح.
وأوضح
المترجم أنه حرص أكثر من مرة على أن
يوضح سوء الفهم للضابط الأمريكي
المعني، ولكن لم يطلق سراح صلاح إلا
بعد قضائه 8 أيام في معتقل "أبو غريب".
حتى
الشرطة لم تسلم
ويقول
المترجم: إنه حتى رجال الشرطة العراقية
الذين أشرفت قوات الاحتلال على
تعيينهم، لم يسلموا من "عجائب"
الاحتلال.
ويروي
أن "شرطيا عراقيا ببغداد اعتُقل
لعدة أسابيع حين كان يطلق الرصاص على
لصوص لاذوا بالفرار، وتصادف أن مرت
الدورية الأمريكية أثناء إطلاق النار
فقاموا باعتقاله ظنا منهم أنه كان
يستهدفهم". ويشير إلى أنه لم يعرف
أبدا مصيره.
كما
يشير إلى أن البعض كانوا يستغلون رعونة
الأمريكان وتهورهم في تصفية حساباتهم
مع خصوم لهم. ويذكر مثالا على ذلك فيقول:
"في قضاء بلد حدثت مشاجرة بتاريخ
23-4-2003 بين ستار جمعة جزاع وابن شقيقه
صباح لخلافات مادية، فقام الأول على
إثرها بإبلاغ القوات الأمريكية أن في
دار الثاني مدفع هاون، فداهمت القوات
الأمريكية منزله ليلا واعتقلته رغم
عدم عثورها على شيء".
وزاد
قائلا: "لا أستطيع أن أصف أغلب
المبررات التي كان يستند إليها
الأمريكان لاعتقال مدنيين عراقيين لا
علاقة لهم فعليا بالمقاومة سوى بأنها
تافهة أو خاطئة ولا تستند إلا على
تخمينات".
بداية
المأساة
وخلص
إلى أن : "المأساة لم تبدأ بتعذيب
معتقلين كما يتصور العالم، وإنما
باعتقال عراقيين أبرياء تماما من
التهم التي اعتقلوا على أساسها"
والمتعلقة بالقيام بأعمال مقاومة ضد
الاحتلال.
وأشار
المترجم إلى أن أغلب جلسات الاستجواب
التي حضرها كانت داخل معتقل "أبو
غريب" أو في معتقل ملحق بمطار بغداد.
وأضاف: "كنت أشهد أحيانا عمليات
الاعتقال وملابساتها أو كنت أحضر
جلسات استجواب المعتقلين للترجمة بين
الطرفين".
وشايات
ورعونة
وتعليقا
على هذه الممارسات، قال المحامي سلمان
حسن الفراجي لـ "إسلام أون لاين.نت":
إن "قوات الاحتلال اعتقلت الكثير من
الأشخاص بناء على مبررات غير قانونية،
وإنما اعتمدت على حجج واهية عبارة عن
إخبارات ووشايات لأغراض إما أن تكون
مادية أو عدائية، أو تتصرف أحيانا
برعونة وتهور رعبا من هجمات المقاومة
المباغتة".
كما
انتقد غياب أي ضمانات قانونية
للعراقيين المعتقلين، حيث أشار إلى أن
سلطات الاحتلال وعدت في بداية
احتلالها للعراق أن تمنح الشخص الذي
يتم احتجازه لأسباب أمنية حق الطعن في
هذا القرار وتوكيل محام للدفاع عنه،
وهو ما لم يحدث بعد.
واتهم
الفراجي قوات الاحتلال الأمريكية
بأنها تقوم "بإخفاء الكثير من
المحتجزين -دون مبررات قانونية سليمة-
عن زيارات منظمة الصليب الأحمر".
وأشار
المحامي إلى "أن الكثير من
المحتجزين يمكثون مددا طويلة وصل قسم
منها إلى أكثر من 9 أشهر دون أن يعرف
المحتجز العراقي لأي تهمة تم بموجبها
اعتقاله من قبل قوات الاحتلال، ومعظم
قضايا الاعتقال هي لمجرد اشتباه".
وقتل
نجل الفراجي في إبريل الماضي 2004 عندما
سمع أصوات بعض الآليات الأمريكية التي
كانت تقوم بدورياتها بالقرب من داره
الواقعة في منطقة بلد بينما كان نائما
في شرفة البيت وعندما قام فزعا أطلقت
القوات الأمريكية النار عليه، وأردته
قتيلا.
|