|

|
أمريكا ترغب في قوات عربية للعراق
|
|
القاهرة ـ كارم محمود ـ إسلام أون لاين.نت/ 19-5-2004
|
 |
|
صورة أرشيفية للقمة العربية |
كشفت
مصادر دبلوماسية عربية في القاهرة عن
مساعٍ أمريكية جديدة لإثارة مسألة
إرسال قوات عربية لحفظ الأمن
والاستقرار في العراق خلال القمة
العربية المقرر عقدها في تونس يومي
السبت والأحد المقبلين (22 و23 مايو 2004)،
بالرغم من رفض قسم من الدول العربية
لهذا المطلب بشدة حتى لو توفر غطاء
شرعي دولي لإرسال قوات للعراق.
وتتزامن
هذه المساعي مع بروز توجه في الغرب
يبدي اقتناعا أكبر بأن القوات
الإسلامية ستكون أقدر من القوات
الغربية على إرساء الاستقرار في
العراق.
وأوضحت
المصادر نفسها لـ"إسلام أون لاين.نت"
الأربعاء 19-5-2004 أن المساعي الأمريكية
تستند إلى وجود عدد آخر من الدول التي
تؤيد -بشروط- إرسال قوات عربية للعراق،
فيما يعرب فريق ثالث من الدول العربية
عن تأييده للرغبة الأمريكية بشكل غير
معلن.
وعبرت
هذه المصادر عن قلقها من أن تؤدي إثارة
هذه المسألة إلى إشاعة خلاف آخر بين
الدول العربية قد يهدد القمة التي لم
تلتئم في موعدها الأصلي أواخر مارس 2004
على خلفية الانقسامات العربية حول
التعاطي مع ملف الإصلاح.
ووفقا
للمصادر الدبلوماسية، فإن طلبًا
أمريكيًّا واضحًا بإرسال قوات عربية
إلى العراق حمله مساعد وزير الخارجية
ويليام بيرنز إلى عدد من العواصم
العربية خلال جولته في المنطقة
الأسبوع الأول من "مايو الجاري"،
ورافق هذا الطلب "ضغوط مكثفة على عدد
من الدول العربية للقبول بالموقف
الأمريكي".
كما
روج بيرنز للمطلب الأمريكي عن طريق
المساومة، "حيث أوضح لبعض العواصم
العربية أنها إذا قبلت الطلب الأمريكي
فإن واشنطن ستعمل -في المقابل- للضغط
على إسرائيل لاستئناف عملية السلام،
وستقدم ضمانات جديدة للعرب تتعهد فيها
بعدم التدخل لتغيير قواعد التفاوض حول
قضايا الوضع النهائي".
وأوضحت
المصادر الدبلوماسية العربية أن
المبعوث الأمريكي قال أيضا: إن تلك "الضمانات
الجديدة" التي تلوح واشنطن بتقديمها
للعرب "ستعمل على خلق توازن في
الموقف الأمريكي، وقد تصل إلى حد إفراغ
الضمانات التي قدمها الرئيس الأمريكي
جورج بوش إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي
إريل شارون من مضمونها!"، في إشارة
إلى تصريحات بوش يوم 14-4-2004 التي أيد
فيها بصورة خاصة بقاء المستوطنات
الإسرائيلية في الضفة الغربية.
ولفتت
المصادر الدبلوماسية النظر إلى أنه
بينما طلبت واشنطن مباشرة من دول عربية
-بينها الأردن والكويت وقطر وتونس- "تبني
الطلب الأمريكي خلال القمة العربية"
المقبلة في العاصمة التونسية، فإنها
اكتفت بحث دول أخرى على "عدم معارضة
الطلب" في حالة طرحه بالفعل على
أجندة القمة.
وكشفت
أن الولايات المتحدة تركز بالأساس على
دول المغرب العربي والأردن في إرسال
قوات -من هذه الدول- إلى العراق، في ظل
علمها المسبق بالمعارضة الشديدة التي
تبديها عواصم عربية رئيسية -مثل
القاهرة ودمشق والرياض وبيروت- لهذه
الفكرة.
تدخل
في أعمال القمة
وفي
تعليقه على المسعى الأمريكي الجديد،
انتقد مسئول دبلوماسي عربي في تصريح لـ"إسلام
أون لاين.نت" المساعي الأمريكية
بشأن إرسال قوات عربية للعراق، معتبرا
أنها بمثابة "تدخل في أعمال القمة
العربية قد يؤدي إلى تفجير الخلافات
داخلها وشغل القادة بقضايا فرعية، بما
يحول دون الخروج بموقف عربي موحد وفاعل
تجاه ممارسات الاحتلال الإسرائيلي في
فلسطين والأمريكي في العراق".
وقال:
إن الولايات المتحدة تعلم جيدًا أن
أغلب الدول العربية يعارض الزج بقوات
عسكرية في العراق، وسبق أن طلبت الطلب
نفسه منذ عدة أشهر -قبيل اجتماعات
وزراء الخارجية العرب في (سبتمبر 2003)
الماضي- لكن الدول العربية "تجاهلته
تمامًا".
وأبدى
الدبلوماسي العربي -الذي طلب عدم كشف
اسمه- دهشته الشديدة من "التوقيت
الغريب الذي تجدد فيه واشنطن طلبها، في
ظل اشتداد المقاومة العراقية ضد
الاحتلال واتساعها لتشمل أغلب أراضي
العراق، بعد أن كانت -قبل شهور- تتركز
في منطقة (المثلث السني) فقط، مشيرًا
إلى أن الطلب الأمريكي بإرسال قوات
عربية إلى العراق "يأتي أيضًا بعد
كشف فضيحة الممارسات الوحشية والهمجية
لجنود جيش الاحتلال الأمريكي ضد
الأسرى العراقيين والعرب، واتساع موجة
الغضب العراقي والعربي والعالمي من
هذه الممارسات".
وتساءل
المصدر الدبلوماسي العربي قائلا: "هل
تريد الولايات المتحدة أن يتقاتل
العرب على الأراضي العراقية حماية
لجنودها، بينما هم -أي الجنود
الأمريكيون- يقتلون العراقيين ويعذبون
وينتهكون أعراض أسراهم؟!".
من
جهة أخرى، رفضت مصادر جامعة الدول
العربية تأكيد أو نفي إدراج مسألة
إرسال قوات عربية إلى العراق على جدول
أعمال قمة تونس، وكان الأمين العام
للجامعة عمرو موسى قد رفض الإجابة بشكل
مباشر على أسئلة وجهت إليه من الصحفيين
أثناء عقد اجتماعات وزراء الخارجية
العرب في مقر الجامعة بالقاهرة مؤخرًا
(8 :10-5-2004)، وقال: "إن هذا الأمر سيبحث
في حينه" إذا طُرح على القادة العرب
في اجتماعاتهم خلال القمة.
لكن
أحد المندوبين العرب الدائمين لدى
الجامعة -رفض ذكر اسمه- أوضح لـ"إسلام
أون لاين.نت" أن هناك 3 اتجاهات عربية
من الطلب الأمريكي بإرسال قوات
للمشاركة في حفظ الأمن والاستقرار في
العراق، وقال: إن هناك دولا -معظمها من
مجلس التعاون الخليجي- "لا تمانع في
الموافقة على الطب"، بينما تشترط
دول أخرى "صدور قرار واضح من مجلس
الأمن يتيح لها -أي لتلك الدول-
المشاركة بقوات ضمن قوات دولية لحفظ
السلام" في العراق.
وأضاف
أن الفريق الثالث "يعارض تمامًا
إرسال أي قوات عربية إلى العراق، حتى
في حال صدور قرار من مجلس الأمن الدولي".
واعتبر الدبلوماسي أن الفريق الأخير
"يمثل عقبة رئيسية أمام المسعى
الأمريكي، ففضلا عن كونه يضم القاهرة
والرياض ودمشق وعواصم عربية أخرى
مؤثرة، فإن الأحداث الأخيرة على
الساحة العراقية -ومنها اشتداد
المقاومة وافتضاح عمليات تعذيب الأسرى
العراقيين- ستقوي من حجة هذا الفريق"
في رفض الطلب الأمريكي.
تأييد
ألماني لإرسال قوات مسلمة
وبالتوازي
مع المساعي الأمريكية لإرسال قوات
إسلامية للعراق، صرح المستشار
الألماني جيرهارد شرودر السبت 15-5-2004 أن
الأمن في العراق لا يمكن ضمانه إلا
بواسطة قوات من دول إسلامية ترسل إلى
العراق في إطار الأمم المتحدة.
وصرح
المستشار الألماني لشبكة (إن تي في):
"أعتقد أنه إذا طلبت حكومة عراقية
ذات سيادة المساعدة فإن تلك المهمة يجب
أن تكون مهمة البلدان التي تدين بنفس
الديانة".
وأوضح
"أن قوات دول إسلامية إلى جانب قوات
السلطة العراقية سيكون أمامها فرص
أكبر" للنجاح في ضمان الأمن.
من
جهة أخرى أبدى شرورد تشككا في قدرة
التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة -وكذلك
حلف شمال الأطلسي إذا تدخل في العراق-
على توفير شروط أمنية جيدة.
|