|

|
مصر.. إحباط وغضب بسبب "فضيحة المونديال"
|
|
القاهرة - محمد جمال عرفة – إسلام أون لاين.نت/ 16-5-2004
|
 |
|
مانديلا يحتفل مع أفراد الوفد الجنوب أفريقي بالفوز باستضافة كأس العالم |
عم
الشارع المصري حزن عميق على ما أصبح
يسمى في الوسط الكروي بـ"فضيحة
المونديال" في أعقاب فشل مصر في
الحصول علي صوت واحد من أصوات أعضاء
اللجنة التنفيذية للاتحاد الدولي لكرة
القدم (الفيفا) الـ24، ودعا نقاد
رياضيون وسياسيون إلى محاسبة
المسئولين عن الكرة الذين أشرفوا على
تقديم ملف مصر للفيفا الذين اتهموهم بـ"تخدير"
الشعب المصري بحلم إمكانية نجاحه في
تنظيم مونديال 2010.
وبالمقابل..
وجه نقاد وسياسيون انتقادات عنيفة
لدول عربية كانت تشارك في التصويت أمس
السبت 16-5-2004، ولم تعطِ مصر صوتها مثل
قطر وتونس، كما وجهوا نقدا عاما
للحكومة المصرية؛ لأن الملف المصري
للمونديال لم يحظَ بصوت واحد مقابل 14
صوتا لجنوب أفريقيا و10 أصوات لمصر،
وصبوا جام غضبهم عليها، معتبرين أن
الفشل في المونديال استكمال لمسلسل
فشل هذه الحكومة في مختلف سياساتها.
وخرجت
عدة صحف معارضة ومستقلة بعناوين صارخة
تندد بالفشل المصري، وتطالب بحساب
المسئولين الذين توقعوا فوز مصر
بتنظيم مونديال الكرة، وأنفقوا على
تقديم ملف مصر للفيفا 50 مليون جنيه (8
ملايين دولار) ضاعت هباء؛ حيث عنونت
صحيفة "الوفد" اليومية المعارضة
المانشيت الرئيسي لها الأحد 16-5-2004
بعبارة: "انتهت المهزلة.. وحان وقت
الحساب"، فيما وصفت صحيفة "الأسبوع"
المستقلة الأحد ما حدث في المانشيت
الرئيسي بأنه "فضيحة"، وقالت: "إن
المطلوب إقالة حكومة الهزائم فورا"!.
وكتب
رئيس تحرير الصحيفة مصطفى بكري يقول:
"خسرنا المونديال.. نكسة جديدة تضاف
إلى سجل النكسات التي أصبحنا نمنى بها
في كل المحافل الدولية والإقليمية..
فمتى نعيد التفكير في حياتنا؟".
وعلى
حين طالب مسئولون كبار في الأندية
المصرية -مثل مرتضي منصور نائب رئيس
نادي الزمالك- بضرورة مراجعة ما حدث
وتقييم التجربة ومحاسبة مسئولي
الأجهزة الرياضية على ما أنفقوه من
أموال، وفشلهم في الترويج للملف
المصري.. اعتبر آخرون ما جرى أمرا
متوقعا، وأن المسألة كلها كانت مرتبة،
والنية مبيتة لفوز جنوب أفريقيا
بتنظيم البطولة تعويضا لها عن الفوز
بتنظيم بطولة 2006 التي فازت بها ألمانيا
بفارق صوت واحد.
وعلى
صعيد الشارع المصري تحولت المقاهي
ووسائل المواصلات إلى منتديات لمناقشة
ما حدث، وتساءل أفراد من الشعب المصري
عن الأموال الطائلة التي تم إنفاقها في
الدعاية للملف، والتي ضاعت هباء،
والتي يتردد أنها بلغت ما يقرب من 50
مليون جنيه؛ حيث أبدى مواطنون مصريون
سخطهم الشديد على كل المسئولين الذين
تم تكليفهم بالدعاية للملف، وطالبوهم
بالاستقالة، فيما صب آخرون جام غضبهم
على الحكومة المصرية نفسها التي
اتهموها بالفشل في كل شيء.
وتشير
تعليقات عدد من المصريين إلى أن
السياسة لعبت دورا كبيرا في تنظيم
البطولة لصالح جنوب أفريقيا، ولم
تراعِ الأمور الأخرى مثل الأمن
والتاريخ والحضارة، وقالوا: إن
السياسة ظهرت بوضوح في تدعيم ثلاثة من
رؤساء جنوب أفريقيا ملف بلادهم؛ حيث
توجه الرئيس السابق مانديلا لبعض
الدول للحصول على أصواتها، كما ظهرت
على خلفية العداء الغربي للعالم
العربي -عقب أحداث 11 سبتمبر 2001-
وتفضيلهم بالتالي التصويت لدولة جنوب
أفريقيا. وتجلت السياسة أيضا في تحيز
جوزيف بلاتر رئيس الفيفا الذي أثار
استياء الجميع أثناء المؤتمر الصحفي
لإعلان الدولة المنظمة لكأس العالم،
عندما تحدث عن اللغات المنتشرة في
أفريقيا ولم يذكر منها اللغة العربية،
رغم أن 4 دول من الخمس المرشحة من الدول
العربية!.
ووسط
هذه المناقشات الجادة لما جرى عمد
مصريون آخرون على شبكة الإنترنت
لمعالجة الأمر بسخرية لا تخلو من
الإسقاط السياسي؛ حيث نشرت المجموعة
البريدية (آربيان 2000) رسالة لمواطن
مصري يدعى "إسلام علي" يحلل ماذا
يمكن أن يحدث لو كانت مصر قد فازت
بتنظيم المونديال؟ ويشير فيها إلى أنه
سينتج عنه بقاء الرئيس حسني مبارك
والوزراء في مناصبهم حتى 2010 للإعداد
لهذه المرحلة "الحرجة".
وقال:
"سيبقى وزير الشباب في مكانه لأنه
صاحب الليلة.. وسيبقى وزير التربية
والتعليم لأنه سيدرب التلاميذ على لم
الكور من وراء المرمى.. وسيبقى وزير
التموين ووزير الزراعة؛ لأنهما
سيوردان الأغذية للاعبين والجمهور،
ووزير الصحة طبعا سيفتش على الأغذية..
وسيخرج علينا جهابذة الديكتاتورية،
ويقولون لك: إذا أعطينا حرية للشعب فقد
ينتخب حكومة أخرى، ومن ثم فهذه الحكومة
المنتخبة لن يكون لها خبرة، وقد تسيء
لسمعة مصر، ولا تقدر على تنظيم مشرّف
للكأس، ومن ثم فالواجب الوطني يحتم
علينا الاستمرار في المسيرة القمعية
حفاظا على مستقبل البلد"!.
"اللوبي
اليهودي" في الكورة!
من
ناحية أخرى أوردت صحيفة "الأسبوع"
سببا آخر غريبا لفشل مصر في الحصول على
تنظيم المونديال، وقالت في عددها
الأخير الصادر الأحد 16-5-2004: هناك "لوبي
يهودي عالمي وقوي جدا لعب في الخفاء
دور البطولة المطلقة في تنظيم كأس
العالم"، وإن هذا اللوبي تمثله
مجموعة من كبرى الشركات العالمية
والتجارية على كوكب الأرض، وهي
الشركات التي يترأسها مجموعة من رجال
الأعمال اليهود الذين يختارون الدولة
المنظمة لكأس العالم، وهذا اللوبي
الكبير والخطير الذي يفرض كلمته على
الفيفا اختار جنوب أفريقيا منذ
البداية.
وقالت
الصحيفة: إن هذا اللوبي هو الذي سبق أن
نقل كأس العالم من البرازيل إلى
أسبانيا عام 1982، وسبق له أن نقل كأس
العالم إلى المكسيك 1970 بسبب مصالح
اليهود، ومسئولو الملف المصري أغفلوا
مخاطبة هذه الشركات العالمية أو
مخاطبة هذا اللوبي اليهودي الذي ارتمى
في حضن جنوب أفريقيا وهذا اللوبي
خاطبته المغرب.
|