|

|
مقدسات فلسطين.. جرح نازف
|
|
غزة - ياسر البنا - إسلام أون لاين.نت/ 14-5-2004
|
 |
|
مسجد صفد تحول لحظيرة |
يلتف
الأحفاد حول أجدادهم يغمرهم الشوق
لسماع القصص عن بلداتهم الأصلية التي
هجروا منها عام 1948، وما إن يبدأ
الأجداد بسرد القصة حتى تنهال الدموع
من عيونهم حزنا على ما يشاهدون عبر
شاشات التلفزيون، بعد أن تحولت
المساجد والمقابر إلى دور بغاء،
وملاهٍ ومراقص، وحظائر للبقر، ومتاحف
ومطاعم.
وتشير
التقارير والدراسات إلى أن المساجد
والمقابر تتعرض منذ عام 1948 (عام النكبة)
وحتى الآن لاعتداءات متكررة وممنهجة
من قبل السلطات الإسرائيلية، تهدف إلى
محو معالم القرى والمدن التي دمرتها
العصابات الصهيونية آنذاك.
وتوضح
إحصاءات مؤسسة الأقصى لإعمار المقدسات
الإسلامية -مركزها مدينة أم الفحم- أن
السلطات الإسرائيلية دمّرت أكثر من 1200
مسجد، وجرفت المقابر، ونبشت عظام
الموتى وبعثرتها في كل مكان. وكان أحدث
هذه الانتهاكات ما ارتُكب يوم 4-5-2004 بحق
مسجد "عين الزيتونة" قضاء صفد
شمال فلسطين؛ حيث استولى مزارع يهودي
على المسجد المكون من طابقين بمساحة 340م2
ليحوله إلى حظيرة للأبقار، وذلك بعد أن
قام بتثبيت إناء ضخم خاص للطعام،
ومرابط خاصة بالأبقار في زوايا المسجد.
ويقول
مراسل "إسلام أون لاين.نت": لم
يكتف المزارع اليهودي بهذا الانتهاك،
بل قام آخرون (يهود) بهدم جزء من منبر
المسجد، وأخرجوا منه الحجر الخاص الذي
قد نقش عليها اسم وتاريخ إعمار المسجد،
وقاموا كذلك بكتابات عبرية في أنحاء من
المسجد على الواجهات الخارجية له" .
نبش
القبور
 |
|
مقام رسلان في طبريا ومقبرة طيرة الكرمل |
ولم
تكتفِ المجموعات اليهودية بانتهاك
المساجد؛ فبعد يوم واحد على انتهاك
مسجد "عين الزيتونة" قام مجهولون
بانتهاك مقام "رسلان" الواقع في
قرية رسلان شمال مدينة طبريا، وقاموا
بنبش القبر المتواجد داخل المقام حتى
وصلوا إلى اللحد وأخرجوا العظام منه.
وفي
سياق متصل قامت جهات رسمية إسرائيلية
في مدينة طيرة الكرمل اليهودية بإدخال
أكوام من الحجارة والتراب إلى داخل
مقبرة طيرة الكرمل الإسلامية، فيما
يبدو أنه عملية تجهيز لشق شارع داخل
المقبرة، على الرغم من اتفاقيات
مبدئية بعدم المس بحرمة المقبرة في
طيرة الكرمل، أبرمت مؤخرا بين مؤسسة
الأقصى ودائرة الأشغال العامة "معاتس"
وبلدية طيرة الكرمل.
ولم
تتوقف الانتهاكات عند هذا الحد؛ بل وقع
خلال الفترة الأخيرة عدد من
الانتهاكات، كان من بينها إحراق
المسجد الفاروقي في بيسان، وبناء شقق
سكنية فاخرة على أرض مقبرة إجزم. فيما
تم تصوير فيلم إباحي في المسجد الأحمر
في مدينة صفد، وتجريف مقابر عدة في
القضاء ذاته.
محو
القرى المهجرة
ولم
تكتف المخططات الإسرائيلية بتهجير
المواطنين من قراهم وبلداتهم
والاستيلاء على ممتلكاتهم؛ بل عمدت
إلى محو ما بقي من هذه القرى؛ سواء من
مقابر أو مساجد أو أي معالم أخرى تثبت
حق أهلها الفلسطينيين بها. فهذه قرية
البروة قضاء عكا حيث تم شق شارع داخل
مقبرتها عمل على طمس قبورها وبعثر
العظام التي تحتويها.
أما
قرية أم الزينات قضاء حيفا فقد هدم
مسجدها الوحيد، ولم يبق من آثاره سوى
المصطبة التي بقيت شاهدة على وجوده،
وبعض المعالم لمقبرة "مسيجة" التي
تم تسويتها بالأرض؛ حيث تقوم مؤسسة
الأقصى للمقدسات الإسلامية بعمل مسح
هندسي للمقبرة لإبراز الحدود الصحيحة
لها، وتعمل أيضا على صيانتها وتنظيفها
الدائم.
المسجد
أصبح متحفا!!
وفي
محاولة منهم لابتزاز مشاعر المسلمين
والفلسطينيين قامت العديد من
المجموعات اليهودية بتحويل المساجد
إلى متاحف ومطاعم؛ فقد تم تحول مسجد
مدينة بيسان الكبير الذي تبلغ مساحته
نحو 507.20 أمتار مربعة إلى متحف بعد
احتلاله، ويتكون المسجد من غرفتين
وساحة واسعة بالمدخل، وما زال المحراب
موجودا داخل القاعة الكبيرة التي كانت
تستعمل سابقا للصلاة.
أما
مسجد السويقة فلم يبق شيء منه إلا
مئذنته، وذلك بعد أن دفن تحت شوارع
مدينة صفد الجديدة (اليهودية) التي تم
شقها وتعبيدها وتوسيعها على حساب
مساحته ومساحة مقدسات أخرى. وقد حاول
الكثير من اليهود حديثا هدم المئذنة،
إلا أن تصدي عدد من فلسطيني 48 لهم حال
دون القيام بذلك.
وكان
مسجد السويقة أحد مساجد حارة "محلة
الصواوين" القديمة التي تحتوي على
مقدسات كثيرة وواسعة؛ منها: 7 مقابر و14
مقاما ومسجدان (مسجد السويقة ومسجد
السيد أحمد خفاجة). وقد هدمت معظم هذه
المقدسات، وبنيت فوقها البنايات، وشقت
الطرق.
 |
|
محراب أحد المساجد |
في
حين ما زال مسجد قرية حطين -الشاهد على
معركة حطين بقيادة صلاح الدين الأيوبي-
مغلقا بالقضبان الحديدية حتى لا يتمكن
أحد من المسلمين من الصلاة فيه، ويتكون
المسجد من قاعة صلاة تبلغ مساحتها نحو
55 مترا مربعا، ومئذنة ما زالت قائمة،
ويحتوي بجانبه على غرفتين ملتصقتين به
لاستقبال الضيوف، وغرفة أخرى بعيدة
نسبيا عن المسجد، وتبلغ مساحتها 36 مترا
مربعا.
وتم
هدم مسجد قرية الشجرة الواقعة في
الجليل، ولم يبق منه سوى أساساته
وزاوية صغيرة من واجهاته الشمالية
والغربية، ولم يبق في القرية سوى
مقبرتين ظاهرتين للعيان. كما تم هدم
أحد مسجدي قرية اللجون في الجليل،
ولم يبق من آثاره شيء، وبقي المسجد
الآخر سليما، وقامت دائرة الأراضي
الإسرائيلية بتسييج ساحاته وإغلاق
أبوابه، وكذلك شبابيكه، ولم يسمح
بالصلاة فيه ولا بترميمه.
مقبرة
"مأمن الله"
ومن
بين الانتهاكات الحديثة بحق المقدسات
الإسلامية إعلان الحكومة الإسرائيلية
في إبريل 2004 نيتها افتتاح مقر ما يسمى
بمركز الكرامة الإنساني (متحف التسامح
في مدينة القدس) على أرض مقبرة "مأمن
الله" بالقدس بمشاركة حاكم ولاية
كاليفورنيا الأمريكية.
وتقع
مقبرة "مأمن الله" غرب القدس
القديمة، وعلى بعد كيلومترين من باب
الخليل (أحد أبواب القدس)، وهي من كبرى
المقابر الإسلامية في بيت المقدس،
وتقدر مساحتها بـ200 ألف متر مربع".
وتعد
المقبرة -كما ذكر كتاب "تاريخ القدس"
لمؤلفه "عارف عارف"- أقدم مقابر
القدس عهدا وأوسعها حجما، وأكبرها
شهرة، ودفن فيها عدد كبير من الصحابة
والمجاهدين أثناء الفتح الإسلامي (636
ميلادية)، وفيها عسكر صلاح الدين يوم
جاء ليسترد القدس من الصليبيين (1187
ميلادية)، وتحتضن في ثرى جنباتها رفات
بعض الصحابة أمثال "عبادة بن صامت"،
إضافة إلى كثير من الشهداء والصالحين.
|