أكدت
منظمة "هيومان رايتس ووتش"
الأمريكية المعنية بحقوق الإنسان أن
القوات الأمريكية تقوم بانتهاكات
منهجية وليست أعمالاً فردية بحق
السجناء في أفغانستان. وأوردت المنظمة
في تقرير بثته في موقعها على الإنترنت
الخميس 13-5-2004 شهادات لأسرى أفغان
تعرضوا لإساءة معاملة من قبل سجانيهم
الأمريكان تضمنت تعرضهم للضرب
والحرمان من النوم والتعرية قبل
عمليات التحقيق وخلالها.
وقال
جون سيفستون الباحث في هيومان رايتس
ووتش والمتخصص في الشئون الأفغانية في
التقرير: "أبلغنا الأفغان على مدى ما
يزيد عن عام عن سوء معاملة الأسرى في
معتقل أمريكي.. وحذرنا المسئولون
الأمريكان بشكل متكرر بشأن هذه
المسائل عامي 2003 و2004". واعتبر
سيفستون أن الوقت قد حان "لتعلن
الولايات المتحدة عن نتائج التحقيقات
في سوء المعاملة، وتسمح لجهات مراقبة
مستقلة بالوصول للمعتقلات وبملاحقة
قضائية كاملة للمسئولين عن سوء معاملة
الأسرى" بأفغانستان.
وكانت
منظمة هيومان رايتس ووتش الأمريكية
المعنية بحقوق الإنسان قد أدانت في
تقرير أصدرته يوم 8-3-2004 ممارسات القوات
الأمريكية في أفغانستان، مؤكدة أن تلك
القوات تعتقل المدنيين بشكل تعسفي،
وتستخدم "القوة المفرطة" خلال
الاعتقالات، وتعذب السجناء. واستندت
المنظمة لتصريحات أشخاص أطلق سراحهم
قالوا فيها: إن قوات الاحتلال
الأمريكية تضربهم بقوة، وتغمر وجوههم
في مياه باردة، وتعرضهم لدرجات حرارة
تصل إلى ما دون الصفر. كما قال الكثيرون
منهم: إنهم أجبروا على الاستيقاظ أو
الوقوف أو الركوع في أوضاع مؤلمة
لفترات طويلة من الوقت.
وذكرت
هيومان رايتس ووتش في تقريرها الخميس
13-5-2004 أن لجنة حقوق الإنسان الأفغانية
المستقلة (AIHRC) تلقت هي الأخرى شكاوى
عديدة بشأن إساءة معاملة ارتكبها
الجنود الأمريكان عامي 2003 و2004 في مكاتب
الجيش الأمريكي المحلية جنوب وشرق
أفغانستان، حيث يشن الجيش الأمريكي
عمليات عسكرية بشكل منتظم. وأعربت
الهيئة للمسئولين الأمريكيين بشكل
متكرر عن قلقها من سوء معاملة
المعتقلين، وكذلك أعرب مسئولون في
الحكومة الأفغانية عن قلقهم لـ"بعثة
الأمم المتحدة لتقديم المساعدة إلى
أفغانستان".
وقالت
هيومان رايتس ووتش: إن الولايات
المتحدة لم تعطي تفسيرًا مقبولاً
لوفاة 3 معتقلين في أفغانستان خلال
عامي 2002 و2003.
أشكال
التعذيب
ونقل
تقرير هيومان راتس ووتش عن معتقلين
احتجزوا في مطار قندهار أوائل عام 2002
أنهم عروا من ملابسهم وتعرضوا للركل
واللكمات، وأجبروا على تحمل درجات
حرارة باردة.
وقد
أبلغ مسئولون أمريكيون الصحفيين
وهيومان رايتس ووتش أن عناصر الجيش
الأمريكي والاستخبارات في أفغانستان
يستخدمون نظام استجواب يشمل الحرمان
من النوم وإجبار المعتقلين على الوقوف
أو الجلوس في أوضاع مؤلمة لفترات
طويلة، وحرمانهم من إدراك ما حولهم.
وعرضت
هيومان رايتس ووتش بعض شهادات لسجناء
في معتقلات أمريكية بأفغانستان كانت
إحداها لشخص رفض أن يعطي اسمه كاملاً
وعرف نفسه بـ "إس كيه".
روى
"إس كيه" ما تعرض له عند اعتقاله
ونقله جوًّا من غرب أفغانستان إلى
قاعدة جوية في قندهار في أوائل عام 2002
قائلاً: "(في غرب أفغانستان) عصب
الأمريكان أعيننا.. عرونا من ملابسنا
كلية، وأجلسونا في غرفة باردة.. كنا
نرتجف وننتفض من الهواء البارد".
ووصف
ما تعرض له خلال نقله لقندهار بقوله:
"كنت عريانًا بدون أي ملابس على
الإطلاق وتحركنا (وعند الوصول إلى
قاعدة جوية في غرب أفغانستان) تم سحبي
من السيارة وتحركت نحو الطائرة. في
المطار أخذ شخص قوي رقبتي بين يديه
وضغط عليها بشدة، وفي الوقت نفسه ظل
يلكمني بقوة في وجهي وإحدى اللكمات
أصابت السنتين الأماميتين من فكي
الأعلى وطيرتهما من مكانهما".
وتابع:
"تصرفوا معي بوقاحة بعدما هبطت
الطائرة في قندهار، وكان الجو باردًا
ورمونا في الصحراء لمدة تزيد عن ساعة،
ثم جاء بعض رجال الجيش وأدخلونا في
غرفة، حيث كان هناك حراس قاموا بضربنا
بلا رحمة وبدون أي سبب.. كانوا يركلوننا
بأقدامهم ويلكموننا وأغلب ضرباتهم كان
في مؤخراتنا.. فيما بعد ذلك أعطونا
ملابس لنرتديها. وحلقوا شعرنا
وشواربنا ولحانا".
وأضاف:
"بعد ذلك أخذوني للتحقيق وقبل سؤالي
بدءوا في ضربي. أحدهم رفعني لأعلى فوق
رأسه ثم رماني على طاولة وأرقدني
عليها، وعلى هذا الحال ضربني شخصان أو 3
بركبهم في مؤخرتي وكتفي.. في اليوم
الثاني أخذوني للتحقيق معي... كان هناك
رجل معنا كبير في السن إلى حد ما.. وعومل
هذا الرجل بشكل سيئ أيضًا، واشتكى لي
أنه تعرض للضرب أثناء التحقيق معه.
وظهرت على عينيه الكدمات، وهو ما أوضح
لي أنه تعرض للضرب".
وكشفت
العديد من وسائل الإعلام الأمريكية
والبريطانية في الفترة الأخيرة عن صور
ووثائق تظهر قيام عناصر من القوات
البريطانية والأمريكية بانتهاكات بحق
العديد من السجناء والسجينات
العراقيين في سجن أبو غريب غرب بغداد،
تضمنت اغتصاب أسيرات وإجبار أسرى
عراقيين على ممارسات جنسية شاذة، ومن
بين تلك الوسائل شبكة "سي بي إس"
الإخبارية الأمريكية، وصحيفة واشنطن
بوست الأمريكية، وصحيفة "ديلي ميرور"
البريطانية.
شهادة
ثانية
شخص
آخر عرف بالحروف "إم إس إم" روى ما
تعرض له خلال الاعتقال ونقله من جنوب
أفغانستان إلى قندهار في أوائل عام 2002
قائلا: "(على ظهر الطائرة إلى قندهار)
تم تقييد أرجلنا مع أيدينا بالسلاسل
كانت أعيننا مغطاة؛ لذلك لم نتمكن من
رؤية أي شيء... وأُجبر كل الرجال
المغطاة أعينهم على الجلوس وأرجلهم
ممدودة وأيديهم خلفهم وكل أجسادهم
مائلة نحو أرجلهم بأقصى قدر ممكن. كان
من الصعب أن نظل في هذا الوضع وإذا
وقعنا على جنوبنا أو تحركنا كان الرجال
المسلحون الذين يقفون خلف رءوسنا
يضربوننا بلا رحمة.. يضربوننا
بالبيادات ويركلوننا في مؤخراتنا..
تعرضنا للضرب جميعًا بلا استثناء".
وأضاف:
"كانت أعيننا مغطاة عندما خرجنا من
الطائرة في القاعدة الجوية بقندهار.
سحبني أحد الجنود بذراعه ورماني على
سلم الطائرة ثم أرقدني على الأرض ووجهي
لأعلى، لم يكن مسموح لنا بالحركة، وإذا
تحركنا نتعرض للضرب، أشخاص آخرون
تعرضوا للضرب... عندما كنا في قندهار لم
يكن مسموح لنا بالكلام مع بعضنا البعض
ولو خالفنا ذلك يضربوننا، كما لم يكن
مسموح لنا بالنوم".