|

|
16
مايو.. عام من التحولات في المغرب
|
|
الرباط
- مريم التيجي - إسلام أون لاين.نت/13-5-2004
|
 |
|
بعض آثار هجمات الدار البيضاء -صورة أرشيفية |
مع
حلول الذكرى الأولى للتفجيرات التي
شهدتها مدينة الدار البيضاء المغربية
في 16 مايو 2003 يجمع المراقبون المعنيون
بالشأن السياسي المغربي على أن تلك
الأحداث كانت نقطة تحول مهمة على أكثر
من صعيد، فقد أدت إلى تغير الخطاب
الرسمي إزاء التيارات الدينية السلفية
والجهادية، كما أنها كادت تقتلع حزب
العدالة والتنمية الإسلامي بعد أن
اتهم بالمسئولية -غير المباشرة- عن هذه
الأحداث، وهو ما حرك آلة النقد الذاتي
بداخله.
وقبل
أيام قليلة من حلول الذكرى الأولى
لهجمات الدار البيضاء، أكد جميدو
العنيكري مدير الأمن الوطني المغربي
لصحيفة "لوفيجارو" الفرنسية أن
تنظيم القاعدة هو المسئول عن
التفجيرات، وأن أسامة بن لادن هو الذي
مولها بسبب انخراط المغرب في محاربة
الإرهاب.
وشهدت
مدينة الدار البيضاء في 16-5-2003 تفجيرات
دموية أوقعت نحو 40 قتيلاً بينهم 10
انتحاريين. واستهدفت هذه التفجيرات
بصورة خاصة قنصلية بلجيكا وفندق "سفير"
والنادي الإسرائيلي والمركز الثقافي
الأسباني "كاسا دي إسبانا" (دار
أسبانيا) الذي يضم مطعمًا يشهد إقبالاً
كبيرًا.
وأضاف
مدير الأمن الوطني المغربي أن متابعات
المتورطين في هذه الأعمال أدت إلى
اعتقال 1200 شخص، بينما أكد وزير العدل
مؤخرًا أن عدد المعتقلين وصل إلى 2000
معتقل، وحوكم نحو 700 متهم صدرت في حق 17
منهم أحكام بالإعدام.
ويرى
المتتبع للشأن السياسي المغربي أن
ليلة 16 مايو 2003 تُعَدّ منعطفًا في
التاريخ المغربي استنادًا إلى أنها
غيرت الكثير من مظاهر الحياة بالمغرب
وأعادت ترتيب الأولويات هناك. فقد
اختار مغرب ما قبل 16 مايو تجاهل
التنظيمات الإسلامية السلفية
الجهادية وغض الطرف عن تحركاتها
ونشاطاتها في الداخل والخارج.
وكانت
أبرز محطة تبرز ذلك التوجه السابق في
صيف عام 1991 عندما انعقد مؤتمر الصحوة
الإسلامية بمدينة الدار البيضاء وحضره
ممثلون عن تنظيمات إسلامية من العالم
العربي، أبرزهم عباس مدني زعيم جبهة
الإنقاذ -المحظورة- بالجزائر ومحفوظ
نحناح زعيم حركة حمس الراحل والشيخ حسن
الترابي المفكر الإسلامي السوداني
ومجموعة من القيادات الإسلامية
المغربية.
لكن
بعد ليلة 16 مايو الدموية، تغير الخطاب
المغربي وانخرط المغرب بشكل كلي في
الحرب ضد التيارات السلفية الجهادية.
"سنوات
الجمر"
 |
|
عبد الإله بنكيران |
وعلى
الصعيد الأمني، اعتمدت السلطات
الأمنية ما يعرف في الأدبيات السياسية
المغربية بـ"سنوات الرصاص" أو "سنوات
الجمر"، وهو ما أكده تقرير صادر عن
منظمة العفو الدولية بجنيف يوم 12-11-2003
للجنة مناهضة التعذيب. وجاء في هذا
التقرير أن "شريط الممارسات (ضد قوى
المعارضة) الذي شهده المغرب في
الستينيات يُعاد إنتاجه الآن". وكان
المغرب قد شهد في هذه الحقبة قمعًا
سياسيًّا ضد قوى المعارضة.
وبحسب
تقرير المنظمة المغربية لحقوق الإنسان
الذي صدر بعد شهور من التفجيرات، فإن
المتهمين بالتورط فيها توزعوا بين عدد
من التنظيمات، حيث بلغ عدد المعتقلين
من تنظيم "السلفية الجهادية" 699،
ومن "التكفير والهجرة " 119 متهما،
ومن "جماعة التبليغ والدعوة" 60
متهما، و20 متهمًا من جماعة العدل
والإحسان، و17 من جماعة "الصراط
المستقيم" و16 من "أهل السنة
والجماعة" و11 من "القاعدة" و6 من
الشيعة المغاربة.
كما
اعتبرت الجمعية المغربية لحقوق
الإنسان أنه بعد 16 مايو 2003 تم استغلال
هذه الأحداث "للإجهاز على الحريات
والحقوق والضمانات"، حسب قول
الجمعية، ورأى التقرير أن "ما حدث
كان انخراطًا بلا تحفظ في الحرب
الأمريكية على الإرهاب".
الجيش
والأجهزة الأمنية
ولم
يكن الجيش والأجهزة الأمنية بعيدين عن
تبعات تلك الليلة الدامية، حيث شهدا
حملة واسعة لإبعاد عدد من أعضائهما
الذين ظهرت عليهم ميول دينية، وتم
استبعاد 27 ضابط صف من مختلف القطاعات؛
بسبب قربهم من الجماعات الإسلامية أو
لظهور علامات التدين عليهم بحسب ما
أوردت صحيفة "الصحيفة" الأسبوعية
في عددها رقم 113 الصادر بعد تفجيرات
الدار البيضاء نقلاً عن مصادر بالجيش.
واستحدث
الجيش عددًا من الإجراءات مثل اعتماد
مرشدين دينيين في صفوف الجيش، وتخصيص
أجهزة عسكرية خاصة لمتابعة تحركات
الإسلاميين بالجيش.
وأقيل
بعد الأحداث أيضًا مدير الأمن الوطني
السابق حفيظ بنو هاشم، وخلفه حميدو
العنيكري مدير الاستخبارات، وهو ما
يعني تركيز السلطات الأمنية في يد
أجهزة الاستخبارات المغربية، حيث
أصبحت مديرية مراقبة التراب الوطني (المخابرات)
تابعة -عمليًّا- للإدارة العامة للأمن
الوطني بعد أن كانت شبه مستقلة.
ويشدد
رغم ذلك حديث المسئولين السياسيين عن
أن المعالجة الشاملة لظاهرة الإرهاب
يجب ألا يغفل الجوانب الاقتصادية
والاجتماعية والسياسية لهذه الظاهرة.
والأوقاف
أيضًا
وبالطبع
كان لوزارة الأوقاف والشئون الإسلامية
نصيب كبير من التغييرات، حيث وقفت
الدولة بموازاة الداخلية لتلعب دورها
في بلورة الخيارات الجديدة، وهذا ما
كشفت عنه خطة وزير الأوقاف الجديد أحمد
التوفيق في تجديد الحقل الديني وإبراز
قيم التسامح الإسلامية بجانب فصل
الأوقاف عن الشئون الدينية، وإعادة
التأكيد على اعتماد المغرب للمذهب
المالكي والعقيدة الأشعرية، واعتبار
الخروج عنهما جريمة يعاقب عليها
القانون.
كما
وضع الوزير الجديد بعد الهجمات
الدامية خطة لمراقبة المساجد لمنع "سيطرة
المتطرفين عليها".
أزمة
"العدالة والتنمية"
ومن
تداعيات ليلة 16 مايو أيضًا، هبوب ريح
قوية على حزب العدالة والتنمية كادت
تقتلعه، خاصة بعد أن تمت محاصرته
وتحميله المسئولية غير المباشرة عن
الأحداث، كما قدمت مقترحات داخل
الحكومة لحل الحزب.
وأصبح
خطاب الحزب، بعد هذه الأزمة، أكثر
انفتاحًا ويلاحظ ذلك من متابعة مجريات
المؤتمر الخامس الذي عقده بداية شهر
إبريل 2004.
ومن
الأمور التي أخذت على الحزب وكادت تضيق
الخناق عليه تبنيه لبعض المواقف
المتشددة تجاه باقي المكونات
الإسلامية، وكذا دفاع بعض قياداته
بشكل مباشر عن بعض رموز السلفية
الجهادية. كما أخذ عليه عدم وضوح
مواقفه تجاه قضايا حساسة مثل الفن
والرياضة وموقفه من المرأة وغيرها من
المواقف الغامضة التي ناب خصومه عنه في
توضيحها بشكل لم يخدم صورته.
وأثناء
العاصفة التي تعرض لها الحزب تحركت آلة
النقد الذاتي داخله، واعترفت بعض
قيادات الحزب بأن حزبهم سقط في أخطاء
كاد يدفع ثمنها غاليًا، وهذا ما أكده
عبد الإله بنكيران عضو الأمانة العامة
للحزب في لقاء سابق مع "إسلام أون
لاين.نت".
ومن
المؤشرات الجديدة التي ميزت المؤتمر
الأخير للحزب حضور أغلب القوى
السياسية المغربية الجلسة
الافتتاحية، وكذا حضور عدد من النساء
غير المحجبات، إضافة إلى إعلان دعم
الحزب لترشيح المغرب لاحتضان مونديال
2010. كما كرم الحزب في وقت سابق مجموعة
من الفنانات المغربيات المعروفات في
الساحة الفنية المغربية، وذلك بمناسبة
اليوم العالمي للمرأة.
|