|

|
حرب "الزعامات" تقسم المعارضة بتونس
|
|
تونس - خدمة قدس برس - إسلام أون لاين.نت/ 13-5-2004
|
 |
|
الرئيس زين العابدين بن علي |
قبل
6 أشهر من الانتخابات الرئاسية
والتشريعية المقررة يوم 24 من أكتوبر 2004،
يكشف المشهد السياسي في تونس عن اختلال
كبير بين الحزب الحاكم -الذي يتمتع
بقوة جماهيرية ومادية كبيرة- وبين
أحزاب المعارضة التي أخفقت -رغم كثرة
المشاريع- في إقامة تحالف أو حتى تنسيق
انتخابي فيما بينها.
وإذا
كان البعض يعيد حالة التشتت والتشرذم
التي تعيشها المعارضة العلمانية
التونسية إلى تدخل مباشر وخفي من
السلطة نفسها، فإن هناك أصواتا أخرى
ترجع الأزمة إلى خلل ذاتي، وقصور مرضي،
تعيشه 8 أحزاب معارضة، عجزت عن إيجاد
عمل جبهوي، أو مصداقية جماهيرية.
وتعتقد
بعض الأصوات أن المعارضة غيبت أشكال
النضال اليومية، ولم تقدم قراءات
نقدية وطرحا فكريا سياسيا وثقافيا
يتناسب مع المشكلات اليومية للمواطن.
وقد
تحولت المبادرة الداعية إلى مرشح
مستقل للمعارضة، في الانتخابات
الرئاسية القادمة، إلى موضوع للصراع
وتبادل التهم بين الأحزاب المعنية
بها، وهي الحزب الديمقراطي التقدمي،
والتكتل الديمقراطي من أجل العمل
والحريات، وحركة التجديد.
ويرجع
بعض المراقبين الوضع الحالي إلى أن
الحكومة قامت بتفصيل الخريطة السياسية
على مقاسها، بحيث أقصت عنها المعارضات
الفاعلة والجدية القادرة على منافسة
الحزب الحاكم، وأبقت على أحزاب صغيرة
تتصارع فيما بينها، أكثر مما تتصارع مع
الحزب الحاكم، وهو ما يتيح لهذا الحزب
السيطرة على كل شيء، وانتزاع ما يشاء
من مقاعد للسيطرة على المشهد السياسي
المعترف به، ليبقى هو صاحب السيادة
العليا على أجهزة الدولة وسائر
مؤسساتها.
حرب
الزعامات
ولم
يخف محمد حرمل الأمين العام لحركة
التجديد تحميله المسئولية في فشل هذه
المبادرة، إلى ما سماه "بحرب
الزعامات"، مشككا في الحجج التي
ساقها كل من أحمد نجيب الشابي -الأمين
العام للحزب الديمقراطي التقدمي-
ومصطفى بن جعفر -الأمين العام للتكتل
الديمقراطي من أجل العمل والحريات-
لرفضهما ترشيح أحد قادة حركة التجديد
ممثلا عن المعارضة في الانتخابات
الرئاسية القادمة.
ولا
يُخفي المعارضون أنفسهم ضجرهم من هذه
الوضعية، وهو ما جعل عشرات المناضلين
منهم يستقيلون من أحزابهم، مثلما حصل
في حزب الوحدة الشعبية، والاتحاد
الديمقراطي الوحدوي، والحزب
الاجتماعي التحرري، وحركة
الديمقراطيين الاشتراكيين.
كما
قامت بعض الهيئات القيادية في الأحزاب
المعارضة بطرد مناضلين آخرين، وهي
ظاهرة تونسية، تعددت في السنوات
الأخيرة، حيث كثرت الخلافات داخل
الأحزاب، ووصلت إلى حد رفع قضايا أمام
المحاكم.
وقد
أرجع القيادي السابق عدنان بلحاج عمر -الذي
قام المجلس الوطني لحزب الوحدة
الشعبية بطرده- سبب أزمة أحزاب
المعارضة التونسية لطغيان التصرف
الفردي داخلها. وقال إن ما يشاع من أن
التدخل الخارجي هو مرد إجهاض كل
مشاريعها تفسير مجاف للحقيقة.
ملك
فردي
ويقول
محسن النابلي القيادي المطرود من
الحزب الاجتماعي التحرري: إن حزبه "حاد
منذ سنوات عن الممارسة الديمقراطية،
وأصبح ملكا فرديا لا يجوز التدخل في
خياراته".
وأضاف
قائلا: "إن نشأة أغلب أحزاب المعارضة
كانت منذ البداية مشوهة"، وهو نفس
الرأي الذي عبر عنه مناضلون في حزب
الاتحاد الديمقراطي الوحدوي، إذ
يعتقدون أن ولادة الحزب كانت بإرادة
خارجية مشوهة، تريد سحب البساط من تحت
أقدام التيار القومي، واختزاله في حزب
إداري، حسب قولهم.
ولم
تسلم الأحزاب -التي عرفت في الساحة
التونسية بالأحزاب الديمقراطية،
والتي تميزت علاقتها بالسلطة بالحدة
في السنوات الأخيرة- من عقم المشاريع
وإخفاق محاولات التحالف.
ففي
حين فضل أحمد نجيب الشابي ترشيح نفسه
للانتخابات الرئاسية خارج القانون
الذي وضعته السلطة؛ دفاعا عن حرية
الترشح وحق الكفاءات الوطنية في خوض
غمار المنافسات الانتخابية، كما قال
لوكالة "قدس برس".. فقد رأي التكتل
الديمقراطي من أجل العمل والحريات
مقاطعة الانتخابات الرئاسية
والتشريعية بحجة عدم توفر الظروف
المناسبة للمنافسة النزيهة.
أما
حركة التجديد فما زالت عاقدة العزم على
إنجاح المبادرة، التي تتيح لها ترشيح
ممثل عنها للانتخابات الرئاسية، رغم
انحسار دعمها من بقية الفصائل الحزبية.
ومن المرجح أن يدخل كل حزب منفردا في
الانتخابات التشريعية، بحثا عن مقاعد
في البرلمان، طبقا لنظام الـ20% الذي
تتيح السلطة لحوالي 34 نائبا من
المعارضة الاستفادة منه، وهو ما يجعل
المنافسة على هذه المقاعد بين أحزاب
المعارضة نفسها، في حين يفوز الحزب
الحاكم بأغلبية مريحة في البرلمان لا
تقل عن 80% من مقاعد المجلس، الأمر الذي
يجعل المعارضة مجرد ديكور يزين المجلس
دون أن يكون لها فيه أي دور.
جلسة
شاي
أما
الأحزاب التي توصف بالإدارية أو
القريبة من خط السلطة فقد فشلت حتى آخر
لحظة في تكوين قطب انتخابي، حيث تحول
لقاء أمنائها العامين محمد بوشيحة
وإسماعيل بولحية وعمار الزغلامي من
البحث عن صيغ للتحالف إلى "جلسة شاي"
انتهت إلى تبادل التهم على أعمدة
الصحف، بشأن المتسببين في أزمة
المعارضة.
وأمام
هذا القصور الجلي في الساحة السياسية
يجد التجمع الدستوري الديمقراطي (الحزب
الحاكم) نفسه في وضع مريح، حيث بدأ
أعضاء لجنته المركزية جولة انتخابية
مبكرة بين محافظات البلاد، يعقدون
فيها الاجتماعات الشعبية دعما للرئيس
زين العابدين بن علي مرشحهم للرئاسة
لفترة ثالثة، وترسيخا لسيطرتهم على
مجلس النواب منذ استقلال تونس عن
المستعمر الفرنسي السابق قبل نحو نصف
قرن.
ومن
نقاط القوة لدى الحزب الحاكم وجود أكثر
من مليوني منخرط في صفوفه، بحسب ما صرح
به أمينه العام. يضاف إلى ذلك إمكانيات
مادية ودعائية وإعلامية كبيرة، تعجز
أحزاب المعارضة مجتمعة عن توفيرها.
ويعتقد
المراقبون أن النتائج الانتخابية أمام
وضوح الخريطة الحزبية ستكون بنسبة
عالية لصالح الحزب الحاكم، وربما تفوق
الـ90%
المعهودة.
|