|

|
صمت
شيعي إزاء مواجهات الصدر والاحتلال
|
|
بغداد - أوس الشرقي - إسلام أون لاين.نت/11-5-2004
|
 |
|
السيستاني |
دخلت
المواجهات بين قوات الاحتلال وجيش
المهدي التابع للزعيم الشيعي مقتدى
الصدر مرحلة أكثر احتداما في
الأيام القليلة الماضية، في وقت
التزمت فيه معظم المرجعيات الشيعية
الأخرى الصمت أو عبرت بعض التيارات
الأخرى عن مواقف غير مؤيدة للصدر
واتهمته بأنه يسبب للشيعة "إحراجا"
و"يضر" بصورتهم.
ولقي
عشرات العراقيين مصرعهم في اشتباكات
بين أنصار الصدر والقوات الأمريكية،
تصاعدت حدتها نهاية الأسبوع الماضي،
وأسفر آخرها مساء الإثنين 10-5-2004
عن مقتل 13 عراقيا قرب مدينة الكوفة وسط
العراق.
والتزم
المرجع الديني البارز السيد السيستاني
الصمت منذ احتدام هذه المواجهات؛ مما
دفع أنصار الصدر الإثنين إلى توجيه
انتقادات علنية للسيستاني؛ حيث اتهموه
بـ"مشاركة قوات الاحتلال بصمته في
ممارساتها الإجرامية" بحق الشعب
العراقي.
فقد
أعرب مدير مكتب الصدر الشيخ عبد الهادي
الدراجي عن دهشته من صمت السيد
السيستاني، وتساءل: "متى يظهر صوته
إن لم يفعل الآن؟ فإذا كان غير
المسلمين قد دانوا بوضوح ممارسات
الاحتلال.. أليس من الأجدر بالمراجع
الدينية الكبرى أن تفعل الشيء نفسه،
وهو أضعف الإيمان؟".
ونقلت
وكالة الأنباء الشيعية "إباء" عن
الدارجي قوله: إن تيار الصدر "لا
يتفهم أبدا سبب صمت السيد السيستاني
المطبق"، واعتبر "هذا الصمت شكلا
من أشكال مشاركة الاحتلال في الجرم".
"تخلوا"
عن الصدر
وبخلاف
"صمت" السيستاني طالبت جهات شيعية
أخرى جيش المهدي بالخروج من النجف؛ وهو
ما اعتبره المراقبون "تخليا" عن
مؤازرة الصدر.
فقد
دعا "صدر الدين القبانجي" ممثل
المجلس الأعلى للثورة الإسلامية الذي
يتزعمه "عبد العزيز الحكيم" في
خطبة الجمعة 7-5-2004 بالنجف إلى خروج
مقاتلي جيش المهدي من النجف؛ وهو ما
أشاد به جارث بيلي المتحدث باسم سلطة
الاحتلال.
كما
أصدرت الحوزة العلمية في النجف بيانا
الإثنين دعت فيه أفراد جيش المهدي إلى
الخروج من المدن الشيعية مثل النجف
وكربلاء والكوفة وقتال المحتلين
خارجها "كي لا يتضرر بقرارهم الخاطئ
غيرهم من الأبرياء العزل".
ورداً
على ذلك اعتبر "عدنان الموسوي"
أحد المسئولين في مكتب الصدر في
الرصافة ببغداد لـ"إسلام أون
لاين.نت" أن "جيش المهدي هو جيش
الشعب، ولا يحق لأحد أن يمارس الوصاية
عليه، وهو الجيش الذي سيحمي النجف من
قوات الاحتلال إذا ما حاولت تدنيس هذه
المدينة الطاهرة"، مضيفا: "الذين
يجاملون الأمريكان ويبحثون عن إرضائهم
لا أحد يكترث بدعواتهم".
يضر
بصورة الشيعة
وذهبت
شخصيات شيعية أخرى إلى اعتبار مواجهات
الصدر مع الاحتلال "تضر" بصورة
الشيعة والمكاسب التي يمكن أن يحققوها
بعد انتقال السلطة للعراقيين بحلول
تاريخ 30 يونيو 2004.
ورأى
حامد البياتي الناطق باسم المجلس
الأعلى للثورة الإسلامية المشارك في
مجلس الحكم "أن تيار مقتدى الصدر (المستبعد
من العملية السياسية التي أرساها
الاحتلال الأمريكي) يثير الحرج؛ فهو
يضر بصورة الشيعة كطائفة مسالمة وغير
عنيفة".
ورأى أن مقتدى الصدر والميليشيا
الموالية له "لا يمثلون سوى أقلية
تستخدم العنف كأسلوب لإسماع صوتها".
وكان
مسئولون من الأحزاب الشيعية المشاركة
في مجلس الحكم قد قاموا بعدة وساطات
لحل الأزمة بين الصدر والاحتلال لدى
اندلاعها أوائل إبريل 2004، لكنها فشلت
جميعها، وبدا مؤخراً أن جهود الوساطة
والتفاوض قد توقفت بشكل كامل.
وقد
بدأت المواجهات بين أنصار الصدر وقوات
الاحتلال إثر قيام القوات
الأسبانية بقتل 26 عراقيا كانوا
يتظاهرون احتجاجاً على اعتقال سلطات
الاحتلال لمصطفى اليعقوبي، أحد أبرز
معاوني الصدر؛ بزعم تورطه في مقتل عالم
الدين الشيعي "عبد المجيد الخوئي"
في إبريل 2003.
وتلاحقت
بعد ذلك التطورات التي أدت إلى اندلاع
المواجهات بين أنصار الصدر وقوات
الاحتلال في أغلب مدن العراق
الجنوبية؛ حيث أصدرت القوات الأمريكية
أوامرها بالقبض على الصدر أو اعتقاله
بزعم تورطه في التهمة نفسها، وقامت
بحشد قواتها خارج النجف حيث يوجد
الصدر؛ استعدادا لاقتحام المدينة.
منشور
لاغتيال الصدر
في
سياق ذي صلة كشفت مصادر في جيش المهدي
عن وجود كمية كبيرة من منشور أعدته
قوات الاحتلال تمهيدا لتنفيذ عملية
اغتيال مقتدى الصدر.
وجاء
بيان أصدره مكتب الصدر في النجف ونشرته
صحيفة "المدار" الأسبوعية
الثلاثاء 11-5-2004 عن وجود خطة لاغتيال
الصدر، وإلقاء تبعات هذه الجريمة على
الشرطة العراقية. وأوضح أن قوات
الاحتلال أعدت كمية كبيرة من
المنشورات لتوزيعها على العراقيين بعد
اغتيالها للصدر.
وتظهر
في المنشورات صورة الصدر، وصورة صغيرة
لعبد المجيد الخوئي، وكتب تحتها
عبارات: "مقتدى الصدر كان ملاحقا من
الشرطة العراقية لارتباطه بمقتل رجل
الدين عبد المجيد الخوئي، ونتيجة
لأعمال عنف فقد قتل (الصدر) وذلك أثناء
محاولة القبض عليه".
ويضيف
المنشور: "حاولت وزارة العدل إلقاء
القبض على الصدر، إلا أنه وأتباعه
قاوموا بعنف؛ مما أجبر الشرطة
العراقية على الدفاع عن النفس".
وحذر
البيان قوات الاحتلال من تنفيذ مخططها
هذا؛ لأن العراق سيتحول في حال تنفيذه
إلى "بحر من الدماء".
|