|

|
طلقة بريطانية تُسكت ضحكات حنان العراقية
|
|
وحدة الاستماع والمتابعة - أ ف ب - إسلام أون لاين.نت/11-5-2004
|
 |
|
صورة أرشيفية لجندي بريطاني في مدينة البصرة |
كانت
الطفلة العراقية "حنان مطرود" ذات
الثمانية أعوام تجري وتلعب مع رفاقها،
وأصوات ضحكاتها تملأ أرجاء المكان
بينما توقفت عربة مدرعة بريطانية
بالقرب من منزلها، فدفعتها براءة
الأطفال للاقتراب منها، وعندها دوى
صوت طلقة نارية أوقفت البسمة على
شفاهها.
الطفلة
حنان حالة واحدة من بين 37 حالة لمدنيين
عراقيين قتلوا على يد القوات
البريطانية رغم أنهم لم
يكونوا يمثلون خطرا عليهم، بحسب تقرير
لمنظمة العفو الدولية نشر الثلاثاء
11-5-2004
.
ونشرت
صحيفة الإندبندنت البريطانية على صدر
صفحتها الأولى اليوم الثلاثاء صورة
للطفلة حنان التي قتلتها القوات
البريطانية يوم 21-8-2003 ، كتب أسفلها "هذه
هي حنان مطرود طفلة عراقية أطلق عليها
الجنود البريطانيون النيران في البصرة".
وقالت
الصحيفة: إن الطفلة كانت تلعب مع ثلاثة
من رفاقها عندما توقفت مدرعة بريطانية
قرب بيتها في قرية تقع بمدينة البصرة
جنوب العراق، وعندما جرت حنان لترى ما
يحدث دوى صوت طلقة نارية اخترقت رصاصة
بريطانية معدتها الصغيرة، ونقلت
للمستشفى حيث تلقت جراحة عاجلة، لكن
روحها البريئة صعدت إلى ربها في اليوم
التالي.
قتلت
بدم بارد
واعتبرت
عائلة حنان وجيرانها في حديث للصحيفة
أن طفلتهم قتلت بدم بارد، لكن الجيش
البريطاني زعم أن حنان ربما أصيبت
عندما أطلق جندي بريطاني طلقة تحذيرية
لتفريق حشد من الأشخاص يلقون الحجارة
على الجنود البريطانيين.
وقالت
مصادر بالجيش: "إن التحقيق أثبت أن
الجنود لم يكونوا مذنبين"، معتبرة
أن "حنان ضحية مأسوف عليها للحرب".
إلا
أن شاهد عيان أفاد أن القوات لم تكن
واقعة تحت تهديد عندما أطلقت النار،
موضحا أن حنان كانت تقف في زقاق على بعد
نحو 60 إلى 70 مترا من المدرعة عندما أطلق
جندي بريطاني عليها النار.
تقرير
"العفو"
وجاء
في تقرير لمنظمة العفو الدولية
الثلاثاء أن الطفلة حنان قتلها الجنود
البريطانيون يوم 21-8-2003، وهي واحدة من
بين 37 عراقيا مدنيا قتلوا على يد
القوات البريطانية.
وأضاف
التقرير أن الجنود البريطانيين
انتهكوا المعايير الدولية لحقوق
الإنسان بقتلهم مدنيين عراقيين كان
واضحا أنهم لا يشكلون خطرا.
وأكد
التقرير أنه لم يتم إجراء أي تحقيق
مناسب في الكثير من الحالات التي قتل
فيها الجنود البريطانيون مدنيين
عراقيين، كما أن الاستجوابات التي
أجرتها الشرطة العسكرية الملكية
أحاطتها السرية، ولم يتم تقديم
معلومات كافية لأسر الضحايا حول كيفية
طلب تعويضات.
وفي
هذا الصدد قال التقرير: "رد فعل
الجيش البريطاني على القتل خارج نطاق
القانون لمدنيين عراقيين قوض حكم
القانون بدلا من أن يعززه".
وأضاف
أن الجيش البريطاني "أخفق في إجراء
تحقيقات في وقائع قتل مدنيين، وإن
التحقيقات التي أجريت فشلت في تحقيق
العدالة، ويبدو أنها تمت فقط ذرا
للرماد في عيون أسر الضحايا".
وأورد
تقرير المنظمة 9 حالات قتل وقعت في
مدينتي البصرة والعمارة بجنوب العراق،
من بينها الطفلة حنان وأب لتسعة أطفال
كان يعمل خفيرا لمدة 53 عاما في مدرسة
للبنات.
واعتبرت
العفو "أن الحكومات كافة يقع على
عاتقها ضمان حق الحياة، وفي حالات
القتل المشتبه فيها يجب على الحكومة أن
تقوم بتحقيق كامل وواف ومستقل ومحايد..
وأن تقدم للعدالة الأشخاص المشتبه
لأسباب منطقية في مسئوليتهم".
وسيزيد
تقرير منظمة العفو الدولية من الضغوط
على حكومة رئيس الوزراء البريطاني
توني بلير التي تواجه انتقادات شديدة
بسبب الطريقة التي تعامل بها القوات
البريطانية السجناء والمدنيين
العراقيين.
كما
يأتي صدور التقرير في الوقت الذي ظهرت
فيه تفاصيل جديدة عن وقوع عمليات تعذيب
من قبل قوات الاحتلال ضد العراقيين في
تقريرين سُلما للحكومتين البريطانية
والأمريكية قبل عدة أشهر، لكنهما لم
يظهرا للعلن إلا مؤخرا.
وقدمت
اللجنة الدولية للصليب الأحمر الملف
الأول للحكومتين البريطانية
والأمريكية في فبراير 2004 لكنهما
تكتمتا عليه. والملف الثاني عبارة عن
وثيقة سابقة قدمتها منظمة العفو
الدولية لوزارة الدفاع البريطانية في
مايو2003، وناقشتها مع مسئولي الوزارة
في الشهر التالي.
كما
زاد من حدة الجدل المثار حول تعامل
الحكومة البريطانية مع القضية اعتراف
رئيس الوزراء البريطاني بعدم علمه
بتقرير لجنة الصليب الأحمر حتى ظهر في
وسائل الإعلام.
وقال
بلير في لقاء مع التلفزيون الفرنسي
الإثنين
10-5-2004
: "لم أر هذا الملف، لكن دعوني أوضح
لكم شيئا، أفهم أن القضيتين اللتين
أثارهما ملف الصليب الأحمر فيما يتعلق
بالإساءة للسجناء العراقيين تم
التعامل معهما بالفعل".
مساءلة
هون
كما
شكك وزير الدفاع البريطاني جيف هون في
الصور التي تظهر جنودا بريطانيين وهم
يسيئون معاملة أسير عراقي. وقال في
مساءلة في مجلس العموم البريطاني بشأن
الانتهاكات في العراق الإثنين: "يمكنني
اليوم تأكيد أن القضيتين بلغتا مرحلة
متقدمة من التحقيق، وتنتظران قرارا
بتحويلهما للمحاكمة".
ونفى
هون اتهامات بأن الحكومة البريطانية
تجاهلت تقارير بإساءة معاملة سجناء
عراقيين على أيدي جنود بريطانيين في
العراق. وقال لأعضاء مجلس العموم: إنه
لم يطلع على تقرير للجنة الصليب الأحمر
الدولي صدر في فبراير 2004 إلا مؤخرا،
وأن الاتهامات الموجهة للجنود
البريطانيين في التقرير قد تم بالفعل
التعامل معها.
|