شن
كتاب وخبراء من المحافظين الجدد
هجومًا شديدًا على سياسات الرئيس
الأمريكي جورج بوش، وهاجموا إدارته
لأزمة العراق والشئون الداخلية،
معتبرين أن الإدارة مصابة بـ"التصلب
السياسي".
وأوضحت
صحيفة "واشنطن بوست" الإثنين
10-5-2004 أن الكاتب جورج ويل هاجم سياسة
الإدارة الأمريكية في العراق، وقال:
"لا يمكن أن نثق بتلك الإدارة ولا أن
نعتمد على تفكيرها". ومن قبله، كتب
روبرت كاجان وهو من المحافظين الجدد
والمؤيدين لغزو العراق "إن الجميع
باستثناء أشد المؤيدين المخلصين
للرئيس بوش يستطيعون إدراك أن مسئولي الإدارة الأمريكية لا يعرفون ما الذي يمكن أن يفعلوه غدًا في العراق".
وقال
العديد من المحافظين: إن البيت الأبيض
أصبح غير قادر على إعداد سياسات طويلة
المدى حتى إنها أصبحت تكافح لتطوير
سياسات تتكيف مع الظروف المتغيرة في
العراق.
ووصف
مسئولون سابقون في الإدارة الحالية
والحكومات الثلاث السابقة، أفراد
الفريق الذي يرسم سياسة بوش الداخلية
بأنه غير ناضج بشكل غير معتاد، خاصة
إذا ما تم مقارنتهم بكبير المستشارين
السياسيين لبوش وهو كارل روفي.
 |
|
جوشوا بولتين
|
وقالت
"واشنطن بوست": إن إدارة بوش تتخذ
القرارات وهي بمعزل عن المواطنين، ولا
تعتمد على الخبراء أو الباحثين في
النظام الإداري الفيدرالي، وانتقل
العديد من خبراء السياسة الداخلية
الذين كانوا في البيت الأبيض إلى العمل
في مواقع أخرى، وتم إسناد مهامهم إلى
تلاميذهم الذين لا يتمتعون بخبرة
كافية. وأضافت موضحة أن هاريت ميرس
المحامي والرئيس السابق للجنة لوتاري
تكساس حل محل جوشوا بولتين في منصب
نائب رئيس هيئة موظفي البيت الأبيض
للشئون السياسية. كما حل كريستين
سيلفيربيرج الذي كان مساعدًا لبولتين،
محل جاي ليفكوفيتز في منصب مدير مجلس
السياسات الداخلية.
لا
تعمل بالنصائح
وفي
مقال بصحيفة "واشنطن تايمز" يوم
30-4-2004 شجب ريتشارد ران الاقتصادي
الجمهوري البارز سياسة الإدارة في
مجالات الاتصالات والتحكم في الأسعار
والاقتصاد الدولي، وأشار إلى أن
الاقتصاديين ذوي الخبرة وجهوا نصائح
إلى إدارة بوش منذ أن تولت الأمور،
ودعوا إلى تجنب بعض الأخطاء الواضحة،
ولكن تلك التحذيرات ذهبت سدى. وفي
تصريحات لـ"واشنطن بوست"، قال ران:
إن لديه مخاوف متزايدة إزاء ما وصفه
بنقص الرؤية واتساق السياسات في إدارة
بوش، بالمقارنة بالرئيس السابق رونالد
ريجان.
وقال
بروسي بارليت الاقتصادي المحافظ في
المركز القومي لتحليل السياسات: إن
الأفكار السياسية يصدرها خبراء
متعمقون في الوكالات الفيدرالية، حيث
يجمعون مجموعات العمل سويًّا ويعدون
مسودات التقارير ويروجون لأفكارهم على
أمل أن يعمل مسئولو البيت الأبيض
باقتراحاتهم، وأشار إلى أن تلك
الأفكار تنتقل إلى البيت الأبيض بعد
ذلك، ولكنها تغرق في الإجراءات
الإدارية ليس ليتم تحليلها ولكن
للتنفيذ.
 |
|
أونيل
|
وفي
كتاب صدر في وقت سابق العام الجاري،
وصف بول أونيل وزير الخزانة السابق في
الإدارة الحالية الرئيس الأمريكي بأنه
"أعمى في غرفة مليئة بأشخاص صم"،
وقال: "إن صناع السياسات يتخذون
قراراتهم قبل الحصول على آراء سياسية
سليمة".
وجدّد
أونيل الانتقادات التي وجهها مساعد
بوش السابق جون ديلوليو عندما قال: إن
الاختلاف الكبير بين حكومة السبعينيات
من القرن المنقضي، حيث خدم أيضًا وبين
وإدارة بوش هو أن "مجموعتنا كانت
تعتمد بشكل كبير على الدليل والتحليل
في حين تهتم الإدارة الحالية بشكل كبير
على السياسة".
أسباب
نظامية
ولكن
خبراء في سياسة المحافظين وعددًا من
المسئولين السابقين في إدارة بوش
قالوا: إن هناك المزيد من الأسباب
النظامية لهذه الحالة من "تصلب
السياسات" التي أصيبت بها. وأشاروا
إلى أن على مدار 3 أعوام يمضي بوش في
سياسات روّج لها خلال حملته الدعائية
لانتخابات عام 2000، ولكنهم اعتبروا أن
صانعي السياسات لم يَعُد لديهم قوة دفع.
وأشارت "واشنطن بوست" إلى أن ذلك
الموقف لدى المحافظين الجدد يرجع
أيضًا إلى الأجندة السياسية للبيت
الأبيض مع قرب الانتخابات الرئاسية،
مشيرة إلى أن ذلك قد يؤثر على قرارات
الكونجرس.
المدافعون
وفي
المقابل رفض ترينت دوفي المتحدث باسم
بوش تلك الأفكار بشدة، وقال: إنه لا
يوجد أي تأجيل في صناعة السياسة
بالإدارة الأمريكية، وأضاف قائلاً:
"إننا نمضي قدمًا"، في إشارة إلى
خطط بوش للتدريب على الوظائف واستكشاف
الفضاء وتحديث سجلات الصحة. واعتبر أن
"بوش يواصل المضي قدمًا في السياسات
التي حسنت البلاد وجعلتها أقوى".
ولكن
المدافعين عن سياسات بوش يعترفون بأن
معدل صناعة السياسة تراجع بوضوح بعد 2001
و2002 عندما كان البيت الأبيض يكافح من
أجل تمرير سياسات تم تطويرها خلال
الحملة الانتخابية، مثل تخفيض الضرائب
والمساءلة في مجال التعليم، ولكنهم
يعتبرون أن السبب من خارج الإدارة.