|

|
شهادة
حية من أسير بجوانتانامو العراق
|
|
بغداد - سمير حداد - مازن غازي - القاهرة - أحمد فتحي - إسلام أون لاين.نت/ 10-5-2004
|
 |
|
بطاقة كانت تعطى لمعتقلي أبو غريب مكتوب عليها أسير حرب عدو - بجوارها سوار عليه رقم المعتقل هربهما أبو عبد الرحمن من المعتقل |
|
ديفيز..
أليوت.. راينيل.. فريدرك.. كينر.. ناكي..
أديسون.. بلارنسكي.. جونسون.. أسماء بعض
الجنود والمجندات والضباط الأمريكان
الذين أذاقوا أسرى سجن أبو غريب -أو
جوانتانامو العراق كما يطلق عليه
البعض- صنوف العذاب الجسدي والنفسي
التي يتوارى أمامها جميع أشكال
التعذيب والقمع التي مورست في ذلك
السجن خلال عهد الرئيس المخلوع صدام
حسين، حسبما ذكر أحد أسرى أبو غريب
لشبكة "إسلام أون لاين.نت".
شاهد
العيان الذي قضى 4 شهور معتقلا داخل
السجن الواقع بالعاصمة العراقية بغداد
في الفترة من سبتمبر حتى ديسمبر 2003
للاشتباه في ارتباطه بالمقاومة رفض
الكشف عن اسمه الحقيقي، وفضل خلال
لقائه مع مراسلي "إسلام أون لاين.نت"
ببغداد وخلال الحوار الحي الذي أجراه
مع جمهور "إسلام أون لاين.نت"
الأحد 9-5-2004 التحدث معه بكنيته "أبو
عبد الرحمن".
قبل
أن يتطرق أبو عبد الرحمن لسرد وقائع
تعذيبه أعرب عن ثقته التامة في أن
معتقلي أبو غريب يرفضون بعدما لاقوه
على يد سجانيهم أي تعويضات مادية قد
تعرض عليهم، وقال: "أعتقد أن إعدام
مرتكبي جرائم التعذيب من الجنود
الأمريكان هو مطلب ضحايا هذه الجرائم،
ولن يرضوا إلا بذلك".
تعرية
الأسرى في رمضان
تحدث
أبو عبد الرحمن بإسهاب عن قيام
الأمريكان بتعرية الأسرى الرجال أمام
الأسيرات إمعانا في إهانة الطرفين،
قائلا: "وضع الاحتلال النساء في
الطابق العلوي في أحد قواطع (أقسام) سجن
أبو غريب الانفرادي، وكانوا يخرجون
النساء ليشاهدن ما يحدث من حالات تعذيب
وحشية وتعرية يتعرض لها الرجال
المعتقلون في السجن، وهم مقيدو الأيدي
وبدون أن يضعوا غطاء أو كيسا في رأس
الرجال".
وأضاف:
"بالطبع كان ذلك من الضغوط النفسية
الرهيبة التي تعرضنا لها إمعانا في
الذل والمهانة، بالإضافة إلى الخوف
الذي قد يلحق بالنساء لمجرد التفكير في
أن تدور الدائرة عليهن".
وللتأكيد
على صدق كلامه قال أبو عبد الرحمن: "كان
الجندي الأمريكي الذي رأيته يضع نظارة
سوداء على وجهة طيلة الوقت، ويوجد على
يده اليمنى وشم ملون، وكان ذلك في شهر
رمضان الماضي (أكتوبر-نوفمبر 2003)".
وأضاف:
"بعد الفطور مباشرة في أحد أيام شهر
رمضان سمعت إحدى المعتقلات العراقيات
عمرها تقريبا 40 سنة تقول لجندي أمريكي:
كفوا عن هذه الأعمال الشائنة، فأجابها
بالعربية: اصمتي وإلا عريتك أنت أيضا،
تلك هي الحرية التي وعدت بها أمريكا
العراقيين!".
وعن
مصير من كان يرفض التعري من المعتقلين
قال: إن أحد المعتقلين -وهو السيد محمد
من سكان مدينة الصدر ببغداد- رفض طلب
التعري أمام فريدرك المسئول عن القاطع
(A4) وبالتحديد في غرفة 194 فأمر فريدرك
بإخراجه من زنزانته، حيث قام الجنود
الأمريكيون بضربه وتعريته قسرا ووضع
الكيس برأسه، ثم ألبسوه كفوفا خضراء
وأجبروه على وضع يده في مؤخرته.
وأوضح
الشاهد: "التعري عادة ما كان يتم
والمعتقل موثق اليدين خلف ظهره ورجلاه
مقيدتان أيضا ولساعات طويلة، وهو
الوضع الذي كان يطلق عليه الأمريكان
اسم: وثاق العقرب؛ حيث يصبح ثقل جسم
المقيد كله على بطنه".
مقارنة
في صالح صدام
وحول
الفرق بين وضع السجون في عهد الرئيس
السابق وحاله بعد الاحتلال الأمريكي
شدد أبو عبد الرحمن على أن "المقارنة
تأتي هنا في صالح سجون نظام صدام حسين،
فلم يشهد (سجن أبو غريب) انتهاكات أو
وجود نساء (في تلك الفترة)، بالإضافة
إلى توفر حاجات السجين من طعام وشراب (خلال
عهد صدام) عكس الوضع الحالي".
وبحسب
أبو عبد الرحمن يوجد بسجن أبو غريب
معتقلون من جميع الفئات العمرية،
إضافة إلى النساء.
وعن
تهم المعتقلين قال: "ألقي القبض على
المعتقلين بشكل عشوائي وبدون أي حق أو
بتهم حقيقية عن طريق المداهمات التي
تقوم بها القوات الأمريكية لبيوت
العراقيين الذين تشتبه باشتراكهم في
المقاومة دون سند، أو أوقعهم حظهم
العاثر للتعرض للدوريات الأمريكية
بالصدفة والتي تصول وتجول في أنحاء
متفرقة من العراق".
التعذيب
بأوامر القادة
 |
|
أبو عبد الرحمن يرتدي زي المعتقل الذي هربه معه لدى خروجه و الذي يشابه زي معتقلي جوانتانامو |
وحول
ما إذا كانت عمليات تعذيب الأسرى
سلوكيات فردية من قبل بعض الجنود أو
سياسة تنفذ بأوامر من القيادات
الأمريكية أكد أبو عبد الرحمن أن "عملية
التعذيب الجسدي المصحوبة بالانتهاكات
الجنسية كانت تحدث في سجن أبو غريب
بمعرفة مديرة السجن التي كانت تقوم
بزيارات يومية، وترى بأم عينها
عراقيين معتقلين وهم عراة والبعض منهم
معلق من يديه على باب زنزانته
الانفرادية من الليل حتى الصباح".
يذكر
أن العقيد جانيس كاربنسكي هي المسئولة
عن سجن أبو غريب، وكانت قد ألقت
بمسئولية الانتهاكات بحق الأسرى على
ضباط المخابرات العسكرية. وقالت
كاربنسكي التي خضعت للتحقيق بعدما
أوقفت عن العمل في نهاية يناير 2004: إن
سجن أبو غريب كان يخضع لسيطرة مشددة من
قبل مجموعة من ضباط المخابرات
العسكرية الذين تفادوا حتى الآن
التعرض لأي لوم علني.
وحول
الأنباء التي أشارت إلى اشتراك قوات
مرتزقة من إسرائيل ودول عربية في تعذيب
المعتقلين العراقيين قال: "أود أن
أؤكد أن الذين كانوا يمارسون التعذيب
ضد المعتقلين العراقيين في السجن
الانفرادي هم أمريكيو الجنسية، ولم
يكن معهم مرتزقة، ولم ألاحظ وجود
إسرائيليين أو عرب في السجن الانفرادي.
أما في سجن الثقيلة (في جزء ناءٍ من سجن
أبو غريب) فكان هنالك أمريكان ومرتزقة".
وأضاف
قائلا: عناصر المرتزقة كانت حسب
مشاهدتي من الجنسيات التالية: أسبانيا
ومصر والسودان وألمانيا والفلبين،
وهؤلاء أحسنوا معاملتنا، أما
الأمريكيون فهم الأسوأ، وأتذكر منهم
"بيلز"، و"ديفيز"، و"أليوت"،
و"راينيل"، و"فريدرك"، و"كينر"،
و"ناكي".
وتحدث
أبو عبد الرحمن عن حالة أسير عراقي
حاول الانتحار مرارا بعد أن واجه صنوف
العذاب الجسدي والنفسي.
المجندات
أكثر حقدا
وقال
أبو عبد الرحمن: المجندات الأمريكيات
كن أكثر حقدا من نظرائهن من الرجال ومن
بينهن المجندة "بكا"، وهي أمريكية
الجنسية إيطالية الأصل وعمرها حوالي 40
سنة.
وأضاف
أن تلك المجندة: "تعلمت مفردات
الشتائم العراقية وكانت تستخدمها معنا.
وفي منتصف شهر ديسمبر 2003 مارس معها
جندي أمريكي البغاء على أعتاب الباب
الرئيسي للمخيم رقم 1 بالسجن، وكان ذلك
أمام أعين المعتقلين وفي الهواء الطلق".
وعرض
أبو عبد الرحمن لنماذج أخرى من سوء
المعاملة، فروى أنه في المخيم رقم 2
الذي أقامه الأمريكان داخل السجن
لاستيعاب أعداد المعتقلين المتزايدة
حدثت مرة مشاجرة بين سجينين، فكان رد
فعل الجندي الأمريكي هو إطلاق رصاصات
من سلاحه؛ وهو ما أدى إلى إتلاف عين أحد
السجناء.
واستطرد
قائلا: "لدى محاولتنا الاحتجاج على
المعاملة السيئة قام فريق خاص من
القوات الأمريكية بضربنا بعنف
بالهراوات".
وعن
غياب العدالة علق أبو عبد الرحمن قائلا:
"كان هناك مجرمون مدانون بالقتل،
واعترافاتهم بارتكابها مسجلة، إلا أن
الإدارة الأمريكية المسئولة عن السجن
كانت تقوم بإطلاق سراحهم فيما نبقى نحن
رهن الاعتقال رغم براءتنا".
|