|

|
أسبانيا.. افتتاح مسجد وإغلاق آخر
|
|
برشلونة - عبد السلام باشا - إسلام أون لاين.نت/ 8-5-2004
|
 |
|
المركز الإسلامي في مدريد |
افتتح
المسجد الوحيد في مدينة ريوس بإقليم
كاتالونيا شمال شرق أسبانيا الجمعة
7-5-2004، فيما أصبحت مدينة توري دي أمبارا
في نفس الإقليم بدون مسجد بعدما رفض
أصحاب العقار الذي كان يشغله المسجد
تجديد عقد الإيجار.
يأتي
ذلك في وقت أصبحت فيه الموضوعات
المتعلقة بالمساجد في أسبانيا مادة
دائمة لوسائل الإعلام الأسبانية،
خصوصا بعد إعلان وزير الداخلية "خوسيه
أنطونيو ألونسو" مطلع مايو الجاري
أن الحكومة بصدد اتخاذ إجراءات
قانونية لمراقبة المساجد وما يقال
فيها.
وقد
أقيم المسجد الوحيد في مدينة ريوس داخل
أحد العنابر في المنطقة الصناعية
بالمدينة على مساحة 230 مترا مربعا.
وذكرت صحيفة البريوديكو المحلية
الأسبانية السبت 8-5-2004 أن المسلمين في
مدينة ريوس أبدوا سعادتهم بافتتاح
المسجد الجديد، خاصة أنهم يعانون منذ
نحو 3 أعوام من عدم وجود مكان دائم يمكن
تحويله لمسجد، فيما سادت حالة من
الترقب والتحفز بين المواطنين الأسبان
غير المسلمين في المنطقة بشأن افتتاح
المسجد.
وكان
المسجد السابق في المدينة يتبع محلا
تجاريا في أحد الشوارع الهامة، لكن
شكوى السكان غير المسلمين الدائمة من
وجود المسجد جعل السلطات المحلية تعرض
على المسلمين مكانا في المنطقة
الصناعية لتحويله إلى مسجد دائم.
ونقلت
الصحيفة الأسبانية عن أحد المواطنين
الأسبان غير المسلمين قوله: "لقد فرض
العمدة المسجد علينا، وعلينا الآن أن
ننتظر لكي نرى كيف ستسير الأمور وبعد
ذلك نتصرف".
لكن
الصحيفة اعتبرت أنه من حسن الحظ أن
جميع الأسبان غير المسلمين في مدينة
ريوس لا يفكرون بنفس طريقة المواطن
السابق، ونقلت عن المواطن غير المسلم
"باتيستي بالاجير" -75 عاما- الذي
يسكن بالقرب من المسجد قوله: "في
الحرب الأهلية نفيت للمغرب، ولقيت
معاملة حسنة للغاية. أعتقد أننا يجب أن
نمد يدنا لهم (المسلمين)، بالإضافة إلى
هذا فسوف أشعر بالصحبة مع وجود المسجد
بالقرب من بيتي"، موضحا أنه اعتاد
على ذلك خلال وجوده في المغرب.
في
نفس الوقت أصبحت مدينة "توري دي
أمبارا" منذ نحو أسبوع بدون مسجد بعد
أن رفض أصحاب العقار الذي كان يشغله
المسجد تجديد عقد الإيجار.
وكان
المسلمون في المدينة قد قاموا بشراء
محل تجاري لتحويله لمسجد، لكن السكان
غير المسلمين رفضوا ذلك.
وتجرى
حاليا مفاوضات بين عمدة المدينة
والمسلمين لدراسة عرض قدمه العمدة
بمنح المسلمين أرضا في المنطقة
الصناعية بالمدينة لإقامة مسجد.
وشهد
عدد من مدن أسبانيا اعتداءات محدودة ضد
المسلمين في أعقاب تفجيرات مدريد يوم
11-3-2004 التي أوقعت 192 قتيلا و1400 جريح،
ونسبت لـ"مغاربة مسلمين".
وأصدر
القضاء الأسباني يوم 5-4-2004 حكما بتغريم
شخص 25 يورو لمحاولته إشعال النار في
أحد مساجد محافظة ليدا بإقليم
كاتالونيا في مارس عام 2002.
ووصف
مسلمون بالإقليم هذا الحكم بأنه "هدية
للمعتدي"، لكن المتحدث باسم "الجمعية
المغربية" في ليدا أعلن أنه لن
يستأنف الحكم كبرهان على الرغبة في
التعايش مع الأسبان، ونزولا على رغبة
مالكي العقار المقام عليه المسجد الذي
تعرض للاعتداء.
مسلمو
أسبانيا
ويدين
94% من إجمالي عدد سكان أسبانيا
البالغين 40 مليونا بالمذهب المسيحي
الكاثوليكي، في حين ينتمي الباقون إلى
ديانات مختلفة، من بينها الإسلام الذي
كان يشكل الديانة الرئيسية في شبه
جزيرة أيبيريا (الأندلس) طيلة 8 قرون.
وبحسب
تقرير أصدرته لجنة الشئون الدينية
بوزارة العدل الأسبانية ونشرت صحيفة
الموندو الأسبانية ملخصا له يوم 4-5-2004..
فإن عدد المسلمين في أسبانيا يبلغ نحو
600 ألف شخص، فيما يتراوح عدد الأماكن
المخصصة للصلاة ما بين 200 و400 مكان.
لكن
أغلب الأماكن المخصصة للصلاة في
أسبانيا أشبه بالزوايا، فهي عبارة عن
مكان صغير مغطى بسجاد أو موكيت بسيط.
وهذه
الأماكن تتنوع ما بين الشقق السكنية
والمحال التجارية أو العنابر الصناعية
التي يحصل المسلمون على ترخيص بأداء
الصلاة فيها.
ومع
ذلك فهناك بعض المساجد الكبيرة التي تم
إنشاؤها في فترات ماضية، مثل مسجد "ماربيا"
الذي تم الانتهاء من بنائه في 1982 ومسجد
أبو بكر الصديق في العاصمة مدريد الذي
أنشئ عام 1972، وهو أول مسجد يبنى في
تاريخ أسبانيا الحديثة. وكلا المسجدين
بني بمعونة سعودية.
ولا
تختلف وظيفة المسجد في أسبانيا عنه في
أي بلد عربي أو إسلامي، فهو مكان تقام
فيه الصلاة ودروس تحفيظ القرآن وتعليم
اللغة العربية والعلوم الدينية.
وتختص
بعض المراكز الإسلامية المسجلة لدى
الحكومة بإبرام عقود الزواج والطلاق،
مثل المركز الإسلامي في مدينة برشلونة
الأسبانية، لكن هذه العقود والإجراءات
تعد أمرا خاصا بالمسلمين، ولا يعتد بها
في القانون الأسباني.
وقد
اعترفت الحكومة الأسبانية بالإسلام
عبر قانون الحرية الدينية، الصادر في
يوليو 1967.
ويرى
البروفيسور جوردي موراريس في كتابه
"المسلمون في برشلونة.. فضاءات
وحركات اجتماعية" أن الفترة بين 1968 و1971
شهدت ظهورا بطيئا للجمعيات الإسلامية
في أسبانيا. فقد تم إنشاء "الجمعية
الإسلامية الأسبانية" عام 1971 التي
قامت ببناء مسجد أبو بكر الصديق في
مدريد.
وبحلول عام 1989 والاعتراف الرسمي
بهذه الجمعيات تسابق الكثيرون من أجل
الحصول على تمثيل المسلمين، فتم تكوين
"اتحاد الجمعيات الدينية الإسلامية"
الذي ضم 15 جمعية. ويرصد موراريس ظهور
الكثير من الجمعيات الإسلامية حتى في
الأماكن التي يندر وجود مسلمين فيها،
وإلغاء عدد آخر، حتى تم تكوين "اتحاد
المجتمعات الإسلامية" الذي ضم 17
عضوا، وأصبح القوة الرئيسية على
الساحة، والممثل الأساسي للمسلمين.
وفي
عام 1992 اشترطت الحكومة الأسبانية
التوحيد بين الاتحادين الرئيسين
للجمعيات الإسلامية عندما تقدمت
الحكومة بمشروعها لإدراج الدين
الإسلامي في برامج الدراسة في
المدارس، فتم إنشاء "اللجنة
الإسلامية الأسبانية".
وقد
حاولت الحكومات الأسبانية المتعاقبة
منذ 1992 العمل على اندماج أكبر لأبناء
المهاجرين من أصول عربية وإسلامية،
فعقدت اتفاقا مع "اللجنة الإسلامية
الأسبانية" يقر بحق المسلمين في
تلقي دروس في الدين الإسلامي واللغة
العربية الغالبة بين المسلمين في
أسبانيا.
ويضع الاتفاق آلية لإدراج
الدين الإسلامي في برامج الدراسة في
المعاهد والمدارس التي يوجد بها
مسلمون، حيث يقوم ممثلو المسلمين
بتقديم ترشيحات لمدرسين يمكنهم القيام
بهذه المهمة، وتقوم الدولة بدفع
رواتبهم. لكن حتى الآن ما زال معظم
أبناء المهاجرين يتلقون هذه الدروس في
المساجد والزوايا.
|