|

|
عام من "الإرهاب" غير وجه السعودية
|
|
الرياض - أ ف ب - إسلام أون لاين.نت/ 8-5-2004
|
 |
|
صورة لتفجير المحيا |
منشآت
عامة ومقار دبلوماسية معزولة بمتاريس،
وأمير يعزي ابنة ضابط أصبحت يتيمة.. هذا
هو المشهد اليوم في السعودية التي تغير
وجهها بعد عام من الإرهاب.
تقول
وكالة الأنباء الفرنسية: إن العنف الذي
بدأ في ليلة 12 مايو 2003 -عندما نشر
انتحاريون الموت والدمار في 3 مجمعات
سكنية في الرياض- أوجد خطابًا "جديدًا"
تسوقه الصحافة شبه الرسمية، في إطار
محاولة الدولة تعبئة المجتمع ضد العدو
الداخلي.
وهذا
العدو اسمه "الفئة الضالة"، أي هم
أنصار مفترضون لشبكة القاعدة التي
يرأسها أسامة بن لادن سعودي المولد،
والتي "شوهت رسالة الإسلام السمحة"
وعاثت "فسادًا" في مهد الدين
الحنيف.
أما
ضحايا تلك "الفئة الضالة" فهي "نفوس
معصومة" تتجسد في شكلها الأكثر
تأثيرًا في وجدان (سورية) ابنة الـ11
ربيعًا، والتي قتلت يوم 21 إبريل 2004 في
اعتداء بسيارة مفخخة استهدف مجمعًا
أمنيًّا في الرياض. كما تتجسد في رجال
الأمن الذين سقطوا "شهداء الواجب".
ويطل
المطلوبون -الأشد خطرًا في المملكة،
والذين لم يبق منهم إلا 18 بعد كانوا 26-
يوميًّا على أبناء جلدتهم عبر صفحات
الصحف وشاشات التلفزيون التي تذكر
رعايا المملكة والمقيمين فيها
باستمرار الجوائز القيمة التي وعد
النظام بها كل من يبلغ عن إرهابي أو
يسهم في إحباط عمل إرهابي.
وتنشر
الصحف السعودية باستمرار صورة سعودي
باللباس التقليدي يعانق ضابطًا إلى
جانب شعار يقول: "أمن الوطن يدًا بيد
وكتفًا بكتف".
واعتقلت
السلطات مئات من المتطرفين المشتبه
فيهم في إطار حملتها على الإرهاب. كما
قتلت كثيرين آخرين في مواجهات متكررة
مع قوى الأمن في الرياض، قبل أن تمتد
مؤخرًا إلى جدة العاصمة الاقتصادية
المطلة على البحر الأحمر، وتمتد أيضًا
إلى ينبع.
وقال
وزير الداخلية السعودي الأمير نايف بن
عبد العزيز إثر تفجير الرياض في 21
إبريل 2004: إن هذه العملية أظهرت أن "المقار
الأمنية وأجهزة الدولة والمرافق
العامة مستهدفة".
ولم
تكد تمر 10 أيام على هذه العملية التي
رفعت حصيلة قتلى التفجيرات إلى نحو 60
قتيلاً ومئات الجرحى، حتى وسع
المتطرفون نطاق عملياتهم إلى المنشآت
النفطية الحيوية بقتل 5 مواطنين غربيين
في مصنع بتروكيميائي في مدينة ينبع
الصناعية.
الأجندة
الأمنية
لكن
"الحرب على الإرهاب" فعلت أكثر من
مجرد تغيير وجه هذا البلد المحافظ الذي
كان يفخر بكونه واحة أمان تتربع على
أكبر احتياطي للنفط في العالم، فقد
غيرت أيضًا "الأولويات بحيث أصبحت
الأجندة الأمنية طاغية على الأجندة
السياسية، وأربكت مسيرة الإصلاح"،
على حد تعبير المحامي الإصلاحي عبد
العزيز القاسم.
ويضيف
القاسم أن أحداث العنف شغلت السلطة "التي
لم يَعُد لديها الوقت لتعنى بالإصلاح؛
لأن المعركة تأتي أولاً".
وضغطت
الولايات المتحدة -حليفة السعودية- من
أجل القيام بإصلاحات إثر اعتداءات 11
سبتمبر 2001، والتي كان 15 من منفذيها الـ19
سعوديين.
وبحسب
القاسم فإن العمليات الإرهابية التي
أوقعت أعدادًا متزايدة من الضحايا
السعوديين دفعت القوى الإسلامية إلى
"الخروج من صمتها وإدانة الجهاديين".
ولا يكل الأئمة والشيوخ في السعودية -المرتبطين
بعلاقة وثيقة مع السلطة- من إدانة "الفكر
المنحرف" للإرهابيين الذي "قلب
تعاليم الإسلام عقبا على رأس، وجعل من
المجتمع بأكمله هدفًا".
"الفكر
التكفيري"
لكن
القاسم يحذر من أن "الفكر التكفيري"
لا يزال منتشرًا على نطاق واسع في
المجتمع السعودي. وفي هذا السياق تساءل
أحد الكتاب في صحيفة عرب نيوز: "هل
نحن الذين ساعدنا على إنجاب هؤلاء
الوحوش؟". وأضاف: "علينا إعادة
تقييم منهجنا التعليمي برمته؛ لأنه لا
يحث على التسامح تجاه الديانات
الأخرى، ولا حتى عن التسامح تجاه
المنتمين لمذاهب إسلامية أخرى".
|