|

|
انتقادات واسعة لخطة أسبانية لمراقبة المساجد
|
|
مدريد - عبد السلام باشا - إسلام أون لاين.نت/ 4-5-2004
|
 |
|
ثاباتيرو |
وجّه
المسلمون في أسبانيا وأحزاب سياسية
وجماعات حقوقية انتقادات إلى خطة تبحث
الحكومة تطبيقها للسيطرة على دور
العبادة، وتشمل الرقابة على المساجد
وخطب الجمعة. ووصفوا تلك الخطة
بالمخالفة للدستور والمنتهكة لحقوق
المسلمين وحرية العبادة.
وأوضحت
صحيفة جارديان البريطانية الثلاثاء
4-5-2004
أن الخطة
اقترحها وزير الداخلية الأسباني خوسيه
أنتونيو ألونسو، في محاولة للسيطرة
على ما أطلق عليه "الراديكالية
الإسلامية". وفي تصريحات لصحيفة
إلبايس الأسبانية قال ألونسو: "نحتاج
بالفعل إلى اتخاذ موقف قانوني يمكننا
من السيطرة على الأئمة في المساجد
الصغيرة، معتبرًا أن "الأصولية
الإسلامية في تلك المساجد قد تؤدي إلى
انتشار تصرفات معينة". فيما يبدو
إشارة إلى الأنشطة الإرهابية. ووجّه
الوزير الأسباني تحذيرًا إلى الجماعات
الإسلامية من استخدام الحرية الدينية
لتحقيق أهداف أخرى.
وأوضح
ألونسو أن الخطة تشمل نظام تسجيل
للسيطرة على الأنشطة الدينية، مؤكدًا
أن ذلك الإجراء لا يستهدف الإسلام،
ولكنه يشمل كل الأديان. وأشار إلى أن
ذلك التسجيل سيوضح من يقود النشاط
الديني ونوع تلك العبادة.
ارتباك
المسلمين
 |
|
منصور أسكوديرو |
وأكدت
الصحيفة البريطانية أن الارتباك يسود
الزعماء المسلمين أكثر من الغضب إزاء
الخطة الجديدة، ونقلت عن منصور
إسكوديرو رئيس المجلس الإسلامي قوله:
"إن الفكرة رد فعل فوري بشأن المخاوف
الشعبية من الإرهاب وتوضح الجهل
بالأنشطة الإسلامية".
ووصف
إسكوديرو تلك الخطة بأنها "غريبة،
خاصة وأنه توجد حاليًا بالفعل إجراءات
لتسجيل المساجد"، وقال: إنه لم يتخيل
أبدًا أن يشن وزير الداخلية مثل هذا
الهجوم على الحرية الدينية رغم أنه
اشتراكي وتقدمي التوجه ويحترم الدستور.
وأضاف قائلاً: إنه طلب لقاء ألونسو
لمناقشة القضية.
وقال
رئيس المجلس الإسلامي: إن المسلمين
كانوا يشعرون بالتهميش في عهد حكومة
حزب العمل السابقة التي خسرت في
انتخابات مارس 2004 وجاءت بدلاً منها
الحكومة الاشتراكية يرأسها ثاباتيرو.
وأشارت
جارديان إلى أن الجالية المسلمة تريد
أن تزيد اتصالاتها بالسلطة، وقال
زاكارياس مازا مدير مساجد غرناطة: إن
وزارة الداخلية "يجب أن تكون على
اتصال بنا، وسنتعاون معها بكل سرور لكي
نبعد سوء الفهم الذي يشوب الإسلام".
مخالفة
الدستور
من
جانبه، تساءل أنجيل أسيبيس وزير
الداخلية السابق ونائب زعيم حزب الشعب
المعارض حاليًا "هل ستقرأ وزارة
الداخلية آلاف الخطب كل أسبوع؟"
واعتبر الخطة "خاطئة وتخالف الدستور"،
مضيفًا أن "تلك الفكرة تم إعدادها
على عجل، ولم يتم دراستها بشكل كاف".
وتعليقًا
على الخطة نفسها، صرح "جاسبار
ياماثارس" المنسق العام لحزب "اليسار
المتحد" -أحد المقربين من الحكومة-
لصحيفة "ألموندو" الثلاثاء 4-5-2004:
بأن "المطلوب هو بحث وتحليل جدي
للإجراءات التي يمكن اتخاذها لمحاربة
التطرف وليس الاعتماد على خواطر تطرأ
على ذهن الوزير". ووصف "ياماثارس"
هذه الاقترحات بأنها "غير مناسبة
وبلا فاعلية، فضلاً عن أنها تجرم دينًا
أو تضعه في موضع الشبهات بدون دليل
واضح" .
واعتبر
"جوزيب دوران أي ليدا" -المتحدث
باسم حزب "الترقي
والاتحاد" القاطالوني القومي-
الإعلان الذي أطلقه
وزير الداخلية "خطأ ودليلا على قلة
الخبرة وانعدام ثقة الحكومة بنفسها".
وقال دوران: "في البلدان الجادة، يتم
فعل هذا ولا يعلن عنه. لو أن أجهزة
الاستخبارات تعرف ماذا يجب أن تفعل
فستقوم بمراقبة الأشخاص المشكوك فيهم
فقط وفي الإطار الديمقراطي. وبدون
استحداث قانون خاص لمراقبة بعض
الأشخاص وأفكارهم".
واقترح
"دوران" التدخل في اختيار أئمة
المساجد عن طريق الاتفاق مع البلدان
الإسلامية التي لها رعايا في أسبانيا
أو مع المنظمات الإسلامية داخل
أسبانيا.
ينتهك
حقوق المسلمين
وانتقدت
المنظمات الحقوقية أيضًا ذلك الاتجاه
في الحكومة وقالت منظمة "قضاة من أجل
الديمقراطية" في بيان: "إنه يجب
توخي الحذر الشديد عند اتخاذ إجراءات
تهدف لمراقبة ما يقال في المساجد؛ لأن
أي قرار في هذا الصدد يسبب مشاكل
وحساسيات شديدة، فضلاً عن أنه ينتهك
الحقوق الأساسية للمسلمين في أسبانيا".
أما
جمعية "فرانسيسكو دي فيتوريا"
القانونية فطالبت الحكومة باتخاذ موقف
إزاء الأئمة الذين يروجون للإرهاب،
لكنها اعتبرت من "الخطير للغاية أن
يتم فرض نوع من الرقابة أو الوصاية
الوقائية على ما يقال في المساجد"،
مؤكدة أنه يمثل انتهاكًا للحرية
الدينية. واعتبرت هذا يتنافى مع
الحريات الدينية التي يكفلها الدستور
الأسباني. كما وصفت جمعية "الدفاع عن
حقوق الإنسان في أسبانيا" تصريحات
الوزير بأنها تفتقر للاحترام سواء
تجاه المواطنين أو الدستور.
مساندة
ولكن
في
مقابل هذه الانتقادات، لقيت تلك الخطة
مساندة رفيعة المستوى من الحكومة، حيث
قال وزير الشئون الخارجية ميجيل أنجيل
موراتينوس لصحيفة تيليسينكو: "إنه
من المهم أن نعلم ماذا يقال في خطبة
الجمعة"، معتبرًا أن المساجد انتشرت
في أسبانيا بطريقة عشوائية. لكن صحيفة
جارديان تشير إلى أن الخطة تواجه مشاكل
عملية ليس فقط لأن خطب الجمعة عادة ما
تكون بدون نص مكتوب، ولكن لأنها تلقى
باللغة العربية وليس بالأسبانية.
وشهد
عدد من مدن أسبانيا اعتداءات محدودة ضد
المسلمين في أعقاب تفجيرات مدريد يوم
11-3-2004
التي أوقعت 192
قتيلاً و1400 جريح ونسبت لـ"مغاربة
مسلمين". ويدين 94% من إجمالي عدد سكان
أسبانيا البالغين 40 مليون شخص بالمذهب
المسيحي الكاثوليكي، في حين ينتمي
الباقون إلى ديانات مختلفة من بينها
الإسلام الذي كان يشكل الديانة
الرئيسية في شبه جزيرة أيبيريا (الأندلس)
طيلة 8 قرون. وتفيد أرقام المركز
الثقافي الإسلامي الأسباني أن ما بين
700 و800 ألف عربي أو مسلم يعيشون في
أسبانيا بشكل دائم، نصفهم من المغاربة.
|