|

|
محاكمة سياسية لجرائم الاحتلال بالعراق
|
|
القاهرة
- حمدي الحسيني- إسلام أون لاين.نت/ 3-5-2004
|
 |
|
دعوة لتعبئة الرأي العام ضد جرائم الاحتلال |
طالب
أكاديمي مصري بالترويج الإعلامي
المكثف ضد الجرائم الأخلاقية التي
يقترفها جنود الاحتلال في العراق،
وتعبئة الرأي العام بالولايات المتحدة
وبريطانيا للضغط على حكومتي البلدين
لإنهاء الاحتلال وإجراء "محاكمة
سياسية" لهما.
وأوضح
سعيد الدقاق أستاذ القانون الدولي
بجامعة الإسكندرية، عضو المجلس القومي
لحقوق الإنسان في مصر أن "مرتكبي
جرائم الإساءة للمعتقلين العراقيين
سوف يفلتون من المحاكمة أمام القضاء
الدولي، خاصة أن كلا من الولايات
المتحدة والعراق لم يصادقا على معاهدة
إنشاء المحكمة الجنائية الدولية".
وحول
بدائل المحاكمة الدولية، دعا الدقاق
إلى "الترويج الإعلامي المناسب
للجريمة وتحويلها إلى فضيحة ومن ثم
إقامة محاكمة سياسية لقوات الاحتلال،
سواء في بريطانيا أو الولايات المتحدة".
وشدد
على "كشف حقيقة المزاعم التي روج لها
مؤيدو الحرب على العراق، وتفنيد
ادعاءاتهم بأنهم ذهبوا للعراق لتحريره
من التعذيب والبطش فقاموا هم نيابة عن
صدام حسين بارتكاب نفس جرائمه".
وأشار
الأكاديمي المصري إلى أن جريمة
التعذيب لا تفرق بين أسير حرب أو مواطن
مدني، وتتعارض مع اتفاقيات جنيف
والميثاق الدولي لحقوق الإنسان. وحث
الدقاق على الاستفادة من ثورة الرأي
العام في داخل بريطانيا والولايات
المتحدة لتصعيد الضغوط المطالبة
للحكومتين بإنهاء احتلال العراق.
وتكشفت
الجرائم الأخلاقية ضد المعتقلين
العراقيين بسجن أبو غريب في 28 إبريل 2004
إثر بث شبكة "سي. بي. إس. نيوز"
الأمريكية صورا التقطت بالسجن أواخر
عام 2003 تبين القوات الأمريكية وهي تسيء
معاملتهم. وأظهرت الصور الجنود
الأمريكيين وهم يبتسمون ويقفون
لالتقاط الصور التذكارية ويضحكون
ويلوحون بعلامة النصر بأصابعهم، بينما
تكوم معتقلون عراقيون عرايا في شكل
هرمي أو وقفوا في أوضاع وكأنهم
سيمارسون الجنس مع بعضهم البعض.
وبعد
يومين نشرت صحيفة ديلي ميرور
البريطانية صورا لإهانات متعددة
لمعتقلين عراقيين، يظهر في إحداها
أسير عراقي يهدده جندي بريطاني برشاشه
ويبول عليه.
بلا
عقاب
ومن
جانبه، حذر السفير إبراهيم يسري
المدير السابق للشئون القانونية
بوزارة الخارجية المصرية من أن تلقى
جرائم الاحتلال في العراق نفس مصير
المجازر التي ارتكبتها القوات
الإسرائيلية ضد الفلسطينيين، ولم تلق
أي عقاب بسببها.
وأوضح
أنه في أعقاب تنفيذ قوات الاحتلال
مذبحة "جنين" بالضفة الغربية التي
قُتل فيها العشرات في إبريل 2002 "شهدت
الساحة العربية تحركات مكثفة لإحالة
القضية إلى القضاء الدولي، ولكن تراجع
ذلك النشاط حتى أصبح الطرف الآخر يعلم
أننا نتعامل بعاطفة مع مثل هذه
القضايا، ثم سرعان ما تعود الأمور إلى
طبيعتها؛ الأمر الذي يشجعه على تكرار
الجرائم وهو مدرك تماما أنه لن يجد من
يلاحقه ويعاقبه على جريمته".
وأوضح
يسري أن الإدارة الأمريكية الحالية
حصلت على موافقة 50 دولة -منها دول عربية-
على عدم اعتقال أو محاكمة عسكريين
أمريكيين متهمين بارتكاب جرائم ضد
الإنسانية أثناء عبورهم من أراضيها.
وأضاف أن هذا الأمر يعوق محاكمة
المتورطين أمام القضاء الدولي. لكنه
أكد أن ذلك لا يقلل على الإطلاق من
ضرورة إعداد كافة الملفات وجمع
الشهادات من الضحايا وإقامة دعاوى ضد
مرتكبيها أمام القضاء الأمريكي.
وكشف
المدير السابق للإدارة القضائية
بوزارة الخارجية أن "القانون المصري
يتيح أيضا محاكمة مرتكبي هذه الجرائم
مهما كانت جنسياتهم وأماكن ارتكابها،
لكن النظام القضائي المصري لا يتحمس
لتحريك مثل هذه الدعاوى لتجنب الحرج
السياسي للسلطات".
اتحاد
المحامين العرب
 |
|
سامح عاشور |
|
ومن
جانبه قال سامح عاشور نقيب المحامين
المصريين، رئيس اتحاد المحامين العرب:
إن "الاتحاد يتابع تفاصيل هذه
الجريمة بكل دقة، وكلف نقابة المحامين
العراقيين بالبدء في جمع الأدلة
وأقوال الضحايا"، سواء من نشرت
صورهم أو من تعرضوا للتعذيب في أماكن
أخرى على أيدي قوات الاحتلال، وعمل
ملفات وثائقية متكاملة للتقدم بها إلى
المحاكم الدولية.
وأضاف
عاشور أن الأمر يجب ألا يتوقف عند حد
الأسرى والمعتقلين، بل لا بد أن يشمل
المواطنين العراقيين العاديين الذين
تعرضوا للتعذيب أو النهب أو الضرب على
أيدي جنود الاحتلال من الجنسيات
المختلفة.
ودعا
رئيس اتحاد المحامين العرب المواطنين
العراقيين الذين تعرضوا للتعذيب في
سجون قوات الاحتلال إلى التقدم بشكاوى
رسمية إلى وزارة حقوق الإنسان
العراقية أو نقابة المحامين العراقيين.
وكشف
سامح عاشور عن أن الملف القضائي سوف
يشمل جرائم الاغتصاب التي ارتكبها
جنود الاحتلال بحق العراقيات، رغم أن
العديدات ممن تعرضن لهذه الجريمة ربما
يخشين التقدم بشكاوى مماثلة، ودعا
حكماء الشعب العراقي إلى البحث عن
الوسيلة المناسبة لتوثيقها ومقاضاة
مرتكبيها، خصوصا أنها جميعا تصنف ضمن
الجرائم ضد الإنسانية، ولا تسقط
بالتقادم مهما مر عليها الزمان.
|