|

|
توسيع الأوربي.. السياسة أهم من الاقتصاد
|
|
باريس
– هادي يحمد – إسلام أون لاين.نت/ 1-5-2004
|
 |
|
ميشال كاريمان |
اعتبر
خبراء في الشأن الأوربي أن انضمام 10
دول للاتحاد الأوربي اعتبارا من السبت
1-5-2004 تقف وراءه بالأساس "خلفيات
سياسية" غلبت على أوضاعها
الاقتصادية التي لا تتناسب مع
المعايير الأوربية المطلوبة، وأن عدم
انضمام تركيا في هذه المرحلة يؤكد ذلك.
وفي
أهم عملية توسيع منذ بدايات تأسيس
الاتحاد الأوربي عام 1957 انضمت بولندا
وسلوفاكيا والمجر والجمهورية
التشيكية (أوربا الشرقية) وأستونيا
ولاتفيا وليتوانيا (منطقة بحر البلطيق)
بالإضافة إلى سلوفينيا ومالطة وقبرص،
ليصبح عدد دول الاتحاد 25 دولة تشكل
سكانيا ثالث قطب سكاني عالمي بعد الصين
والهند؛ حيث تضم 455 مليون نسمة على بقعة
جغرافية تصل إلى 3.7 ملايين كيلومتر
مربع.
وقال
ميشال كاريمان الأستاذ الفرنسي أحد
أبرز المنظرين في الجغرافيا السياسية
بجامعة السوربون الفرنسية: "إن
التناسق السكاني والثقافي لدول
البلطيق السوفييتية السابقة إضافة إلى
الثقافة المسيحية لبولندا والمجر
والقبارصة اليونانيين والمالطيين
تجعلهم قادرين على الاندماج في
المنظومة الأوربية بالرغم من مشاكلهم
الاقتصادية التي لا تقل مثلا عن مشاكل
تركيا التي يوضع حتى الآن فيتو لدخولها".
وفي
تصريحات خاصة لـ"إسلام أون لاين.نت"
السبت، قال كاريمان: "يجب أن نعلم أن
الوحدة الإثنية والثقافية التي لا
تمثل مشكلة لدول الاتحاد الخمس عشرة
تمثل مواصفات مثالية للإدماج".
وبيّن كاريمان أن "هناك دراسات
عديدة أثبتت أن المشاكل الاقتصادية
بما يعنيه ذلك من بطالة وفساد مالي
وإداري تبلغ في البلدان المنضوية
الجديدة مستويات عالية، ولكن تم
التغاضي عن كل ذلك لأسباب سياسية".
تساؤلات
ورأى
كاريمان أن عدة أسئلة تطرح اليوم بعد
انضمام البلدان العشرة، "الأول حول
هوية أوربا اللغوية إذ أصبح الاتحاد
يضم 20 لغة رسمية بدل اللغات الإحدى
عشرة التي كانت تخص البلدان الخمسة عشر.
كما أن هناك تساؤلا ثانيا يتعلق بحدود
الاتحاد الجغرافية؛ فلا أحد يتساءل
مثلا حول علاقة الجزر الفرنسية التي
تترامى في أقصى المحيطين؛ الهادي
والأطلسي بالرغم من كونها رسميا تابعة
لفرنسا، وبالتالي فهي تابعة للاتحاد
بينما يشكك في الانتماء الجغرافي
لتركيا التي كانت بتاريخها الإسلامي
مثلا أكثر فاعلية وارتباطا بالتاريخ
الأوربي من دول البلطيق السوفييتية
السابقة".
ويأتي
دخول الدول العشر بعد أن انضمت في خطوة
أولى عقب قمة أثينا في عام 2003 إلى
الاتحاد بصفة مراقب، فيما تستعد كل من
بلغاريا ورومانيا إلى الدخول في
الاتحاد بدءا من سنة 2007، فيما يبقى
مصير دخول تركيا معلقا بالرغم من أنها
قدمت ترشحها رسميا في قمة هلسنكي سنة
1999.
مشاكل
"جمة"
 |
|
السعدي لخضاري |
السعدي
لخضاري، مدير مجلة "إيتر تير" (الأرض
الأخرى) التي تُعنى بالدراسات
الجغرافية السياسية، الأستاذ المتخصص
في الدراسات الأسبانية في جامعة
السوربون بباريس، قال بدوره لـ"إسلام
أون لاين.نت": "إن أوربا ستعاني من
مشاكل جمة لقاء انضواء البلدان العشرة
الجديدة بالنظر للمشاكل الاقتصادية
التي تعاني منها".
وأضاف
لخضاري: "عندما ننظر إلى مستوى العيش
في بولندا مثلا، وهي أكبر دولة منضمة
من حيث عدد السكان (39 مليون نسمة) نجد أن
مستوى العيش مفزع ويهدد بقدوم أعداد
هائلة من اليد العاملة البولندية إلى
دول أوربا الغربية".
وخلص
إلى أنه "عندما ننظر إلى الدخل العام
الفردي للدول الجديدة فإننا نخرج
بنتيجة مفادها أن هذه الدول في حاجة
إلى خمس عشرة سنة على الأقل للحاق
بمستويات العيش في البلدان الخمسة عشر
المكونة للاتحاد".
وشدد
"جون لوجلاند" وهو باحث بريطاني
في العلوم السياسية وصحفي في جريدة "ميل
أون صنداي" وصاحب كتاب "محكمة
الجزاء الدولية" في تصريحات لـ"إسلام
أون لاين.نت" على أن النموذج التركي
يثبت أن الأبعاد السياسية شكلت
المعيار الأول لانضمام الدول العشر
للاتحاد الأوربي؛ حيث قال: إنه "فضلا
عن الميراث الثقافي الإسلامي الذي
تحمله تركيا فان تحالفها مع الولايات
المتحدة يضعف من حظوظها في الانضمام
إلى الاتحاد".
 |
|
جون لوجلاند |
وأضاف
قائلا: "تركيا من أهم حلفاء الولايات
المتحدة الأمريكية بمنطقة الشرق
الأوسط، ونحن نتذكر جيدا أنه في سنة 1999
ساند الرئيس بيل كلينتون انضمام تركيا
على هامش قمة هلسنكي في فلندا، وانضمام
تركيا (لو حدث) كان سييسر على أمريكا
التحكم أو على الأقل التأثير على شؤون
الاتحاد الأوربي الداخلية".
وقال
الباحث السياسي البريطاني: "تركيا
ليست فقط حليفا إستراتيجيا لأمريكا بل
هي أيضا حليف ثقافي وحضاري؛ فواشنطن
تنظر بعين الرضا لتجربة تركيا بوصفها
دولة مسلمة علمانية".
وحول
قضية انتماء تركيا بالذات قال السعدي
لخضاري: "إن انضمام تركيا إلى
الاتحاد الأوربي -إذا ما تم يوما- فإنه
سيتم بناء على اعتبارات سياسية بحتة
بالرغم من أن العديد من الحكومات
والأحزاب السياسية في أوربا تعارض
دخول تركيا للأوربي لأسباب ثقافية
ودينية".
وأضاف
لخضاري: "الموقع الجغرافي لتركيا
على غاية من الأهمية لكن تاريخها
وتركيبتها ومشاكلها الداخلية كل هذه
العوامل تقلل من فرص تركيا للانضمام
للاتحاد". ويرى لخضاري أن "لا حلول
لتركيا على مستوى التجمع الإقليمي
خارج الاتحاد؛ فتركيا اختارت هذا
التوجه، ثم إن إسلام تركيا مختلف تماما
عن إسلام الدول العربية وحتى الدول
الإسلامية الأخرى". وتوقع أنه "في
حال رفض تركيا من قبل الأوربي فإن
وضعها العام سيكون الانعزال التام على
المستوى الإقليمي".
وحول
قضية البعد الجغرافي لتركيا يقول
لخضاري: "من الناحية الجغرافية
جزيرة قبرص اليونانية التي انضمت أول
مايو إلى الاتحاد بعيدة هي الأخرى عن
القارة الأوربية، بل هي أبعد من تركيا".
فرح
وترحيب
وعمت
مظاهر الفرح الدول العشر فيما رحب رئيس
المفوضية الأوربية رومانو برودي مساء
الجمعة 30-4-2004 في بروكسل بالأعضاء الجدد
قائلا: "أهلا وسهلا بكم في أوربا
الجديدة". وقال: "أعتبر التوسيع
تحفة سياسية للاتحاد. ومن طالين إلى لا
فاليتا، فإن مواطنينا الجدد عرفوا أن
يبنوا اقتصاد سوق ومجتمعا منفتحا
وديمقراطيا. وجميع الدول الأعضاء
الجديدة تستحق تصفيقنا وإعجابنا".
|