|

|
التاريخ يبشر بصعوبة الإيقاع بـ"ابن لادن"
|
|
إسلام
أباد- أ ف ب- إسلام أون لاين.نت/ 28-4-2004
|
يوفر
التاريخ الاستعماري البريطاني
للمنطقة القبلية في باكستان مثالا لا
يبشر بنجاح متعقبي زعيم القاعدة أسامة
بن لادن، في شخصية فقير إيبي الثائر
الشهير في المنطقة والذي ظل هاربا طيلة
24 سنة حتى وافته المنية.
ورغم
التقدم التكنولوجي الملحوظ الذي يميز
متعقبي ابن لادن فإن خبيرا باكستانيا
يرى أن ابن لادن وأنصاره يجيدون أيضا
استخدام التكنولوجيا ووسائل الاتصال
الحديثة.
وظل
فقير إيبي -واسمه الأصلي ميرزا علي خان
من عشيرة توريخل في قبيلة وزير- عصيا
على القوات البريطانية. ومن ثم
الباكستانية قبل أن يموت ميتة طبيعية
في عام 1960 في مخبئه على الحدود
الأفغانية.
وكان
هذا الزعيم الباشتوني يقيم في منطقة
وزيرستان الجبلية (300 كيلومتر جنوب غرب
إسلام أباد).
وشن
الجيش الباكستاني عملية عسكرية في
مارس 2004 ضد عناصر يشتبه في أنهم من
تنظيم القاعدة وأنصار لهم من القبائل
المحلية، لكنها لم تكلل بالنجاح.
وبلغت
العمليات المسلحة من كمائن وتخريب
وهجمات على خطوط الاتصال والتموين
التي كان يشنها الثائر المتمرد فقير
إيبي وأعوانه ضد الوجود الأجنبي
ذروتها نهاية الثلاثينيات لكنها
تواصلت بعد استقلال باكستان عام 1947.
ويشير
الأمريكي جيمس دبليو سباين في كتابه
"الحدود الباشتونية" الذي صدر
بعيد وفاة هذا الثائر إلى أنه "كان
في كل مكان ولكنه كان ينجح دائما في
الإفلات بمهارة من البريطانيين رغم
عمليات القصف الجوي والمكافآت التي
عرضت للقبض عليه".
واندلعت
الثورة الأولى عام 1936 بعد اعتناق امرأة
هندوسية الدين الإسلامي. ومن ثم جند
فقير إيبي عددا كبيرا من "العسكر"
من قبائل الوزير لتشكيل مجموعات مسلحة
ضد الاستعمار البريطاني.
وبعد
سنتين من القتال وأعمال الإغارة لجأ
فقير إيبي إلى المغارات الواقعة في
التلال الواقعة عند الحدود الأفغانية.
ويشدد
الكاتب الأمريكي على أن "الغارات
الجوية على مخبئه في غورويخت لم تقو
عليه".
وقد
شارك القومندان ساجد حيدر من سلاح الجو
الباكستاني في قصف فقير إيبي ورجاله
عام 1954.
القصة
ذاتها
|

|
|
ابن لادن
|
ويصف
الضابط الباكستاني الوضع على أنه كان
شبيها بالوضع في "الغرب الأمريكي".
ويوضح
الضابط: "طلب منا دعم القوات البرية..
كنا نرى مئات من المقاتلين القبليين
يختبئون وراء الصخور ويتحركون بكثرة
ويعرفون تماما هذه المنطقة الوعرة
ويحسنون تجنب هجماتنا الجوية".
ويقول:
"الوضع مشابه لوضع ابن لادن الآن.
الأمريكيون والبريطانيون والأفغان
يحاولون القبض عليه، لكنها القصة
ذاتها".
ويضيف:
"الحدود وعرة ويمكن لسالكها أن يتيه
بسهولة.. وهي تتضمن ثغرات على امتداد
ألفي كيلومتر وهم يجولون ويصولون
بمساعدة السكان المحليين".
التكنولوجيا
ويشير
الضابط الباكستاني السابق إلى فرق
واحد هو التكنولوجيا، موضحا: "التكتيكات
متطورة أكثر لكن ابن لادن وأنصاره
يجيدون أيضا استخدام التكنولوجيا
ووسائل الاتصال الحديثة".
ابن
لادن يستيقظ 2 صباحا
ويشير
الأستاذ الجامعي تقي بنغاش مدير معهد
التاريخ في جامعة بيشاور إلى المقارنة
ذاتها ويقول: "شأنه في ذلك شأن إيبي،
يستيقظ ابن لادن عند الساعة 2 صباحا
ليغير مكانه ويستغل نقص المخبرين لدى
مطارديه".
ويرى
أن "المنطقة وعرة وموقف السكان يزيد
الوضع صعوبة. وفشل الباكستانيين في
القبض على إيبي عائد إلى استفادته
بصورة تامة من هذه الأمور عبر تنقلاته
الكثيرة والسريعة وعبوره الحدود بكثرة".
ويختم
ساجد حيدر بقوله: "مطاردو ابن لادن
تجاهلوا التاريخ. والتاريخ يلقنهم
الآن درسا".
|