|

|
أطفال
فلسطين.. عمال بسبب الفقر
|
|
رام
الله (الضفة الغربية)- رويترز- إسلام
أون لاين.نت/ 22-4-2004
|
 |
|
طفل فلسطيني يتصدى بصدر مفتوح لدبابة الاحتلال |
يفتقد
الأطفال الفلسطينيون أماكن وساحات
عامة يلهون فيها ويمارسون طفولة
اعتادت على قذف الحجارة وهدير
الدبابات وقصف الطائرات حتى انتهى
بمعظمهم المطاف بالعمل والشقاء يوميا.
ويحلم
الطفل "رشيد حمدان" بمتنزهات
خضراء وملاعب كبيرة يلهو فيها مع
أصدقائه لكن ملعبه الحقيقي هو تقاطع
طرق يبيع فيه العلكة.
رشيد
-11 عاما- يضع حقيبته المدرسية كل يوم
عند الظهر في البيت ويخرج مرة أخرى إلى
العمل عند إشارة مرور على أمل بيع ما
لديه ليعود إلى والديه بما قد يساعد في
سد حاجتهم. وبينما كان يتنقل من سيارة
إلى أخرى وبين المارة تجمع حوله صبية
آخرون يبيعون السكاكر.
وقال
رشيد ذو البشرة الداكنة والعينين
الواسعتين السوداوين لرويترز: "أنا
أضطر للعمل في تقاطع طرق خطر لأني
بحاجة إلى النقود ولأن أبي عاطل عن
العمل". سرحت إسرائيل والد رشيد عن
العمل مع أكثر من 130 ألف عامل فلسطيني
طردتهم من أعمالهم مع بدايات
الانتفاضة الفلسطينية المندلعة منذ
أكثر من 3 أعوام ونصف العام ضد الاحتلال
الإسرائيلي.
وكانت
فرص العمل بإسرائيل هي الدخل الوحيد
لعشرات الآلاف من الفلسطينيين، لكن
إسرائيل قالت إنها لن تسمح بدخول
العمال الفلسطينيين لأسباب أمنية.
وبينما
كان رشيد ينتظر الضوء الأحمر بشغف حتى
تتوقف السيارات ليطرق النوافذ باحثا
عمن يشتري علكته، يقول: "كان أبي
يعمل داخل إسرائيل وكان الحال ميسورا
لكن الآن ليس لدينا نقود تكفينا".
وتظهر
أرقام مركز جهاز الإحصاء المركزي
الفلسطيني أن عدد العمال الأطفال في
الأراضي الفلسطينية حتى بدايات عام 2004
زاد عن 40 ألفا من بين أكثر من مليون طفل
ضمن مجموع السكان البالغ حوالي 3.600
ملايين. ويحدد قانون العمل الفلسطيني
سن 15 عاما حدا أدنى للسن القانونية
للعمل.
ظاهرة
شائعة
وتقول
"رويترز": إن عمالة الأطفال في
الأراضي الفلسطينية ظاهرة شائعة بسبب
تردي الأوضاع الاقتصادية والمعيشية
وارتفاع نسبة البطالة في بعض الأحيان
إلى أكثر من 60 بالمائة. وقال القانوني
داود برعاوي من منظمة الحركة الدولية
للدفاع عن الأطفال: إن ظاهرة عمالة
الأطفال مرتبطة بشكل مباشر بالوضع
السياسي، وهي ترتفع كلما شددت إسرائيل
حصارها على الفلسطينيين.
وأضاف
أن الإحصائيات الرسمية تشير إلى أن عدد
الأطفال العاملين قبل اندلاع
الانتفاضة بلغ 23 ألفا بينما صعد الرقم
إلى 40 ألفا أي حوالي الضعف بعد 3 أعوام
من إغلاق وحصار مشددين تسببا بتدهور
الوضع الاقتصادي واطراد بنسبة البطالة.
وقال
برعاوي لرويترز: "99 بالمائة من
الأطفال يعملون في إطار غير قانوني
ودون عقود أو بيئة سليمة، كما دللت
الإحصاءات أن 67 بالمائة منهم يعملون
دون أجر ضمن إطار مشاريع الأسرة".
وتقوم
سكرتارية الطفل الفلسطيني بالتعاون مع
اليونيسيف ووزارات فلسطينية بتنفيذ
مشروع يهدف إلى إعادة أكثر من ألف طفل
عامل إلى المدرسة وتوفير فرص لائقة لهم
كي يستمروا بدراستهم.
وأشارت
أرقام جهاز الإحصاء الفلسطيني أيضا
إلى أن 48 بالمائة من الأطفال العاملين
يرغبون بالدراسة فقط دون العمل وأنهم
يعملون لأسباب قاهرة ورغما عنهم. لكن
الأرقام أظهرت أيضا أن 25 بالمائة من
عائلات الأطفال العاملين يقولون إنهم
سيتضررون وسيتدنى مستواهم المعيشي إذا
توقف أبناؤهم عن العمل.
ويشترك
معظم هؤلاء العمال الصغار بهمٍّ واحد
هو تدبير دخل بديل بعدما أصبح آباؤهم
بلا عمل ومقهورين داخل بيوتهم.
ويقول
خالد -9 سنوات- الذي كسرت ذراعه اليسرى
عندما اختلف مع أطفال آخرين بالمدرسة:
"لا أريد أن أعمل لكن أبي وأمي قد
يعاقبانني إذا لم أعد وبيدي نقود".
ووالد خالد هو أيضا أحد العمال الذين
طردتهم إسرائيل.
ملاحقة
الأطفال العاملين
وتلاحق
البلديات في المدن الفلسطينية
بالتعاون مع الشرطة الأطفال وتبعدهم
عن السيارات ومفارق الطرق.
وتقول
نهلة قورة من بلدية رام الله: "نحن
قلقون على سلامة عشرات الأطفال لأنهم
يعملون عند مفارق خطرة والإشارات
الضوئية في الظلام كما أن عملهم غير
قانوني ومربك لحركة السير والناس".
وقال
برعاوي: إنه تسلم عدة قضايا قانونية ضد
أرباب عمل رفضوا تغطية تكاليف علاج
أطفال تضرروا خلال ساعات العمل.
وأضاف:
"تسلمت قضية لطفل عمره 13 من مدينة
نابلس كان يعمل في مصنع للبلاستيك وقد
قُطع كف يده أثناء العمل فيما رفض رب
العمل دفع مستحقات له، وهذا دليل على
الانتهاكات الفادحة التي تلحق
بالأطفال لعدم قانونية عملهم".
وفي
قطاع غزة -أكثر بقاع العالم كثافة
بالسكان- تتنوع المهن التي تستقطب
الأطفال، فمنهم من يبيع السكاكر
والجرائد عند الإشارات الضوئية وآخرون
ينبطحون أرضا بملابس متسخة بين الشحوم
والزيوت في ورش تصليح المركبات.
وهناك
أطفال أيضا مثل محمد ساجي -10 سنوات-
الذي يدخل عمارات وأبراجا في غزة يبحث
عمن يسمح له بتنظيف سيارته أو منزله
مقابل مبلغ زهيد.
|