للمرة
الأولى في تاريخ المدارس البريطانية
الحكومية، عينت مدرسة "إيتون"
الشهيرة -والتي تخرج منها 18 رئيس وزراء
بريطاني- أول إمام بمدرسة بريطانية
عامة للمساهمة في دعم فهم الطلاب
البريطانيين للثقافة والفكر
الإسلاميين.
وقالت
صحيفة "ديلي تليجراف" البريطانية
الإثنين 19-4-2004: إن مؤسسة كريم رضا سعيد
الخيرية البريطانية موّلت تعيين
الإمام منور حسين.
ونقلت
"ديلي تليجراف" الإثنين عن توني
ليتل ناظر المدرسة قوله: "إن العلاقة
بين الغرب والعالم الإسلامي تُعَدّ من
بين أهم القضايا التي تظل محط اهتمام
أبنائنا للسنوات القادمة. فلكي يكونوا
مواطنين مؤثرين بمجتمعهم سيحتاجون
لفهم صحيح للثقافة الإسلامية".
وأنشئت
مؤسسة كريم رضا سعيد والتي يبلغ
رأسمالها حاليًّا 22 مليون جنيه
إسترليني، عام 1986 بلندن بهدف المساهمة
في تحقيق فهم أفضل للإسلام في الغرب.
كما تشرف المؤسسة الخيرية ذاتها على
مشروعات في كل من سوريا والعراق
والأردن ولبنان وفلسطين.
وبحسب
"ديلي تليجراف"، فابتداء من
سبتمبر 2004 ستتاح أمام التلاميذ
بالمدرسة البالغ عددهم 1290 تلميذًا،
ولأول مرة، فرصة دراسة اللغة العربية
لزيادة معرفتهم بالعالم الإسلامي.
وقال
ناظر المدرسة: إنه أرسل خطابات لأولياء
أمور الطلاب جدد فيها التأكيد على أنها
ستظل مدرسة مسيحية إنجيلية.
ومن
المقرر أيضًا أن يخدم الإمام المعين
نحو 20 طالبًا مسلمًا بالمدرسة التي
تبلغ مصروفاتها السنوية 21 ألف جنيه
إسترليني.
وقالت
ديلي تليجراف: إن تعيين الإمام الذي
يدعى منور حسين وتخرج في جامعة أكسفورد
الشهيرة، حظي بدعم كبير من الكثيرين في
بريطانيا الذين وصفوها بـ"المبادرة
الإيجابية من جانب إيتون، كما أنها
علامة على أن كثير من المؤسسات
البريطانية التقليدية آخذة في التغير".
يشار
إلى أن إيتون ملحق بها حاليًّا قسيس
ينتمي إلى الروم الكاثوليك ومرشد
يهودي، إلى جانب 4 قساوسة إنجيليين
مسئولين عن الجانب الروحي للتلاميذ
الذين تتراوح أعمارهم بين 13 و18 عامًا.
وتُعَدّ
هذه الخطوة من جانب مدرسة إيتون
الحكومية تحسينًا جديدًا للعلاقات بين
الحكومة البريطانية والمؤسسات
الخيرية الاسلامية والتي طالما
اتُّهمت بجمع التبرعات لإرهابيين، حيث
كانت الحكومة تضغط في اتجاه التضييق
على نشاط هذه المنظمات.
كما
تأتي في أعقاب دعوة وجهتها صحيفة "جارديان"
البريطانية يوم 1-4-2004 للترويج لنموذج
"الإسلام البريطاني". وأشارت
جارديان حينها إلى أن تحقيق هذا الهدف
يفرض على بريطانيا مراجعة سياسة
استيعاب الجالية المسلمة؛ بحيث تتضمن
إعادة النظر في طرق التعامل مع
المسلمين، والمساهمة في تمويل وتدريب
الأئمة، ودعم المساجد التي تنظم
دروسًا لتعليم اللغة العربية ولتحفيظ
القرآن.
وقالت
جارديان في افتتاحيتها يوم 1-4-2004
المعنونة "نحو إسلام بريطاني": إن
التفاصيل التي تم كشفها بشأن المسلمين
الثمانية الذين اعتقلتهم السلطات
البريطانية الثلاثاء 30-3-2004 للاشتباه
في إعدادهم لهجمات تطرح أسئلة صعبة حول
سجل بريطانيا في استيعاب الجالية
المسلمة، ودعم الإحساس بالأمن
والانتماء للهوية الإسلامية
البريطانية.
وأشارت
كذلك إلى أن الأشخاص الثمانية الذين
اعتقلوا كانوا جميعًا من مواليد
بريطانيا، ولا يعيشون في مناطق فقيرة،
ولا ينطبق على أي منهم الشكل التقليدي
لـ"الإرهابيين"، كأن يكونوا
مهاجرين معزولين، بحسب تقدير الصحيفة.
يُذكر
أن عدد المسلمين داخل بريطانيا يبلغ ما
بين 2 - 3 ملايين نسمة، وتسعى الحكومة
البريطانية لاستيعابهم في إطار
المجتمع الذي توجد به أقليات أخرى
دينية وعرقية ظهرت مع تنامي الهجرة
للبلاد.