وقال
الدكتور مثنى سليمان الضاري المسئول
الإعلامي لهيئة علماء المسلمين السنة
في العراق في اتصال هاتفي بشبكة "إسلام
أون لاين.نت" الثلاثاء 20-4-2004: إن
القوات الأمريكية بدأت بمحاصرة منطقة
أبو غريب في إطار عملية عسكرية جديدة،
واصفًا الوضع في أبي غريب بأنه "خطير
جدًّا".
وأعرب
الضاري الذي يرأس تحرير صحيفة "البصائر"
عن تخوفه من تعرض أبو غريب (25 كيلومترًا
غرب بغداد) لـ"مجزرة من قبل
الأمريكيين في ظل الغياب الإعلامي
عنها لانشغاله بأحداث الفلوجة".
وأكد
أن الوضع في أبو غريب أصعب كثيرًا من
الفلوجة، مشيرًا إلى "تعذر وصول
المواد الإغاثية إليها لقطع
الأمريكيين جسر نهر أبو غريب المؤدي
إليها، وذلك على عكس مدينة الفلوجة
التي تتعدد الطرق الفرعية المؤدية
إليها، وكان يمكن تسريب المواد
الإغاثية عن طريق بعضها".
وأضاف
الضاري أن "مستشفى أبي غريب يعاني من
نقص حاد في الدواء منذ أسبوع بسبب
الحصار المفروض على المنطقة"،
مشيرًا إلى أن المرضى هربوا من
المستشفى بسبب القصف والقنص، ولم يبقَ
فيها إلا عدد قليل يُعَدّ على أصابع
اليد.
في
الوقت نفسه قال أبو صالح من سكان منطقة
أبو غريب لشبكة "إسلام أون لاين.نت":
لقد تم اغتيال رجل مع زوجته الحامل
أمام باب المستشفى حال نزولهم من
السيارة بواسطة قناص أمريكي، وتكررت
هذه الحالات؛ وهو ما اضطر إدارة
المستشفى إلى فتح باب خلفي مؤخرًا
لاستقبال وإخراج المرضى منه".
ووصف
زياد أبو عمر (ماجستير علوم إسلامية) من
سكان منطقة خان ضاري بـ "أبو غريب"
المعارك التي تشهدها المنطقة بأنها
"لا تقل ضراوة عما جرى في الفلوجة"،
مشيرًا إلى أن الطبيعة الجغرافية
والعشائرية للمنطقة مشابهة لحد كبير
لمدينة الفلوجة المجاورة.
وقال:
"إن القوات الأمريكية استخدمت
القنابل العنقودية ضد أهالي أبو غريب
لضراوة المقاومة، خاصة في مناطق: الذهب
الأبيض، والزيدان، وجسر أبي منيصير".
ورأى
أن "السبب وراء حصار القوات
الأمريكية لـ (أبو غريب) هو قيام أفراد
المقاومة فيها بقطع الإمدادت عن هذه
القوات أثناء قتالها ضد أهالي الفلوجة"،
مشيرًا إلى انتشار عشرات الآليات
العسكرية المدمرة على طول الطريق
المؤدي من أبي غريب إلى الفلوجة.
وقال:
"رغم أن الإستراتيجية الأمريكية في
العراق تقضي برفع وإخلاء أي آلية مدمرة
فورًا من أجل التعتيم الإعلامي، وعدم
افتضاح أمر خسائرها العسكرية الناجمة
عن المقاومة، إلا أن ضراوة المقاومة
على الطريق المؤدي للفلوجة، حالت دون
قيام القوات الأمريكية بإخلاء
مدرعاتها المدمرة والسيطرة على ساحة
المعركة".
وأضاف
زياد أن منطقة "أبو غريب" شهدت
خلال أحداث الفلوجة الأخيرة سقوط 3
طائرات أمريكية (واحدة من طراز أباتشي،
وأخرى من طراز شينوك).
 |
|
صورة أرشيفية لمقاوم عراقي بجانب شاحنة إمدادات أمريكية مدمرة بأبو غريب |
وعلى
صعيد تطورات الوضع في الفلوجة سمحت
القوات الأمريكية الثلاثاء 20-4-2004
لخمسين عائلة على الأقل بالعودة إلى
المدينة المحاصرة بعد أن نزحوا منها
هربًا من القصف الأمريكي المتواصل
لإحياء المدينة، تنفيذًا لاتفاق تم
التوصل إليه الإثنين 19-4-2004 مع وجهاء
المدينة.
وقال
ضابط في قوات المارينز على حاجز عند
المدخل الشرقي للفلوجة لوكالة الأنباء
الفرنسية: "إنه سمح لخمسين عائلة
بالدخول اليوم، وسيسمح لخمسين عائلة
أخرى في الغد وخمسين بعد غد".
وأشار
الضابط أنه تمت إقامة نقطة عبور شمال
غرب المدينة، لكنه يجهل عدد العائلات
التي عبرتها الثلاثاء 20-4-2004، مضيفًا
أنه لم يتلق أوامر تتعلق بعدد الذين
سيسمح لهم بالدخول الجمعة 23-4-2004.
وقالت
وكالة الأنباء الفرنسية: إن العائلات
التي سمح لها بدخول الفلوجة الثلاثاء
20-4-2004 اضطرت إلى السير قرابة 4
كيلومترات للوصول إلى المنازل الأولى
في المدينة التي بدت هادئة.
واعتبر
الضابط في المارينز أن المعارك توقفت
في الفلوجة، مضيفًا أن رجاله سيقومون
بتدريب شرطيين عراقيين ومن قوة الدفاع
المدني لتنظيم عودة المدنيين إلى
المدينة.
وأعلن
المارينز عبر مكبرات الصوت لمئات
الأشخاص الذين كانوا ينتظرون عند نقطة
العبور، إغلاق الحاجز نحو الساعة
الثانية بعد ظهر الثلاثاء 20-4-2004،
وطلبوا من السكان العودة الأربعاء
21-4-2004.
وتشكل
على مدخل المدينة طابور طويل ضم أكثر
من 100 سيارة وشاحنة أمام مفترق طرق على
الطريق السريع الذي يربط بين بغداد
والحدود الأردنية والسورية.
وقام
عناصر من المارينز بمساعدة عناصر من
الشرطة العراقية والدفاع المدني
بالتدقيق في هويات الداخلين وتفتيشهم.
وينص
الاتفاق الذي تم التوصل إليه الإثنين
19-4-2004 بعد 3 جولات من المفاوضات بين
قوات الاحتلال وأعيان الفلوجة على
عودة عشرات الآلاف من المدنيين الذين
فروا من المعارك إلى منازلهم. وقدر
الهلال الأحمر العراقي عدد العائلات
التي غادرت المدينة بنحو 5 آلاف عائلة.
وينص
الاتفاق أيضًا على تسيير دوريات من
المارينز مع قوات الأمن العراقية
وتسليم الأسلحة والعفو عن الذين
يسلمون أسلحتهم الثقيلة، وإفساح
المجال أمام الوصول إلى المستشفيات
ودفن القتلى.
كما
ستقوم الشرطة المحلية بالتحقيق في
مقتل 4 حراس أمن أمريكيين يوم 31-3-2004
والتمثيل بجثتي 2 منهم. وسابقًا كان
الأمريكيون يشترطون تسليمهم
المسئولين عن قتل الأمريكيين الأربعة
قبل أي اتفاق.
وتشن
القوات الأمريكية عملية عسكرية واسعة
ضد مدينة الفلوجة منذ 5-4-2004 أسفرت عن
مقتل أكثر من 700 شخص وإصابة أكثر من 1000
آخرين بجراح، حسب مصادر طبية عراقية
بالمدينة.