|

|
المعارضة تؤجل لقاء بوش وملك الأردن
|
|
محمد جمال عرفة(**) – إسلام أون لاين.نت/ 20-4-2004
|
 |
|
العاهل الأردني |
لا
يمكن النظر لقرار ملك الأردن عبد الله
الثاني أمس الإثنين 19-4-2004 تأجيل لقائه
الذي كان مقررا غدا الأربعاء 21-4-2004 مع
الرئيس الأمريكي جورج بوش - وباختصار
زيارته الحالية للولايات المتحدة - في
محصلته النهائية الايجابية إلا على
أنه درس ونموذج هام من الأردن للكيفية
التي يمكن أن تنجح بها القوى الشعبية
في دفع حكوماتها نحو معاملة العدو
بالمثل ورد الإهانة بكبرياء.
فقبل
توجه الملك عبد الله لزيارة أمريكا -بعد
الرئيس المصري مبارك ورئيس الوزراء
الإسرائيلي إريل شارون- دشنت المعارضة
الشعبية الأردنية -يقودها التيار
الإسلامي في الشارع والبرلمان- حملةَ
مظاهرات ضخمة لمساندة القضية
الفلسطينية، حذروا فيها الملك من
الوقوع في الفخ مرة أخرى، وأن يستغل
الأمريكيون زيارته لأمريكا ويحرجونه
بتقديم ضمانات لشارون (وعد
بوشفور) بشكل يسبب الحرج له على
غرار ما فعله معه شارون الذي استقبله
في مارس 2004 في مزرعته، وعقب انصرافه
بعدة أيام أمر باغتيال الشيخ أحمد
ياسين، مؤسس حركة حماس.
ويبدو
أن الملك عبد الله كان حريصا هذه
المرة، ولم يشأ أن يُلدغ من جحر مرتين،
فأرسل رسالة للرئيس بوش في الثامن من
إبريل الجاري قبل توجهه للولايات
المتحدة بعدة أيام شدد فيها على ضرورة
أن يكون الانسحاب الإسرائيلي من قطاع
غزة جزءا من خريطة الطريق، وليس بديلا
عنها، وأن يؤدي هذا الانسحاب إلى إقامة
دولة فلسطينية تمنع تدفق اللاجئين
الفلسطينيين على الأرض، كما طالب
بضمانات أمريكية للعرب بعدم تقديم
تنازلات للإسرائيليين قبل مفاوضات
الوضع النهائي.
ورغم
ذلك تكرر الحرج عقب وصول الملك مباشرة
لواشنطن وقبل لقائه بالرئيس بوش، حيث
سعى بوش لوضعه أمام الأمر الواقع كما
فعل مع سلفه الرئيس المصري، الأمر الذي
كان يستلزم إما قبول الأمر الواقع أو
الاحتجاج بصور أو أخرى.
احتجاجات
متنوعة
 |
|
مظاهرات غاضبة بعمان بعد اغتيال الشهيد الرنتيسي |
ويبدو
أن تصاعد المظاهرات الأردنية الشعبية
ومطالبة الحركة الإسلامية ممثلة في
جماعة الإخوان المسلمين وحزب العمل
الإسلامي، وكذلك القوميين للملك بعدم
لقاء الرئيس بوش وحفظ ماء وجهه والعودة
للبلاد ووصول الأمر لحد إصدار الدكتور
إبراهيم زيد الكيلاني رئيس اللجنة
المركزية لعلماء الشريعة في حزب جبهة
العمل الإسلامي فتوى في السابع عشر من
إبريل الجاري 2004، توجب -من بين أمور
أخرى- "وقف كل أشكال التعاون مع
الإدارة الأمريكية، بما في ذلك
الزيارات التي يقوم بها المسئولون إلى
واشنطن، ولا سيما بعد أن أكدت هذه
الإدارة تطابق مواقفها مع مواقف
الكيان الصهيوني"، دفع الملك لإعادة
حساباته والاستقواء بموقف الداخل
وتأجيل لقائه المقرر سلفا مع بوش.
ولأن
الملك أصبح في موقف لا يحسد عليه خاصة
عقب اغتيال عبد العزيز الرنتيسي، قائد
حركة حماس في غزة، فقد قرر في البداية
الأحد 18-4-2004 إعادة رئيس وزرائه فيصل
الفايز الذي كان يرافقه للأردن
احتجاجا على مواقف واشنطن التي شجعت
لاحقا على اغتيال الرنتيسي ببرود
إسرائيلي، ثم قرر مرة أخرى -في محاولة
أخيرة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه- البقاء
في الأردن وجس النبض - في صورة مفاوضات
مكثفة بين وزير خارجيته والإدارة
الأمريكية بهدف استنطاق بوش تصريحات
أخرى تمسح آثار وعده لشارون وتفرغ وعده
للصهاينة من مضمونه.
وقد
ألمح وزير الخارجية الأردني، مروان
المعشر في لقاء مع الصحفيين إلى هذا
بقوله: "إن الأردن يريد أن يكون
متأكدا من أن الولايات المتحدة ما زالت
ملتزمة بالتوصل إلى تسوية بين إسرائيل
والدول العربية، على أساس مبدأ (الأرض
مقابل السلام)، وفي إطار خارطة الطريق"
التي نصت على إقامة دولة فلسطينية خلال
عام، ولكن عندما فشلت المفاوضات
والمحاولات الأردنية كان من الطبيعي
أن يلغي الملك اللقاء (في صورة تأجيل
لحفظ ماء الوجه للأمريكان وتلافي
إغضابهم)؛ لأنه عمليا لم يعد هناك مبرر
أو معنى للقاء الملك وبوش، خاصة في ظل
تفاقم الغضب الشعبي.
وهكذا
أعلن العاهل الأدرني الملك عبد الله
الثاني تأجيل موعد لقائه بالرئيس
الأمريكي جورج بوش، الذي كان من المقرر
إجراؤه الأربعاء 21 إبريل 2004 بسبب ما
قيل إنه "مخاوف من موقف الولايات
المتحدة من العملية السلمية في الشرق
الأوسط".
وجاء
في بيان صدر عن القصر الملكي في عمان:
إن اللقاء لن يتم في موعده "إلى حين
انتهاء المداولات بين الأردن والبيت
الأبيض" -التي يقودها وزير خارجيته
هناك- والتي تهدف إلى استيضاح الموقف
الأمريكي من العملية السلمية ومن
اتفاق الحل الدائم، وخصوصا على ضوء (وعد
بوشفور) الأمريكي لشارون.
وقال
الناطق بلسان مجلس الأمن القومي
الأمريكي، جون ميكوكيرمان: "لقد قرر
الملك أنه من الأفضل أن يبقى هذا
الأسبوع في الأردن ونحن نفهم هذا
القرار".
ولا
شك أن قرار الملك عبد الله بتأجيل
اللقاء جاء محصلة عدة أمور على النحو
التالي:
1-
الهدف الرئيسي من زيارة الملك لشارون
في مزرعته ثم لبوش في مزرعته كان
المخاوف الأردنية التاريخية من مخاطر
تدفق اللاجئين الفلسطينيين على الأردن
من الضفة الغربية في حالة نفذ شارون
خطة الفصل مع الفلسطينيين وانسحب من
غزة وأبقى على مستعمرات الضفة
الغربية، وبدأ حملة إبادة للفلسطينيين..
وفي الحالتين فشلت أهداف الزيارة؛ لأن
بوش استبق مطالب الملك وأعطى شارون ما
يضر الأردن فكان من الطبيعي إلغاء
اللقاء كنوع من الغضب على الأقل.
2-
إذا لم يكن هناك مكاسب في لقاء بوش،
فعلى الأقل يعتبر الملك إلغاء زيارة
رئيس وزرائه لأمريكا، ثم تأجيله هو
اللقاء مع بوش مكسب سيحسب له لدى
الجماهير الأردنية الغاضبة، ويقرب بين
الحكم والشعب في هذا الوقت العصيب
ويهدئ المعارضة المشتعلة في الشوارع
والتي ألمحت للعصيان، وأصدرت فتاوى
تدعو فيها "كل الأنظمة العربية التي
تقيم علاقات مع العدو الصهيوني لقطع كل
أشكال العلاقات معه، وإغلاق سفارته
ومكاتبه في العواصم العربية، وفي
مقدمتها حكومة بلدنا في الأردن".
3-
يدرك ملك الأردن مدى غضب الشارع وخطورة
تحول الغضب إلى عنف مسلح بدليل ما حدث
وهو في أمريكا من ضبط متفجرات لتنفيذ
عمليات عسكرية داخل الأردن، وقيام
جندي أردني بإطلاق النار على جنود
أمريكيين في كوسوفو، وقتل اثنين منهم،
وإصابة آخرين بجروح، معيدا إلى
الأذهان حادث الجندي أحمد الدقامسة
الذي أطلق النار على طالبات سائحات
إسرائيليات في منطقة الباقورة مارس 1996
وقتل ثمانٍ منهن، ولهذا آثر تأجيل
الزيارة.
4-
سبق لبوش أن أحرج الملك عبد الله بحرب
احتلال العراق وتحمل الأردن الغضب
الشعبي الناتج عن هذا، ولكنه لا يستطيع
أن يتحمل إحراجا آخر أخطر يتعلق
بالقضية الفلسطينية، حيث نصف سكان
الأردن تقريبا من جذور فلسطينية،
وهناك علاقات وروابط تاريخية وجغرافية
بفلسطين، خصوصا أن تداعيات قضية
فلسطين أخطر وتمس وجود الدولة
الأردنية في حالة إذا تدفق عليها
اللاجئون الفلسطينيون، علما أن ذلك
هدف شاروني قديم!.
حلوى
بوش لشارون ولا عزاء للعرب
تأجيل
الزيارة ربما كان بالتالي مجرد خطوة
لإلغائها كليا رغم الاتفاق على موعد
لاحق - لم يحدد - في الأسبوع الأول من
مايو المقبل، ويصعب تصور أن يغادر
الملك أمريكا ثم يعود إليها في غضون
أسبوعين لمجرد تلافي غضب الأردنيين
مؤقتا، في حين أنه ليس هناك جديد يقال
بين بوش وعبد الله حتى لو عقدت القمة
بعد ستة أشهر، وربما لهذا لم يحرص
الأمريكيون على اللقاء و"تفهموا"
سبب تأجيله وهم في قرارة أنفسهم سعداء
غالبا؛ لأنه ليس لدى بوش ما يقوله لعبد
الله بعدما أعطى شارون كل الحلوى (المكافآت
والضمانات)، ولم يبق منها شيء لمصر أو
الأردن أو العرب عموما!.
**
محلل الشئون السياسية بموقع إسلام
أون لاين.نت
|