|

|
رفقاء
الرنتيسي: رحل لسان فلسطين
|
|
نابلس
- سامر خويرة - هنادي دويكات - إسلام أون
لاين.نت/ 20-4-2004
|
 |
|
الدكتور عبد العزيز الرنتيسي |
معسكر
"مرج الزهور" بأقصى جنوب لبنان
أحد الأماكن التي أمضى بها الشهيد عبد
العزيز الرنتيسي عام 1992 فترة من حياته
مبعدا عن الأراضي الفلسطينية، وضم هذا
المعسكر عددا من قادة حركة المقاومة
الإسلامية "حماس" الذين أكدوا أن
الرنتيسي الذي اغتالته إسرائيل السبت
17-4-2004 كان بحق "أمينا للجيل".
ويقول
أحمد الحاج علي، أحد أبرز قيادات حماس
في الضفة الغربية، أحد رفقاء الرنتيسي
في مرج الزهور: "سمعت عنه قبل
الإبعاد؛ فتعلقت به، وتمنيت من الله أن
أقابله، وهذا ما تحقق بالفعل عندما
أبعدت إسرائيل قيادات الحركة من الضفة
والقطاع إلى جنوب لبنان، فالتقيت به في
المعسكر، وهناك بدت لي شخصيته
القيادية بشكل واضح".
وأضاف
الحاج علي: "لأن حماس تؤمن بالشورى
فقد أجرينا فيما بيننا انتخابات
لاختيار 25 شخصا يديرون شئوننا من كافة
النواحي، وقد وقع الاختيار على أبي
محمد (الرنتيسي) ليكون مسئولا للجنة
الإعلامية للحركة".
تدويل
القضية
ويشير
الحاج علي إلى أن الرنتيسي كان يستقبل
يوميا في خيمته بمرج الزهور عشرات
الوفود الصحفية من كافة أنحاء العالم.
وقال: "كان لا يكَلّ أو يمَلّ، ولديه
القدرة على أن يتحدث مع كل وفد بما
ينسجم مع أفكاره وآرائه، وكأنه يضع
أمامه خريطة العالم الجغرافية
والسياسية، وكثيرا ما كنا نذهب للنوم
بعد منتصف الليل، وتبقى خيمة الرنتيسي
عامرة بالضيوف؛ فلم يكن ينام أكثر من
ساعتين أو ثلاث فقط".
ويذكر
الحاج علي -الذي كان مسئولا عن
التبرعات التي تصل للمعسكر- قصة
الرنتيسي مع علبة البسكويت، قائلا: "في
إحدى الليالي الباردة جدا، وبعد منتصف
الليل بقليل سمعت صوت الرنتيسي ينادي
علي: قم يا أبا علي، فتوجست في بادئ
الأمر، وإذا به يحمل بين يديه علبة
بسكويت".
وتابع
الحاج علي: "لم يكن بداخل العلبة
أكثر من 10 حبات فقط، إلا أن الرنتيسي
صمم على أن يسلم العلبة التي جاء بها
الإعلاميون إلي بصفتي مسئول الصندوق
لأقوم بتوزيعها على الإخوة في المعسكر".
وتابع:
"ما قام به الرنتيسي يدل على اتصافه
بخصلة الإيثار، وحبه لإخوانه. وكل
صفاته لازمته حتى ساعة استشهاده؛
فكونه قياديا بحماس لم يغير منه شيئا؛
بل على العكس تماما كان حريصا على
الحركة أكثر من أي وقت مضى".
وختم
الحاج علي حديثه عن الرنتيسي، واصفا
إياه بـ"أمين هذا الجيل"، وقال:
"ندعو الله أن تمتلئ فلسطين بأمثال
الرنتيسي؛ فنحن بأمسّ الحاجة لقادة
يبيعون أنفسهم لله، وهذا هو البيع
الرابح".
أول
لقاء في 92
أما
الدكتور عزيز دويك، الذي كان ينام في
خيمة الرنتيسي نفسها في معسكر مرج
الزهور، فقال: "كان أول لقائي به
ليلة الإبعاد في ديسمبر عام 1992، سمعت
صوته وهو يصيح رافضا أن يتفرق المبعدون
في ربوع لبنان أو غيرها من البلاد
العربية، ومُصرًّا على أن يكون
المبعدون قبالة أرض فلسطين الغالية".
وتابع
دويك: "من اليوم الأول للإبعاد
استطاع الرنتيسي أن يجسد قضية فلسطين؛
وهو ما دفع قائدا مثل الرئيس السوري
السابق حافظ الأسد إلى أن يقول لمن
حوله: من أراد أن يتعلم السياسة فليذهب
إلى مرج الزهور".
"نعم
أقبل بإسرائيل"...
وتابع
دويك وقد تحشرج صوته: "كان الرنتيسي
يؤمن بوحدة أرض فلسطين؛ فقد قابله صحفي
يوما وسأله: هل تقبلون بدولة إسرائيل؟"
فأجابه: "نعم"، ثم سأله: من أي
البلدان أنت؟ أجاب الصحفي: "من
سويسرا"، فسأله: "وهل تقبل بدولة
إسرائيل داخل دولة سويسرا؟ فرفض
الصحفي بشدة، قائلا: "لا لا لا".
وتابع
دويك: "كان رد الرنتيسي للصحفي: كيف
تريد لي أن أقبل ما ترفضه أنت؟".
وأضاف
قائلا: "أذكره أيضا عندما أرسل إلى
الشباب في السجن رسالة من داخل زنزانته
التي أفُرد فيها لأنه رفض الوقوف لقائد
السجن، وفي هذه الزنزانة حفظ كتاب الله
عز وجل وتعلم تجويده، كما قام به
الليل، وكان يشكر للبعوضة لدغتها، وقد
اعتبرها -تفاؤلا- جنديا من جنود الله؛
حيث كانت توقظه لدغتها لصلاة قيام
الليل".
موقفه
من السلطة
وعن
موقف الرنتيسي من السلطة قال دويك: "عندما
تواردت الأنباء عن مجيء السلطة إلى أرض
الوطن، وأن هذه السلطة ستصطدم بأبناء
حماس رفع الآية الكريمة {لَئِنْ
بَسَطتَ إِلَيَّ يَدَكَ
لِتَقْتُلَنِي مَا أَنَا بِبَاسِطٍ
يَدِيَ إِلَيْكَ لأقْتُلَكَ}، وقد كان
لهذا الأمر أثره بالحفاظ على شمل
فلسطين موحدا".
وأشار
دويك إلى أن الرنتيسي كان يغرس في نفوس
أبنائه حب الوطن والتضحية من أجله،
وقال: "أذكر عندما بعث برسالة إلى
ابنه أحمد وقد كان طفلا -11 عاما- يحفزه
فيها على أن يلتزم بطاعة والدته،
واحترام أقربائه، ويدعوه فيها إلى أن
يُبقي قضية فلسطين حية في نفسه، وأن
يحفظ ثأر أهله ممن كانوا سببا في
معاناتهم ولجوئهم وطردهم من كل فلسطين
ومن يبنا التي هي مسقط رأسه".
وتابع
دويك: "زار أطفال من البوسنة مرج
الزهور، وقدموا نحو 120 دولارا تعبيرا
من الشعب البوسني لدعم هؤلاء
المبعدين، فقام الرنتيسي وإخوانه
المبعدون بتقديم كل ما يملكون من
المال، وصل يومها إلى 4 آلاف دولار
أمريكي؛ كي يحملوها إلى شعب البوسنة
المسلم؛ تعبيرا عن الشعور بمأساة هذا
الشعب المسلم الذي قتل شر تقتيل".
محاولة
الاغتيال الأولى
وعن
حب الدكتور الرنتيسي للشهادة قال دويك:
"لم تكن الشهادة تغيب عن ناظريه
مطلقا"، كاشفا عن سر لا يعرفه
الكثيرون، وهو محاولة اغتيال تعرض لها
الرنتيسي خلال وجوده في مرج الزهور.
وتابع:
"كانت أولى محاولات اغتياله في مرج
الزهور في خيمة الإعلام في اليوم الأول
من شهر رمضان، يومها حضر شخص يتحدث
العربية، ادعى أنه مترجم لصحفي
ياباني، دخل الخيمة وترك حقيبة بها
قنبلة موقوتة، انفجرت هذه القنبلة مع
أذان المغرب بالضبط، وأحرقت الخيمة
بأكملها، ومن رحمة الله بنا أن الجميع
كانوا على مائدة الإفطار".
وأضاف:
"سمع الجميع صوت الانفجار، وهبوا
لإطفاء الحريق، وحاولوا البحث عن
الصحفي ورفيقه فلم يجدوا لهما أثرا".
ويختم
دويك حديثه عن حبيبه الرنتيسي بالقول:
"كان صقر فلسطين ولسانها وقلبها
النابض إلى آخر لحظة من حياته".
|