|

|
الرنتيسي.. "أسد فلسطين" تعطر ثم لقي ربه
|
|
غزة- مصطفى الصواف – إسلام أون لاين.نت / 19-4-2004
|
 |
|
أسد فلسطين .. تعطر ثم لقي ربه |
وصل
الشهيد عبد العزيز الرنتيسي في
الثالثة من فجر السبت 17-4-2004 في سرية إلى
منزله ليقضي آخر ساعات عمره بين أبنائه
وأحفاده.
وقال
محمد نجله الأكبر لـ"إسلام أون لاين.نت"
الإثنين 19-4-2004: "كانت زيارته لنا بعد
أسبوع من الغياب لم نره فيه". ويضيف:
"أختي إيناس أيضا كانت تريد رؤيته،
وطلبنا منه عدم الخروج يومها وقضاء
ساعات معنا، فقد كان يأتي إلى المنزل
بعد منتصف الليل ويغادره قبل الفجر
وبعد إلحاحنا وافق وأرسل في طلب أختي
الثانية أسماء لرؤيتها".
وقال
محمد: إن والده قضى الليل يتحدث مع
العائلة المشتاقة إليه التي لا تراه
إلا قليلا بسبب ملاحقة جيش الاحتلال،
لا سيما بعد فشل محاولة اغتياله في 10
يونيو 2003 واغتيال الشيخ أحمد ياسين يوم
22 مارس 2004.
وتابع:
"جلس يتحدث عن زواج أخي أحمد، الذي
أصيب خلال محاولة الاغتيال، وذلك بعد
أن حصل على قيمة مدخراته من الجامعة
الإسلامية التي كان يحاضر فيها، حيث
سدد ما عليه من ديون واقتطع مبلغا من
المال لزواج أحمد -21 عاما- وقال لنا:
الآن أقابل ربي نظيفا لا لي ولا عليّ".
اغتسل
وتعطر
واستيقظ
الرنتيسي أو "أسد فلسطين" كما
يصفه نشطاء حماس واغتسل ووضع العطر على
نفسه وملابسه، وقال محمد: "أخذ أبي
ينشد على غير عادته نشيدا إسلاميا
مطلعه: أن تدخلني ربي الجنة هذا أقصى ما
أتمنى". وأضاف: "التفت إلى والدتي
وقال لها إنها من أكثر الكلمات التي
أحبها في حياته".
وقال
محمد: إن "أكرم منسي نصار -35 عاما-
مرافق والدي، لم يتصل (بالدكتور
الرنتيسي) قبل استشهاده بنحو أسبوعين
وإنما كان ينسق بعض تحركاته وفق شفرة
معينة لبعض التنقلات وزارنا يوم السبت
في المنزل بعد العصر، وتحدث مع والدي
قليلا واتفقا على الخروج".
وقبل
أذان العشاء بقليل يوم السبت 17-4-2004 خرج
الرنتيسي برفقة نجله أحمد الذي كان
يقود السيارة من نوع سوبارو ذات نوافذ
معتمة كما هو متفق عليه من منزلهما
متنكرا بلباس معين وأوصله إلى مكان
محدد في مدينة غزة متفق عليه سابقا.
وبعد
دقائق وصلت إلى المكان سيارة سوبارو
أخرى يستقلها أكرم نصار ويقودها أحمد
الغرة الذي يعمل بشكل سري ضمن صفوف
كتائب القسام. وبهدوء انتقل الرنتيسي
من سيارة نجله إلى السيارة الأخرى التي
انطلقت به مسرعة إلى هدف لم يحدد، لكن
صاروخين من طائرات الأباتشي
الإسرائيلية كانا أسرع من الجميع.
محمد
- نجل الرنتيسي- كان على علم بما هو مخطط
لخروج والده، وقال: "عندما سمعت صوت
القصف اتصلت سريعا بأخي أحمد لأطمئن
ورد علي وهنا اطمأننت قليلا ولكن يبدو
أن أحمد كان يدرك ما حدث وانتظر حتى
يتأكد من الأمر حيث عاد إلى المكان
وشاهد السيارة المشتعلة وقد تحولت إلى
ركام وأيقن بما جرى". وأضاف: "أسرعت
إلى مكان القصف وعندما شاهدت السيارة
علمت أن والدي بين الشهداء رغم ما
حاوله البعض من التخفيف بالقول إنه
جريح" .
"أم
محمد": الحمد لله
زوجة
الرنتيسي- أم محمد- التي لا تقل عن
زوجها في النشاط الإسلامي والحركي
استقبلت النبأ بكل قوة وعزيمة. وقال
محمد: "والدتي قالت بعد سماع الخبر
الحمد لله وأخذت بالتسبيح والتهليل،
أما شقيقتي فأجهشت بالبكاء. لكننا
جميعا متماسكون. هذا قدرنا ونحن راضون
بقضاء الله".
وللشهيد
الرنتيسي ولدان، أحدهما محمد الذي
يدرس بكلية التجارة بالجامعة
الإسلامية بعد منعه من قبل قوات
الاحتلال الإسرائيلي من السفر لإكمال
دراسة الطب في اليمن. ودرس محمد قبلها
الطب لمدة عامين ونصف في الجامعة
المستنصرية في بغداد لكن حزب البعث قرر
طرده بسبب دعوته لفكر جماعة الإخوان
المسلمين، بل وهدد بسجنه لولا أنه ابن
الرنتيسي.
أما
شقيقه أحمد، فأصيب بجراح بالغة خلال
محاولة اغتيال والده وبدأ يتماثل
للشفاء وكان سببا رئيسيا في نجاته في
المرة الأولى بعد قدر الله، فقد كان
سائق السيارة ولم يتوقف رغم إطلاق
الصواريخ باتجاهه فيما تمكن والده من
القفز منها. وللشهيد أيضا أربع بنات
هن إيناس وسمر وآسيا وأسماء.
"قلب
رءوف"
ويرى
محمد أن والده "سيترك فراغا كبيرا في
منزله؛ فقد كان مرجعا للكبير والصغير".
وقال: إن "الصورة التي في أذهان
الناس عن والدي هو الثوري الشديد. لكنه
داخل الأسرة صاحب الحنان الكبير
والقلب الرءوف الهادئ". وأضاف: "كنا
إذا أصررنا على شيء ربما لا يريده كان
ينزل عند رغبتنا ويراضينا، خطابه
المتشدد في الإعلام لم يكن في المنزل
وأكثر حنانه ومحبته كانت لأحفاده؛ فقد
كان يحب الأطفال".
ولم
يترك الرنتيسي قصورا أو شركات أو
حسابات في البنوك تزعم الولايات
المتحدة الأمريكية وأوروبا تجميدها بل
ما تركه قائمة تفصيلية بما له وما عليه
من أموال على المستوى الشخصي ومستوى
حركة حماس.
ويقول
محمد: "علمنا والدي أن نكون رجالا
منذ الصغر، وأذكر أنه عند اعتقاله إبان
الإبعاد إلى مرج الزهور في الجنوب
اللبناني عام 1992 كان عمري حينها نحو 11
عاما واقتحم جنود الاحتلال المنزل
لاعتقاله، فنظر إلي وقال الآن أصبحت
رجل البيت وتستطيع أن تعتني بأمك
وأخواتك .. المشوار هذه المرة في
الاعتقال يبدو طويلا".
قضى
الرنتيسي في الإبعاد مدة عام كامل مع 417
من كوادر حماس بعد اختطاف مجموعة من
كتائب القسام جنديا إسرائيليا. وبعد
عودته من الإبعاد اعتقلته إسرائيل حتى
عام 1997 حتى أفرج عنه وخضع للاعتقال عدة
مرات من السلطة الفلسطينية نتيجة
مواقفه السياسية التي لا تعرف
المهادنة وعمليات حركة حماس
الاستشهادية التي أرعبت إسرائيل.
ويقول
محمد: "أنا لست قلقا على حركة حماس
بتاتا... حماس حركة ربانية ولن يكون
فيها فراغ أو ضعف وستخرج الكثيرين من
القادة أمثال والدي وغيره ولن تتوقف
المسيرة..
كان والدي يتوقع اغتياله في أي لحظة،
وأعتقد أنه غادرنا مطمئنا على حماس".
|